مونودراما (سأموت في المنفى) للفنان غنام غنام تعميق سؤال المصير، تحسين يقين، العدد 269

مونودراما "سأموت في المنفى" للفنان غنام غنام

تعميق سؤال المصير

 

تحسين يقين[*]

 

عنوان تقريري صادم حاضراً ومستقبلا!

"سأموت في المنفى"، دون علامات تعجب أو استفهام، كأنه يقرر أو يحذّر بأنه في ظل ما نحن فيه، فلن يكون مصير اللاجئين سوى البقاء في المنفى! لكن ذلك لن يكون النهاية، فما زال هناك متسع للذاكرة، وما دامت الذاكرة بخير، فلن يهنأ الغزاة "سأكون في حلوقهم شوكة حياً وميتا".

مسرحية لا نملك إلا الاندماج بها وفيها، فنحن منها وهي منا، لذلك وجدنا أنفسنا منفعلين حدّ البكاء؛ وإن أشفق الفنان علينا ببذر الكوميديا هنا وهناك في بستان الألم، لنستطيع المتابعة والبقاء أيضاً بالمعنى الرمزي والوجودي والواقعي!

اشتباك فكرتين متفاعلتين:

الأولى هي آلام اللجوء، وآلام النفس التي لا تستطيع العودة الآن:

"صابر لم تستطع العودة إلى فلسطين، وأخاف أن أعدك بأنني سأحمل رفاتك يوما إليها، لأنني مثلك سوف أموت بعيداً عنها، مثلك سأموت في المنفى"!

والثانية هي الفكرة الرمزية العميقة، وهي الفكرة المسرحية هنا؛ لقد كان من الممكن، لو لم يكن هناك لجوء، أن يمارس حياته كأي إنسان عادي، يعيش ويحب ويعمل ويموت في بلده "دون وضع اسم "كفر عانا" على شاهد قبره. أي أن حياته التي لم يخترها بعد اللجوء، والتي فرضت عليه، هي حياة آخر، بدلا منه الحقيقي الذي كان من الممكن أن يكون؛ حيث طوحته الحياة كل مطرح، وفكر وشعور، فصار نتاجاً لكل ذلك الطارئ.

لذلك ذيّل الفنان اسم المونودراما "سأموت في المنفى" بـ"بدل فاقد"، فهو لم يعش حياته العادية كأي إنسان عاديّ، وتلك هي المفارقة، بل تلك هي المأساة:

"فأن تحب وتتزوج في المنفى ما هو إلا بديل عن حب وزواج حقيقي كان سيحدث مع ابنة الجيران أو إحدى القريبات في وطنك، على هذا قس كل ما يمر عليك في حياة تمضيها في المنفى!"

تفاعل الفكرتين عضوياً، وموضوعيا، ذاتياً ووطنياً عاما، يجعل من الصعب الفصل بينهما، خصوصاً ونحن إزاء شخصية حساسة مفكرة في المأساة والحياة من خلال الفن، باتجاه نقدي صادم، للتأكيد على رسالة حق العودة. وكأنه يضعنا ويضع نفسه في مقابل موضوعي وإنساني للتمسك بالعودة، فليس لمن مرّ بكل تلك المآسي إلا أن يتمسك بالحلم-الحق، ملحاً على الأمل، بنقل الرفات يوما، وإلا ما معنى نحت اسم البلد الأصلي على شواهد القبور في مقبرة "سحاب" شرق عمان:

"من كفر عانا!! قلبت بصري ورحت أنظر للشواهد في المقبرة، من العباسية من اللد، من رام الله، من جنين، من بيسان، من الطنطورة، من بئر السبع، من أريحا...

يا الله!! فلسطين بمدنها وقراها توزعت على شواهد القبور، هؤلاء الذين لم يتمكنوا من العودة إليها، حملوها معهم على شواهد قبورهم".

لذلك اقتبس الفنان في العرض مرددا هنا قصيدة درويش كأنه يروي فيها عن نفسه:

"أَنَا مِنْ هُنَاكَ. وَلِي ذِكْريَاتٌ. وُلِدْتُ كَمَا تُولَدُ النَّاسُ. لِي وَالِدَهْ

وبيتٌ كثيرُ النَّوافِذِ. لِي إِخْوَةٌ. أَصْدِقَاءُ. وَسِجْنٌ بِنَافِذَةٍ بَارِدَهْ.

وَلِي مَوْجَةٌ خَطَفتْهَا النَّوارِسُ. لِي مَشْهَدِي الخَاصُّ. لِي عُشْبَةٌ زَائِدَهْ

وَلِي قَمَرٌ فِي أقَاصِي الكَلاَم، وَرِزْقُ الطُّيُورِ، وَزَيْتُونَةٌ خَالِدَهْ

مَرَرْتُ عَلَى الأَرْضِ قَبْلَ مُرُور السُّيُوفِ عَلَى جَسَدٍ حَوَّلُوه إِلَى مَائِدَهْ.

