مائة عام على وعد بلفور... ماذا بعد؟، عدنان ملحم، العدد 269

متابعات

مائة عام على وعد بلفور. ماذا بعد؟

د. عدنان ملحم[*]

تصادف في الثاني من شهر تشرين الثاني القادم، الذكرى المئوية لإصدار الإمبراطورية البريطانية العظمى وعد بلفور عام 1917م. والذي وضع اللبنة الأولى في بنيان الوطن القومي اليهودي في فلسطين.

وقد أعطى البريطانيون بموجب وعدهم المذكور أرض فلسطين والتي لا يملكونها إلى اليهود الذين لا تربطهم بها إلا ادعاءات دينية وقراءات ميثولوجية خاصة. وغيب الوعد في تفاصيل جسده النصي الشعب الفلسطيني الذي يسكن فضاء المكان والزمان منذ آلاف السنين. واعتبره مجرد طارئ أو استثناء غير أصيل يقيم في البلاد.

ويعدُّ وعد بلفور أول النجاحات المصيرية للحركة الصهيونية في طريق مخططاتها وأحلامها للسيطرة على فلسطين. وقد استطاعت تحويله من مجرد أماني إلى واقع حي من خلال إقامة المؤسسات والتحالفات والاستراتيجيات المختلفة. وقد أنيطت ببريطانيا مهمة توفير كل الظروف الممكنة لتطبيق رؤية وعد بلفور في فلسطين.    وقد أدى إلى سيطرة الحركة الصهيونية على فلسطين عام 1948م وتشريد شعبها في بقاع العالم المختلفة. لتتقاذفه أمواج المصالح الدولية المتضاربة.

ومع اقتراب الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور، ناقش الباحث مع نخبة مختارة من السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين واقع وآثار الوعد على الحضور الفلسطيني الحالي في جميع المجالات تاركاً للقراء نصوص الإجابات القيمة. آملاً أن تشكل جميعها نواة حقيقية لإنشاء خطة وطنية استراتيجية فاعلة وواضحة، من أجل محاسبة بريطانيا على ما اقترف ساستها بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة..

السؤال الأول: في الذكرى المئوية الأولى لذكرى وعد بلفور ترفض بريطانيا الاعتذار عنه بحجة أنه "موضوع تاريخي" ما رأيك؟

 

*   د. أحمد مجدلاني/ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

رفضت الحكومة البريطانية الاعتذار عن اصدار وعد بلفور باعتباره موضوعاً تاريخياً ولم تتجاوب مع مطالب الرئيس محمود عباس لها بذلك والتي قدمها خلال كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول عام 2016. حيث دعاها إلى تحمل المسؤوليات الأخلاقية والمادية والسياسية المترتبة على تداعياته، وقد أثار هذا الرفض الاستغراب، لأنه ينكر حقائق التاريخ والجغرافية.

وإيغالا بالتمسك بذات السياسة الاستعمارية، قبل قرن من الزمن قررت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لحضور الاحتفالات بذكرى إعلان بلفور في تشرين الثاني المقبل في لندن، كما دعت إسرائيل العائلة الملكية والبريطانية وحكومتها للمشاركة في احتفالات إسرائيل بهذه المناسبة. ولا شك أن موقف الحكومة البريطانية في إصدار الوعد والافتخار بالمساهمة في قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين يجعل منها شريكاً كاملاً في صناعة المأساة الفلسطينية منذ إصدار وعدها المشؤوم وعلى امتداد قرن من الزمن.

إن اصرار بريطانيا على موقفها يكرس القناعة العربية والفلسطينية بأن إنشاء إسرائيل لم يحمل في أبعاده السعي لحل المسالة اليهودية، بقدر ما كان جزءا أساسياً من استراتيجية استعمارية للإبقاء على حالة تجزئة الوطن العربي، ومنع إمكانية صياغة نهضة عربية في خضم صراع حضارات تغذيه بريطانيا بهدف تعزيز النظرة الاستعمارية الفوقية للشرق والجنوب. ولقد فضح الموقف البريطاني نفاق الغرب في حديثه عن حل الدولتين عندما أمعن في دعم إسرائيل ومنطلقاتها العنصرية الاستيطانية، وتردد في تنفيذ الشرعية الدولية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

ولا شك بأن الاعتذار البريطاني أمر هام للقضية الفلسطينية لما يحمله من معان لأبناء شعبنا، وعدم القيام به يجعل منها جزءاً من معسكر الأعداء. وانطلاقا من هذه الأهمية فإن القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية على تنوعها مطالبة ببذل المزيد من الجهد في الشارع البريطاني للتأثير على البرلمان والحكومة وفرض مواقف متوازنة في الحد الأدنى بعد كل الحيف والظلم الذي وقع على شعبنا.

وعليه فإن بريطانيا تبقى مطالبة بالاعتذار عن تبرعها بما لا تملك، كما أنها مطالبة بتحمل التبعات التاريخية والمعنوية والسياسية لوعدها باعتباره موضوعاً تاريخيا ساهم في تدمير صناعة المستقبل الفلسطيني.

