مسيحيو السويد وفلسطين، رشيد الحجة، العدد 267

قراءة قانونية للقرار 2334 (2016) وتداعياته

د. كمال قبعه[*]

 

بصدور قرار مجلس الأمن الدولي 2334 (2016)، حققت فلسطين إنجازاً قانونياً دولياً هاماً، ليضاف إلى الإنجازات التي حققتها على الصعيد الدولي. فبعد عدة سنوات من التحضيرات لتقديم مشروع القرار، نجحت الديبلوماسية الفلسطينية في كسب دول مجلس الأمن، بضمان التصويت عليه بتاريخ 24 كانون الأول (ديسمبر) 2016، وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت؛ وبذلك تم اعتماد قرار ظل حبيس حق النقض/ الفيتو طوال ستة وثلاثين عاماً.

وقد أثار القرار ردود فعل متباينة جديرة بالتمحيص والتحليل، فكان من بينها تقليل البعض من أهمية القرار باعتبارهم أنه غير ملزم، وبأنه مجرد إضافة لقرارات سابقة لمجلس الأمن أهم وأقوى من هذا القرار. وتمادى البعض باعتباره خطيراً، لادعائهم بأنه قد ساوى بين إرهاب المستوطنين من جهة ونضال الفلسطينيين من جهة أخرى. وذهب البعض للتشكيك في جدية القيادة الفلسطينية في متابعة تنفيذ القرار، باعتبار أن القرار يخلو من آليات تطبيقه وإنفاذه. وهناك من يقول بأن القرارات السابقة لمجلس الأمن بهذا الشأن هي أكثر تقدما من القرار 2334، كونها لم تربط أبداً بين إدانتها للاستيطان وممارسات إسرائيل وبين أية مطالب مطروحة على الفلسطينيين.

على أن نصوص القرار وما تبعه من ردود الفعل الإسرائيلية، تدل على أنه يمثل صفعة قوية لدولة الاحتلال، أفقدت قيادتها توازنهم. والقرار وبحق انتصار دبلوماسي وقانوني فلسطيني، وخطوة كبيرة نحو تدويل القضية الوطنية على أساس مبادئ وقرارات الشرعية الدولية المتعاقبة الصادرة بشأنها، وتحوّل وتطوّر لافت في المواقف الدولية باتجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني.

تتناول هذه الدراسة بالتحليل والقراءة القانونية الدولية للقرار، وما سبقه من قرارات بشأن عدم شرعية الاستيطان وبيان مضامينها الأساسية، وإظهار ما حمله القرار من مواقف ونصوص جديدة، وآليات إنفاذه، ومقدمات وتداعيات القرار، وكيفية البناء عليه وتعزيزه ومتابعته، عبر استثمار القرار والمراكمة عليه، وكيفية تفعيل كل آليات الإلزام الدولية التي يتضمنها القرار وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، والتي في حال تنفيذها وتطبيقها ستجبر دولة الاحتلال، على الانصياع للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية المتعاقبة؛ الأمر الذي يستوجب وضع استراتيجية وطنية لكيفية متابعة القرار ووضع الآليات الواجبة لتنفيذ ما تضمنه من قواعد وأحكام لمواجهة الاستيطان وسياسات الاحتلال، على كافة الصعد وطنياً وإقليمياً ودولياً، وحمايته  واعتماده كأساس ناظم ومرجعي في تحديد واتباع سبل تشديد العزلة على دولة الاحتلال ومقاطعتها وملاحقتها في كافة المحافل الدولية من جهة أخرى.

القرار ملزم كما كافة قرارات مجلس الأمن

وترد سلطات مجلس الأمن في فصلين رئيسين من فصول ميثاق الأمم المتحدة: في الفصل السادس، بعنوان "تسوية النزاعات بالطرق السلمية"، وفي الفصل السابع تحت عنوان "التدخل ضد تهديدات السلام، انتهاكات السلام وأعمال العدوان". ورد في المادة 33/1، وهي المادة الأولى من الفصل السادس؛ الطرق الواجبة لإنهاء النزاعات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، وذلك بأن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء "بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها". وقد أثار هذا النص جدلاً قانونياً لا يخلو من الأبعاد السياسية الرامية لعدم تنفيذ تلك الواجبات بالطرق اللازمة السابقة وفقاً للفصل السادس، بتفسير ما ورد بأنها مجرد توصيات غير ملزمة للدول، وتستطيع الدول الأعضاء، تجاهل قرارات مجلس الأمن المتخذة بموجب الفصل السادس من الميثاق. وبذلك فإن هؤلاء من القانونيين والساسة أصلاً، لم يأخذوا بعين الاعتبار ضرورة التفريق بين واجب وتعهد الدول "بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق"، وآليات التنفيذ المتاحة لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع.

