الصراع السوري من وجهة نظر إسرائيلية، ماجد كيالي، العدد 268

تأثير انضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية بعد حصولها

على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة

د. رائـــد محمد حلــــس[*]

 

تواصل السلطة الفلسطينية جهودها بصفتها عضواً مراقباً في الأمم المتحدة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وما يترتب على ذلك من مكاسب أو مخاسر، وقد أبدت السلطة الفلسطينية اهتمامها بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية منذ العام 1997، إلا أن احتمال نجاح تلك المساعي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بشروط وأحكام منظمة التجارة العالمية من جهة، ومدى نجاح السياسة التجارية الفلسطينية في ظل برتوكول باريس الاقتصادي الذي فرض اتحادًا جمركيًا مع إسرائيل من جهة أخرى، لذا من الضروري تقييم مساعي السلطة الفلسطينية بصفتها دولة عضواً (مراقباً) للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية السائدة ودراسة أبعاد هذه الخطوة من حيث المكاسب والمخاسر المتوقعة.

المشكلة

تتمحور المشكلة في أن الكثير من قواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية مطبقة في فلسطين، بحكم الواقع الذي فرضه برتوكول باريس الاقتصادي، حيث أن (إسرائيل) هي دولة مؤسسة وعضو في منظمة التجارة العالمية، وقد فرضت نظامها التجاري على فلسطين بموجب هذا البرتوكول، وبالتالي فإن الاقتصاد الفلسطيني يدفع ثمن العضوية ويتحمل عبء الالتزامات المفروضة على الأعضاء دون الانتفاع من مزايا العضوية، بالإضافة إلى حرمان فلسطين من الشكوى ضد الممارسات التجارية الإسرائيلية غير المنصفة، بسبب عدم عضويتها في المنظمة، وبذلك لا يحق لها اللجوء إلى آليات حل المنازعات التي تنص عليها الاتفاقيات.

الأهداف

تقديم ورقة بحثية حول فلسطين ومنظمة التجارة العالمية، وتقييم الآثار المترتبة على حصول فلسطين على عضوية منظمة التجارة العالمية بعد حصولها على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (19/67) في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.

أولًا: منظمة التجارة العالمية

ولدت منظمة التجارة العالمية نتيجة سلسلة من المفاوضات استمرت قرابة نصف قرن، حيث بدأت هذه المفاوضات في العام 1946 وبعد مشاورات ومفاوضات تم في العام 1947 التوقيع على الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة "الجات"[1]، لتكون اتفاقية مؤقتة لحين التوصل إلى تأسيس مؤسسة مختصة بالتجارة العالمية، فبعد الخروج من غمار الحرب العالمية الثانية دأبت الدول الاقتصادية الكبرى مثل أميركا في البحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية التي خلفتها الحرب، وبالفعل قامت أميركا في العام 1944 بعقد مؤتمر مالي ونقدي لبحث هذه المشاكل، تمخض عنه إنشاء صندوق النقد والبنك الدوليين، في الوقت ذاته فشل المؤتمر في إيجاد إطار يحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية، لكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي كان قد انبثق عن عصبة الأمم المتحدة كلف بمتابعة المشاكل الناجمة عن الحرب العالمية الثانية، وواصل مساعيه في بلورة وإنشاء منظمة التجارة الدولية، وبموازاة هذه الجهود سعت أميركا عبر جملة من المفاوضات للحصول على تخفيضات جمركية تمخض عنها اتفاقية (الجات).

توالت الجولات التفاوضية بجهود دولية حثيثة من أجل الخروج بقانون دولي ناظم للاقتصاد العالمي، بذلت خلالها الدول الأعضاء في الجات جهودها من أجل الحصول على تخفيضات جمركية، وفيما يلي أهم الجولات التي أثمرت عن إنشاء منظمة التجارة العالمية[2]:

1.     جولة جـنيف (1947-1949).

2.    جولة انيسي الفرنسية (1949-1950).

3.    جولة توركـراي البريطانـية (1950-1951).

4.     جولة جنيف السويسرية (1956).

5.    جولة دبلون في جنيف (1960-1962).