 

*    د. صائب عريقات/ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

رأينا وموقفنا واضح وثابت فيما يتعلق بوعد بلفور، وقد عبر عنه السيد الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام دول العالم أجمع في أيلول 2016، وطالبنا بريطانيا بالاعتذار الرسمي للشعب الفلسطيني، وتحمل مسؤولياتها التاريخية والقانونية والسياسية والمادية والمعنوية لآثار الوعد المشؤوم ونتائجه التي ما يزال يدفعها أبناء شعبنا في جميع أماكن تواجده حتى هذه اللحظة. وطلبنا تصحيحاً لهذا الخطأ التاريخي بالعديد من الخطوات التي على بريطانيا اتخاذها تبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين.

وفي وقت لاحق، ردّت بريطانيا على المطلب الفلسطيني من خلال وزارة  خارجيتها بأن الاعتذار مرفوض وأن الاحتفالية بمئوية بلفور ستجري في موعدها، وهذا ما كانت أكدته تيريزا ماي وبعض من وزرائها، ووجهت دعوة لنتنياهو لحضور الاحتفالات.

إن هذا البيان هو إهانة جديدة لشعبنا، وانحياز صريح إلى الاستعمار والعسكرة والقمع والظلم على حساب قيم العدالة والحق في تقرير الشعوب لمصيرها، وهو تنصل صريح من الاستحقاقات السياسية المترتبة على بريطانيا. فبدلاً من أن تضطلع بريطانيا بمسؤولياتها القانونية والسياسية في الاعتذار لشعب فلسطين، وعدم التورط أكثر بمشروع الاحتلال الاستعماري العنصري، أمعنت بالاستقواء على الشعب الفلسطيني وتعزيز الحصانة التي منحتها لقوة الاحتلال عبر السنين، ودعم مشروعها المتسق مع ما جاء به وعد بلفور المشؤوم.

لا زلنا نستثمر بأدوات القانون الدولي والوسائل الدبلوماسية والسياسية، وجميع الوسائل المتاحة لشعب تحت الاحتلال، وسنواصل هذا المسار حتى تحقيق حقوقنا غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال، وتجسيد سيادة دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

إن وصف بريطانيا لإعلان بلفور بأنه "بيان تاريخي"، والإصرار على موقفها الذي أعلنته في عام 1917 وتكراره اليوم بتأييد "إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، على أن لا يتنقص ذلك من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين"، يعني موافقتها العلنية على اقتلاع شعب آخر من وطنه الأصلي لإحلال شعب آخر، وهذا هو العار السياسي والقانوني والأخلاقي الذي سيلاحق دولة مثل بريطانيا تتفاخر بقوانينها وتشريعاتها ومنظومتها الإنسانية التي بلغت ما بلغته في تحقيق مبادئ حقوق الإنسان وقيم العدالة.

 

* د. عاطف شعث/ باحث في الشأن التربوي الفلسطيني، وأمين سر حركة فتح في إقليم وسط خان يونس.

إن المساعي الهادفة لجر بريطانيا للاعتذار عن وعد بلفور تهدف إلى كشف حقيقة وجود الكيان الإسرائيلي الاحتلالي في فلسطين، وفضح الأسس والأهداف والمصالح التي قام عليها الانحياز البريطاني لجانب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحميلها المسؤولية عن قرارها الذي لم يأت لا في سياق تاريخي ولا إنساني ولا حضاري.

ولقد شكلت سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين انتهاكات وتجاوزات خطيرة بحق الشعب الفلسطيني، وتنكراً لوعود الحرية وتقرير المصير، وهو ما يعد مخالفة لصك الانتداب الممنوح لبريطانيا من قبل عصبة الأمم بشأن فلسطين، وانتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية والقانون الدولي وحقوق الإنسان.

* اللواء عبد الرزاق اليحيى/ قائد عام جيش التحرير الفلسطيني الأسبق، عضو اللجنة التنفيذية الأسبق، وأول وزير داخلية في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية.

إن الرفض البريطاني على طلب الاعتذار هو تهرب واضح من تحمل المسؤولية. بالإضافة إلى أنها ما زالت تقف ضد حقوق الشعب الفلسطيني وضد قيام دولة فلسطينية. وكأنها إلى الآن تلعب دور الحارس الأمين لوعد بلفور، وتحافظ على المنطلقات والأهداف التي أصدر من أجلها.

 

* د. فائد مصطفى/ سفير فلسطين في تركيا.

وعد بلفور كان بداية مأساة الشعب الفلسطيني، وكل ما حصل من تراجيديا بسببه هو من نتاج ذلك الوعد المشؤوم الذي تحول مضمونه إلى سياسة سارت عليها الإمبراطورية البريطانية الدولة العظمى في ذلك العصر. والغريب أن بريطانيا بعد مئة عام لا تريد الاعتذار لشعبنا عما ألحقته به من أذى جراء ذلك الوعد. وتخطط مع الإسرائيليين للاحتفال بالذكرى المئوية لإصداره في تحد جديد وتلاعب آخر بمشاعر الشعب الفلسطيني الذي كان ضحية ذلك الوعد. وهي لا تزال مصرة على عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. هذا موقف غير أخلاقي من جانب بريطانيا التي يجب عليها أن تعترف بمسؤولياتها في مأساة الشعب الفلسطيني وأن تعمل على تصحيح ذلك الخطأ التاريخي.