والفصلان السادس والسابع في الميثاق متتابعان ويكملان بعضهما بعضاً، ويأتي الشروع بإنفاذ الفصل السابع في حال عدم نجاح الطرق والوسائل الواجبة في الفصل السادس، بدليل أن الفصل السابع، يتضمن أحكاماً تتعلق بآليات إنفاذ قراراته. وتبين المادة 41 التدابير الخاصة التي لا تقتضي اللجوء حتى للقوة العسكرية التي يمكن استخدامها لتطبيق قرارات مجلس الأمن. وتشتمل التدابير تدريجياً وبشكل تتابعي على: "وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية، وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كلياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية". وإن لم تنجح هذه التدابير، تحدد المادة 42 تدابير أخرى أكثر شدة وقوة إكراهية يجوز اتخاذها، بحيث يجوز للمجلس "أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة". وتتناول المادة 47 تشكيل لجنة أركان عسكرية. وتقضي المادتان 48 و49 على أن الدول الأعضاء "يجب" أن تشارك في المسؤولية عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتخذة بموجب الفصل السابع. وتنص المادة 49 على أن: "يتضافر أعضاء "الأمم المتحدة" على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن".

وعليه، فإن كافة قرارات مجلس الأمن هي قرارات ملزمة وتتعهد كافة الدول الأعضاء باحترامها وتنفيذها، ومن واجب الدول كافة الانصياع بحسن نية لتنفيذ تلك التدابير والوسائل والطرق الواجبة بموجب الفصل السادس، وإلا فإن من واجب مجلس الأمن الانتقال لفرض التدابير التي يتضمنها الفصل السابع من الميثاق. ويرد ما ذهبنا إليه من أن كافة قرارات مجلس الأمن ملزمة وواجبة التنفيذ، في منطوق المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن "يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق"؛ وبذلك فإن قرارات مجلس الأمن تكون ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة، حتى أولئك الأعضاء المعارضين لتلك القرارات، وقد تم جعل هذه السلطة الملزمة واضحة بموجب المادة رقم 103 من الميثاق، التي تنص على أنه "إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة، وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق". وبذلك تتمتع القرارات بشأن قضية فلسطين والاحتلال الإسرائيلي، الصادرة عن مجلس الأمن بموجب الفصل السادس، بصفة الإلزام لقوات الاحتلال الإسرائيلية{C}[1]{C}.

ويظهر مما تقدم أن رفض دولة الاحتلال للقرار 2334 (2016)، لا يعفيها في مطلق الأحوال من الواجبات الواردة في المادة 25 سابقة البيان، بل هي ملزمة بتنفيذه رغم اعتراضها عليه، وإلا فإنها تُخرج نفسها من إطار الشرعية الدولية ومؤسساتها، وتصبح - علماً أنها قد أصبحت منذ بداية تأسيسها- دولة مارقة على ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وخارجة متنكرة ومتغطرسة على مبادئ وقواعد قانون الأمم وقرارات هيئاته ووكالاته المتخصصة. ومنذ إعلان المبادئ عام 1991، سعت إسرائيل مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وعملت داخل أروقة النظام الدولي لإلغاء قرارات الشرعية الدولية السابقة حول فلسطين، أو إضعاف وتفريغ قيمتها القانونية. وبالفعل، تمكنت بدعم من أميركا، وبتواطؤ أطراف أخرى من إسقاط قرار مساواة الصهيونية بالتمييز العنصري عام 1991، وواصلت تنكرها للقرارات الدولية بشأن فلسطين. وقد عملت إسرائيل طوال عقدين ونصف في تعاملها مع قرارات الشرعية الدولية على عدة محاور، فمن اختزال تلك القرارات في قرار 242 وقرار 338 وفق فهمها، الذي يرتكز على جانب أحادي يتمثل في "الحدود الآمنة والمعترف بها"، وتطبيع العلاقات ليس إلا؛ وتغافلت واستبعدت رزمة القرارات الأخرى بدءاً من قرار التقسيم 181 في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 وقرار 194 وحتى القرار 2334 الأخير. مروراً باستبعاد دور الأمم المتحدة، واستبدالها برعاية أميركية غير نزيهة وغير حيادية. وليس انتهاءً بفرض أسلوب التفاوض الثنائي المباشر دون غيره، وإصرار إسرائيل على تفسيرها الخاص لقرارات الشرعية الدولية.

وتُظهر هذه السياسة الإسرائيلية الخبيثة والماكرة، عدم صحة ما يقال بأن إسرائيل لا تكترث لقرارات الشرعية الدولية، فقد اعتبرها ليبرمان "إرهاباً دبلوماسياً"، وتبدي إسرائيل اهتماماً كبيراً بالمنظمة الدولية وبقراراتها، وتقلقها صورتها كدولة خارج القانون، وترتعد خوفاً من محاولات نزع الشرعية الدولية عنها، ومن مقاطعتها على كافة المستويات، وجرجرة قادتها ومسؤوليها ومجرميها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

قرارات مجلس الأمن الحصرية بالاستيطان{C}[2]{C}

صدرت عن مجلس الأمن قرارات بشأن الاستيطان خاصة وما يترتب عليه من نتائج وآثار على مناحي حياة الشعب العربي الفلسطيني في أراضيه المحتلة، وهذه القرارات وأبرز ما تضمنته هي:

القرار 446 (1979)

{C}-       {C}يقرر أن سياسة إسرائيل وممارساتها بإقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ سنة 1967، ليس لها أي مستند قانوني، وتشكل عقبة خطرة في وجه التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط؛

{C}-       {C}يشجب بشدة فشل إسرائيل في الالتزام بقرارات مجلس الأمن؛

{C}-       {C}يطلب مرة أخرى من إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، أن تلتزم بدقة باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وأن تتراجع عن تدابيرها السابقة، وأن تمتنع من اتخاذ أي عمل قد يؤدي إلى تغيير الوضع القانوني والطابع الجغرافي أو أي عمل قد يؤدي إلى التأثير الملموس في التركيب السكاني للأراضي العربية المحتلة منذ سنة 1967، بما فيها القدس، وأن تمتنع بشكل خاص عن نقل مجموعات من سكانها المدنيين إلى الأراضي العربية المحتلة.