6.    جولة كيندي التي تمت في سويسرا (1964-1976)، وقد تم خلال هذه الجولة الحديث لأول مرة حول سياسة الإغراق[3].

7.    جولة طوكيو اليابانية من (1973-1979).

8.    جولة الأروغواي (1986-1994)، حيث تناولت هذه الجولة تحرير تجارة الخدمات والملكية الفكرية، وتمخض عنها ميلاد منظمة التجارة العالمية.

ومع نهاية الجولات التفاوضية الثمانية، بتاريخ 15 نيسان (إبريل) 1994، وقعت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في مدينة مراكش المغربية، وبذلك أعلن ميلاد المنظمة العالمية التي بدأت مهامها في الأول من كانون الثاني (يناير) عام 1995، حيث تتخذ المنظمة مدينة جنيف السويسرية مقراً لها[4].

وتضم منظمة التجارة العالمية حاليًا 157 دولة عضوة، و27 دولة بصفة مراقب، والعديد من المنظمات الدولية التي تعمل أيضًا بصفة مراقب، ويتمثل الهدف الأساسي للمنظمة في تقليص العوائق التي تعترض طريق التجارة الحرة بين الدول[5].

يتم اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بالإجماع، أي أن القرارات يجب أن تحظى بموافقة جميع الأعضاء، وعلى الرغم من أن اتفاقية مراكش تسمح باتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات، إلا أن هذا الأمر ما زال نادر الحدوث على أرض الواقع، فلقد أعاقت الولايات المتحدة الأميركية انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية على مدار تسع سنوات (1996-2005)[6]، لذلك يقع على مسؤولية السلطة الفلسطينية إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالموافقة ودعم العضوية الكاملة، أو على الأقل عدم إقدامها على معارضة خطوة الانضمام كعضو مراقب.

تبدأ الحكومات عادة بالحصول على صفة المراقب في منظمة التجارة العالمية كخطوة أولى على طريق الحصول على عضوية كاملة، ويشترط أن تدخل هذه الحكومات في مفاوضات العضوية الكاملة في غضون خمس سنوات من حصولها على صفة المراقب، ويمكن أن تمتد هذه المفاوضات إلى فترة طويلة جدًا، لأنه يترتب على الأعضاء المرشحين الحصول على موافقة من جميع الأعضاء، والذين بدورهم قد يستخدمون هذا الشرط لانتزاع تنازلات تجارية مهمة من المرشحين قبل منحهم الموافقة، وتكتسب هذه الامتيازات قيمة خاصة لدى الدول الكبرى أو القوية اقتصاديًا، ولهذا فإن عملية انضمام الصين استغرقت 15 عامًا، كذلك الأمر استغرق انضمام روسيا 20 عامًا، بينما الدول الصغيرة فإنها تنضم عادة إلى المنظمة بشكل أسرع قد يصل 3 سنوات[7].

ثانيًا: انضمام فلسطين بصفتها دولة (مراقباً) إلى منظمة التجارة العالمية

فلسطين كغيرها من الدول العربية والدول النامية لا تستطيع البقاء بعيدة عن المتغيرات الاقتصادية الدولية، والانخراط في النظام العالمي، بما فيها منظمة التجارة العالمية، لذا تواصل فلسطين بعد حصولها على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة جهودها الحثيثة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والاندماج بالنظام التجاري العالمي، والاستفادة من المزايا والتفضيلات التي تحصل عليها الدول من تحرير التجارة العالمية.

ويأتي هذا الوجه في إطار الجهود التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لبناء مؤسسات الدولة القادرة على الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على الدول المانحة، وكسب المزيد من اعتراف المجتمع الدولي، إضافة إلى تنامي الاحتياجات الفلسطينية من السلع والخدمات ومتطلبات التنمية من الأسواق الدولية[8].

وينسجم هذا التوجه مع التوصية الأساسية، التي تكررت في إصدارات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" في هذا الخصوص مفادها، أنه لا ينبغي لفلسطين أن تتخلى عن أية معاملة خاصة وتفضيلية تمنح لأقل البلدان نموًا، والتي من شأنها أن تدعم نمو القطاعات ذات الأولوية حاضرًا ومستقبلًا، كما لا ينبغي للجانب الفلسطيني أن يقترح أية تخفيضات هائلة، إذا كان مثل هذا التحرير يضر أو يكبح النمو في القطاعات ذات الأولوية، وهذا المنطلق ينطبق أيضًا على النظام التجاري (التجارة الحرة، والاتحاد الجمركي) الذي يتعين على فلسطين اعتماده في علاقاتها مع الدول الأخرى[9].

