هل يمكن لإسرائيل الانتصار على قطاع غزة؟!، عليان الهندي، العدد268

هل يمكن لإسرائيل الانتصار على قطاع غزة؟!

عليّان الهندي[*]

 

عقد بالتعاون بين مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة تل أبيب ومركز إرث غوش قطيف[1]، يوم دراسي في متحف إسرائيل بعنوان "هل ستظل الشمس قائمة بين غزة ورفح". وهي مقولة في شقها الأول (هل ستظل الشمس قائمة) توراتية، تتحدث عن ملاحقة يهوشع لملوك وجنود الأموريين، وخوفا من عدم اللحاق بهم والانتصار عليهم، نتيجة حلول الظلام الذي يمكنهم من الاختباء والهرب لمعرفتهم بالمكان، أمر يهوشع الشمس بعدم الغياب، والقمر بإضاءة ظهور الجبال، من أجل تحقيق النصر عليهم.

تضمن المؤتمر خمس محاضرات هي: قطاع غزة - ذخر أم عبء، ألقاها الجنرال احتياط عاموس يادلين رئيس مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، والاستيطان والأمن - آخر رؤية، لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق الفريق احتياط موشيه يعلون، وبين السيطرة والانفصال-سياسات الأمن الإسرائيلي في قطاع غزة، للعميد احتياط ومدير مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب أودي ديكل، وعضو الكنيست عن البيت اليهودي العقيد احتياط موتي يوغاف، والعلاقة بين الأهداف العسكرية وبين الأهداف السياسية في الحروب على قطاع غزة للعميد احتياط أساف أوريفن.

وشهد اليوم الدراسي حلقتي نقاش حملتا عناوين: غزة - من إجماع على أنها جزء من أرض إسرائيل إلى مكان يريدون التخلص منه، للعميد احتياط آفي إيتام، ورئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات قطاع غزة السابق تسفي هندل، والعلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية والقطاع، للبروفيسور ألون قديش والدكتور يهودا بن مئير.

وأود الإشارة هنا، أن المحاضرين في اليوم الدراسي كانوا كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، الذين يمثلون التيارات المختلفة فيه، بمن فيهم التيار الوطني الديني.

وأود التنويه أنني لم أغير في المصطلحات أو التحليل الإسرائيلي، في محاولة مني نقل أهم وقائع اليوم الدراسي للقارئ كما هي.   

دافعان لبقاء السيطرة الإسرائيلية   

دافعان يؤيدان استمرار السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة هما:

الدين والتاريخ - ذكر الجنرال احتياط عاموس يادلين في محاضرته أن قطاع غزة جزء من الوطن ومن أرض إسرائيل التوراتية التي تمتد من البحر حتى النهر.

بينما أوضح تسفي هندل أن غزة جزء من الإيمان التوراتي وجزء من أرض إسرائيل التي نتطلع إليها دائما حتى بعد انسحابنا منها.

أما العقيد احتياط موتي يوغاف فقال، إن قطاع غزة يشكل تهديدا وتحديا لشعب إسرائيل منذ أكثر من 2-3 آلاف عام، وليس منذ عام 1948. وأوضح أن مهمة الفلسطينيين الأساسية منذ نشأتهم حتى هذا اليوم هي البقاء والعيش وتعريض حياة اليهود للخطر والقتل، وليس البناء والمشاركة في الحضارة العالمية التي لم يساهموا فيها بشيء. وأضاف، عندما انفصلنا عن غزة، عادت إلينا غزة بصواريخ على تل أبيب وبئر السبع اللتين تطلبان السلام. وقال إن الله أراد أن يبعث برسالة يقول لنا فيها إن القطاع لن يهدأ حتى يعود إلى شعب إسرائيل.

الأمن - أوضح الجنرال عاموس يادلين أن وضع قطاع غزة الجغرافي يتطلب وضعه تحت سيطرة إسرائيل الأمنية قدر المستطاع. وأوضح أن أعداد القتلى الإسرائيليين ظل كما هو قبل الانفصال. بينما صرح وزير الدفاع السابق الجنرال موشيه يعلون أن الاستيطان والأمن لا ينفصلان عن بعضهما البعض، فحدودنا الأمنية ترسم حيث يوجد رياض الأطفال. ويتطلب  الأمن الإسرائيلي اليوم المحافظة والسيطرة على غلاف غزة البري والجوي والبحري، لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية لقطاع غزة. في حين صرح الدكتور يهودا بن مئير، أن محاربة الإرهاب تتطلب وجودا عسكريا في المنطقة التي يخرج منها الإرهاب، لكن محاربته صعبة جدا في مناطق يعادي فيها السكان وجودا أجنبيا بينهم.