القرار 452 (1979)

{C}-       {C}يعتبر أن سياسة إسرائيل في إقامة المستوطنات على الأراضي العربية المحتلة، ليس لها مستند قانوني وتشكل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب والمؤرخة في 13 آب (أغسطس) 1949؛

{C}-       {C}يساوره بالغ القلق من جراء ممارسات السلطات الإسرائيلية لتنفيذ تلك السياسة الاستيطانية في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، وعواقب تلك السياسة على السكان المحليين من عرب وفلسطينيين؛

{C}-       {C}يؤكد ضرورة مواجهة مسألة المستوطنات القائمة، وضرورة اتخاذ تدابير لتأمين الحماية المنزهة للملكية المصادرة؛

{C}-       {C}يلفت الانتباه إلى العواقب الخطرة التي تجرها سياسة الاستيطان على أية محاولة للوصول إلى حل سلمي في الشرق الأوسط.

القرار 465 (1980)

{C}-       {C}شجب قرار حكومة إسرائيل بتأييدها الرسمي للاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية والعربية الأخرى المحتلة منذ عام 1967؛

{C}-       {C}يساوره بالغ القلق بشأن ممارسات السلطات الإسرائيلية الرامية إلى تنفيذ سياسة الاستيطان في المناطق العربية المحتلة، بما في ذلك القدس، ونتائجه بالنسبة إلى السكان المحليين العرب والفلسطينيين؛

{C}-       {C}وإذ يأخذ في اعتباره ضرورة النظر في تدابير لحماية الأراضي والممتلكات العامة والخاصة والموارد المائية، من دون استثناء؛

{C}-       {C}وإذ يضع في اعتباره الوضع الخاص للقدس، لا سيما ضرورة حماية البعد الروحي والديني الفريد للأماكن المقدسة في المدينة والمحافظة عليها؛

{C}-       {C}يلفت الانتباه إلى النتائج الخطرة التي ستتركها سياسة الاستيطان على أية محاولة للتوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط:

{C}·        {C}إن جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير المعالم المادية والتركيب السكاني والهيكل المؤسسي في الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس، أو أي جزء منها، ليس لها أي مستند قانوني، وإن سياسة إسرائيل وأعمالها لتوطين قسم من سكانها ومن المهاجرين الجدد في هذه الأراضي تشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط؛

{C}·        {C}يشجب بشدة استمرار إسرائيل وتصميمها على متابعة هذه السياسات والممارسات ويدعو حكومتها وشعبها إلى وقف هذه الإجراءات وتفكيك المستوطنات القائمة. كما يدعوها، بصورة خاصة، إلى التوقف فوراً عن إنشاء المستوطنات وبنائها والتخطيط لها في الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس؛

{C}·        {C}يدعو الدول كافة إلى عدم تقديم أية مساعدات إلى إسرائيل يمكن استعمالها خصوصاً فيما يتعلق بالمستوطنات في الأراضي المحتلة.

القرار 476 (1980)

-  يؤكد من جديد الضرورة الملحة لإنهاء الاحتلال المطول للأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بما في ذلك القدس؛

- يشجب بشدة استمرار إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، في رفض التقيد بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات العلاقة؛

- يؤكد مجدداً أن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، القوة المحتلة، والرامية إلى تغيير معالم مدينة القدس الشريف ووضعها، ليس لها أي مستند قانوني وتشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط؛

- يؤكد أن كل هذه الإجراءات التي غيرت معالم مدينة القدس الشريف ووضعها الجغرافي والسكاني والتاريخي هي إجراءات باطلة أصلاً، ويجب إلغاؤها وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة؛

- يدعو بإلحاح إسرائيل، القوة المحتلة، إلى التقيد بهذا القرار وقرارات مجلس الأمن السابقة، وإلى التوقف عن متابعة السياسة والإجراءات التي تمس معالم مدينة القدس الشريف ووضعها؛

- يؤكد مرة أخرى تصميمه، في حال عدم تقيد إسرائيل بهذا القرار، على دراسة السبل والوسائل العملية وفقاً للأحكام ذات العلاقة الواردة في ميثاق الأمم المتحدة لضمان التنفيذ الكامل لهذا القرار.