وهذا يمكن أن يشكل نقطة انطلاق مفيدة وأن يوفر السياق لعملية رسم السياسات العامة والمفاوضات التجارية، حيث يتوقف الكثير على مدى قدرة فلسطين بعد حصولها على صفة دولة مراقب على الاستفادة من الفرص السانحة حاليًا التي تنطوي عليها مبادئ منظمة التجارة العالمية وقواعدها، كما أن هذه الفرص تشمل بعض إعانات التصدير المحددة، والإعانات التي لا يمكن رفع الدعاوى بصددها، وبعض الزيادات في التعرفة الجمركية.

الجدير بالذكر أن الكثير من قواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية مطبقة في فلسطين، بحكم الواقع الذي فرضه برتوكول باريس الاقتصادي، حيث أن (إسرائيل) هي دولة مؤسسة وعضو في منظمة التجارة العالمية، وقد فرضت نظامها التجاري على فلسطين بموجب هذا البرتوكول، وبالتالي فإن الاقتصاد الفلسطيني يدفع ثمن العضوية ويتحمل عبء الالتزامات المفروضة على الأعضاء دون الانتفاع من مزايا العضوية، بالإضافة إلى حرمان فلسطين من الشكوى ضد الممارسات التجارية الإسرائيلية غير المنصفة، بسبب عدم عضويتها في المنظمة، وبذلك لا يحق لها اللجوء إلى آليات حل المنازعات التي تنص عليها الاتفاقيات[10].

عمليًا لقد خلق طلب فلسطين للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية بعد حصولها على صفة دولة مراقب واقعًا جديدًا، حيث سيفهم من كلمة (فلسطين) أنها دولة فلسطين، وهذا أمر من شأنه تصعيد المعارضة الإسرائيلية تجاه ذلك الطلب".، خاصة وأن منظمة التجارة العالمية ليست تابعة للأمم المتحدة ولها نظامها الخاص بها، حيث تتخذ القرارات بالإجماع، بمعنى أنه على الصعيد العملي لكل دولة عضو حق النقض وهذا من شأنه عرقلة إحراز تقدم في الطلب بعد تقديمه نظرا للمعارضة الإسرائيلية وبالتالي المعارضة الأميركية أيضا{C}[11]{C}، وكما أسلفنا أن الحصول على عضوية كاملة في منظمة التجارة العالمية يستغرق فترة طويلة من المفاوضات الثنائية والمتعددة، قد تمتد إلى 5 سنوات في حدها الأدنى وقد تصل إلى 15 أو 20 عامًا، كما حصل مع الصين وروسيا على التوالي، بسبب معارضة دولة واحدة وهي الولايات المتحدة لأسباب أيديولوجية.

ثالثًا: وجهات النظر للجهود الفلسطينية للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية

يأتي التوجه الفلسطيني للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في السياق الأوسع للسياسات التجارية (الانفتاحية) التي اعتمدت في إطار اتفاقيات أوسلو وباريس، والتي عكست في آن واحد مصالح إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني، وتحريره من الاقتصاد الإسرائيلي، والتفاؤل تجاه الفوائد الموعودة والمحتملة من الاندماج في العولمة بواسطة التحرير التجاري العالمي وآلياته المتخصصة، وقد بقى الجدل حول الجهود الفلسطينية للانضمام لهذه المنظومة بين مؤيد ومعارض، حيث تباينت وجهات النظر للجهود الفلسطينية للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية، بين المؤيدة والمعارضة لهذه الخطوة، وقد استندت وجهات النظر على العديد من الحجج الداعمة لوجهة نظرهم، وفيما يلي الحجج المؤيدة والمعارضة للجهود الفلسطينية للحصول على طلب العضوية في منظمة التجارة العالمية{C}[12]{C}:

{C}1.    {C}الحجج المؤيدة:

{C}-       {C}المشاركة في منظمة التجارة العالمية ستعزز الحضور الفلسطيني على المسرح الدولي، وبالتالي تعزز المطالب بإقامة دولة مستقلة.