دافعان للتخلص من السيطرة الإسرائيلية

أما العنصران اللذان يدفعان للتخلص من قطاع غزة فهما:

الديموغرافيا - أوضح الجنرال احتياط عاموس يادلين[2]، أن سكان قطاع غزة لا يرغبون في أن يكونوا جزءاً من دولة إسرائيل، وبقاؤهم تحت السيطرة الإسرائيلية، في ظروف غير ديمقراطية وعدم السماح لهم بالتصويت في الكنيست، يظهر دولة إسرائيل بأنها دولة ذات مشاكل مع مواطنيها، أو نسمح لهم بالتصويت، وحينها لن تكون إسرائيل دولة يهودية. وعليه، فإن من يريد إخافة دولة إسرائيل من الدولة الواحدة بهدف إجبارنا على تقديم تنازلات، نقول لهم إنكم مخطئون، غزة ليست في حساباتنا، والمليونا فلسطيني الذين يعيشون هناك، ليس لهم مكان في إسرائيل.

وأضاف أن بن غوريون أراد احتلال غزة عام 1949 وإبعاد المصريين عن الحدود الإسرائيلية. حينها قال له موشيه شاريت، وما العمل مع 300 ألف لاجئ؟. ستعيدهم إلى قراهم؟. وبعد نقاش مطول تبين أن العنصر الديموغرافي كان هو الأمر الحاسم في عدم احتلال غزة التي اعتبرها بن غوريون جزءا من الوطن.

وبعد حرب عام 1967 بأسبوعين، عقدت الحكومة الإسرائيلية التي ضمت حزب حيروت بقيادة مناحيم بيغن، اجتماعا لبحث مستقبل المناطق التي احتلت، حيث اُقترح حينها الانسحاب من كل المناطق مقابل السلام مع مصر والأردن.

وخلال الاجتماع كان العنصر الديموغرافي حاضرا، حين اقترح أحد الوزراء طرد سكان القطاع اللاجئين إلى سيناء والضفة الغربية، وضمه لإسرائيل مع سكانه الأصليين الذين بلغ عددهم في ذلك الوقت 100 ألف نسمة.        

الشرعية - أوضح الجنرال احتياط عاموس يادلين، أن عدم شرعية السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة كانت قائمة قبل عام 1948. ذلك أن الشرعية الدولية لم تعط قطاع غزة لإسرائيل في قرار التقسيم، ولم تُسمّها فلسطين أيضا. وما زالت الشرعية المذكورة ترى بقطاع غزة منطقة محتلة حتى هذا اليوم.

وخلال حرب عام 1956 التي احتلت فيها إسرائيل قطاع غزة، وجهت الشرعية الدولية إنذارا لبن غوريون بضرورة الانسحاب من سيناء وقطاع غزة. ولم تنجح محاولاته بضمهما للدولة العبرية مدعيا أن سيناء هي مملكة شلومو الثالثة. ورغم انسحابه من سيناء، حاول بن غوريون الاحتفاظ بقطاع غزة لأنه جزء من أرض إسرائيل، لكنه أجبر تحت التهديدات العسكرية على الانسحاب بهدوء بعد شهرين من الانسحاب من سيناء.

الفكرة والانفصال

صرح رئيس مجلس المستوطنات السابق في قطاع غزة تسفي هندل[3] في جلسة الحوار الأولى أن فكرة الانفصال عن قطاع غزة، كانت من أفكار شمعون بيرس الذي طرح هذه الفكرة أيام حكومة رابين الأولى عام 1974، حين شكل طاقما مهمته بحث مستقبل القطاع. وخرج الطاقم المذكور الذي استأجر مكاتب دعاية وأجرى أبحاثا عميقة، بسؤال مركزي هو: من يريد قطاع غزة؟. ومنذ ذلك الوقت تدحرجت الفكرة إلى أن أصبحت أمرا واقعا عام 2005.