القرار 478 (1980)

{C}1.    {C}يؤكد مجدداً تصميمه على دراسة السبل والوسائل العملية وفقاً للأحكام ذات العلاقة الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، لضمان التنفيذ الكامل لقراره 476 (1980)، في حال عدم تقيد إسرائيل،

{C}2.    {C}يلوم أشد اللوم مصادقة إسرائيل على «القانون الأساسي» بشأن القدس، ورفضها التقيد بقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة؛

{C}3.    {C}يؤكد أن مصادقة إسرائيل على «القانون الأساسي» تشكل انتهاكا للقانون الدولي، ولا تؤثر في استمرار انطباق اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 12 آب (أغسطس) 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين أثناء الحرب على الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، بما في ذلك القدس؛

{C}4.    {C}يقرر أن جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، القوة المحتلة، والتي غيرت معالم مدينة القدس الشريف ووضعها واستهدفت تغييرها، خصوصاً «القانون الأساسي» الأخير بشأن القدس، هي إجراءات باطلة أصلاً ويجب إلغاؤها؛

{C}5.    {C}يؤكد أيضاً أن هذا العمل يشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط؛

{C}6.    {C}يقرر عدم الاعتراف بـ"القانون الأساسي" وغيره من أعمال إسرائيل التي تستهدف نتيجة لهذا القرار، تغيير معالم القدس ووضعها، ويدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى:

أ) قبول هذا القرار؛

ب) دعوة الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية بالقدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة؛

  7. يطلب إلى الأمين العام تقديم تقرير إلى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار قبل 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1980؛

  8. يقرر متابعة هذا الوضع الخطر.

 

القرار 2334 (2016)

يتشكل قرار مجلس الأمن الرقم 2334 لعام 2016 من ديباجة، يشجب فيها مجلس الأمن الاستيطان من زوايا متعددة ويعيد التأكيد على عدم اعترافه بالأمر الواقع الذي أفرزه، و"يعرب عن بالغ القلق إزاء التهديد الخطير المحدق بإمكانية تحقيق حل الدولتين على أساس حدود 1967 بسبب استمرار أنشطة الاستيطان الإسرائيلية" (الفقرة الخامسة من مقدمة القرار). ويدعو "لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية ونجاحها" (الفقرة العاشرة من مقدمة القرار). ويشير إلى أن مجلس الأمن "يؤكد من جديد رؤيته التي تتمثل في منطقة تعيش فيها دولتا إسرائيل وفلسطين الديمقراطيتان، جنباً إلى جنب في سلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها".
و"يشير إلى الفتوى التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في 9/7/2004» (الفقرة الثالثة من مقدمة القرار)؛ وهي المرة الأولى التي يتطرق فيها قرار صادر عن مجلس الأمن إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مما يضفي عليه البعد القانوني الدولي المكرس لهذه الفتوى، ويعززه ببعد الشرعية الدولية وبقرار صريح من مجلس الأمن. وتؤكد الفقرة العاشرة من الديباجة على أن مجلس الأمن، "إذ يؤكد أن الوضع الراهن غير قابل للاستدامة، وأن ثمة حاجة ملحة إلى اتخاذ خطوات كبيرة".

وبالإضافة للديباجة يتضمن القرار في متنه ثلاث عشرة فقرة عاملة، أبرزها:

·        "يؤكد من جديد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي، وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل» (الفقرة 1 من القرار).

{C}·        {C}"يهيب بجميع الدول، مع مراعاة الفقرة 1 من هذا القرار، أن تميّز في معاملاتها ذات الصلة بين إقليم دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967" (الفقرة 5 من القرار).

{C}·        {C}"يكرر مطالبته إسرائيل بأن توقف فوراً وعلى نحو كامل، جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم جميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد احتراماً كاملاً" (الفقرة 2 من القرار).

{C}·        {C}"يشدد على أن وقف جميع أنشطة الاستيطان الإسرائيلية، أمر ضروري لإنقاذ حل الدولتين، ويدعو إلى اتخاذ خطوات إيجابية على الفور لعكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع، التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين" (الفقرة 4 من القرار).

{C}·        {C}"يؤكد أنه لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات" (الفقرة 3 من القرار)؛ الأمر الذي يعني أن دول العالم لا تعترف مسبقاً بالحدود، التي ما زالت إسرائيل تسعى لفرضها كأمر واقع، إن كان بقرارات الضم كالقدس بحدودها الموسعة، أو بقرارات الضم الزاحفة التي تشمل ما يسمى بالكتل الاستيطانية، أو بتبييض البؤر الاستيطانية وغيرها.

{C}·        {C}وتشير الفقرة الثامنة إلى أن مجلس الأمن "بذل الجهود الجماعية الرامية إلى بدء مفاوضات ذات مصداقية، بشأن جميع مسائل الوضع النهائي في عملية السلام في الشرق الأوسط، ضمن الإطار الزمني الذي حددته المجموعة الرباعية في بيانها المؤرخ في 21 أيلول (سبتمبر) 2010"، وهو البيان الذي أشار إلى إمكانية أن تحل كافة قضايا الوضع الدائم في غضون عام".

·        وتنص الفقرة العاشرة، على تكثيف وتسريع وتيرة الجهود وأنشطة الدعم الدبلوماسية "من أجل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، دون تأخير، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة [..]، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967".

أهمية القرار 2334 (2016)

ينطوي القرار على جملة المعطيات التي تكسبه أهمية خاصة، تفوق ما تضمنته قرارات مجلس الأمن السابقة له، ولعل أبرزها:

1.    يدين الاستيطان بكل أشكاله ولا يعترف بنتائجه، فليس للاستيطان أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي؛ ويطالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية، ولا يعترف بأي تغييرات في حدود الـ1967.

