تجارب عالمية بالمقاومة السلمية التجربة الغاندية أنموذجاً، العدد 268، عدنان ملحم.

تجارب عالمية بالمقاومة السلمية

التجربة الغاندية أنموذجاً

 

                                                                                   د. عدنان ملحم[*]

                                                               

1-     مقدمة:-

"المقاومة السلمية" أو "اللاعنف" منهج أو فعل إنساني مسؤول يعبر عن الاحتجاج أو الرفض تجاه أي مساس بقيم العدالة والمساواة والحرية والكرامة. وهي أداءٌ تاريخي منظم يعبر عن روح وثقافة وتراث وأهداف هوية الإنسان المقاوم، بعيداً عن أي شكل من أشكال العنف المختلفة الجسدية منها أو اللفظية.

وتعتمد المقاومة السلمية على قواعد المحبة والصبر والأخلاق. وتتبع في مسيرة نضالها جميع الوسائل والفعاليات والنشاطات السلمية الممكنة. وترى في نقيضتها المسلحة تدميراً للقواعد الإنسانية البحتة. وتحطيماً لكل المبادئ الأخلاقية والمعتقدات الدينية، والأسس الفكرية التي تزامن ظهورها مع نشأة وتطور الحركة البشرية، وانطلاق العمل الإنساني على ظهر الأرض.

شهدت "الإنسانية" استخداماً متنوعاً ومتعدداً للنضال العنفي. ولعل أهم وأغنى المدارس أو التجارب الحديثة والمعاصرة في مجال المقاومة السلمية هي تجربة كل من:- المهاتما غاندي (1869-1948) في الهند وجنوب أفريقيا. ونلسون مانديلا (1918-2013م) في جنوب أفريقيا. ومارتن لوثر كينغ (1929-1968م) في الولايات المتحدة الأميركية.

واطلع الباحث على جميع هذه التجارب بشكل معمق، ووجد أن جميعها ينهل من التجربة "الغاندية":- فكراً ومنهجاً وأسلوباً. الأمر الذي جعله يعود أدراجه ليدرس فلسفة وجذور وقواعد وأهداف وأساليب مدرسة غاندي في "المقاومة السلمية" أو "اللاعنفية". معتمداً في ذلك على المنهجين التاريخي والتحليلي في تقديم رؤيتها.

 يطمح الباحث أن يقدم قراءة جديدة "للمقاومة السلمية". تكون مصدراً دقيقاً ودليلاً يساهم في رفد الحركة الوطنية الفلسطينية بتجربة رائدة وثرية، تشكل خارطة طريق أو نواة تعتمد عليها جميع القوى والأطياف والفعاليات السياسية في فلسطين. من أجل تأطير واستنهاض وتفعيل المقاومة السلمية، كإحدى الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وهزيمته.

 

2- ولد مهنداس كرمشاند غاندي بتاريخ 2/10/1869م، في مدينة بورياندر بولاية غوجارات شمال غرب الهند. وتبوأ جده ووالده مناصب سياسية وقضائية محلية في عدد من الولايات الهندية([1]). وانتمت أسرته إلى طائفة الفايسيا، التي يعمل أفرادها عمالاً وصناعاً، ويتميزون ببساطة العيش والتدين والمحافظة([2]).

دخل غاندي الحياة الدراسية في سن السابعة، وحصل على الثانوية العامة عام 1887م، بمعدل متوسط. واتسم سلوكه خلال هذه المرحلة بالخجل والانطواء والخوف إلى جانب الصدق والصراحة والتسامح([3]).

سافر إلى إنجلترا، ودرس القانون، واجتاز امتحاناته، ورُسَّم محامياً عام 1891 ([4]) وعاد إلى الهند للعمل في سلك المحاماة، إلا أن عدم معرفته بالقانون الهندي ومحدودية خبرته العملية والحياتية دفعته عام 1893م إلى السفر إلى جنوب أفريقيا للعمل في المجال التجاري القانوني، ومكث فيها حتى عام 1915م([5]).

تبلورت أسس المقاومة السلمية وفلسفتها لدى غاندي في منطقتين جغرافيتين اثنتين:- أولاهما جنوب أفريقيا، الأرض الواقعة في الطرف الجنوبي من القارة الأفريقية. وأقام البريطانيون فيها لهم خلال القرن 19م كياناً استعمارياً خاصا بذلك، وأنهوا السيطرة الهولندية عليها التي سادت في أجزاء منها خلال القرون الثلاثة السابقة. وقد لعبت العوامل الاقتصادية البحتة دوراً رئيسياً فاعلاً في تطور هذه الأحداث([6]).

ومنحوا في الفترة ما بين (1904م-1906) مستعمرات الكاب، والترانسفال، وأورنج الحرة، حكماً ذاتياً، مع حصر الانتخاب بالسكان البيض فقط([7]). وبتاريخ 31/5/1910م، اجتمع ممثلو المستعمرات السابقة، وصاغوا دستور اتحاد أطلق عليه اسم "اتحاد جنوب أفريقيا"، حرم فيه السكان الأصليون من كافة حقوقهم المدنية([8]).

وبعد عام 1870م اكتشف في البلاد الذهب والماس، وتحولت بوصلة الحركة الاقتصادية فيها من الزراعة إلى الصناعة، وظهرت ثورة في مجال المواصلات والاتصالات والطاقة، وأنشئت المدن الكبيرة والأسواق والمزارع المتنوعة([9]).