الانفصال، اعتبره الجنرال عاموس يادلين، خطوة استراتيجية ضرورية للمحافظة على إسرائيل دولة ديمقراطية ويهودية تتمتع بالأمن والعدل بين مواطنيها. لكن الانفصال تخللته أخطاء مهمة يجب تجاوزها عند الحديث عن يهودا والسامرة مثل: إبقاء نهر الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية، والتنسيق مع الإدارة الأميركية منذ البداية، وموافقة المجتمع الدولي، وعدم منح الفلسطينيين 100% من الأراضي لإبقاء ما تبقى منها للمفاوضات، وعدم اتخاذ أي قرار بخصوص مستقبلها  في ظل عمليات إرهابية.

وانتقد وزير الدفاع السابق موشيه يعلون[4] الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة بشدة، واصفا إياه بالكارثة. وأضاف، أن الانفصال أحدث ثقباً عميقاً في الجدار الحديدي الذي طرحه جابوتنسكي، وأن حدوث انسحابات أخرى في يهودا والسامرة سيساهم في انهياره. وانتقد الجنرال يعلون بشدة الدعوات لبناء ميناء في قطاع غزة واصفا إياها بأنها تهديد أمني من الطراز الأول. وقال إن الانفصال عن قطاع غزة أوجد:

1.    ضغطاً دولياً لتنفيذ انسحاب مشابه في يهودا والسامرة.

2.    خلق سابقة تفكيك مستوطنات، وبالتالي التخلي عن الأمن.

3.    قَرّبَ إيران من حدود إسرائيل كثيرا. 

ووصف العميد أودي ديكل[5]، الانفصال على أنه تجربة فشل، حين رفض الفلسطينيون تحويل قطاع غزة لنموذج نجاح، ورفض المجتمع الدولي الاعتراف به، وما زال يحمل إسرائيل المسؤوليات الكاملة وحدها، عما يجري في القطاع، رغم وجود حدود لمصر مع القطاع. كما رفض الاتحاد الأوروبي تمويل بناء ميناء وجزيرة، وضعت إسرائيل مخططات شاملة لها، خشية تحويلهما لمنصة هجرة مليون غزاوي إلى أوروبا. وعليه، فإن تحويل الانفصال عن قطاع غزة لنموذج يسحب على يهودا والسامرة، هو نموذج سلبي.

وانتقد عضو الكنيست موتي يوآف[6]، الانفصال عن قطاع غزة بشدة، واعتبره جريمة وطنية، وخسارة أمنية كبيرة، أدت إلى سقوط الصواريخ على معظم المدن الإسرائيلية. كما انتقد من توقع أن يتحول قطاع غزة بعد الانفصال إلى صناعة التكنولوجيا المتقدمة والزراعة، لأن ذلك يتعارض مع المنطق الذي يعيشه شعب إسرائيل، الذي يقدس الحياة والخير، في حين يدعو منطقهم [الفلسطينيين] إلى تقديس الموت والحرب لتدمير شعب إسرائيل.

السياسة الحالية تجاه قطاع غزة

ذكر العميد احتياط أساف أوريفن[7]، أن السياسة الأمنية والعمليات العسكرية خاصة عملية "تسوك إيتان" عام 2014 تجاه قطاع غزة، تدعو إلى استمرار الهدوء النسبي لأطول فترة ممكنة، من أجل استمرار الحياة العادية للسكان واستمرار تطوير المشروع الصهيوني اجتماعيا وتعليميا واقتصاديا. وأضاف، عندما طلب من الجيش شن العملية العسكرية عام 2014، طلب منه المحافظة على الوضع والبيئة الاستراتيجية المتمثلة في:

·   عدم تغيير الحدود بين دولة إسرائيل وقطاع غزة.

·   عدم تغيير الوضع والحكم القائمين في القطاع، أي عدم إسقاط حكم حماس.

·   عدم إضافة مليوني فلسطيني لدولة إسرائيل.

ووفق أوريفن، يمكن تلخيص سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة بالنقاط التالية:

1.    عدم إسقاط حركة حماس من حكم القطاع، وهذا الهدف لم يكن ضمن الأهداف الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية السابقة ضدها.

ورغم تصنيف إسرائيل حماس كعدو، تعترف بها بشكل غير رسمي، لأن وجودها في قطاع غزة يمنع حدوث فراغ سلطوي، ولا يدفع إلى مقدمة السلطة تنظيمات مثل داعش وحركة الجهاد المقربة من إيران وحركات الجهادية السلفية. وعلاوة على ذلك، تملك حماس القدرة على محاربة التنظيمات المشاغبة التي تطلق بين الفينة والأخرى صواريخها على إسرائيل، من خلال نشاطات شرطية دائمة.