 

* د. ماهر خضير/ قاضي المحكمة الشرعية في فلسطين

ما زال اللوبي الصهيوني يسيطر على السياسة البريطانية، ولا زالت دولته تفكر بالعقلية الاستعمارية التي كانت تفكر وتخطط بها وتستخدمها في المنطقة العربية وخاصة في فلسطين. فهي لا زالت تفتخر بأنها أسست وطناً قومياً لليهود في فلسطين، واعتبرت أن منحهم إياه هو فعل أخلاقي صائب يرتبط بروابط دينية وتاريخية مع فلسطين. كما أشارت إلى الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا، ولم تذكر الاضطهاد الذي تعرض له الشعب الفلسطيني نتيجة وعد بلفور المشؤوم.

 إن بريطانيا هي الشريك الأساس والعقل المدبر لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهي من سهلت دخول العصابات الصهيونية إليها لترتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وتهجيره من قراه ومدنه، وكما يبدو فإن العقلية ذاتها والتأثير الصهيوني نفسه قد تم توريثه ولا زال موجوداً حتى الآن.

 

* د. محمد الحاج قاسم/ رئيس المحكمة الدستورية في فلسطين.

في الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم الذي مهد الطريق  لقيام دولة إسرائيل، ترفض بريطانيا تقديم اعتذار للشعب الفلسطيني. "بحجة أن الحكومة البريطانية لا تعتذر عن بيانات تاريخية" وعلى العكس من ذلك فقد أعلنت رئيسة وزرائها "تيريزا ماي" أنها تريد الاحتفال بالذكرى المئوية لهذا الوعد، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، ودعت رئيس الوزراء الإسرائيلي لحضور الاحتفالات بهذه الذكرى.

إن رفض بريطانيا الاعتذار للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور بل ووصفه من قبل الخارجية البريطانية بأنه "بيان تاريخي" يدلل على أنها تفتخر بأنها لعبت دوراً في "إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين" وتآمرت وانتهكت حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وما زالت، وساهمت في تحقيق الظلم على الشعب الفلسطيني ودماره.

إن عدم الاعتذار هذا يعني عدم اعتراف بريطانيا بمسؤولياتها التاريخية والسياسية والقانونية والمادية عن الجريمة التي ارتكبتها منذ مائة عام، وأنها ما زالت مستمرة في تأييدها لإسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

إن هذا يؤكد أن موضوع وعد بلفور هو تاريخي وأن بريطانيا عندما أصدرته كانت تعلم وتعي أن من خلاله سيتم إنشاء هذا "الوطن القومي لليهود". وعملت بعد ذلك على تطبيقه ولهذا لا تريد الاعتذار عما بدر منها كما أنها تواصل دعم مبدأ وجود وطن يهودي ودولة إسرائيل الحديثة على حساب شعبنا وقضيته.

 

* د. نظام صلاحات/ أستاذ العلوم السياسية والأمنية في جامعة الاستقلال.

ترى بريطانيا أن تصريح بلفور استند إلى أسس تاريخية مبررة، وتدافع عن سياستها الانتدابية في فلسطين والتي استندت إلى التصريح المذكور بأنها عملت بالفعل على تقنين الهجرة إلى فلسطين وأنها قبل انسحابها طرحت مشروع تقسيم فلسطين الذي رفضه العرب والفلسطينيون.

وفي الواقع وعد بلفور ليس موضوعاً تاريخياً بقدر ما هو وثيقة تاريخية لشرعنة الاستيطان الصهيوني واقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين، حيث إن صك الانتداب من عصبة الأمم انبنى على وعد بلفور وخاصة المادة 20 منه، كما أن مجمل السياسات الانتدابية قامت على تنفيذه بذريعة تنفيذها لصك الانتداب. فشجعت الهجرة اليهودية وشجعت انتقال الأراضي لليهود، والأهم من ذلك أن الانتداب اعترف بالوكالة اليهودية كجسم ملائم لتنفيذ صك الانتداب، فيما أخرجت الفلسطينيين من نظام الانتداب.

 

* د. وليد الشرفا/ أستاذ الإعلام والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت

هذا التبرير يثير السخرية على المستوى التاريخي والمعرفي والسياسي، إذ كيف لبريطانيا مثلا أن تنكر أنها اتكأت إلى قضية تاريخية أسطورية سردية غيبت لأكثر من ثلاثة آلاف عام وأعيد إحياؤها ضمن تكتل جديد للعلاقات والتوازنات وحتى المؤامرة التاريخية، وكيف يمكن تبرير الحفاظ على رواية دينية عمرها ثلاثة آلاف سنة عبر التاريخ كمبرر لإصدار الوعد "بلفور"، في حين تعتبر الآثار الكارثية الناجمة عن هذا الوعد والقائمة الآن، من تشريد ولجوء وقتل واستيطان وتغييب وتآمر على القانون الدولي. موضوعاً تاريخيا.