زاد الطلب على العمال من مختلف أنحاء المنطقة من أجل توفير الأيدي العاملة والماهرة في جنوب أفريقيا. وجلبوا من الخارج بأعداد كبيرة، وشكلت العمالة الهندية فيها القطاع الأكبر بهدف المساعدة في تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية([10]). وأبدعت الجالية الهندية في إدارة عجلة التطور الاقتصادي هناك، وهددت مصالح التجار الأوروبيين الذين دعوا إلى طردهم وإعادتهم إلى وطنهم الأم الهند، وعملوا على فرض الضرائب الباهظة عليهم من أجل التخلص منهم([11]). وعومل المجتمع الهندي في جنوب أفريقيا من قبل الجهات الرسمية والشعبية الإنجليزية بالسخرية والازدراء والظلم والعبودية والاضطهاد والتفرقة العنصرية والفساد([12]).

قاد غاندي طوال فترة اقامته في جنوب أفريقيا والبالغة 22 عاماً نضالاً اجتماعياً، وقانونياً مميزاً، من أجل إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة، وتخليصهم من عقدة الخوف والنقص والضعف.

 أما ثانيتهما التي شهدت نضوج وتطور فلسفة المقاومة السلمية لدى غاندي فهي الهند البريطانية، وكانت تضم المناطق التي خضعت للاحتلال البريطاني منذ بداية القرن 19 وحتى منتصف القرن العشرين، وهي الهند وباكستان وبنغلادش وميانمار وسيريلانكا([13]).

احتل الإنجليز الهند بشكل مباشر عام 1875م. واعتبر العامل الاقتصادي سبباً رئيسياً في ذلك، وتضمن خططاً للسيطرة واستثمار المواد الخام، والأسواق، والطرق التجارية البحرية والبرية. وقد لعبت شركة الهند الشرقية البريطانية دوراً مهماً في ترسيخ هذا العامل([14]). وفي عام 1876م، وضعت الهند تحت التاج البريطاني، وأصبحت الملكة ألكسندرا فيكتوريا (حكمت ما بين 1837-1901م)، (ملكة بريطانية وإمبراطورة الهند) ([15]).

وقد تأسس عام 1885م حزب المؤتمر الهندي ممثلاً للحركة الوطنية الهندية على اختلاف قومياتها وأديانها. وظل حتى عام 1920 أسير مجموعة من القيادات المحافظة والتقدمية التي سعت للضغط على الحكومة البريطانية لمنح الهنود تمثيلاً سياسيا محدوداً. وقد سيطر على حزب المؤتمر بعد عام 1920م الغانديون بزعامة غاندي، واتخذوا من سياسة اللاعنف وعدم التعاون وسيلة لتحقيق الآمال الوطنية الهندية. وفي عام 1934م استقال من الحزب من أجل التفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي([16]) .

 وأسس الهنود المسلمون عام 1906 الرابطة الإسلامية بهدف إيجاد كيان خاص بهم. في ظل تنامي نجاحات وتأثير حزب المؤتمر، وخوفاً من أن يجدوا أنفسهم أقلية في دولة يحكمها الهندوس([17]).

وفي 15/8/1947م حصلت الهند على استقلالها من خلال نضال سلمي غير مسلح قاده غاندي وجواهر لال نهرو (ت1964م) بفارق يوم واحد عن يوم استقلال باكستان بقيادة محمد علي جناح (ت1948م)([18]).

وفي 30/1/1948م، توفي المهاتما غاندي "صاحب الروح العظيمة أو النفس الكبيرة" عن عمر يناهز 79 عاماً على يد فاتهورام غودسي أحد المتطرفين الهندوس الذي أطلق عليه ثلاث رصاصات رفضاً لسياسته بشأن وحدة الهندوس والمسيحيين والمسلمين في الهند([19]).

وسطر غاندي في نضاله الدؤوب من أجل استقلال الهند، تجربة عميقة ومهمة، استندت إلى التصميم والمتابعة والوعي الكبير لتاريخ وقضية ومكونات مجتمعية، في وجه احتلال اعتمد على القوة العسكرية والتفرقة العنصرية والدينية، وترسيخ أسس الجهل والفقر والطبقية([20]).

3- أطلق غاندي على نشاطه وبرنامجه السِّلمي في جنوب أفريقيا، والهادف إلى رفع الظلم والفساد والعبودية عن أفراد الجالية الهندية هناك. مصطلح "المقاومة السلبية". واكتشف في اجتماعاته مع عدد من المؤسسات والشخصيات الأوروبية. استخدامهم المصطلح للدلالة على المقاومة الضعيفة والضيقة والمحدودة. وإطلاقهم إياه للتعبير عن بعض النشاطات التي تعتمد على العنف المنتظم. الأمر الذي دفعه للبحث عن مصطلح آخر يعبر عن مضمون رؤيته للمقاومة وقد وجد غاندي ضالته في كلمة "سادا غراها" والتي حرفها إلى "السايتاغراها" واتخذها شعاراً لمسيرته النضالية وفلسفته الأخلاقية([21]).

تعود جذور كلمة "الساتياغراها" إلى اللغة السنسكريتية، وتتكون من مقطعين asaty وتعني القوة. وagraha وتعني الحقيقة. وقد استخدم غاندي الاسم منذ بدايته عام 1906م، في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، للدلالة على مبدأ المقاومة اللاعنفية. ثم أطلقه على حركته الجماهيرية التي اعتمدت الوسائل السلمية في نضالها ونشاطها([22]). وأصبحت هذه الفلسفة تعرف بأنها "مجموعة المبادئ الدينية والسياسية والاقتصادية التي تعمل بشجاعة سلمية لإبراز الحقيقة ومقاومة العدوان، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة النفسية والمادية بالمحتل. عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق. وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف({C}[23]{C}).