{C}-       {C}إن مفاوضات الانضمام بصفة مراقب يمكن أن توضح للمجتمع الدولي الأعباء الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

{C}-       {C}إن حصول فلسطين على عضوية منظمة التجارة العالمية سواء كانت العضوية كاملة أو بصفة مراقب، سيسمح لها ببناء قدرات مؤسساتها في مجال السياسات التجارية، ويمكنها من الاستفادة من المساعدة الفنية التي تقدمها منظمة التجارة العالمية.

{C}-       {C}إن حصول فلسطين على العضوية، سيسمح لها بالحصول على الامتيازات التفضيلية التي تحصل عليها البلدان النامية في منظمة التجارة العالمية، عوضًا عن معاملتها كما هو الحال كدولة متطورة نظرًا لارتباطها القسري مع (إسرائيل) في منظمة التجارة العالمية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي.

{C}-       {C}إن انضمام فلسطين إلى هذه المنظمة سيساعد الفلسطينيين على الاستفادة من آليات منظمة التجارة العالمية لتسوية المنازعات (وهي آليات ملزمة)، وبالتالي يمكن استخدام هذه الآلية لرفع دعاوى ضد (إسرائيل) وضد القيود التي تفرضها على الصادرات والواردات الفلسطينية.

{C}2.    {C}الحجج المعارضة

{C}-       {C}يستفيد المزارعون وأصحاب المصانع الفلسطينيون الآن من الرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها (إسرائيل) على المنتجات الزراعية (33%)، وعلى منتجات الألبان (112%)، مما يشكل حماية لهم من المنافسة العالمية{C}[13]{C}، وهذه الرسوم يمكن أن تكون أعلى مما تستطيع فلسطين فرضه بعد انضمامها كعضو مستقل في منظمة التجارة العالمية.

{C}-       {C}إن انضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية من دون المحافظة على العلاقات التجارية الخاصة مع (إسرائيل) يعني أن تفقد فلسطين المزايا التفضيلية التي تملكها (نظريًا!) الآن في السوق الإسرائيلية الغنية.

{C}-       {C}لا يعزز السعي للحصول على صفة عضو مراقب أو عضوية كاملة في منظمة التجارة العالمية المطلب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وذلك لأن بعض أعضاء المنظمة ليسوا دولًا أصلًا مثل (هونج كونج وماكاو وتايوان).

{C}-       {C}بما أن التبادل التجاري بين (إسرائيل) والأراضي الفلسطينية لا ينظر إليه كتجارة دولية (بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي)، فإن فلسطين لن يكون باستطاعتها استخدام آليات منظمة التجارة العالمية لتسوية المنازعات والدعاوى ضد القيود التي تفرضها (إسرائيل) على التجارة.

{C}-       {C}ليس من الضروري أن تكون فلسطين عضوًا مراقبًا أو دولة كاملة العضوية لتستفيد من آليات منظمة التجارة العالمية، فهناك أعضاء في منظمة التجارة العالمية لهم علاقات مميزة مع فلسطين (مثل مصر والأردن) يمكن أن يرفعوا دعاوى ضد (إسرائيل) كونها تعيق تجارتهم وتنتهك أحكام منظمة التجارة العالمية من خلال تقييد الواردات والصادرات من وإلى فلسطين.

ثالثًا: تأثير انضمام فلسطين بصفة دولة مراقب إلى منظمة التجارة العالمية

من المتوقع أن يكون لانضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية وكافة الاتفاقيات المرتبطة بها، العديد من الآثار الإيجابية والسلبية على الاقتصاد الفلسطيني.

{C}1.    {C} الآثار الإيجابية

{C}-       {C}سيوفر حصول فلسطين على عضوية منظمة التجارة العالمية الحصول على المعلومات والنشاطات التي تتم داخل المنظمة، حيث يمكن فلسطين من التعرف عن قرب على آلية عمل المنظمة، في الوقت ذاته تعطي هذه العضوية فلسطين الحق بإبداء الرأي والاستفسارات وتقديم الاقتراحات لمجلس عام المنظمة.