ويشار هنا أن وجود حماس مهم جدا لإسرائيل في مجالات أخرى لا داعي لذكرها هنا.

2.    يعتبر فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، أحد أعمدة سياسات إسرائيل الأساسية تجاه القطاع، وذلك بهدف منع انزلاق التأثيرات السلبية على يهودا والسامرة.

3.    التخلص من المسؤوليات عن قطاع غزة بشكل كامل. وفي نفس الوقت، عدم حدوث أزمات إنسانية فيه، لمنع تدحرج هذه الانعكاسات على إسرائيل

4.    نظرا لوجود حدود بين قطاع غزة ومصر، فإن ما يجري في القطاع يؤثر على العلاقات المصرية-الإسرائيلية، ومن هنا تبذل الحكومات الإسرائيلية المختلفة جهودا للمحافظة على هذه العلاقات، مع عدم تحويل القطاع إلى نقطة خلاف مع مصر.

5.    البقاء على التنظيمات الإرهابية ضعيفة وخائفة من ردود الأفعال الإسرائيلية عند كل اعتداء على إسرائيل.  

وبنفس الموضوع تحدث العميد أودي ديكل قائلا، بأن السياسة المتبعة بحق القطاع، لم تكن واضحة، ليس فقط تجاه قطاع غزة، بل تجاه كل الصراع مع العرب. والسياسات التي اتبعت بحق قطاع غزة ويهودا والسامرة وضعها وزير الدفاع حينها موشيه ديان الذي صرح: "دعونا نسيطر وبعد ذلك نرى ما علينا فعله". وعندما سيطرت حماس على قطاع غزة، وضعت سياسة إسرائيل بناءً على الأمر الواقع، وليس وفق استراتيجية واضحة. وخلال النقاشات وضعت ثلاثة خيارات هي:

أ‌.       محاربة حماس وإسقاط سلطتها.

ب‌.   شن حروب على قطاع غزة بهدف إضعاف شوكتها ومنع تعاظمها عسكريا.

ت‌.   التسليم بوجود حركة حماس نظرا لعدم وجود بديل حاكم لها في قطاع غزة.

وأضاف ديكل أن ترسيم أية سياسة جديدة تجاه قطاع غزة تتطلب أخذ الحقائق التالية بعين الاعتبار، وهي:

1.    لا يوجد بديل لحماس في قطاع غزة، والطرف الوحيد القادر على إسقاطها من الحكم هي إسرائيل فقط، وهي لا تريد ذلك.

2.    الوضع الاقتصادي المتردي في القطاع يحتاج لمعجزة دولية، وكل ما يجري من تحسينات مثل زيادة الطاقة الكهربائية وتزويد النفط والغاز من قبل إسرائيل، هي إجراءات تجميلية ليس أكثر.

3.    لا توجد احتمالات بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس، وهنا لا أدري إن كانت هذه المصالحة في مصلحة إسرائيل أم لا.

4.    لا يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن سيخلفه في السلطة، العودة لحكم قطاع غزة.

 

وبخصوص أية مواجهة مستقبلية مع قطاع غزة، أشار ديكل أن حركة حماس غير معنية بأية مواجهة هناك، وكذلك إسرائيل المقيدة بمجموعة من الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية مع الحركة.

وفيما يتعلق بإسقاط حركة حماس، أوضح ديكل أن إسرائيل غير معنية بذلك مطلقا، لأنها لا تستطيع مواجهة المجانين في تنظيم الدولة "داعش" والسلفية الجهادية بنجاح، كالنجاح الذي تحققه حماس في مواجهتهم، لأن مصلحتها تتطلب ذلك، على عكس إسرائيل التي لم يعد لها مصالح هناك.

وأشار ديكل أن حكم حماس لقطاع غزة هو أفضل الخيارات السيئة بالنسبة لإسرائيل التي تريد هناك عنوانا واضحا، يكون مسؤولاً وفعالا في الداخل، نحن لا نريد قطاع غزة مثل سوريا التي تتعدد فيها العناوين، نحن نريد بكل وضوح استمرار حكم حماس لقطاع غزة.

مشاريع مستقبلية مقترحة

مقترح وزير الدفاع السابق موشيه يعلون

1.    عدم ضم الفلسطينيين، والمحافظة على الانفصال السياسي معهم بهدف منع إقامة دولة ثنائية القومية أو دولة واحدة في أرض إسرائيل.