وارتبط ظهور "الساتياغراها" أو قوة الحقيقة لدى غاندي بمفهوم اللاعنف العام عنده. وهو ترجمة مباشرة لكلمة "الاهيمسا" A-himsa التي تمتد جذورها في أعماق اللغة السنسكريتية. وتعني العرفان والترويض والسيطرة على الرغبة والميول والعنف الذي يوجد في داخل الإنسان، الهادف إلى إقصاء الآخر وايذائه وإبعاده وقتله({C}[24]{C}). وأصبحت "الساتياغراها" و"الأهيمسا" شعاري غاندي الثابتين، واعتبرهما وجهين لعملة واحدة، أو أسلوبين لواقع تجريبي واضح({C}[25]{C}).

وتستند قواعد فلسفة "اللاعنف" وأسسها عند غاندي بمفهومها الأوسع إلى العقائد الدينية الموجودة في الديانات:- الهندوسية، والبوذية، والمسيحية، والإسلامية({C}[26]{C}). بالإضافة إلى عدد من المفكرين والأدباء والشعراء الغربيين والهنود مثل:- الفيلسوف الإنجليزي جون راس كينج، والأديب الروسي ليو تولستوي. والشاعر الأميركي هنري دافيد تورو، والشاعر الهندي طاغور({C}[27]{C}).

وأشار غاندي إلى سمات الراغبين في قيادة الجماهير المؤمنة "بالساتياغراها"، وهي أن يكونوا قادرين على إبقاء الناس ضمن نطاق اللاعنف المتوقع منهم({C}[28]{C}). وأن يمتلكوا الجرأة على قول الحق وإبراز الحقيقة كاملة وواضحة. وأن يضعوا أنفسهم طواعية في المرتبة الأخيرة بين أبناء جلدتهم({C}[29]{C}). وأن يستعملوا كل ما يمتلكونه من طاقات وإمكانيات بطريقة لا تؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين({C}[30]{C}). وأن يؤمنوا أن لا أجر مطلقاً ولا مصلحة شخصية في مجال الخدمة العامة({C}[31]{C}). وأن لا يخافوا من الرأي العام أو سطوته أو مزاجه({C}[32]{C}). وأن يحرصوا على أن لا تقودهم الدهماء({C}[33]{C}). وأن يمتلكوا الشجاعة والحصافة والإرادة والغفران({C}[34]{C}).

واستعرض غاندي خصائص "الساتياغراها" فهي سلاح لا عنفي بشكل مطلق({C}[35]{C}). وأداة وغاية ووسيلة الحق الوحيدة({C}[36]{C}). وهي منطلق الحصول على العدالة وأخذ الحقوق وتحقيق المطالب({C}[37]{C}). وهي الحد الأقصى للغفران والشجاعة({C}[38]{C}). والدليل الأوحد على عقلانية الإنسان وإنسانيته({C}[39]{C}). ونقيض الانتقام في العذاب والشر والمعاناة والظلم({C}[40]{C}). وهي فضيلة الأقوياء لا الضعفاء({C}[41]{C}). وأساس المقاومة والنضال والبحث عن الحقيقة({C}[42]{C}).

تعتمد "الساتياغراها" على قوة الإرادة والاحتمال والحب والحنان والصدق والصبر والحكمة والوعي والرضا، وضبط النفس والتحكم الذاتي({C}[43]{C}). وترفض استخدام العنف باعتباره وصفة للظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي({C}[44]{C}). وطريقاً للموت والدم والفساد والشرور والعبودية والضعف والثأر والمعاناة والديكتاتورية({C}[45]{C}). وهدراً للأرواح والأموال({C}[46]{C}). وتعتبره سمة من فقدان المرء لإنسانيته وضميره({C}[47]{C}). وتعد العنف مثالاً للأنظمة المستبدة، ووسيلة للحكومات التي تستخدم القهر والظلم ضد شعوبها({C}[48]{C}). وتعتبر المقاومة الروحية أقوى من المقاومة الجسدية({C}[49]{C}). وتسعى إلى إقناع الخصم ودياً ومخاطبة قلبه وإنسانيته وعقله({C}[50]{C}). وإفقاده توازنه وانتزاع الحقوق منه بقوة المنطق({C}[51]{C}).

تستند "الساتياغراها" إلى استخدام الحق والعدل جداراً منيعاً في حصار الظلم وأدواته بشكل كامل، من أجل تعريته أمام نفسه ومحيطه، وإشعاره بدموية منطقة وضعف جوهره({C}[52]{C}). وتعتقد أن خضوع الفرد لقانون حكومي ظالم هو بوابة الحرية الأخلاقية({C}[53]{C}). ولا تخشى من إسباغ الثقة والفرص على الخصم المرة تلو الأخرى باعتبار أن الثقة المطلقة في الطبيعة هي جوهر الروح وفضاء الحياة({C}[54]{C}). ويقدم أتباع "الساتياغراها" أرواحهم رخيصة من أجل إقناع الآخرين بآرائهم والدفاع عن قضيتهم، ويحرصون على تجييش الأنصار إلى جانبهم من خلال الحب والإقناع والرغبه والعقل({C}[55]{C}).

لا تنكر "الساتياغراها" حق الثورة ضد الظلم، ولا تقلل من جهد الثائرين ونضالهم، إلا أنها ترى أن إعلان ذلك في القضايا الحقة، أمر لا حاجة له({C}[56]{C}). وتؤمن في الوقت نفسه أن العزوف عن القتال والكفاح ضد الشر، هو أكثر فعالية من مقاومته({C}[57]{C}).