{C}-       {C}حصول فلسطين على صفة العضوية في منظمة التجارة العالمية يساعدها على الاستفادة من المساعدات الفنية التي من شأنها إيجاد نظام تجاري يتماشى مع قواعد المنظمة، ناهيك عن أن العضوية أيضًا تساعد فلسطين على بناء القدرات اللازمة والحصول على المعرفة في مجال التجارة الدولية.

{C}-       {C}إن عملية انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية ستجلب المنافسة إلى السوق المحلي من خلال رفع القدرة التنافسية للمنتجات وتحسين جودتها وتخفيض أسعارها.

{C}-       {C}تؤدي عملية انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي داخل فلسطين وبالتالي زيادة إيرادات السلطة.

{C}-       {C}يساهم انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية في زيادة حجم الاستثمارات.

{C}-       {C}إن منظمة التجارة العالمية تقوم على جملة من المبادئ (الشفافية مثلا)، الأمر الذي يخلق نظام تجارة فلسطينياً يتميز بالوضوح والشفافية، مما ينعكس إيجابا على حجم الاستثمار المحلي والأجنبي{C}[14]{C}.

{C}2.    {C}الآثار السلبية

{C}-       {C}تكمن الآثار السلبية التي تعود على فلسطين في حال حصولها على عضوية منظمة التجارة العالمية في ارتفاع وتيرة المنافسة في الأسواق المحلية، الأمر الذي سيجعل من الصعب على الصناعات الضعيفة، أو ذات الجودة المتدنية الصمود في وجه المنافسة، مع إمكانية انهيار بعض المنشآت الوطنية الصناعية نتيجة المنافسة الأجنبية في السوق الدولية{C}[15]{C}.

{C}-       {C}أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بوقف مساهمتها في الموازنة الاعتيادية للمنظمة، كرد فعل لقبول عضوية فلسطين في منظمة التجارة العالمية، كذلك أن تقوم (إسرائيل) بوضع قيود على نشاط وبرامج منظمة التجارة العالمية التي سوف تنفذ في فلسطين، لكن ذلك إن تم تدريجيًا من الممكن تداركه والتعايش معه مع الوقت كما حصل بعد انضمام فلسطين إلى اليونسكو وربما يجبر توالي النجاح في الانضمام الولايات المتحدة الأميركية و(إسرائيل) على التراجع عن إجراءاتهما المضادة{C}[16]{C}.

{C}-       {C}انضمام فلسطين لمنظمة التجارة له بعد سلبي في موضوع تخفيض البطالة، حيث أن سياسة الإغراق تؤدي إلى زيادة حجم البطالة عبر إغلاق عددٍ من المصانع الوطنية، كما حدث في مدينة الخليل التي أغلق فيها عددٌ من مصانع الأحذية خلال السنوات السابقة، بسبب غزو المنتجات الصينية أسواقها وكذلك النسيج، الأمر الذي يقف عائقا أمام نمو الصناعة الوطنية.

{C}-       {C}تهدف اتفاقية "الجات" القائمة عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، إلى إزالة الرسوم الجمركية تدريجيًا، وحيث أن الحكومة الفلسطينية تعتمد بشكل أساسي على الضرائب الجمركية (إيرادات المقاصة) التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة بموجب بروتوكول باريس، وتشكل هذه الضرائب مورداً رئيسيًا لإيرادات الموازنة العامة، إذ أن متوسط نسبة هذه الإيرادات يبلغ 60%-70% من إجمالي الإيرادات الشهرية للحكومة الفلسطينية، وتغطي نسبة تتراوح بين 45%-55% من إجمالي النفقات العامة[17]، أي أنها تغطي نصف الموازنة العامة بما فيها النفقات التطويرية، الأمر الذي يعد أثراً سلبيا نتيجة زيادة العبء الضريبي على القطاعات الصناعية أو الخدمية المحلية، يمكن تفاديه عبر الإيرادات التي سوف تحصل عليها فلسطين من زيادة حجم الصادرات والاستثمارات الأجنبية، الناجمة عن فتح الأسواق ونفاذ المنتجات.