من الناحية المعرفية، يعاد تعريف فلسطين من خلال ثقافة يهودية صهيونية، تعرف فلسطين من خارجها فيصبح اليهودي غير العربي وغير الموجود في فلسطين في أية مرحلة تاريخية مرجعاً تاريخياً في انقلاب تاريخي مريع، يدفع الفلسطينيون ثمن قاعدة عنصرية جديدة لم تحدث في التاريخ، ففي الوقت الذي يبذل العالم جهوده في تعريف المواطنة، لصهر الأبعاد الدينية والطائفية داخل مشروع "حلمي" هو المجتمع المدني، تقود الصهيونية مشروعاً هلوسياً، هو حقوق اليهود في فلسطين، في انقلاب على كل التنظير الغربي، إذ لا حقوق طائفية، مقابل الحقوق المدنية، وتتحول حقوق اليهود إلى مشروع استبدال سياسي من خلال تعريف الشعب بالطائفة، استجابة لعقدة الذنب البكائي اليهودي "الكابلاه".

من الناحية السياسية، أعيد إنتاج ثقافتين مجددا، هما: صكوك الغفران والمحرقة ضمن علاقة استبدالية، فالمحرقة بصفتها صك غفران قومياً "أوروبياً" ترافق بتطهير عرقي بالمحرقة، يعاد التكفير عنها بإنتاج محرقة سياسية ضد الشعب الفلسطيني، وهي وعد بلفور الذي مثل إلغاءً سياسياً للشعب الفلسطيني من أرضه ومن تاريخه، وما رافق ذلك من أعمال تتناسخ مع المحرقة: القتل والتهجير والاستيلاء على الأرض والاغتيال والاستيطان، لتعيد بريطانيا نتاج ألمانيا بشكل معاكس، وهي المحرقة بقرار سياسي إمبراطوري، تطور مرة أخرى إلى تحويل صكوك الغفران من سماوي إلى أرضي، وهي تحويل فلسطين والفلسطينيين إلى أرض "جنة" لليهود على الأرض وليس في السماء، استجابة لوعد الرب نفسه.

إن التبرير البريطاني نرجسية قومية ومعرفية، تغيب التاريخ وتفرض معرفة أحادية متلازمة بتشريع القتل والتطهير القومي، بحجة الدفاع عن الوعد الرباني. وهو مرحلة معقدة من كتابة التاريخ وفق الرؤية للمركزية الأوروبية الجديدة. ومن ثم كتابة تاريخ الشعوب.

* د. يوسف دياب عواد/ مدير جامعة القدس المفتوحة في مدينة نابلس

في الذكرى المئوية الأولى وعد بلفور ما زالت الكوارث تتهاوى على الشعب الفلسطيني، على اعتبار أن الاحتلال لا يزال يتحكم بكل مكونات حياته بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولعل ما أصاب اللجوء الفلسطيني من تشرد وما تبعه من مجازر كان بسبب وعد بلفور المشؤوم؛ ففي اللحظة، التي بدأت فيها بريطانيا بتغيير الخريطة الفلسطينية انعكست الآثار السلبية على حضارة شعبنا ومكوناته، ولا زالت الأخطار محدقة بل تتعاظم مع مرور الزمن بحكم أنه لغاية الآن لم يتم تراجع عن هذا الوعد المشؤوم.

 

السؤال الثاني: ماذا بقي من وعد بلفور بعد مائة عام من إصدار بريطانيا له؟

 

*   د. أحمد مجدلاني

بعد مئة عام من صدور وعد بلفور لم يتبق من تطبيق مضمونه إلا النزر اليسير لقد تضمن وعداً بإعطاء الأقليات غير اليهودية المقيمة في فلسطين بعض الحقوق المدنية والدينية، وهو ما تذهب إسرائيل إليه اليوم. كما نلمس ذلك أيضاً في محاولاتها الهيمنة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في ظل صمت وتواطؤ بريطاني ودولي لاستكمال السيادة عليها.

 لقد أمعنت حكومة إسرائيل في انتهاكاتها للحقوق المدنية والدينية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر. وبالتالي فإن وعد بلفور الذي أعطى الأرض وما عليها للحركة الصهيونية لم يتجاوز صفاته كمؤسس للاستعمار الدائم  القائم على التطهير العرقي والتاريخي لشعب فلسطين. خاصة وأن القوى المهيمنة على السياسة الدولية وعلى رأسها أميركا وبريطانيا ترى في المشروع الصهيوني أهدافاً استعمارية تسوغها الأيديواوجيا، بما يحفظ مصالحهم في المنطقة العربية ويمنع قيام أي قوة محلية أو خارجية تهدد هذه المصالح، وبالتالي فإن ما بقي من وعد بلفور هو ذاته مجسداً على الجغرافيا السياسية.