وقد أسس غاندي في مدينة أحمد أباد في الهند بتاريخ 25/5/1915م، مركزاً أو بيتاً يخدم فكرة "الساتياغراها". بهدف تعليم أنصاره كيفية البحث عن الحقيقة، والحفاظ عليها. من خلال أسس نظرية "المقاومة السلمية"({C}[58]{C}). وكان قد أنشأ في عام 1906م أثناء إقامته في جنوب أفريقيا مزرعة تعاونية أسماها "فونيكس" لتدريب مجموعات مختارة من أتباعه على نماذج للتعاون المشترك حسب أسس المساواة الكاملة({C}[59]{C}). ويبدو أن التجربتين محاولتان من غاندي لإعداد فرق من أنصاره يؤمنون بأفكاره وخططه الطموحة، لمقاومة الظلم والفساد بطرق عملية بحتة.

4- حرص غاندي طوال مسيرة حياته في جنوب أفريقيا والهند، على اتباع مختلف الأساليب النضالية السلمية المتناغمة مع نظرية "الساتياغراها" من أجل مقاومة الظلم والفساد والعنصرية والطبقية والفقر، والاحتلال التي يواجهها المجتمع الهندي بكل فئاته وطبقاته. ولعل أبرز الأساليب التي تركت أثراً كبيراً ونتائج فاعلة على مسيرة المقاومة السلمية لغاندي ما يلي:-

أولاً: العصيان المدني:

هو إحدى الطرق أو الوسائل الاحتجاجية السلمية العامة. التي اعتمد عليها غاندي وأنصاره وقطاعات واسعة من أبناء الشعب الهندي، في التعبير عن رفضهم للقوانين أو السياسات التي تنال من حقوقهم وكرامتهم وحريتهم. وامتنعت بموجبها الجماهير المحتجة وقياداتها عن التواصل أو الاتصال، أو التعاطي أو تنفيذ ممارسات تؤمن أنها تعارض حقوقها وآمالها({C}[60]{C}).

أعلن حزب المؤتمر الهندي في شهر آذار من عام 1930 العصيان المدني في الهند، بهدف الحصول على استقلال البلاد. واختار غاندي من قانون احتكار بريطانيا لصناعة الملح في الهند، ومنعها السكان من استخراجه وتصنيعه، وسيلة لتنظيم أو تجييش معارضة شعبية وطنية ضد سياسات الاحتلال({C}[61]{C}). وقاد مسيرة انطلقت من منطقة (سابار ماتي أشرم) بالقرب من مدينة أحمد أباد في وسط الهند إلى قرية داندي في ولاية غوجرات، على الساحل الغربي للبلاد. وشارك فيها الآلاف من الهنود، واستمرت 25 يوماً، وقطعت 320كم({C}[62]{C}).

 وقد عمت المظاهرات والمسيرات الشعبية عموم الأراضي الهندية، وخاصة على طول خط ومحيط مناطق الاحتجاج. ووصلت الجماهير إلى مستودعات الملح، وشاطئ المحيط الهندي، وسجلت حقها في امتلاك صناعة الملح الوطنية({C}[63]{C}). ولم تفلح الاعتقالات أو عمليات القمع، أو تعطيل الصحف، أو إغلاق الطرق في كبح جماح الحركة الشعبية الهندية. وأجبرت سلطات الاحتلال البريطاني في الهند على إطلاق سراح مئات آلاف المحتجين، وفي مقدمتهم غاندي({C}[64]{C}).

 ودخلت القيادة البريطانية في الهند ولندن بمفاوضات مباشرة مع زعماء المؤتمر الهندي من أجل إنهاء العصيان المدني والتفاوض حول استقلال الهند وحريتها. وعقد في لندن مؤتمر الطاولة المستديرة الأول والثاني عام 1931م، والثالث عام 1932. وفشلت جميعها بسبب إصرار غاندي على أن تتولى الهند حق إدارة ميادين الجيش والخارجية والاقتصاد والمال({C}[65]{C}).

اعتبر غاندي حركة العصيان المدني ونموذجها السلمي مسيرة الملح، بوابة الحرية والاستقلال. وملهمة الرأي العام الهندي، ومحركة لآماله وطموحاته({C}[66]{C}).

ثانياً: المقاطعة الاقتصادية:-

شهدت الهند في بدايات القرن 19 كساداً اقتصادياً عاماً، بفعل سياسات الاحتلال البريطاني الهادفة لإضعاف الصناعات الهندية وخاصة اليدوية منها({C}[67]{C}). وظلت المنسوجات الهندية الهدف الرئيس لهذه السياسة. فعمدت إلى وضع الضرائب الباهظة على زراعتها وإنتاجها وتصديرها({C}[68]{C}). وأغرقت في الوقت نفسه الأسواق الهندية بالمنتوجات الرخيصة والمصنوعة في بريطانيا وخاصة في معامل النسيج الواقعة في لانكشاير({C}[69]{C}).

دعا غاندي أبناء شعبه إلى ثورة سلمية أطلق عليها "ثورة المغزل" وتعتمد على تشجيع الأسر الهندية على تصنيع المغازل اليدوية وامتلاكها، وصناعة المنتوجات التي تحتاجها. وتزويد الأسواق الهندية بالفائض منها({C}[70]{C}). وقد استعادت 700000 قرية هندية النشاط الاقتصادي المطلوب الأمر الذي بعث الحياة مجدداً في فكرة الاستقلال الاقتصادي({C}[71]{C}).