أَنَا مِنْ هُنَاكَ. أُعِيدُ السَّمَاءَ إِلَى أُمِّهَا حِينَ تَبْكي السَّمَاءُ عَلَى أمَّهَا،

وَأَبْكِيِ لِتَعْرفَنِي غَيمَةٌ عَائِدَهْ.

تَعَلّمْتُ كُلِّ كَلامٍ يَلِيقُ بمَحكَمَةِ الدِّم كَيْ أكْسِرَ القَاعِدهْ.

تَعَلّمتُ كُلِّ الكَلاَمِ، وَفَكَّكْتُهُ كَيْ أُرَكِّبَ مُفْرَدَةً وَاحِدَهْ

هِيَ: الوَطَنُ....".

هي إذن عبارة "الشوكة في حلق الاحتلال حياً وميتا" التي اقتبسها من إميل حبيبي، زميل القلم، حين وصّى بكتابة "باق في حيفا" على شاهد قبره في حيفا.

لذلك جاءت "قضايا الهوية" في العرض-النص، من هذا القبيل، حتى وإن قال: "لي وطنان وأنا المعلق بين هويتين لم تكتملا فيّ ولم أكتمل فيهما"، فلم يكن ذلك التعلّق بين هويتين، إلا تأكيداً على التعلّق الفكري والشعوري بوطنه المستلب. لذا باح بموقفه النقدي لتغيي الوطن اسماً وجوهرا، مؤكداً على إيمانه بالوحدة العربية، من خلال "المملكة العربية المتحدة" بين قطري الأردن وفلسطين، التي تضمن عدم تذويب فلسطين.

مسرحياً:

هي مسرحية الشخص الواحد، ولكن فيها نرى ونسمع الكثيرين/ات، مضمونها ذاتي وموضوعي عام ووطني، من أيهما يخرج ليدخل في الثاني؟ أو لعله يدخل من كليهما معا. سيرة ذاتية له ولأبيه، ولأخيه، ولأسرته ولنا.. سيرة ذاتية شخصية ووطنية إنسانية.

لقد كان العرض حيوياً في مشاهده المتتابعة دون فواصل، بدءاً من السفر، فشعر درويش، فمشهد التحقيق، ولجوء والده الذي استدعاه من الذاكرة، فالتعرض للوعي والتاريخ من خلال وعد بلفور الذي ظهرت فيه فلسطين، فتلاوة شعر أحمد شوقي "عصفورتان في الحجاز"، فحديث عن مشاريع حل القضية..؛ حيث يتقاطع ما هو شخصي مع ما هو وطني، ويصبح التاريخ الوطني تاريخاً شخصيا.

المونودراما نص وتمثيل وإخراج الفنان غنام غنام، حيث يكتسب النص مصداقية التحقق، لأنه نص حقيقي حدث وما زالت فصوله تتلى وتعرض، كما أن التمثيل لا يبدو تمثيلا، بقدر ما هو نفسه، لأنه هو نفسه من يروي عن نفسه وعن أسرته، وبإخراجه لنفسه ولكلماته. 

مدخل المسرحية هو عن الراوي وتنقله وسفره، وتداعيات ذلك، ثم ليخصص مساحة صغيرة للأخ فهمي الفدائي، الذي يعود من القتال إلى مكان اللجوء الثاني، ليموت فجأة، ثم يتحدث الوالد صابر، وفي خلال ذلك يأتي على ذكر أخيه ناصر، حيث يختار من حياته فترة الاعتقال بسبب موقفه السياسي، في سياق ذكر ردّ فعل الأب تجاه المحقق. ثم أخيرا ليأتي على أشواق نفسه لا كسيرة هنا، بل عن تفكير وجودي عميق في اللجوء والعودة.

وهي الفكرة الرمزية العميقة، التي ابتدأنا بها، وتساؤله الإنساني المشروع عن اللجوء، وكيف أنه سلبه حياته الحقيقية، فصار "بدل فاقد"؛ فهو لم يمارس حياته كأي إنسان عادي، ولم يختر حياته بعد اللجوء، بل فرضت عليه،. إنه آخر لا أصل!

من إبداع المونودراما هنا هي دائرة الحياة والموت، التي بدأها مع الأخ فهمي، ثم مع الوالد صابر واقعا، ثم أنهاها معه شخصياً تخيلا؛ حيث يعيد مشهد القبر والحوار مع حفار القبور، والشاهد الذي سيكتب عليه أنه من كفر عانا قريته المدمرة. تلك الدائرة فعلت فعلها السحري في العرض، حيث مهدت للمشهد الأخير، والذي لا فكاك منه، لأن الموت قادم. لكن استدعاءه للموت هنا كان بقصد الأمل من خلال التأكيد على التمسك بالعودة، من خلال التأكيد على اسم البلد الأصلي.