 

* صائب عريقات

وعد بلفور باق حتى هذه اللحظة كرزمة سياسية متكاملة، أنكر أولاً حق أفراد الشعب الفلسطيني بصفتهم السكان الأصليين في العيش بوطنهم وتقرير مصيرهم، وثانياً اعتبرنا "طوائف من غير اليهود" وليس سكاناً أصليين لهذه الأرض منذ آلاف السنين مما أضفى تعزيزاً للرواية الإسرائيلية المزورة ومن ثم الانتقاص بشكل متعمد من حق شعبنا في العيش في وطنه وتقرير المصير.

إن قيام هذا الوطن كان يتطلب اقتلاع شعب من أرضه وإحلال آخر، وهذا ما اعترف به بلفور نفسه في مذكرة نشرتها وزارة الخارجية البريطانية بين 1919- 1939، فيما يتعلق بتوطين اليهود في فلسطين، حين قال: «ليس في نيّتنا مراعاة حتى مشاعر سكان فلسطين الحاليين، مع أن اللجنة الأميركية تحاول استقصاءها. إن القوى الأربع الكبرى ملتزمة بالصهيونية، وسواء كانت الصهيونية على حق أم على باطل، جيّدة أم سيّئة، فإنها متأصلة الجذور في التقاليد القديمة العهد، وفي الحاجات الحالية وفي آمال المستقبل، وهي ذات أهمية تفوق بكثير رغبات وميول السبعمائة ألف عربي الذين يسكنون هذه الأرض القديمة».
وتأكيدا على ذلك، جاء في مستهل الوعد أن بريطانيا «ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق إقامة وطن قومي لليهود»، وقد لقي ذلك صداه العملي على الأرض، من خلال الانتقاص الفعلي لحقوق المدنيين لصالح توطين شعب آخر منذ ذاك التاريخ المشؤوم حتى يومنا هذا، والمساهمة المبكرة جداً في نفي شعبنا من جهة وفي تشكيل أركان دولة الاحتلال وتهيئة النجاحات لحروبها على شعبنا من جهة أخرى، بدءا بالوعد المشؤوم مرورا بالنكبة وحرب الـ67.

فهذا الوعد كان الركيزة التي ارتكزت عليه حكومات الاحتلال المتعاقبة وعملت على تنفيذه، وخاصة حكومة نتنياهو وبرنامجه الذي طبق ما جاء في الوعد بحذافيره. وبذلك فإن الوعد ونتائجه الوخيمة لا زال يدفع ثمنها شعبنا في كل ساعة وكل يوم تُمارس فيه عمليات التطهير العرقي ومحاولات اقتلاعه من أرضه، وكل يوم يُقتلع فيه شجر الزيتون، وتُهدم فيه المنازل، ويُشرّد فيه المئات قسراً لصالح الاستيطان وإحلال عدد جديد من المستوطنين، في كل يوم يُعدم فيه الفلسطينيون، وتُهجّر فيه العائلات من مخيمات اللجوء مرة تلو الأخرى لمحو الهوية وإلغاء الوجود.

 

*   عاطف شعث

 آثار وعد بلفور ما زالت جاثمة فوق صدور الشعب الفلسطيني بأكمله متمثلة في دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تسيطر على 78% من أرض فلسطين. وتستمر في إقامة المشاريع الاستيطانية التوسيعية والتهويدية في الضفة الغربية والقدس. وتشريد ما يقارب سبعة ملايين من الفلسطينيين مشردين في الشتات طوال سبعة عقود من الزمن غير قادرين على العودة إلى أرض الآباء والأجداد بل حتى مجرد زيارتها.

 كما لا زالت الممارسات الإسرائيلية ضد ما يقارب المليوني عربي فلسطيني يقطنون في الداخل المحتل في أرض الآباء والأجداد، ومحاولات مصادرة أراضيهم وتهويدها. وما زالت سياسة التنكيل وارتكاب المجازر وشن الحروب المجنونة المتكررة ومحاصرة وخنق ما يقارب من خمسة ملايين فلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، ومحاولة تفتيت البنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني.

إن دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين تعني القوة العسكرية الضخمة المزودة بأعتى أنواع الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة والمتفوقة في محيط الشرق الأوسط، إضافة إلى أسلحة نووية تهدد المحيط العربي برمته، وإن الدعم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي الذي تقدمه بريطانيا والولايات الأميركية المتحدة وبعض الدول الغربية لإسرائيل ما هو إلا امتداد واستمرار لمخططات السيطرة والهيمنة على المنطقة العربية، وسلب خيراتها، ومنع نهضتها ووحدتها، ناهيك عن العبث الفكري في الثقافة العربية والقيم الإسلامية والتكوين  النفسي والسلوكي العربي. فإسرائيل والغرب أصبحوا من خلف الشاشات والمكاتب المغلقة يثيرون النعرات الطائفية والمذهبية ويحركون الفكر المتطرف من ناحية، والفكر الاستسلامي من ناحية ثانية، وخلق حالة الاغتراب لدى الشباب من ناحية أخرى.