خاتمة                                                                 

بعد استعراض الآثار المترتبة على انضمام فلسطين بعد حصولها على صفة دولة مراقب إلى منظمة التجارة العالمية، يمكن تلخيصها في ثلاثة تأثيرات، منها اثنان إيجابيان والثالث سلبي، أما الأثران الإيجابيان فهما:

-       تمكين دولة فلسطين (بصفتها عضواً مراقباً) من دخول الأسواق العالمية، بما يعود عليها من زيادة حجم صادراتها الخارجية من ناحية، وشراء واردات الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بأسعار أقل من ناحية أخرى، مما يزيد من حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، وتقلَيص العجز المزمن في الميزان التجاري.

-       الاعتراف الضمني من قبل المجتمع الدولي بتمتع الدول الأعضاء في المنظمة بوضع اقتصادي سليم، بما يشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية وتهيئة البيئة المواتية لنقل وتوطين أساليب التقنية الحديثة.

أما الأثر السلبي فهو يتمثل في حرمان البضائع المصنوعة محليًا من المنافسة في السوق المحلي والأسواق الأجنبية، والذي بدوره يؤدي إلى تقليص حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني وزيادة العجز في الميزان التجاري.

بناءً على ذلك، يجب على صنَّاع القرار الاقتصادي الفلسطيني مواصلة الجهود الحثيثة للحصول على العضوية الكاملة في منظمة التجارة العالمية خاصة وأن النتائج الإيجابية للانضمام تفوق النتائج السلبية سواء في عملية الانضمام أو في المستقبل غير البعيد، إضافة إلى أن هناك العديد من الآثار السلبية من الممكن تداركها والتعايش معها مع مرور الوقت.

 

 

 

الهوامش:


[*] باحث ومختص في الشأن الاقتصادي، مركز التخطيط الفلسطيني – غزة.

 


[1]فياض، محمود (2012)، المعاصر في قوانين التجارة الدولية، الرواق للنشر والتوزيع، عمان، ص215.

[2]الخالدي، رجا (2015)، مساعي فلسطين للانضمام لمنظمة التجارة العالمية: تقييم التجربة واستخلاص الدروس، معهد أبحاث السياسات الفلسطيني – ماس، رام الله، ص4-5.

[3]الإغراق يشير إلى عملية تحديد أسعار بيع السلع المصدرة بأقل من مستوياتها في الأسواق المحلية، مما ينطوي على إغراق الأسواق المستوردة بهذه السلع وبأسعار لا يمكن منافستها.

[4] وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، ملف منظمة التجارة العالمية،2011، ص3.

[5]منظمة التجارة العالمية، قسم الأعضاء والمراقبين، الموقع الالكتروني: http://www.wtoarab.org.

[6]معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس (2012)، طاولة مستديرة (6): فلسطين ومنظمة التجارة العالمية، رام الله، ص5.

[7]المصدر نفسه، ص6.

[8]سلطة النقد الفلسطينية (2011)، فلسطين ومنظمة التجارة العالمية، دائرة الأبحاث والسياسات النقدية، رام الله، ص18.

[9]العجلة، مازن (2013)، الاقتصاد السياسي للدولة الفلسطينية، سلسلة قراءات إستراتيجية، العدد الثاني عشر، مركز التخطيط الفلسطيني، غزة، ص119.

[10]المصدر نفسه، ص120.

[11]عمر، إكرام (2015)، الآثار المترتبة على انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 260، ص85.

[12] معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس (2012)، مصدر سبق ذكره، ص7.

[13] WTO (2005): Trade Policy Review- Report by the Secretariat, Israel (WT/TPR/S/157), December.

[14]عمر، إكرام (2015)، مصدر سبق ذكره، ص86-87.

[15]الشوبكي، وسام فوزي (2011)، الخليل تحارب التنين الصيني بحذاء من جلد البقر، حياة وسوق، الحياة الجديدة، 17/7/2011.

[16]شنار، حازم (2015)، ورقة خلفية جلسة طاولة مستديرة رقم (6): أولويات ومتطلبات انضمام فلسطين للمنظمات الاقتصادية الدولية، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس، رام الله، ص4.

[17] حلس، رائد (2016)، الآثار الاقتصادية للهبة الجماهيرية الفلسطينية، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 264، رام الله، ص 72.

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website