سيرمي بهم الموج بعد قليل نصوص، زهير زقطان، العدد 267

سيرمي بهم الموج بعد قليل

نصوص

زهيرة زقطان[*]

 

 

1.                في الممر

في عتمة الممر الطويل؛ المرأة؛ ترقب نوم؛ بنات الهلال المضيء النائمات؛ وأكفهن مفتوحة؛ وفي أكفهن المفتوحة؛ تتقلب أماني النساء؛ انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة؛ وغادر الزائر الأخير العزاء المقام في الممر؛ كل شيء كان واضحا للمرأة الوحيدة في الممر؛ بنات الهلال النائمات على رفوف الخشب؛ الأماني التي تتقلب في أكفهن المفتوحة؛ ملصق؛ علقه الرفاق بسرعة على الحائط؛ صورة؛ بشريط أسود هي شارة الميتين في الحروب؛ وفي الخارج؛ هدوء ما بعد لحظة القصف؛ (كل شيء هادئ) في الجهة الغربية من العاصمة؛ وهي؛ المرأة؛ في عتمة الممر الطويل ترقب؛ بنات الهلال المضيء؛ النائمات على رف الكتب الطويل؛ وتصغي؛ لمثاقيل الأماني التي تتقلب في أكفهن المفتوحة؛ أكفهن؛ التي لم يطبقنها على أماني النساء.

2.                موعد

لا تشعل ناراً لموقدنا؛ لا توقد خشب الصنوبرة في المدفأة؛ فلا رماة للأقلام سيخرجون من كتابي العتيق؛ ولا -عناة- ستنادي: أيكم يكفل امرأة من أرجوان يغزو الشتاء ليلها؟ دع خشب الصنوبرة نائماً في المدفأة؛ الخشب الطاهر الذي قطفته بفأس من ذهب -؛ عناة- لم تعد تنادي على رماة الأقلام؛ ابتعدت باتجاه البحر الأبيض؛ والشتاء أخي؛ طوى معاطفي علي؛ واستراح من الحب؛ والطريق؛ ما أوجع الطريق بلا إشارات صغيرة؛ تذكرها؟؛ الطريق التي أطعمنا حصاها خبزنا؛ كما الطيور التي أطلقنا سراحها من الأقفاص أنا وأنت؛ أكلت فتات الخبز وأضاعتني إليك؛ لا توقد خشب المدفأة؛ لا تجرح ذاكرة الصنوبرة؛ بيدي دفنت شتائي إليك.

3.                 موتى؛

موتى؛ سيرمي بهم الموج بعد قليل؛ موتى؛ بملابس السفر سيرمي بهم البحر الضيق بلا أكفان بيضاء؛ فالحانوتي مات أيضا في البحر؛ هو أيضا كان بملابس السفر؛ وبائع الأقمشة البيضاء للأكفان؛ مات بملابس السفر؛ لا أحد سيغسل أحلامهم من طحالب البحر؛ كانوا على سفر سريع؛ الموتى والحانوتي وبائع الأقمشة البيضاء للأكفان؛ والذين سيرمي بهم البحر بعد قليل؛ دون حقائبهم الضيقة؛ لا متسع في الحقائب الضيقة لمعاطف ترد عنهم برد الموت؛ ولا شالات في الحقائب الضيقة لأكتاف النساء؛ تحمي لقاءً مفاجئاً مع الحب؛ لا حب في السفر السريع؛ والليل بارد وأخرس؛ والماء في البحر بارد وأخرس؛ والحواريون في البحر بلا نبي؛ لا أحد في انتظار الخارجين من البحر؛ لا إخوة ولا نساجات؛ موتى؛ موتى كثيرون سيرمي بهم البحر إلى الشاطئ؛ وسيلتقطهم؛ عدو لهم وعدو لهم. كرة قدم كرة قدم وحيدة على شاشة فضائية؛ كرة مرقطة بالأسود والأبيض؛ كرة قدم في نشرة أخبار عن الحرب؛ كرة؛ نجت من القذيفة التي قصفت بيتنا في المخيم؛ كرة ركضت طويلا أمام قدم الولد؛ وسجلت أهدافا بريئة في لعبة الزقاق؛ الزقاق الضيق؛ أمام بيت الولد: الزقاق الفارغ من الأولاد؛ نجا أيضا من القذيفة؛

4.                الكرة؛

الكرة المرقطة بالأسود والأبيض؛ والتي نجت من القذيفة؛ لا تعرف أن القذيفة التي سقطت فوق البيت؛ أخذت معها قدم الولد؛ قدم الولد؛ التي ركضت طويلا خلف الكرة المرقطة بالأسود والأبيض؛ وسجلت أهدافا بريئة في لعبة في الزقاق الضيق؛ قدم الولد؛ التي لم تنج من القصف؛ بدورها؛ أخذت معها الأهداف البريئة التي سجلتها في لعبة الزقاق؛ الزقاق؛ الضيق أمام البيت الذى نجا من القذيفة.


[*]قاصة وشاعرة وفنانة فلسطينية.

 

الملفات المرفقة

في الممر زهيرة.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website