 

* اللواء عبد الرزاق اليحيى

تجسد وعد بلفور من خلال إنشاء إسرائيل وتمردها على القوانين الدولية والإنسانية، وتهديدها المستمر لنا في بقائنا في أرض الوطن وفي وجودنا كشعب، وفي حقوقنا المشروعة، ومجمل حياتنا. لقد ترك وعد بلفور قضية مستعصية وهي القضية الفلسطينية، كما ترك شرق أوسط تحكمه صراعات مدمرة ومشاكل اقتصادية وإنسانية وسياسية لا حدود لها.

 

* د. فائد مصطفى

آثار وعد بلفور لا تزال باقية حتى الآن، فمأساة الشعب الفلسطيني مستمرة بعد أن أقامت إسرائيل دولتها استناداً إلى روح الوعد وجوهره على أرضه. وما زال هذا الشعب محروماً من حقه في تقرير المصير وفي إقامة دولته المستقلة.

وبالعودة إلى نص وعد بلفور نجد أنه ينص على مسألتين رئيسيتين: الأولى هي الوعد بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، والثانية هي عدم الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين. وبتحليل ما يجري الآن نجد أن إسرائيل لا تزال ملتزمة بروح هذا الوعد إذ إنها تتحدث فقط عن حقوق مدنية ودينية للفلسطينيين. ولا تعترف رسمياً وبالجوهر بالحقوق السياسية لهم.

 

* د. ماهر خضير

لقد تم تنفيذ وعد بلفور وأقيم وطن بديل لليهود في فلسطين، وسهلت لهم بريطانيا دخولهم إليها وارتكبت العصابات الصهيونية الجرائم بحق القرى والمدن الفلسطينية، وهجر أهلها من وطنهم ولا زالوا ينتظرون العودة إليه حتى اليوم.

 

* د. محمد الحاج قاسم

بعد مائة عام على إصدار بريطانيا لهذا الوعد المشؤوم بقيت منه ذكراه المؤلمة للشعب الفلسطيني، فقد منح اليهود بمقتضاه "وطناً قومياً في فلسطين" وأنكر حق الشعب الفلسطيني على أرضه بعد ما اعتبر أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

 سيبقى الشعب الفلسطيني يذكر العالم أن دولة الاستعمار الأولى في القرنين 19 و20 ساهمت ولعبت وقامت بدور فعال وأساسي بإقامة هذا "الوطن" وأنها تتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية والمادية عن الوعد.

 وهي مطالبة الآن بالعمل على تصحيح خطئها التاريخي، والقيام بالإجراءات التي تهدف إلى إعطاء الشعب الفلسطيني حقه التاريخي، ودعم قيام دولة فلسطينية مستقله لهم، باعتبار أن الاعتذار سيؤكد أن إسرائيل هي دولة احتلال، ويجب على الفلسطينيين أن يتجهوا لمحاكمة بريطانيا أمام مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية لما اقترفته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

 

* د. نظام صلاحات     

مما لا شك فيه بأن الوضع القائم اليوم من وجود "دولة إسرائيل" وممارستها كل أساليب الاحتلال والاستيطان على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية هو نتيجة تاريخية لوعد بلفور الذي أسس للمشروع الصهيوني.

 

* د. وليد الشرفا

بعد مئة عام، ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمن هذه الأسطورة في حياته اليومية وأرواح أبنائه، وما زال الوعد مستمرا من خلال إجهاض القانون الدولي ومسخ الأمم المتحدة بكل ما يتعلق بفلسطين، آخرها تفريغ قرار مجلس الأمن الدائن للاستيطان، وتحويله إلى تهريج سياسي من خلال الارتكان إلى الشرعية الدولية في الدفاع عن "إسرائيل" وتعطيلها واحتقارها عند الدفاع عن الفلسطينيين.

إن بلفور ما زال حياً ويتمدد وما زالت المحرقة السياسية البريطانية قائمة حتى الآن، ولم تعش عقد الذنب الأوروبية كما عاشت وتطورت إلى عقدة تكفير، بل على العكس من ذلك، ما زال التنكر العالمي لفلسطين يتصاعد وعلى الفلسطينيين إنتاج روايتهم وفرض الوقائع على الأرض بما يعيد النكبة كمعادل للمحرقة، بكل ما تعنيه من تبعات أخلاقية وسياسية واقتصادية. إن الذي حدث أن العالم ساوى بين الحضور والغياب لمدة ثلاثة آلاف عام.

 

* د. يوسف دياب عواد

أعتقد أن بريطانيا لن تعتذر لأن عدم الاعتذار يجنبها مساءلة دولية حول الأضرار التي أحدثها وعد بلفور، كما أن الوعد المشؤوم تمت صياغته بلغة ومفردات تتصف بالحذر وتظهر بريطانيا كحاضنه نفسية لمصائب اليهود بالعالم، كما كان وقع الوعد المشؤوم وتطبيقاته أكثر حدة من اللغة التي كتب بها بمعنى أنه كان مبرراً لجرائم وسيطرة وتدخلات لا تلمسها بالوعد المكتوب ولكن من آثاره الواضحة أي هناك فارق بين المضمون والتطبيق. وهذا الأمر يتيح المجال لبريطانيا بأن تتهرب من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية.