2.    تضمن القرار ما لم يتضمنه القرار 1515 (2003)، وذلك من خلال النص الصريح في الفقرة السادسة من ديباجته على أن مجلس الأمن يشير إلى "الالتزام الذي تقضي به خريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، والتي أقرها المجلس في قراره 1515 (2003)، بأن تقوم إسرائيل بتجميد جميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك «النمو الطبيعي»، و"بتفكيك جميع البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ آذار (مارس) 2001".

{C}3.    {C}أعاد موضوع الاستيطان إلى المكانة السياسية والقانونية التي كان يشغلها، قبل أن تصادرها المفاوضات المتعثرة والعقيمة التي رعتها الإدارة الأميركية.

{C}4.    {C}القرار أحد أشكال التوجه الفلسطيني بالسعي لتدويل القضية الوطنية، وتفعيل أدوات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والشرعية الدولية. و"تدويل القضية الوطنية هو "كفاح يعتبره كثيرون [السلاح الأمضى] الممكن [.. وهو] كما نراه، يوجع إسرائيل" و"أنه بدأ يعطي أُكُله [.. و] إسرائيل لا تريد التدويل وتصر دائماً على رفض تدخل الأمم المتحدة ولا حتى الولايات المتحدة في الصراع مع الفلسطينيين، وترى أن الأنسب لها، بطبيعة الحال، مفاوضات ثنائية غير مشروطة، ولا بأس إن كانت تحت إشراف غير فاعل للولايات المتحدة الأميركية"[3].

5.    هو القرار الأول حول الاستيطان الذي يصدر عن مجلس الأمن منذ أواخر العام 1991، أي بعد غياب خمسة وعشرين عاماً، بذريعة إحالة موضوع الاستيطان إلى العملية التفاوضية.

6.    يشكل أداة قانونية دولية لمواجهة إسرائيل، وتوسيع نطاق التضامن الدولي، وتعميق عزلة إسرائيل، وإدانة سياستها الاستيطانية، ورفع الغطاء السياسي والقانوني عنها.

7.    يؤكد القرار في البند الخامس من الفقرات العاملة، بأن "على جميع الدول عدم تقديم أي مساعدة لإسرائيل، تستخدم خصيصاً في النشاطات الاستيطانية".

8.    يُعدّ أول قرار يتم تمريره بشأن إسرائيل والأرض الفلسطينية منذ عام 2009 عندما تمّ اعتماد القرار 1860، وهو أول قرار يعالج بالتحديد قضية المستوطنات الإسرائيلية منذ صدور القرار 465 عام 1980، وقد "أفقد الحكومة الإسرائيلية توازنها ودفعها إلى المزيد من سياسة غطرسة القوة والعمى السياسي"[4].

9.    تضمن نص الفقرة العاملة الحادية عشرة، بأن مجلس الأمن "يعيد التأكيد على تصميمه في بحث الطرق والوسائل العملية، لضمان التطبيق الكامل لجميع قراراته ذات العلاقة". وبهذا فإنه يبدي "تصميمه" أولاً، على "بحث الطرق والوسائل العملية" وهذا هام جداً ثانياً، ومن جهة ثالثة فإنه يعيد التأكيد بأن ذلك "لضمان التطبيق الكامل لجميع قراراته ذات العلاقة".

10.                       يُشكل القرار مدخلاً حقيقياً للمجلس القضائي في المحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الإسرائيليين بخصوص الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي. وسوف يصل صدى هذا القرار إلى خارج مجلس الأمن، مثل مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يشارك حاليًا في دراسة أولية حول ما إذا كان سيقوم بفتح تحقيق في الوضع الراهن في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك التحقيق في جريمة الاستيطان من قبل القوة القائمة بالاحتلال داخل أرض تحتلها.

عناصر جديدة لا تتوفر في القرارات السابقة[5]

يتضمن القرار عناصر جديدة وهامة تضاف لصالح النضال الدؤوب الفلسطيني، الساعي لمراكمة الإنجازات واحدة تلو الأخرى، علماً أن هذا القرار يشمل أكثر من إنجاز يمكن الإشارة إليه. ويكتب أحد كتاب الأعمدة الإسرائيليين بهذا الخصوص بأن "للقرار إمكانية هدامة كاملة. فهو يمنح ريح إسناد للمتربصين لنا بالشر، لمنظمات الـ بي. دي.اس، لمطلقي حملات المقاطعة، ولحائكي المؤامرات. وهو يتخذ في الوقت الذي تجري فيه المحكمة الدولية في لاهاي في إسرائيل فحصاً أولياً حول رفع لوائح اتهام جنائية في موضوع المستوطنات. وهو سيشجع كل من يحاول تمييز إسرائيل عن كل ما يوجد خلف الخط الأخضر. ووسم بضائع، أناس، بنوك، ومشاريع. هذا قرار غير جيد، يمكنه أن يتسبب لنا بمشاكل عويصة. والسطر الأخير، الذي يصعب الاعتراف به وليس لطيفاً ذكره هو أننا كسبنا هذا القرار بجدارة"[6].