تنتمي مونودراما "سأموت في المنفى" لغنام غنام إلى المسرح التجريبي، والذي يتعامل فيه المخرج مع الجمهور عن قرب، كأنه يشركهم بما يبدع فيه، حيث يصاب الجدار الرابع للمسرح بالتصدع بل والانكسار، نتيجة الحميمية، حيث يحمل النص الجمهور ويدخله أزمنة وأمكنة، بما فيها من بشر وشجر وبيوت، فنرى هنا ما لا يُرى، نرى بقلوبنا ووعينا وشعورنا.

يعيدنا شكل العرض إلى أساليب القص الحكواتية عربياً وعالميا، والفنان غنام مطلع على هذه التجارب، لذلك فهو يستخدم هذا الشكل عن وعي، وعن تجريب أيضا، حيث أزعم أن الابداع هو هنا في جذب الجمهور المتحلق دائريا. وهذا ما نجح به الفنان. أمر آخر لعله يضيف بعض التفسير، ألا وهو المتمثل في المساواة، حيث يشعر المشاهدون/ات بالندية، سواء أكانت ما بينهم أنفسهم، أو ما بينهم وبين الممثل، حيث ينمو الشعور الحميم وصولا لحدّ القرابة الروحية، التي تسهم ليس في إيصال الرسالة الإنسانية والفكرية والوطنية فَحَسْب، بل تعميقها من الداخل.

 وهنا لا تصبح لتقنيات المسرح التقليدية من إضاءة وموسيقى كبير ضرورة، حيث لم يستخدم الفنان غنام سوى كرسي بلاستيكي واحد قام بجره كحقيبة مفترضة، وصولا لتوظيفه إلى قبر. بينما تحضر الأغاني الوطنية والتراثية الفلسطينية كبديل للموسيقى التقليدية. كما تحضر الألوان، ومنها الأبيض والأسود، من خلال تخيّل سكان سحاب المكفنين بالأبيض، وزوارها المسربلين باللون الأسود.

وقد ساهم تنقله بين العامية والفصيحة في تقريب النص مضموناً من المشاهد، حتى ليجد نفسه فيه شعورا، في حين تذكّر اللغة الفصيحة المشاهد بهذا الفن المسرحي، ليبتعد قليلا لكن باتجاه الوعي.

منذ البداية ظهرت الحقيبة كمخزن للذكريات أكثر منها صندوقا، فهي دلالة الذكريات، والذاكرة رمزيا، التي يسطو الاحتلال عليها.

كأنه يثير من خلال الحقيبة سؤال التنقل والسفر، الذي يقتضي العودة، كما يعود المسافرون إلى أوطانهم، حيث يظل حالماً بالعودة، حتى آخر لحظات حياته. وهو ما هدف إليه، بل هي رسالته للأحياء. ولعله هنا يؤكد انتصاره على من يحاولون سرقة الذاكرة:

"الشيء الذي لم أكن أعلمه أن العربة تمر بشكل سري على نقطة تفتيش إسرائيلية، هناك سرق الاحتلال منها الحجر والتراب والذاكرة، رغم كل الألم الذي انتابني، إلا أنني شمتّ بهم، عندما تخيلتهم حين فتحوا الحقيبة، أمسكوا بالحجر ساخرين، ثم ألقوه على قارعة الطريق ولا يدرون أنه عاد إلى حضن أمه، وكذلك التراب حين يلقونه خارجا يعود إلى حضن أمه. تخيلتهم وقد هرعوا إلى الحاسوب ليفتحوا ملفات الذاكرة، فشعرت بالشماتة بهم، سيجدون فيها الحكيم وليلى خالد، ودرويش وغسان وناجي ومسرحياتي، وسميح وأغاني الشيخ إمام ومارسيل وماجدة وعبد الوهاب وكمال وحليم ولوحات المغني وقصائد نصر الله. سيجدون تسجيلات عائد إلى حيفا، وغزالة والمزيون، وتريو جبران وصورة أبي وأمي وأخي والشهداء. سيجدون فيها كل ما يغيظهم."

أية كوميديا!

يثير الفنان المبدع كاتباً وممثلاً ومخرجاً تفكيرنا حول ما نثره من كوميديا، فهل هي كوميديا سوداء، أو كوميديا ساخرة؟

إن تتبع مواقع الكوميديا المحدودة، سيجد أنها لم تتركز في مشهد بل جاءت منثورة ضمن العرض ككل، بدءاً بالتحقيق ومشهد الأب صابر طفلاً مع قاضي يافا، كذلك في مقبرة سحاب في مراسم دفن الأخ فهمي، المراسم المتخيلة لدفنه هناك أيضا. في مشهد التحقيق يستبق غنام الشاب المحقق مجيباً عن أسئلة متوقعة، ومع القاضي يمثّل الطفل الفتى البالغ. كذلك في مشهد الحديث مع الزميلة المصرية حول العودة سالما إلى الوطن، وما تثيره من تداعيات حول أي وطن، وحواره القصير، ووصفه للمسافرين من جنسيات أخرى عائدين إلى بلادهم. وعلى القبر مع حفار القبور وتوقعه لحديثه مع الحفارين الآخرين وحركاتهم. 