 وطالب غاندي أبناء شعبه بمقاطعة القماش والمنسوجات الأجنبية، وارتداء قماش الكادي (النسيج الوطني اليدوي الأبيض الخشن المحلي الصنع). دلالة على الاستقلال والالتحام بين طبقات المجتمع الهندي كافة({C}[72]{C}). وأدى ذلك إلى كساد كبير في صناعة المنسوجات البريطانية، وأصيبت معاملها بالشلل، وانتشرت البطالة بين عمال هذه الصناعة، وشكلوا عامل ضغط على ساستهم للتفاوض مع غاندي والقيادة الوطنية الهندية({C}[73]{C}).

رفض غاندي الدعوات التي أطلقها بعض زعماء الهنود لمقاطعة المنتوجات والبضائع البريطانية، بالرغم من جودتها. وذلك بسبب عدم وجود صناعة هندية منافسة أمامها. وغياب الثقافة والقناعة والاستعدادات الهندية الراسخة بين أبناء شعبه لمقاطعتها. وتوقع الفشل التام لهذه المطالب. واعتبر هذه الدّعوات موسمية في طبيعتها وشعاراتها({C}[74]{C}). وبالمقابل طالب بإنتاج مصنوعات وطنية هندية متقنة لمواجهة مثيلاتها ذات الجنسية البريطانية، وهو منهج ثبتت صحته ونجاعته بشكل كبير({C}[75]{C}).

 

ثالثاً:-  الصوم أو "الاضراب عن الطعام".

        اتخذ غاندي من الصوم وسيلة لخدمة برامجه الإصلاحية وتقويم أخلاق قومه، وإصلاح حياتهم المادية والاجتماعية، وترقية مستواهم السياسي، واعتمد عليه أيضاً للضغط على قوى الاحتلال الإنجليزي، سواء في جنوب أفريقيا أو الهند لتحقيق مطالب شعبه بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة({C}[76]{C}). ونجح أيضاً من خلال الصوم في تخفيف شعوره بالمسؤولية الشخصية عن تجاوزات أبناء شعبه وأنصاره في أمور تخالف تعاليم الدين وأصول الأخلاق، ومبادئ السياسة التي يعمل من أجل إنجازها({C}[77]{C}).

أثر صوم غاندي في نفوس أتباعه وسلوك المحيطين له، ونشاط القوى السياسية والاجتماعية الداعمة له في قيادته للحركة الوطنية الهندية. وجعلهم يصححون من أخطائهم ويقومون تجاربهم وفعالياتهم المختلفة({C}[78]{C}). وعندما ارتكب تلميذ وزميلته من نزلاء زاوية أو خلوة "فونيكس" القريبة من جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا عام 1911م، خطأً أخلاقياً فاضحاً، فرض غاندي على نفسه الصوم لمدة 7 أيام متواصلة، كما نذر أن لا يتناول غير وجبة واحدة طوال أربعة أشهر ونصف، في محاولة منه للتكفير عن هذه السقطة باعتباره مسؤولاً مباشراً عن مجتمع الزاوية. كما أراد إيصال رسائل تربوية إلى المذنبين بعمق خطئهما، وإدراك محنته كقائد مسؤول عما حدث({C}[79]{C}).

أراد الأوروبيون في جنوب أفريقيا بعد عام 1860م النهوض بالزراعة والصناعة والتجارة هناك. وجلبوا لذلك مئات الآلاف من العمال الهنود. وقد أنجز هؤلاء العمال مهمتهم بدقة متناهية، وسيطروا وتحكموا في بدايات القرن 20 بالحركة الاقتصادية في جنوب أفريقيا. مما دفع حكومتها إلى فرض الضرائب عليهم، بهدف إنهاء عقودهم وإعادتهم إلى موطنهم الأصلي({C}[80]{C}).  وقد قاد غاندي عام 1914م مسيرة باتجاه ولاية الترانسفال، لإيقاف هذا القرار. ما أدى إلى اعتقاله من قبل قوات الاحتلال البريطاني في الهند. واحتجاجاً على ذلك أعلن الصوم في معتقله. الأمر الذي دفع السلطات البريطانية لإطلاق سراحه({C}[81]{C}).

وأضرب عمال المصانع في مدينة أحمد أباد عام 1915م لمدة 25 يوماً مطالبين بزيادة أجورهم. وقد حظي نشاطهم بدعم كبير من غاندي، إلا أنهم قاموا خلال أحداث اضرابهم بأعمال عنف صاخبة في المدينة  استمرت لمدة 3 أيام متواصلة. مما جعله يعلن الصوم للتكفير عما فعلوه، باعتباره مسؤولاً عن إضرابهم أولاً، ولتلقينهم درساً في الانضباط من خلال إنارة ضمائرهم وتأنيبها ثانيا({C}[82]{C}).

وبسبب اندلاع الصراع الدموي بين الهندوس والمسلمين الهنود، في الأعوام 1924م و1948م، صام غاندي مدة طويلة، مطالباً الطرفين بإيقاف العنف بينهما، وإرساء أسس الإخاء والوحدة بينهما({C}[83]{C}).

وعندما فشل مؤتمر الطاولة المستديرة الذي عقد في لندن عام 1931م بين المؤتمر الهندي والحكومة البريطانية في الموافقة على حقوق الشعب الهندي بالحرية والاستقلال، أعلن غاندي الصوم احتجاجاً على ذلك.({C}[84]{C}).

أصدرت الحكومة البريطانية عام 1932م قانوناً انتخابياً يكرس التمييز العنصري والطبقي في الهند، متجاهلاً طبقة المنبوذيين. الأمر الذي دفع غاندي للصوم احتجاجاً على ذلك. وقد أثارت حركته هذه اهتماماً كبيراً في عموم أنحاء البلاد. الأمر الذي دفع القوى السياسية والدينية الهندية لإجراء مفاوضات فيما بينها، لإعداد قانون انتخابي يضمن حقوق الطبقات الهندية المختلفة. وقد عرف هذا الاتفاق باتفاقية "بونا" والتي قضت بزيادة عدد النواب من أبناء طبقة المنبوذين، وإلغاء نظام التمييز الانتخابي ضدهم. وقد دفع هذا الاتفاق غاندي لإيقاف إضرابه عن الطعام({C}[85]{C}).