2.    المحافظة على الوجود اليهودي في يهودا والسامرة.

3.    دعم الحكم الذاتي في قطاع غزة، رغم حكمه من قبل طرف معادٍ لإسرائيل.

4.    تعزيز الحكم الذاتي في يهودا والسامرة، وتمكين السكان هناك من التصويت لبرلمانهم، لأن ذلك أفضل لهم.

 

مقترح الدكتور يهودا بن مئير

1.    المحافظة الأمنية على منطقة غلاف غزة، بهدف منع إيران وحركة حماس من تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.

2.    بناء ميناء في غزة والتوصل لتسويات أمنية مناسبة مع حركة حماس.

3.    حل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها القطاع. ومن شأن بناء الميناء ودفع الاقتصاد الغزاوي إلى الأمام، أن تشهد ساحة الصراع الإسرائيلية-الغزاوية هدوءا يستمر لعقد من الزمان.

4.    الحوار مع مختلف فئات سكان القطاع مع المحافظة على مصالحهم، لضمان استمرار الاستقرار والهدوء.

 

مقترح رئيس مجلس المستوطنات السابق في قطاع غزة تسفي هندل

1.    إعادة احتلال قطاع غزة.

2.    المحافظة على فصلها عن يهودا والسامرة.

3.    منح من يخدم في الجيش الإسرائيلي الجنسية والحق بالترشح والانتخاب للكنيست.

 

مقترح عضو الكنيست موتي يوآف

1.    العودة لقطاع غزة التي تعتبر جزءاً من أرض إسرائيل، وإعادة بناء المستوطنات في خمس مناطق في القطاع بهدف تقسيمه عند الضرورة لمحاربة الإرهاب، والعيش في حسن جوار مع العرب، ومن لا يريد العيش يستطيع الذهاب، أو كما قال يهوشع [بن نون] من يريد أن يذهب فليذهب، ومن يريد الحرب سنحاربه، ومن يريد التسليم بوجودنا فليسلّم.

2.    فرض سيطرة أمنية داخل قطاع غزة، تشبه تلك الموجودة في مناطق A في يهودا والسامرة، بواسطة عملية عسكرية تشبه عملية السور الواقي التي شنت ضد السلطة في تلك المنطقة عام 2002.

3.    تأهيل قيادة مدنية فلسطينية في قطاع غزة، مكونة من المخاتير ومدراء المدارس والأساتذة والتجار بهدف تحويل قطاع غزة لمنطقة مدنية، وليس إرهابية.

 

مقترحات العميد أودي ديكل

الخيار الأول - استمرار الوضع القائم، ومد قطاع غزة باحتياجاته اليومية، رغم أن السكان كانوا يبيعون حماس ما يحصلون عليه، خاصة مواد البناء.

الخيار الثاني - الموسع، فتح قطاع غزة أمام المشاريع التنموية، واستثمار عشرات مليارات الدولارات في القطاع من أجل تحقيق التنمية. لكن هذا الخيار، يحتاج إلى وقت طويل جدا لتنفيذه، ويمكن أن تتخلل تنفيذه مواجهة عقبات ومشاكل كثيرة جدا، يصعب مواجهتها.       

الخيار الثالث - عودة السلطة الفلسطينية، تبدأ العملية بالعودة في بداية الأمر إلى إدارة المعابر، خاصة معبر رفح، الذي وافق عليه المصريون في البداية. لكن هذا المشروع لم يخرج إلى حيز التنفيذ رغم بيع الأسمنت من الجيش المصري لحماس.

الخيار الرابع - إغلاق شامل لقطاع غزة مع إسرائيل، يمنع بواسطته دخول أو خروج أي شيء من وإلى قطاع غزة. وهذا الخيار قابل للتحقق إذا سمحت إسرائيل لحماس ببناء ميناء، وفتحت مصر معبر رفح.   

 

خلاصة

بعد الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة، وانقلاب حركة حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية فيه، أتيحت الفرصة لإسرائيل من أجل استكمال تطبيق سياساتها في تقسيم الفلسطينيين واتباع سياسات مختلفة بحقهم، التي كان نصيب القطاع منها عمليات عسكرية أسمتها "عمليات عسكرية وتهدئة"، أي هجمات مسلحة من قبل إسرائيل، وتهدئة من قبل حركة حماس.