 

السؤال الثالث: كيف يمكن للشعب الفلسطيني تذكير العالم بآثار وعد بلفور على كيانه الوطني، وحقه التاريخي، وتراثه الحضاري؟

 

* د. أحمد مجدلاني

 إن المهمة الرئيسة أمام شعبنا ليست تذكير العالم بآثار وعد بلفور على حقوقه التاريخية والتراثية والحضارية رغم أهمية ذلك، وإن كانت هذه المسائل هي إحدى مهمات السياسة الخارجية الفلسطينية في سياق حشد الدعم الدولي لحماية شعبنا وتاريخه وتراثه الإنساني والحضاري.

إلا أن المهمة العظمى لشعبنا هي الكفاح الحقيقي على أرض الواقع في مواجهة التمدد الاستيطاني والانتهاكات الاحتلالية للأرض والإنسان. ولا شك بأن القيادة الفلسطينية وبعدما جرى من اعتداء على المسجد الأقصى قد أعطت زخماً داعماً لنضال شعبنا في مواجهته المفتوحة مع أطماع الكيان العنصري، حتى تحقيق كافة أهدافه في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق حق العودة وتقرير المصير.

 

* صائب عريقات

لم يتوقف الشعب الفلسطيني يوماً عن نضاله المشروع في الدفاع عن كيانه الوطني والسياسي، والمشاركة بفعالية في حراك شعبي وسياسي ودبلوماسي وقانوني متكامل لمحاسبة الاحتلال وداعميه، وملاحقة كل من ساهم في تكريس مأساته ومعاناته، وهو يقود الحملات الدولية الشعبية لدفع بريطانيا للاعتذار والانتصاف للضحايا، يرافقه جهد رسمي فلسطيني حقق نجاحات كبيرة في تعرية الاحتلال وخروقاته في المنابر والهيئات الدولية، والتأثير عليه للاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية، وإنهاء الاحتلال.

فعلى الصعيد الشعبي، تقوم مؤسساتنا المدنية والأفراد والمجموعات الناشطة والخبراء بممارسة الدبلوماسية الشعبية ويجندون تحالفاتهم الشعبية الدولية الحثيثة من أجل شرح آثار هذا الوعد على أبناء شعبنا من خلال العديد من النشاطات، بالإضافة إلى توسيع رقعة المقاطعة وإنزال العقوبات بإسرائيل وملاحقتها.

وكذلك تقوم القيادة السياسية بدورها المنوط بها سياسياً وقانونياً من أجل الحصول على الاعتذار الرسمي لشعبنا والانتصاف لضحاياه، وتصويب مواقف بريطانيا نحو رفع الحصانة عن إسرائيل ومحاسبتها في المنابر والهيئات الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، وجعلها تدفع ثمن جرائمها واحتلالها واستيطانها، ومنع الاحتفال، بإطالة أمد الاحتلال وتثبيته على حساب حقوق شعبنا، وتجسيد سيادة واستقلال فلسطين. إن المطلوب اليوم من بريطانيا أن تطلق وعدا جديداً للشعب الفلسطيني على أن تساعده على أن يعيش حراً في وطنه القومي.

 

* د. عاطف شعث

- تدويل مشكلة وعد بلفور واعتبار هذا الوعد هو سبب مأساة شعب فلسطين، ذلك بسبب منح "بريطانيا" مالا تملك لمن لا يستحق "إسرائيل". وعقد مؤتمرات وندوات ووضع خطط وبرامج لتوضيح ماهية وعد بلفور ولتبيان الإشكاليات والنكبات والمآسي التي ترتبت عليه. وتوطيد العلاقات مع المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية والمنظمات السياسية والأحزاب التحررية واللبرالية والمعارضة في بريطانيا وفي أوروبا والعالم بأسره وتوضيح جوهر وعد بلفور والأسس والأهداف السياسية والاستعمارية التي قامت عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

- تحريك وحشد همم الجاليات الفلسطينية والعربية والأصدقاء الموجودين في بريطانيا وأوروبا والمهاجر بشكل عام، للانخراط في النشاط المجتمعي والسياسي والنقابي والمؤسساتي والحراك الشبابي، وتوضيح حقيقة الأمر للمجتمعات التي غابت عنها الحقيقة، وبالمقابل انخدعت بالزيف والشائعات والرواية الصهيونية الكاذبة. وضرورة خلق تأثير إعلامي فاعل يخترق الثقافة المجتمعية البريطانية والغربية بوجه الخصوص والعالمية بشكل عام.

- استقطاب المؤثرين من المفكرين والساسة والمثقفين والفنانين والأدباء للحديث عن وعد بلفور، وتهييج وإشعال مواقع التواصل الاجتماعي كافة لتحميل بريطانيا المسؤولية عن كوارث وعد بلفور. انتهاج الدبلوماسية والسياسة الناعمة في استقطاب مساندين وأنصار في المجتمع الدولي والمنظمات الدولية: السياسية والحقوقية والإنسانية لاستنكار وعد بلفور وتداعياته.