سجنت الحكومة البريطانية غاندي عام 1943م بسبب نشاطه الوطني، ومطالبته باستقلال الهند، وأعلن في معتقله الصوم، مطالباً بإطلاق سراحه وجميع رفاقه من القيادة الوطنية الهندية. وقد تم له ذلك في 6/5/1944م({C}[86]{C}).

رابعاً:- حركة عدم التعاون:-

أطلق غاندي عام 1920م، حركة عدم التعاون الهادفة إلى قطع العلاقات مع الحكومة البريطانية في مجالات: الإدارة، والسياسة، والجيش، ووضع حد لاستغلال الهند({C}[87]{C}). واقترح أن يكون هدفها الأولي "تحقيق الحكم الذاتي أو استقلال الهند في نطاق الإمبراطوية البريطانية إن أمكن. وفي خارج نطاقها إذا لزم الأمر"({C}[88]{C}).

دعا غاندي المواطنين إلى تسليم ألقابهم وأوسمتهم إلى سلطات الاحتلال، وطالب باستقالة أعضاء المجالس المحلية، والموظفين، والمحامين، ورجال القضاء من مناصبهم، وعدم دفع الضرائب({C}[89]{C}). وقد استجابت الجماهير إلى معظم مطالبه وتخلت عن ألقابها وأوسمتها، وكسرت في تصميمها حواجز: الخوف، والتردد، والمصالح الفردية({C}[90]{C}). وخاطب الجماهير قائلاً:- "لا تعاون مع حكومة الاحتلال، فعيب أن نقول مقاومة ونحن نتعاون معها([91])." وقد تبنى المؤتمر الوطني الهندي في دورته المنعقدة في كلكتا عام 1920م هذه المطالب. وخرجت الفعاليات من أجل تطبيقها، عن الطابع السلمي، مما أدى إلى مقتل 22 شرطياً({C}[92]{C}). وقد رفض غاندي هذه الأحداث باعتبارها خروجاً عن مبادئه السلمية({C}[93]{C}). واعتقل بناء على هذه الأحداث، واعترف بمسؤوليته عنها، ولم يدافع عن نفسه أمام القضاء، فسجن ست سنوات({C}[94]{C}). واعتبر غاندي الحكم مخففاً جداً، وطالب بإنزال أقسى العقوبة عليه({C}[95]{C}). وفي عام 1924م، وبعد مرور عامين على اعتقاله، نقل إلى المشفى لإجراء عملية جراحية له. ثم أطلق سراحه بسبب حالته الصحية({C}[96]{C}).

خامساً:- النشاطات والفعاليات والاحتجاجات المختلفة

تزعم غاندي طوال مسيرة حياته النضالية سلسلة نشاطات وفعاليات جماهيرية وإعلامية وقانونية سلمية سواء في جنوب أفريقيا أو الهند، من أجل استئصال الظلم والتعصب والعنصرية والذل والفقر، وتحقيق العدالة والمساواة({C}[97]{C}). وآمن بشكل واضح أنه يتوجب على القوى الوطنية الهندية إبقاء الاشتباك الجماهيري السلمي حاضراً بشكل يومي ضد القوى المعادية لمطالبهم وآمالهم الوطنية والإنسانية({C}[98]{C}).

قاد غاندي في الفترة ما بين (1883-1906م) نضالاً قانونياً وجماهيرياً في جنوب أفريقيا ضد منع الهنود والسود من السفر في قطارات الدرجة الأولى، وإجبارهم على السفر في قطارات الدرجة الثالثة، والتي تشهد اكتظاظاً لا مثيل له، وخلواً من أَدنى درجات الخدمات الضرورية({C}[99]{C}). وقاوم عدم السماح للهنود باستخدام العربات التي تجرها الخيول. ومنع إقامتهم في الفنادق والمطاعم({C}[100]{C}).

وعارض غاندي إجراءات ولاية أورانج الحرة في جنوب افريقيا في الفترة ما بين عامي 1886م و1888م. لفرض ضرائب جديدة على أجور العمال الهنود({C}[101]{C}). وأفشل في عام 1906م مشروعاً عنصرياً في مدينة جوهانسبرغ يدعى "الموسوم الآسيوي"، يفرض على العمال الهنود العاملين فيها، تسجيل أسمائهم في سجلات خاصة من أجل طردهم خارج مناطق عملهم([102]). وحرض الرأي العام الهندي ضد قانون يمنع الهنود من المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي في ولاية ناتال([103]). ونجح في عام 1917م بإلغاء نظام (تينكاثيا) في مقاطعة تشامباران الهندية، ينص على أن يقوم كل مزارع بفلاحة 3 دونمات من كل 20 جزءاً من أرضه بنبات (النيلج الذي يستخرج منه الصمغ)، لصالح سيده مجاناً. وقد تم إسقاط هذا النظام بعد أن طبق في المنطقة طوال مائة عام من تاريخها([104]). وساعد في العام نفسه فلاحي مدينة خيدا على تأجيل دفع ضرائبهم السنوية بسبب القحط والمحل الذي أصاب مناطقهم([105]).

ورداً على تعذيب رجال الاقطاع والثراء لعدد من الفلاحين في جنوب أفريقيا والهند، تزعم غاندي الجماهير التي اعتصمت أمام المحاكم أو السجون من أجل إنصاف البسطاء والفقراء من الناس([106]).

