اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل: الغياب التاريخي، التحديات الحاضرة، والتطلعات المستقبلية ، مراجعة حسيب شحادة، العدد 269

اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل:

الغياب التاريخي، التحديات الحاضرة، والتطلعات المستقبلية

 

عرض ومراجعة: حسيب شحادة[*]

 

 

إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية.

إعداد محمد أمارة، سمدار دونيتسا- شميدت، عبد الرحمن مرعي. القدس: معهد ان-لير، 2016.[1]

 

 

”إن الشعب يفتقرُ ويُستعبَد

عندما يُسلب اللسان

الذي تركَه الأجدادُ وعندها يضيعُ إلى الأبد“

الشاعر الصقلي، إجنتزيا بوتين

 

مدخل

تتوزّع محتويات هذا الإصدار الموسوم بـ"دراسة رائدة وأوليّة"، (ص:11) على ثلاثة أقسام، إضافة لمقدّمة وثبْت المصادر والمراجع (ص: 69-76)، حوالي 80 مصدراً أغلبها بالإنجليزية، أرى أنّ الإحالة إلى المصدر بدون ذكر رقم الصفحة/الصفحات، مثل: شنهاف وآخرين 2015، غير كافية وينبغي تجنّبها؛ هل كلّ هذه المصادر استغلّت وذُكرت في متن الدراسة؟) ومُلحقَين ومُلخّصَين، وهي: النظرة إلى اللغة العربية في دولة إسرائيل (ص: 16-22)؛ حضور - غياب اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل ص: 23-62؛ ملخّص وتوصيات (ص: 63-68). أُعدّ هذا البحث لصالح ثلاث جمعيات هي: معهد ان لير في القدس؛ مركز دراسات، المركز العربي للحقوق والسياسات؛ وجمعية سيكوي من أجل المساواة المدنية.

كُتب هذا الإصدار بالعبرية أوّلًا، ثم نُقل إلى العربية، ودقّقتِ الأصل العبري لغويًا اثنتان، في حين بقي النصّ العربي المترجَم يتيمًا كالعادة، بدون تدقيق لغوي،[2] ونتيجة ذلك تظهر جلية في نهاية هذا العرض، عيّنة من الأخطاء اللغوية الفادحة والفاضحة. لم أعثر على أيّة إشارة حول سبب اختيار إعداد هذا الإصدار بالعبرية، آخذين بعين الاعتبار أنّ اثنين من مُعدّيه عربيان، وقلِ الأمر نفسه بصدد هُوية ناقليه إلى العربية، وهذا النقل يُعاني أحيانًا من هفوات واضحة، وهو بحاجة لبحث منفرد. أضف إلى ذلك، أن معدّي البحث الثلاثة لم يتخرّجوا أكاديميًا، لا من قسم اللغة العربية وآدابها ولا من قسم اللغة العبرية.

هدف الدراسة

تهدف هذه الدراسة في الأساس (في 40 صفحة تقريباً)، كما يُستشفّ من عُنوانها، إلى وصف واقع أو مكانة اللغة العربية، في أقسام اللغة العربية وآدابها، في أربع جامعات إسرائيلية من ضمن ثماني جامعات وهي: جامعة حيفا، رُبع طلابها عرب، (ص: 25)؛ يشكّل الطلاب الجامعيون العرب في البلاد 11 من المجموع العامّ، والجامعة العبرية في القدس، وجامعة تل أبيب، وجامعة بن غوريون إذ لا وجود لجامعة عربية في البلاد حتى الآن، بعد مرور سبعة عقود بالتقريب على قيام إسرائيل، ولا يوجد ذكر لسبب اختيار هذه الجامعات دون غيرها؛ محاولاتي لمعرفة نسبة الطلاب العرب في قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية، عن طريق سكرتيرة القسم باءت بالفشل). إذن، لماذا تحمِل هذه الدراسة العُنوان المثبت أعلاه[3]. ممّا يلفت النظر القول "تسعى الدّراسة الحالية إلى تعزيز الطرح القائل، إنّ حضور اللغة العربيّة في الحيّز الأكاديميّ محدود جدا..." (ص: 14)، هذه الجملة غير مألوفة في الأبحاث العلمية، إذ أنّ مكانها، بتغيير طفيف في نصّها، في الخاتمة، وتكون مبنية على ما تقدّم من بحث وتحليل واستنباط للمعطيات الببليوغرافية والميدانية المطروحة والمبحوثة. كما أن مثل هذه التعميمات المعروفة للجميع لا تضيف شيئًا ذا بال إلا إذا كانت مشفوعة بالتفاصيل والتحليلات المطلوبة والمناسبة. من المعروف لكل ذي معرفة أوّلية بأوضاع البلاد، بأنّ حضور العربية في شتّى مناحي الحياة في الوسط اليهودي متواضع جداً، إن لم نقل إنّه غائب تقريباً،[4] كما أنّ وضع العربية وبخاصّة المحكية ليس على ما يُرام.[5]