وبقدر ما هو هذا القرار "هدام" بالنسبة إليهم، فإنه قرار غير مسبوق في أهميته بالنسبة للشعب الفلسطيني، لأنه يتضمن إنجاز قضايا جديدة ومفصلية كانت تبدو صعبة المنال، والتي يعتبرها عاموس يدلين، رئيس معهد بحوث الأمن القومي، بأنها "إشكالية"، فالقرار إشكالي حسب رأيه وإنجاز هام وكبير بالنسبة للفلسطينيين: في سبعة أبعاد، أبرزها[7]:

1.    النهج الكامن في أساس قرار 2334، يقول إن «حكم الحائط الغربي كحكم مستوطنة يتسهار» أو «حكم حي راموت في القدس كحكم مستوطنة ألون موريه؛

2.    يعزز القرار الرفض الفلسطيني واستراتيجية الامتناع عن المفاوضات مع إسرائيل، انتظاراً لإملاء دولي لمبادئ التسوية؛

3.    يزيد القرار خطر الدعاوى ضد إسرائيليين على المستوى السياسي والعسكري في المحكمة الدولية في لاهاي. وفي أجواء "الصيد القضائي" للزعماء والقادة الإسرائيليين سيكون من الصعب خوض مفاوضات سلام؛

4.    حركة نزع الشرعية ومقاطعة إسرائيل ستتعزز، وتلقى تشجيعاً معنوياً وسياسياً قابلاً للترجمة إلى خطوات قانونية، سياسية، جماهيرية واقتصادية؛

5.    تقرير في المواضيع التي يتناولها القرار، والذي سيكون الأمين العام مطالباً بإعطائه كل ثلاثة أشهر، سيضمن اهتماماً مواظباً بالمسألة على حساب مواضيع أهم ويغذي حملة مستمرة لمناهضة إسرائيل.

6.    بعدم استخدام الفيتو، منحت الإدارة جائزة أغلى من الذهب للفلسطينيين [..] فالفلسطينيون لا يمكنهم أن يسمحوا لأنفسهم بأن يعرضوا موقفاً أكثر اعتدالاً من موقف مجلس الأمن والاستنتاج – بالخطأ – بأن تلبية مطالبهم ستأتي من الأمم المتحدة، وليس عبر المفاوضات مع إسرائيل.

وبالإضافة إلى ما سبق من اعترافات بأن القرار "هدام" و"إشكالي" من قبل الإسرائيليين، يمكن التأكيد بأن في القرار إنجازات جديدة ونوعية جديرة بالبيان، أبرزها:

-         يتبنى القرار حدود العام 1967 على أنها الأساس الذي ينبغي أن يرتكز عليه حل الدولتين، من خلال "التعبير عن قلقه العميق بأن استمرار إسرائيل في أنشطتها الاستيطانية يهدد بشكل خطير الحل القائم على أساس الدولتين ضمن حدود عام 1967". ويؤكد القرار في نهاية الديباجة: "أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار، وأن هناك حاجة ماسة لخطوات هامة [..] وعكس الاتجاهات السلبية على الأرض، التي تؤدي إلى تآكل مطرد لحل الدولتين وترسخ واقع دولة واحدة"؛ الأمر الذي يعني أن المجتمع الدولي قد فقد صبره، وكذلك يبدي انزعاجه من الصلف الإسرائيلي الذي يقود "إلى تآكل مطرد لحل الدولتين وترسخ واقع دولة واحدة". ويبدو هذا الواقع قد ترسخ وبات جلياً، ففي واحد من أحدث التقارير[8] بهذا الشأن تأكيد بأنه "تعمق بشكل أكبر وجود جهازين قضائيين منفصلين في المناطق المحتلة: الأول – إسرائيلي - مدني، للمواطنين الإسرائيليين، والثاني – عسكري، للسكان الفلسطينيين. وهكذا ففي المنطقة ذاتها وتحت الحكم ذاته تقيم مجموعة سكانية أولى تتمتع بحقوق وإلى جانبها مجموعة سكانية ثانية يتم انتهاك حقوقها الأساسية بشكل دائم. وعشية الذكرى الخمسين للاحتلال، هذا التمييز آخذ بالتمأسس، والتحول إلى جزء لا يتجزأ من منظومات الحكم الإسرائيلي".

-         إن طلب القرار في البند التاسع من الفقرات العاملة "إلى تحقيق، دون تأخير، نهاية للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967"، وفي "الإطار الزمني المحدد من قبل اللجنة الرباعية في بيانها الصادر في 21 أيلول 2010" كما جاء في الفقرة العاملة الثامنة، جاء ليتطابق مع مطلب القيادة الفلسطينية الداعي لتوفر متطلبات العودة للمفاوضات، وأهم تلك المتطلبات "إنهاء الاحتلال" و"إطار زمني محدد" لها.

-         يشدّد القرار على عدم الاعتراف بالتغيرات التي تنشأ ضمن حدود العام 1967 بما فيها القدس، إلا في حال تمّ الاتفاق على ذلك من قبل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقد تم ذلك من خلال التشديد على "أنها لن تعترف بأية تغييرات أقيمت ضمن حدود عام 1967 بما في ذلك ما يخص القدس عدا عن تلك التغييرات التي وافق عليها الطرفان".

-         يشير رئيس معهد البحوث القومي الإسرائيلي، بأن القرار يفرض "بدلاً من الانسحاب من المناطق إلى حدود أمنية ومعترف بها كما ينص قرار 242، سيلغي إسرائيل كنقطة انطلاق حدود 1967، بما في ذلك شرق القدس"[9]. وهذا أمر في غاية الأهمية، وجدير بانتباه المفاوض الفلسطيني إليه؛ فالقرار يعيد تصويب الأمور، ويلغي ما انطوى عليه قرار 242، الذي ربط أية تسوية بتحقيق "حدود آمنة ومعترف بها لإسرائيل".