العمليات العسكرية التي بلغ عددها ثلاثاً، أدت إلى التوصل لاتفاقيات وتفاهمات معظمها أمنية وسرية بين الطرفين، من دون مشاركة رسمية من السلطة الوطنية الفلسطينية، المغيبة عن قصد، في حين تنتقل هذه النقاط والتفاهمات بين بعض العواصم العربية والإقليمية ودولة إسرائيل من أجل تنفيذها على الأرض، التي تحرص حركة حماس على تطبيقها تحت مسميات مختلفة أهمها "المصلحة الوطنية العليا".

الانفصال الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والانقسام الفلسطيني، الذي أصبح أحد الثوابت، والانفصال أحادي الجانب عن القطاع، والعمليات العسكرية والاتفاقيات والتفاهمات الأمنية وغيرها، ساهمت في تطوير مفهوم وسياسات وحلول إسرائيلية مستقلة لقطاع غزة، بمعزل عن الضفة الغربية التي تتكاثر فيها الأصوات الإسرائيلية الداعية لضمها، نظرا لتخلصها (وفق وجهة نظرها) من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.

نجاح إسرائيل بإخراج مليوني فلسطيني من ساحة الصراع المباشر معها، يفيدها في التفرد بالفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، اللتين تعتبران قلب الصراع بين الشعب الفلسطيني ودولة الاحتلال، ويطيل أمد الصراع لعقدين قادمين وفق الرؤية الإسرائيلية. وفي نفس الوقت، يُفقد الفلسطينيين ورقة مهمة في مقاومتهم للمشروع الصهيوني، ليس في الضفة الغربية فقط، بل في كل فلسطين التي تشهد تغييرات ديموغرافية لصالحهم، لم ينجحوا باستغلالها حتى الآن.

سياسات الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل من بعدها، بحق الشعب الفلسطيني منذ قرن حتى اليوم، ليست قدراً مكتوباً، ولا قصص نجاح مذهلة لها، لأن الشعب الفلسطيني الذي حاولت سحقه وتدميره ومسحه عن خارطة الوجود، ما زال يقاوم المشروع الصهيوني والقائمين عليه، ويشكل التهديد الأول لوجود دولة إسرائيل منذ ذلك الوقت حتى هذا اليوم.

غير أن استمرار المقاومة، لتعطيل المشروع الصهيوني، أو على الأقل إعاقته، ومنع إسرائيل من إحداث نكبات جديدة في صفوفهم، يتطلب من الفلسطينيين توحيد صفوفهم وتبني استراتيجية سياسية ونضالية موحدة لكل فلسطين التاريخية، تأخذ بعين الاعتبار مصالحهم في كل أماكن تواجدهم.

 

 

 

 

 

الهوامش:


[*] باحث في الشؤون الإسرائيلية ومترجم لغة عبرية، مقيم في فلسطين - رام الله.

 


[1]. نسبة إلى كتلة مستوطنات غوش قطيف التي أخليت وهدمت من قبل الجيش الإسرائيلي الذي أشرف على الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة.

[2]. عاموس يادلين: جنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي، وطيار سابق شارك في قصف المفاعل النووي العراقي "تموز" عام 1981، ورئيس جهاز الاستخبارات السابق، ومرشح الحزب الصهيوني لمنصب وزير الدفاع.    

[3]. تسفي هندل: عضو كنيست سابق عن حزبي المفدال وتقوماه، ورئيس مجلس المستوطنات السابق في قطاع غزة. 

[4]. رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قبل الانفصال عن قطاع غزة، ووزير دفاع في حكومة بنيامين نتنياهو الأخيرة التي أجبر على الاستقالة منها، من أجل تعيين أفيغدور ليبرمان مكانه.

[5]. أودي ديكل: عميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، ورئيس سابق لمركز التخطيط الاستراتيجي في الجيش، شغل منصب رئيس ملف المفاوضات مع الفلسطينيين خلال حكومة أولمرط، يعمل حاليا مديرا لمركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب.   

[6]. موتي يوآف: عقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي، عضو كنيست عن حزب البيت الوطني. 

[7]. أساف أوريفن: عميد احتياط ورئيس قسم التخطيط الإستراتيجي السابق في الجيش الإسرائيلي، يحمل رسالة الماجستير في اللغة والأدب العربي، يعمل حاليا باحثا في مركز أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب.  

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website