الكليات العربية

ثمّة اثنتان وستّون مؤسّسة تعليم عالٍ في البلاد؛ منها أربع عربية فقط، أقلّ من الثلث ممّا ينبغي أن يكون، وَفق نسبة عدد السكّان العرب، أهل البلاد الأصلانيين، وهي كليات لتأهيل المعلّمين: الكلية الأكاديمية العربية للتربية في إسرائيل، حيفا؛ والمعهد الأكاديمي العربي للتربية، وكلية بيت بيرل؛ وأكاديمية القاسمي للتربية، باقة الغربية؛ وكلية سخنين لتأهيل المعلّمين. لغة التدريس في هذه الكليات هي العربية، ولا تناولَ كافيًا لهذا الشأن في هذه الدراسة، بالرغم من الأهمية العظمى في إعداد معلّمي العربية في المدارس، وأبعاده على مستقبل العربية في إسرائيل، الواقعة تحت موجات متفاقمة من العبرنة والتعبرن والانحسار.

وضع العربية في البلاد

في القسم الأوّل استعراض لوضع العربية العامّ في البلاد، وهذا الوضع الهامشي، أو الهامشي النسبي، في كلّ المناحي معروف للقاصي قبل الداني. العربية إضافة لذلك ورغم رسميّتها، دونية مقارنة بالإنجليزية  وبالروسية، أمّا بالنسبة للعبرية ”السيّدة“ ""، (وُصفت العبرية بمثل هذه الصفة في القرون الوسطى[6] المهيمنة)، فحدِّث ولا حرج.

العربية في البلاد لغة رسمية بموجب ”مرسوم ملكي“ انتدابي (مادّة رقم 82، سنة 1922)، على الورق لا أكثر. وبالرغم من ذلك، هنالك محاولات متكرّرة في الكنيست منذ عقود لإلغاء ذلك، أمّا على أرض الواقع، فهي لغة أجنبية ثانية هامشية، وبالنسبة لشريحة كبيرة جدًّا من يهود البلاد بمثابة لغة مهدِّدة، دونية، تخلُق مشكلة، لغة العدو، ويتعلّمها اليهود لأغراض عسكرية استخباراتية (مثلًا ص: 25، 30 ملاحظة 15، ص: 64)، وليس كلغة ذات ثقافة عريقة ووسيلة لفهم الجار، أو حتى لفهم العبرية ذاتها القديمة والحديثة على حدّ سواء. كما أنّ مساهمة العربية في معجم ما يدعى بـ”إحياء العبرية“ ( , Hebrew Revival) مطمورة.لا وجود للعربية في الحيّز العام الإسرائيلي (اللهمّ باستثناء الشتائم وبعض الألفاظ العربية المقترَضة في العبرية[7])، فمطار اللد، على سبيل المثال، خالٍ من أيّ ذكر للعربية، ولا حتّى لدى اليهود الشرقيين الذين تحدّثوا بإحدى لهجات العربية كلغة أُمّ. وهنالك جيل من الشباب المتحدّر من أصول شرقية، يسعى لمحو أيّة صلة بالثقافة العربية. تبيّن من استطلاع أجراه الأستاذ يهودا شنها عنوانه ”اليهود الشرقيون واللغة العربية“ أنّ عُشرهم في البلاد يظنّون بأنّهم يعرفون العربية جيداً. وتبيّن كذلك أنّ نسبة اليهود الإشكناز (الغربيين)، الذين يدرسون العربية في الجامعات، أكبر من تلك لدى الشرقيين القادمين من الدول العربية بأربع مرّات (حول وضع العربية لدى يهود البلاد يُنظر مثلا في التقرير الذي أعدّه يهودا شنهاف، ميسلون لاشة، رامي أبنيملخ، نيسيم مزراحي، يوناتان مندل، القدس: معهد ان لير، 2015، مُتاح على الشابكة). يُذكر أنّ اليهود كانوا قد تحدّثوا بما يسمّى بالعربية اليهودية وكتبوا فيها مدّة اثني عشر قرنًا ونيّف.