-         يدعو القرار جميع الدول للتمييز في تعاملها بين أرض دولة إسرائيل والأرض التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، من خلال دعوة "كافة الدول، مع أخذ الفقرة 1 من القرار بعين الاعتبار، التمييز أثناء تعاملاتهم المختلفة بين أرض دولة إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967"، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام حركة المقاطعة الدولية للمستوطنات والكيانات الإسرائيلية التي تساهم وتدعم الاستيطان. ويذكّر القرار بمسؤولية الأطراف الثلاثة للتمسك بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وذلك بعدم الاعتراف بالاستيلاء على أراضي الغير عن طريق استخدام القوة، وعدم الاعتراف بالمستوطنات غير القانونية وفرض الحقائق على الأرض. وتؤكد رؤية مجلس الأمن هذه، أنه على الدول الثلاثة أن تبقى على علم بأن علاقاتها الثنائية مع إسرائيل– السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية – لا يمكنها أن تستمر كالعادة. فقد استطاعت إسرائيل ولوقت طويل أن تحافظ على العلاقات الدبلوماسية وحماية سياساتها غير القانونية واللاأخلاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، لتوهمها بأن ذلك لن يؤثر على علاقاتها الدولية والاقتصادية والمالية والثقافية وغيرها. وجاءت دعوة مجلس الأمن هذه لتشير إلى إمكانية فرض عقوبات قانونية واقتصادية وسياسية أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

ويرى د. ناصر القدوة في هذا المجال، بأن قضية النص على التمييز "يشجع هذه الدول على اتخاذ إجراءات قائمة على هذا التمييز، ضد أي محاولة لإسرائيل بالقيام بأعمال غير قانونية للأرض الفلسطينية المحتلة، وهنا يأتي وسم منتجات المستعمرات وإيجاد منظومة عقوبات ضد المستعمرات والمستعمرين وأي هيئات عاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير قانوني"[10].

-         أكد القرار "الالتزام الذي تقضي به خريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، والتي أقرها المجلس في قراره 1515 (2003)، بأن تقوم إسرائيل بتجميد جميع الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك النمو الطبيعي، و"بتفكيك جميع البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ آذار (مارس) 2001". ومن نافل القول، أن هذا سيقطع الطريق على المطالبات الإسرائيلية بضرورة الأخذ بعين الاعتبار "متطلبات النمو الطبيعي"، ويَصِم قانون التسوية وشرعنة البؤر الاستيطانية، الذي تمت الموافقة عليه ومصادقة الكنيست عليه بأغلبية 60 عضوًا مقابل 52 بالقراءتين الثانية والثالثة، بتاريخ السادس من شباط/ فبراير 2017، باللامشروعية والبطلان أيضاً. ويشير د. ناصر القدوة{C}[11]{C} بأن القرار جاء ليغير الموقف الدولي فيما يتعلق بالكتل الاستعمارية، وهذا القرار عرقل الاستراتيجية الإسرائيلية وأعاد الأمور مرة أخرى إلى نصابها، وهذا إنجاز مهم وإضافة لتأكيد الموقف القانوني تجاه المستعمرات باعتبارها غير قانونية وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. إن القرار يحتوي على أمور مهمة منها التأكيد على خطوط 1967، وعدم القبول بأي تغييرات تقوم بها إسرائيل فيما يتعلق بهذه الخطوط بما في ذلك القدس، إلا إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين.

{C}-         {C}يختلف القرار 2334 في نطاق صياغته وتعامله مع القانون الدولي مع القرارات ذات العلاقة حول المستوطنات. ولم يكن هناك أي قرار سابق صادر عن مجلس الأمن يشجب بشدة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي مثل القرار 2334، بما في ذلك إنشاء روابط واضحة مع مشاريع إسرائيلية أخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة مثل بناء جدار الفصل العنصري وهدم المنازل الفلسطينية وتشريد السكان المدنيين الفلسطينيين. 

مثالب القرار

لا غرابة بأن يتضمن القرار، أي قرار دولي، على نواقص وملاحظات أو حتى مثالب، باعتبار أن هكذا قرار هو بالنتيجة محصلة لنقاشات ومفاوضات صعبة، يتخللها إجراء تعديلات وشطب وإضافات على مشروع القرار، بين الدول الأطراف المعنية، التي تختلف بمواقفها ومصالحها تجاه أي قرار. وينطبق ما تقدم على القرار الدولي موضوع البحث هذا، كالبند السابع والثامن في ديباجته، والفقرات السادسة والسابعة في متنه. ويمكن إيجاز ما هو غير مرغوب به فلسطينياً في القرار، بالتالي:

{C}-         {C}الفقرة السادسة من القرار يدعو فيها مجلس الأمن "إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك أعمال الإرهاب، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتدمير، ويدعو إلى إعمال المساءلة في هذا الصدد، ويدعو إلى التقيد بالالتزامات بموجب القانون الدولي من أجل تعزيز الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك من خلال أنشطة التنسيق الأمنية القائمة، وإلى إدانة جميع أعمال الإرهاب بوضوح".