هي كوميديا تثير الابتسام المغلف بألم، حيث يتفوق غنام الإنسان على المحقق إنسانيا، من خلال ابتسامة ساخرة من كل هذا الوضع غير الطبيعيّ سياسياً وقوميا، لكن ثمة ما نشعر به من قهر غير مبرر. في مشهد الطفل صابر مع القاضي، نحن إزاء طفل بريء ينطق ما يدركه عن البلوغ، لكن ذلك يأتي في سياق الظلم الاجتماعي، "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند". أما الحديث مع المصرية من خلال الهاتف الخلوي، فإن توضيح الفلسطيني المقيم في الخارج حول مسألة الوطن واللجوء أمر معقّد، يثير الابتسام ولكن ذلك المغلف بألم وحسرة. في حين يتداخل العادي في الحديث مع حفار القبور مع غير العادي وهو الشعور بالفقد، كأن الراوي يتساءل: أهذا وقته؟ لكنه بعد حين يدرك بأن ذلك وقته فعلاً وهو إثبات اسم القرية الأصلية في فلسطين على شاهد القبر.

حوار الفنانين في الجنازة نص عميق جدا، ولعله وصل حالة إبداعية عليا، لدرجة وضعنا وجودياً في المكان نفسه، أكنا لاجئين، أو معرضين للجوء، أو آخرين يشهدون ويشاهدون.

هي مفارقة كومو-تراجيدية، في "تأبين من يؤبن الناس فمن سيؤبنه"! كأننا إزاء قصيدة محمود درويش لاعب النرد التي رثا فيها الشاعر نفسه.

في المجمل نجح الفنان في خلق "فرجة" جذابة حتى ولو أدمعت عيون المشاهدين، وجعلتهم مندمجين فيها، يعيشونها، مبتسمين من الفم مجروحين في القلب. لعله من محبته للبشر، وتمسكه بالأمل، عطف علينا بمنحنا فرصاً قصيرة للابتسام. "أحسن الناس هم البني آدمين، وأحسن البني آدمين هم الناس"، تلك لازمة الفنان الفلسطيني غنام غنام.

لذلك وحتى وهو منشغل بموته، تنازعه نفسه الإنسانية والمحبة رأفة بمن بقوا خلفه ليخفف من أحزانهم: "أتمنى لو أنني أستطيع مسح دموعهم!"

عودة ناقصة رمزية ولكن!

بالرغم من أن زيارته الحديثة لفلسطين قبل بضع سنوات، والتي ألهمته هذا النص، كانت محدودة بالضفة الغربية التي احتلت عام 1967، عندما كان غنام طفلاً لاجئا في أريحا، حيث ما أن يمر من المكان حتى يعود طفلاً في الحادية عشرة من العمر:

"لم اكن أعرف من الذي يصعد تلك الدرجات أنا ذو الستة وخمسين عاما أم أنا ذو الاثني عشر عاماً" أحسست أن ذلك الفتى لا يعرف هذا العجوز".

بالنسبة له هي زيارة محدودة لمكان لجوئه الأول، مثيرنا لتخيّل مشهد عودة اللاجئين إلى وطنهم السليب، حيث سيعود السبعيني طفلاً والثمانيني فتىً والتسعيني شابا..

مرة أخرى، نحن إزاء عمق إنساني وسياسي وفلسفي يختصر الموقف مما حدث من تطورات سياسية بعد اتفاقية أوسلو التي سمحت بعودة جزئية للفلسطينيين إلى الضفة وغزة، سامحة لفلسطينيين آخرين بزيارة المكان.

بالفن، بالمسرح، بما فيه من عناصر فرجة وأمل وألم، فإن التأمل والابتسام ينتصران على الغازي الذي يصعب أن يهدأ له بال.

تلك هي رسالة الفنان، والتي خلالها نثر بعض النقد الاجتماعي ممثلاً بسلوك الأقرباء في الولجة إزاء الطفل اليتيم للسطو على أرضه، كذلك بعض النقد السياسي للسلوك القومي تجاه فلسطين، مبديا الحرص على أية وحدة لا تطمس فلسطين، وتلك هي الرسالة البليغة التي لربما يكون اليوم وغداً مكانها والزمان؛ فقضية اللجوء ستظل قائمة، شوكة في حلق المغتصب.

 


[*] كاتب فلسطيني.

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website