معرفة العربية نسبية

من المعروف، أنّ معرفة العربية، مثلها مثل أيّة لغة أُخرى أمر نسبي (أضف إلى ذلك ما في العربية من ازدواجية عميقة[8])، من الصعوبة بمكان تحديد مستوى جامع مانع في هذا الصدد، حول المهارات اللغوية الثلاث: القراءة والفهم، والتحدّث، والكتابة (لا أذكر هنا التفكير فهو أسمى المهارات). نسبة الـ10 المذكورة، تتقلّص بحسب التقرير آنف الذكر، عند الحديث عن قراءة صحيفة وفهمها لتصل إلى 2,6، وتصل في قراءة الأدب إلى 1. ويشير التقرير أيضا إلى أنّ 57,8 من المستطلعة آراؤهم، يرون أنّ معرفة العربية أمر مهمّ وتعود أهميتها وَفق آراء 65,4 لاعتبارات أمنية[9]. تبيّن أيضا من التقرير، أنّ موقف يهود الدول العربية إزاء العربية، أقلّ إيجابية من الآخرين (في هذا الموضوع: تعلّم اليهود في البلاد للعربية والعربية الإسرائيلية اليهودية، ينظر في ما كتبه يوناتان مندل مثل: Yonatan Mendel, The Creation of Israeli Arabic: Security and Political Considerations in the Making of Arabic Language Studies in Jewish Schools. London: Palgrave Macmillan 2014).

من اللافت للنظر، ما توصّل إليه مروان أبو غزالة قبل عدّة أعوام (http://www.dirasat-aclp.org/arabic/files/Marwan_AbuGhazaleh_Kitab_Dirasat_2010.pdf)، حول موقف الطلاب العرب الجامعيين إزاء العربية، عند التحاقهم بالجامعات من جهة، وبعد ذلك من جهة ثانية. اتّضح له أنّ الموقف في المرحلة الأولى كان إيجابيًا جدًّا، إلّا أنّه انقلب رأساً على عقب، بعد السنة الجامعية الأولى، وقالوا إنّ العبرية أرقى من العربية (ص: 25)، هذا الادّعاء بحاجة لتوضيح إذ أنّ جلّ علماء اللغة، يرى أن لا وجود للغة أفضل أو أرقى من أُخرى. (’ ’ (2009), , . ’’ ‘‘ –: –).

أَيّة معرفة؟

ممّا ورد في الاستبانة قول محاضِرة بأنّ الطلاب العرب واليهود، يُحجمون عن التكلّم بالعربية، وتضيف أن مستوى اليهود في معرفة العربية الأدبية أفضل من مستوى العرب (ص: 26 في النص العبري، ص: 29 في النصّ العربي، وقارن http://www.arabicac.com/content.asp?id=103) ويحصل الي

الملفات المرفقة

حسيب شحادة.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website