وعندما أقيم عام 1916م احتفال حاشد بمناسبة افتتاح إحدى كليات الجامعة الهندية، هاجم غاندي مظاهر البذخ والغنى الذي ظهرت على أصحاب المال والنفوذ الهنود. وطالبهم بالتنازل عن مجوهراتهم لرفع مستوى حياة الفلاح الهندي المعدم. وقد انسحب الأثرياء من الحفل، وهتف الطلبة وأهاليهم تأييداً لموقفه([107]).      

 

 

 

المصادر والمراجع

أولاً:- المصادر

1-     - غاندي، كرمشاند:- قصة تجاربي مع الحقيقة، ترجمة منير البعلبكي، دار العلم للملايين بيروت، لبنان، ط1 1958م.

        - هذا مذهبي، ترجمة لجنة من الأساتذه الجامعيين، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر،      بيروت، لبنان، ط1، 1959م.

2-     مانديلا، نلسون، رحلتي الطويلة من أجل الحرية، ترجمة عاشور الشامس مكتبة العبيكان، الرياض، السعودية، ط1، 1997م.

ثانياً:- المراجع

1-     إيسوران، إكناث، غاندي الإنسان، ترجمة غياث جازي، معابر للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، ط1، 2013.

2-     ديورانت، ويل وأريل، قصة حضارة الهند وجيرانها، ترجمة زكي نجيب محمود، دار الجيل للطباعة والنشر        والتوزيع، بيروت، لبنان، (ب.ت).

3-     زوزو، عبد الحميد، تاريخ الاستعمار والتحرير في أفريقيا وآسيا، ديوان المطبوعات الجامعية،        عكنون، الجزائر، ط1، 1997م.

4-     سعد، يوسف، عظماء من العالم، المركز العربي الحديث، القاهرة، مصر/ (ب.ط)، (ب.ت).

5-     سلامة، مجدي، غاندي مقاتل بلا حروب، مكتبة الإسكندرية، القاهرة، مصر، ط1، 2002م.

6-     شعيب، علي، غاندي، دار الفكر اللبناني، بيروت، لبنان، ط1، 1992م.

7-     فيشر، لويس، غاندي الثائر القديس، ترجمة صوفي عبد الله، دار الهلال، القاهرة، مصر، (ب.ط)، (ب.ت).

8-     ليزلي، ليفنت، رجال عظام ونساء عظيمات، ترجمة مختار السويفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية، مصر، ط2، 1997م.

9-     المقرحي، ميلاد، موجز تاريخ آسيا الحديث والمعاصر، منشورات ALCA فاليتان، مالطا، ط1،      1999م.

10-   نوار، عبد العزيز سليمان، الشعوب الإسلامية، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان ط1، 1991م.

ثالثاً:- رسائل جامعية

1-     عباسي، غالية، وهندة، أمينة، المهاتما غاندي والمقاومة السلمية في الهند (1915-1947م)،       (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة الجيلالي، بونعامة خميس، مليانة، 2015/2016م.

2-     العويصي، صلاح، المقاومة اللاعنفية في فلسطين بعد اتفاق إعلان مبادئ أوسلو، بلعين ونعلين     نموذجاً (رسالة ماجستير غير منشورة) جامعة الأزهر، غزة، فلسطين، 2013م.

3-    القاسم، سراب، مفهوم الكرامة الإنسانية وعلاقته بالمقاومة (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة    بيرزيت، 2012م.

رابعاً:- المدونات الإلكترونية

-      استيبايناتش، ماريتا، فلسفة غاندي للاعنف، ترجمة ولي أختر الندّوي، ص (126-132)، مدونة    علمية ودعوة فكرية. https://nidaulhind.blogspot.com

1-     نندا، ب- ر، غاندي والدين، ترجمة زبير الفاروقي ص (74-99)، مدونة علمية دعوية فكرية،

        https://nidaulhind.blogspot.com

 

 خامساً:- الدوريات

-      عودة، أحمد، المقاومة السلمية: تاريخ وآفاق، فلسطين نموذجاً، مجلة شؤون فلسطينية، رام الله،       فلسطين، العدد (249-250)، خريف 2012م، ص (47-87).

 

 

 

 

 

 

الهوامش:


[*]جامعة النجاح الوطنية، مساعد الرئيس للشؤون المجتمعية.

 

 


1- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، ترجمة منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط1، 1958م، ص16. إكناث إيسوران، غاندي الإنسان، ترجمة غياث جازي، معابر للنشر.  والتوزيع، دمشق، سوريا، ط1، 2013، ص 13.

2- يوسف سعد، عظماء من العالم، المركز العربي الحديث، القاهرة، مصر، (ب،ط). (ب.ت)، ص9. لويس فيشر، غاندي الثائر القديس،  ترجمة صوفي عبد الله، دار الهلال، القاهرة، مصر، (ب.ط)، (ب.ت)، ص20.

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق ص26،46،50،59.  يوسف سعد، عظماء من العالم، مصدر سبق ذكره، ص13.[3]

4- غااندي قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق ، ص51، 103. لويس فيشر، غاندي الثائر القديس، مصدر سابق،  ص37.