{C}-         {C}مطالبة الفقرة السابعة من القرار، من "الطرفين أن يتصرفا وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والاتفاقات والالتزامات السابقة بينهما، وأن يلتزما الهدوء وضبط النفس، وأن يمتنعا عن أعمال الاستفزاز والتحريض والخطابات الملهبة للمشاعر، بهدف تحقيق جملة أمور منها وقف تصاعد الحالة على أرض الواقع، مما يفضي إلى إعادة بناء الثقة، والعمل من خلال السياسات والإجراءات على إظهار التزام حقيقي بحل الدولتين، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز السلام". ويحمل هذا النص مساواة بين الضحية والجلاد، علماً أنه في حال أحسنا التعامل بذكاء معه، فإنه ينطبق على سلطات دولة الاحتلال تماماً وليس على الطرف الفلسطيني.

{C}-         {C}إشارة البند السابع من ديباجة القرار "إلى الالتزام الذي تقضي به خريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، بأن تداوم قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على القيام بعمليات فعّالة، بهدف مواجهة جميع العناصر التي تمارس الإرهاب وتفكيك قدرات الإرهابيين، بما في ذلك مصادرة الأسلحة غير المشروعة". ويبدو هذا اتهاماً مباشراً للفلسطينيين بممارسة الإرهاب.

{C}-         {C}تضمين البند الثامن من ديباجة القرار إدانة لـ«جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك أعمال الإرهاب، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتحريض والتدمير". ولا شك بأن هذا النص قد أدخلته الإدارة الأميركية السابقة، وهو الأمر الذي كشف عنه كيري في مؤتمره الصحافي الأخير. على أن هكذا نص هو في الحقيقة سلاح ذو حدين، وقد يصبح سلاحاً يخدم الطرف الفلسطيني وليس الإسرائيلي إذا تم حسن استخدامه وتوظيفه.

 وبادئ ذي بدء، ترفض إسرائيل وأميركا أيضاً تفعيل عمل لجنة مراقبة التحريض المشتركة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وتتماديان في اتهام السلطة الوطنية ظلماً وبهتاناً. ولتعرية كذب هذا الاتهام، يمكن الاعتماد على الكثير من التقارير المهنية والمحايدة الإسرائيلية وحتى الأميركية، كتقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”[12] الحقوقية الأميركية بتاريخ 3 كانون الثاني (يناير) 2017، الذي يؤكد أن “تحليل تصريحات بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين، يُبرز أنهم يشجعون الجنود والشرطة الإسرائيلية على قتل الفلسطينيين، الذين يشتبه في أنهم سيهاجمون إسرائيليين، حتى إن لم يكونوا يشكلون أي تهديد”، و“لا يتعلق الأمر بالجنود الإسرائيليين المارقين، بل بكبار المسؤولين الإسرائيليين، و"أنها وثّقت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين كبار تثبت هذا الأمر، بمن فيهم وزير الشرطة ووزير الحرب اللذان يأمران علناً} قوات الأمن بإطلاق النار بقصد القتل"؛ علماً أن المنظمة قد رصدت (150) حالة إعدام ميداني تحت دعوى “الاشتباه” منذ العام 2015".

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن قائد شرطة منطقة القدس الاحتلالية موشيه إدري قال للصحافيين في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2015، “إن الذين ينفذون الهجمات يجب قتلهم (..) الشرطة تقوم بواجبها وتصل بسرعة، قتل المهاجم في أقل من دقيقة ونصف، كل من يطعن اليهود أو يضرّ بالناس الأبرياء يجب قتله". كما أشارت إلى أن وزير الشرطة الإسرائيلي جلعاد أردان، أيد في تشرين الأول (أكتوبر) 2015 قتل المهاجمين “بدون تفكير”.

ولفتت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن إسحق يوسف، الحاخام الأكبر للسفارديم في إسرائيل، وهو منصب تشريعي حكومي ويتقاضى أجراً عليه، قد قال في 12 آذار (مارس) 2016، إن “الكتاب المقدس يجيز سياسة إطلاق النار بقصد القتل"، ونقلت عنه قوله: ”كل من يأتي لقتلك، انهض وأقتله أولاً". كما نقلت عن بتسلئيل سموتريخ، من حزب “البيت اليهودي”، وهو جزء من التحالف الحكومي الحالي، قوله في خطاب في شباط (فبراير) في الكنيست إن: "المهاجم الذي يشرع في قتل يهودي لأنه يهودي، أياً كان عمره، يجب أن لا يبقى حياً. نقطة، انتهى". 

وفي تقرير حديث أيضاً أعده مركز "حملة" في حيفا، بعنوان "مؤشر العنصرية والتحريض في الشبكات الاجتماعيّة الإسرائيليّة"[13] لعام 2016، أظهرت نتائجه أرقاماً كارثية أبرزها:

-  هناك منشور كل 46 ثانية يُكتب ضد العرب على الشبكات الاجتماعيّة من قبل الإسرائيليين.

 - أكثر من 675000 منشور عنصريّ وتحريضيّ ضد العرب والفلسطينيين خلال العام 2016.

-  أكثر من 60000 محرض/ة إسرائيلي/ة على شبكة الإنترنت.

- و

الملفات المرفقة

كمال قبعة.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website