وقت يتزين البهاء، صالح لبريني، العدد 268

وَقْتٌ يَتَزَيَّنُ لِلْبَهَاءِ

صالح لبريني[*]

 

غَامِضٌ هُوَ الْأُفْقُ

غَائِرٌ هُوَ الْغَسَقُ فِي رُؤَايَ يَا أَبَتِ

وَرُؤَايَ لَيْلٌ يُدَجِّجُ السَّمَاءَ لَهَباً .. قَبْراً .. وَخَرَابا

فِي وَطَنٍ يَعْشَقُ تَرَاتِيلَ الْأَنْبِيَاء

يُنَوِّرُ أُلْفَةَ الْمَحَارِيب .. يَلْتَحِفُ أَرْضاً تَعْبَقُ بِعِطْرِ الدِّمَاء

تَحْرُسُهَا نَخْوَةُ السِّنْدِيَان وَهُوَ يَنْحَنِي لِشُمُوخِ الشُّهَدَاء

وَيُعَمِّدُ أَرَقَ الشُّعَرَاء وَهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى غُرْبَتِهِم

يُعَذِّبُهُمْ نَحِيبُ الزَّعْتَرِ .. أَنِينُ الْحَبَقِ فِي خَرِيفِ الْمَاء

يُعَذِّبُهُمْ وَجَعُ الْهَدِيل فِي عِزِّ الْغِنَاء

يُعَذِّبُهُمْ أُفُولُ الْقَمَرِ فِي ضَرَاوَةِ الضِّيَاء

 

فَصَبْراً جَمِيلاً يَا وَلَدِي

هَذِي غَزَّةُ تُعَانِقُ شُمُوسَ الْبَهَاء

تَمُدُّ نَشِيدَهَا لِتَهَالِيلِ الْقِبَاء لِضَرَاعَةِ الْعَذْرَاء

لِتَسَابِيحِ الشُّهَدَاء وَهُمْ يَتَسَلَّقُونَ مَرَاقِي اللَّه

يَحْمِلُونَ فِي دَمِهِمْ مِلْحَ الْأَرْض بِشَارَةَ السَّمَاء

وَهُمْ يَرْعَوْنَ نَهْراً يُرَتِّبُ عُنْفُوَانَ الرَّحِيق فِي خُضْرَةِ الْحَجَر

حَجَرٌ يَطِيرُ عَصْفاً فِي وَجْهِ الْغَرِيب

وَهُوَ يَدُسُّ أَرَاجِيفَ خُرَافَتِه فِي حَضْرَةِ الْمَقَام

وَيُرَبِّي وَطَناً مِنْ هَبَاء

حَجَرٌ يَرْقُبُ قَمَراً يَطْلُعُ مِنْ وَرَاءِ الْأَكَمَات

يَحْرُسُ ذَاكِرَةَ التُّرَابِ وَعَادَاتِ الْأُمَّهَات

وَيُنَابِثُ لَيْلَ الطُّغَاة.

 

بَيْدَ أَنِّي يَا أَبَتِ

رَأَيْتُ اللَّيْلَ يَتَنَزَّهُ فِي حَدَائِقِ النَّهَار

وَيَجْهَرُ بِشَرِيعَةِ الظَّلَام

رَأَيْتُ إِخْوَةً لِي يُؤَثِّثُونَ مَنْفَايَ بِوَرْدِ الْأَلَم

يَزْرَعُونَ مَقَامِي مَتَارِيسَ

فِي وَطَنٍ يَكْبُرُ فِي زَهْوِ الرَّسَن

يَنْبُذُونَ صَحْوَةَ الْهَدِيل

وَيُطِيعُونَ آيَةَ اللَّيْل فِي رَشَاقَةِ الْقِنْدِيل

فَقُلْ لِلْكَمَنْجَاتِ يَا أبَتِ أَنْ تَسْتَرِيح

وَلِلْحُرُوفِ أَنْ تَخْلَعَ حُلْمَنَا الذَّبِيحَ

 

فَعُذْراً يَا أَبَتِ إِنْ رَأَيْتَنِي أُصَادِقُ الْمَغِيبَ

وَأَلْتَحِفُ خُلْوَةَ الْعَرَاءِ فِي وَحْشَةِ الصَّحْرَاءِ

وَأُحَادِي إِبِلَ التِّيهِ فِي طُرُقٍ لَا تُفْضِي لِغَيْرِ الْهَبَاء

فَالْوَقْتُ يَا أَبَتِ دَمٌ.. يَبَابٌ..وجراح.

 


[*]شاعر وناقد من المغرب.

 

الملفات المرفقة

صالح لبريني.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website