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص (104-106). يوسف سعد، عظماء من العالم، مصدر سبق ذكره، ص (21-22).[5]

- سراب القاسم، مفهوم الكرامة الإنسانية وعلاقته بالمقاومة، (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة بيرزيت، فلسطين، 2012، ص66.[6]

-  أحمد عودة، المقاومة السلمية: تاريخ وآفاق، فلسطين نموذجاً مجلة شؤون فلسطينية، العدد، (249-250)، خريف، 2012م، رام الله، فلسطين، ص 62.[7]

-  سراب  القاسم، مفهوم الكرامة الإنسانية وعلاقته بالمقاومة، مصدر سابق، ص67.[8]

9  - نلسون ما نديلا، رحلتي الطويلة من أجل الحرية، ترجمة عاشور الشامس، مكتبة العبيكان، الرياض، السعودية، ط1 1997م، ص61، سراب القاسم، مفهوم الكرامة الإنسانية وعلاقته بالمقاومة، مصدر سابق، ص67.

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 186، لويس فيشر، غاندي الثائر القديس، مصدر سابق ص (54-55).[10]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 56، (185-188)، لويس فيشر، غاندي الثائر القديس، مصدر سابق، ص54.[11]

-  غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص133،138،140،158،184. إكناث إيسوران، غاندي الإنسان، مصدر سابق ص24.[12]

13- غاندي، هذا مذهبي، ترجمة لجنة من الأساتذة الجامعيين، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر بيروت، لبنان، ط1، 1959م، مصدر سابق، ص119. صلاح مصطفى العويصي، المقاومة اللاعنفية في فلسطين بعد اتفاق إعلان مبادئ أوسلو. بلعين ونعلين نموذجا (رسالة  ماجستير غير منشورة) جامعة الأزهر، غزة، فلسطين، 2013م ص 41.

14- غاندي، هذا مذهبي، مصدر سابق، ص (53-56). ميلاد المقرحي، موجز تاريخ آسيا الحديث والمعاصر، منشورات ALCA  فالتيان مالطا، ط1، 1999م ص 86.     

- عبد العزيز سليمان نوار، الشعوب الإسلامية، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، ط1 1991م، ص560.[15]

- ميلاد المقرحي، موجز تاريخ آسيا الحديث والمعاصر، مصدر سابق، ص (91-92).[16]

17-  غاالية عباسي، وأمينة هندة، والمهاتما غاندي والمقاومة السلمية في الهند (1945-1947م) (رسالة ماجستير غير منشورة) جامعة الجيلالي، بونعامة خميس-مليانة، الجزائر 2015-2016م. ص (18-19)..

- علي شعيب، غاندي، دار الفكر اللبناني، بيروت، لبنان، ط1، 1992م ص 82.[18]

-  لويس فيشر، غاندي الثائر القديس، مصدر سابق ص233. ميلاد المقرحي، موجز تاريخ آسيا الحديث والمعاصر، مصدر سابق، ص97.[19]

-  غاالية عباسي، وأمينة هندة، المهاتماغاندي والمقاومة السلمية في الهند (1915-1947م)مصدر سابق، ص80.[20]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص369 وهذا مذهبي، مصدر سابق، ص97.[21]

- إكناث إيستوران، غاندي الإنسان، مصدر سابق ص39،43.[22]

- غاندي، هذا مذهبي، مصدر سابق، ص 306، 310،317.[23]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 39،321،405.[24]

-  إكناث إيسوران، غاندي الإنسان، مصدر سابق، ص (43-44).[25]

26- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق،ص (48-49)، 89 (164-165). ب-ر- نفدا، غاندي والديّن، ترجمه زبير الفاروقي، مدونة علمية دعوية فكرية.  (ص75-76)، (80-81)، 83،85،89،94.

27- أنظر نص المراسلات بين غاندي وتولستوي، غاندي، هذا مذهي، مصدر سابق، ص (149-165). ماريتا استيبانياتش، فلسفة غاندي للاعنف، ترجمة ولي أختر الندوي مدونة علمية دعوية فكرية مصدر سابق، ص127.

-  غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 539.[28]

- م.ن، ص 578.[29]

- م.ن، ص105.[30]

- م.ن، ص169،174،179.[31]

-م.ن، ص206.[32]

- م.ن، ص319.[33]

-  م.ن، ص 225، 418.[34]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص439.[35]

-  م.ن، ص 291،306)، وهذا مذهبي، مصدر سابق، ص 255،292.[36]

-م.ن، ص 311،304.[37]

،-م.ن ص225.. وهذا مذهبي، مصدر سابق، ص 97،100،318.[38]

- م.ن، ص404. وهذا مذهبي، ص 311،322[39]

-  غاندي، هذا مذهبي، مصدر سابق، ص97،317.[40]

-  م.ن، ص194، 100،107،317.[41]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 321. وهذا مذهبي، مصدر سابق ص295،325.[42]

- غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 177، 404. وهذا مذهبي، مصدر سابق ص (101-104)125، (292-294). [43]

- غاندي، هذا مذهبي، مصدر سابق، ص 311، 295.[44]

- م.ن ص 312، 317.[45]

- م.ن، ص308 [46]

- م.ن، ص316.[47]

- م.ن، ص 295.[48]

-  م.ن،ص 309،317.[49]

- م.ن،ص 310.[50]

- م.ن، ص310[51]

- م.ن، ص 317.[52]

-  غاندي، هذا مذهبي، مصدر سابق، ،ص312.[53]

-  م.ن، ص310.[54]

-  م.ن، ص595.[55]

-  م.ن، ص (317-318).[56]

- م.ن، ، ص 317.[57]

- غاندي، قصة  تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 459.[58]

- غاندي،هذا مذهبي، مصدر سابق، ص 348، 353.[59]

60-  غاندي، قصة تجاربي مع الحقيقة، مصدر سابق، ص 529، وهذا مذهبي، مصدر سابق، ص 311، 314. إكناث إيسوران، غاندي الإ

الملفات المرفقة

عدنان ملحم-بحث غاندي.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website