- استنهاض الضمائر الإنسانية لدى شعوب العالم لحشد الرأي العام العالمي بضرورة معالجة وإزالة الآثار المترتبة جراء وعد بلفور الجائر. والتلويح بتصاعد خطورة الانفجار الفوضوي اللاثوري في حال استمرار الوضع القائم وعدم إزالة أو معالجة نتائج وعد بلفور الكارثية مما سيهدد مصالح الغرب في المنطقة العربية. وكشف تقاعس وتلكؤ الحكومات الغربية المهيمنة على السياسة والقرار الدولي عن إنصاف الفلسطينيين في حقوقهم الوطنية والحضارية في وطنهم السليب، نتيجة وعد بلفور الذي شكل سابقة فريدة في التاريخ وكشف الانحياز البريطاني بالذات والغربي بشكل عام لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

*   د. فائد مصطفى

إن الحق لا يسقط بالتقادم، والجرائم كذلك، وما ارتكبته بريطانيا بحق شعبنا هو جريمة لا تغتفر. وعلينا وعلى مؤسساتنا الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني أن تنشط إعلامياً في كل أنحاء العالم وبكل اللغات لفضح مضمون هذا الوعد الذي استند إلى الكذب والتضليل وقلب الحقائق، ويمكن تفعيل الجانب القانوني أيضا. وهناك العديد من المجالات التي يمكن العمل من خلالها في هذا الجانب. ويجب استخدام الأدوات السياسية حتى النهاية أيضاً، ومراجعة العلاقة السياسية مع بريطانيا، كما يجب العمل بطرق علمية مدروسة مع مؤسسات المجتمع المدني في بريطانيا وأوروبا للضغط على الحكومة البريطانية لتغيير مواقفها وتصحيح ذلك الخطأ التاريخي.

 

*   د. ماهر خضير

يجب إقامة دعاوى أمام المحاكم الدولية لإلزام بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني، وما ينتج عن ذلك من آثار قانونية. ويوجد مسوغات وبيّنات لكسب هذه القضية بسهولة، ومن ثم التصدي للاحتفالات التي ستقام بهذه المناسبة سواء في إسرائيل أو بريطانيا.

وعلينا استغلال وسائل الإعلام بجميع أنواعها لإظهار الحقيقة، وأن إسرائيل هي دولة احتلال وأن وعد بلفور نتج عنه تهجير ما يفوق عن 570 قرية فلسطينية خلافا لارتكاب مجازر بحق قرى كاملة من العصابات الصهيونية. ولا يمكن اعتبار وعد بلفور بأنه بيان تاريخي لأنه نفذ على الأراضي الفلسطينية بالقوة.

 

*  د. محمد  الحاج قاسم

يجب على الشعب الفلسطيني البدء بإجراءات مقاضاة بريطانيا على ما ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني جراء هذا الوعد، من أجل تحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية.

ويتوجب إطلاق حملة إعلامية مدروسة في كل أنحاء العالم لإبراز آثار وعد بلفور على الشعب الفلسطيني من تهجير وتدمير واغتصاب واستيطان، وإنكار لحقوقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما يتوجب إقامة سلسلة فعاليات مدروسة في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني لتوضيح آثار هذا الوعد على كينونته السياسية والحضارية. وأقترح إقامة مؤسسة رسمية وشعبية تظهر وتبرز الدور الخطير الذي لعبه وعد بلفور في مسيرة وتاريخ الشعب الفلسطيني.

 

*  د. نظام صلاحات

إن فضح وعد بلفور كجريمة تاريخية يتطلب العمل على أكثر من مستوى إعلامي وسياسي وأكاديمي، بحيث يتحقق اختراق في الوعي العالمي لنتائج وعد بلفور الكارثية على شعب فلسطين وأرضها.

 

* د. يوسف دياب عواد

يمكن للشعب الفلسطيني تسمية وعد بلفور بلعنة العصر لما أحدثه من دمار وتشريد وضرر ليس فقط بفلسطين بل بدول كثيرة لا سيما دول الجوار منها، وفي ضوء ذلك يمكن تشكيل لجنة وطنية لمعالجة تداعيات وعد بلفور آخذة بعين الاعتبار:

1-  ربط كل ضرر أو عملية أو حادثة بوعد بلفور باعتباره السبب الرئيس.

2-  ترجمة وعد بلفور بعدة لغات والتعليق عليه أي نقضه ضمن حملة إعلامية دولية متواصلة.

3-  توظيف العمل المسرحي في فضح وعد بلفور المشؤوم.

4-  إعداد بوسترات تحمل في ثناياها التندير بالوعد الظالم.

5-  تنظيم وترتيب مؤتمرات تناقش الوعد المشؤوم بكل لغات العالم.

6-  توظيف القانون الدولي في فضح وعد بلفور وتحميل بريطانيا المسؤولية الكاملة عن دمار الشعب الفلسطيني.

 

 


[*] أستاذ التاريخ في جامعة النجاح الوطنية.

 

الملفات المرفقة

د. عدنان ملحم.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website