افتتاحية العدد 249 - 250 - بعد عام من إعادة الاصدار

بعد عام من إعادة إصدار "شؤون فلسطينية"

يصدر هذا العدد المزدوج، (249 – 250)، من "شؤون فلسطينية" كمجلة فصلية، صيف وخريف 2012، بعد صدور ثلاثة أعداد منها. بدأت إعادة إصدار المجلة، بالعدد الذي حمل الرقم "246"، خريف 2011، بعد توقف دام زهاء سبعة عشر عاماً.

يصعب علينا أن نجاري في الأهمية أولئك الشهداء الذين تعاقبوا على رئاسة تحرير "شؤون فلسطينية" وطبعوها بطابعهم ونخص بالذكر منهم د.أنيس صايغ والشاعر الكبير محمود درويش. وباعتزاز نعلن أننا نود أن نسمو إلى ما وصل إليه الأحياء منهم من مكانة سياسية وثقافية وعلمية وقدرة تحليلية ومهنيّة إعلامية وأكاديمية مثل الباحث صبري جريس والكاتب فيصل حوراني والكاتب اللبناني الياس خوري والشاعر السوري سليم بركات. إن نجحنا لنا أجران وإن أخفقنا فلنا أجر واحد... أننا حاولنا. ويبقى قراء "شؤون فلسطينية" الذين يتطلعون إلى هذه المجلة كمنبر هام، هم الذين سيحكمون على جهودنا وعملنا ومثابرتنا وأمانتنا العلمية والأكاديمية وقدرتنا المهنية.

من هنا، نود القول أن إعادة الإصدار لم تكن بالأمر السهل. فهناك متغيرات كثيرة أحاطت بالوضع الفلسطيني إجمالاً، وانعكست على مرآة البحث والثقافة عموماً.

تدارسنا، قبل إعادة إصدار المجلة، عبر ورشات عمل مختصة، هيكلية "شؤون فلسطينية" وأبوابها الثابتة والمتحركة، وتوصلنا إلى نتائج محددة، أبرزها: أنّ ما تضمنته "شؤون" من أبواب سابقة، لم يعد كله صالحاً الآن. فالمجلة تطورت مع تطورات الوقائع والأحداث، وما أحاط بالقضية الفلسطينية من تطورات. فمنذ أن صدرت "شؤون فلسطينية" شهرياً، وبانتظام في بيروت 1972، وحتى توقفها في قبرص – نيقوسيا، 1993، شهدت المجلة تطورات وتغيّرات في أبوابها الثابتة والمتحركة. لعلّ أبرز وأهم ما أحاط بالقضية الفلسطينية، في انطلاقتها الجديدة، هو أنّ م.ت.ف.، أصبحت تقيم في الأرض الفلسطينية المُتاحة، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأضحت السلطة الوطنية الفلسطينية، أمراً واقعاً، له مؤسساته ووزاراته. كما برز دور الجامعات الفلسطينية، والمؤسسات الثقافية، كأحد المعطيات الموضوعية القائمة. وبالتالي برزت مهام واهتمامات جديدة، تتعلّق بالحياة الواقعية للشعب الفلسطيني، كالزراعة والصحة والتعليم، إضافة إلى قضايا تتعلّق بسياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية المناهضة لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، مثل مصادرة الأراضي وهدم البيوت وجدار الفصل العنصري والاستيطان وغيرها من قضايا ميدانية.

ما تمكنّا من تحقيقه خلال العام الفائت، هو إصدار "شؤون فلسطينية" مجدداً، وأن نفحص ميدانياً، العديد من الاجتهادات والآراء المتعلقة بتطوير أبوابها، بحيث تكون قادرة، على تأدية دورها، الذي سبق وأن لعبته في التعريف بالقضية الفلسطينية، ودراستها، وتعميم المعرفة بنواحيها المختلفة.

عالجت "شؤون فلسطينية" في أعدادها الثلاثة السابقة، العديد من القضايا الفكرية والثقافية والسياسية البارزة، ومن خلال التجربة والخطأ تطوّر أداء المجلة. كما كان لآراء ومناقشات اللجنة الاستشارية، التي يرأسها أ.د. سامي مسلّم، الفضل الأوّل، في طرح مزيد من الآراء التي أسهمت في تطوير أداء المجلة وتعميق محتوياتها. ولا يزال الطريق طويلاً للوصول إلى ما ننشده ونودّ تحقيقه. "شؤون فلسطينية"، مجلة مفتوحة للآراء كافة، وهي تطمح أن تكون منبراً للجميع على مختلف اجتهاداته. وهي تأمل أن تستقطب الكتّاب العرب، كما فعلت ذلك باستمرار وتمدّ الجسور عبر الحدود على صعوبتها، لتعانق العرب على صفحاتها.

ما صدر من أعداد "شؤون فلسطينية" في انطلاقتها الجديدة، شكّل منارات على الطريق، هدفها الأساسي الإضاءة والتنوير والأمانة البحثية والمهنيّة الأكاديمية، للوصول بالمجلة إلى هدفها المنشود، وهو التعريف بالقضية الفلسطينية وتعميم المعرفة بنواحيها المختلفة.

رئيس التحرير 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website