القضية الفلسطينية في التقرير الاستراتيجي الإسرائيلي السنوي 2016-2017، عليان الهندي، العدد 267

القضية الفلسطينية في التقرير الإستراتيجي

الإسرائيلي السنوي

2016-2017

 

" "

 

مركز أبحاث الأمن القومي - جامعة تل أبيب

عدد الصفحات 243

تحرير: عنات كوارتس وشلومو بروم

عليان الهندي[*]

 

صدر عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة تل أبيب التقييم الإستراتيجي السنوي الذي اعتاد المركز على نشره منذ عام 2009 حتى اليوم. وقد حل التقييم الإستراتيجي مكان التقرير الإستراتيجي السنوي الذي كان يصدر عن نفس المركز الذي سمي حينها مركز الأبحاث الإستراتيجية "جافه".

ومصطلح التقييم هنا، هو المصطلح المستخدم في أجهزة الأمن الإسرائيلية، خاصة في جهاز الاستخبارات الذي يعد تقييما سنويا يقدم لأصحاب القرار في إسرائيل، يشرح فيه التهديدات والفرص المتاحة أمام إسرائيل، ويقدم التوصيات المطلوب تبنيها من قبل المستوى السياسي في كل عام جديد. والتقييم الحالي الصادر عن المركز يحاكي التقارير المذكورة بشكل كبير جدا، خاصة أن كاتبي التقرير كانوا في معظمهم من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي الذين يقف على رأسهم الجنرال المتقاعد عاموس يادلين رئيس المركز. 

وحسب المحررين، فإن التقييم الحالي موجه لأصحاب القرار وأجهزة الأمن وموجهي الرأي العام والمجتمع الأكاديمي المختص بالشؤون الأمنية في إسرائيل والعالم، والجمهور الإسرائيلي المعني بذلك. وشارك في كتابة التقرير 28 كاتباً ومختصاً شغلوا في السابق مناصب عسكرية وأمنية وسياسية ودبلوماسية وأكاديمية رفيعة. وشارك لأول مرة في كتابة التقرير الباحث الأكاديمي الدكتور محمد أبو نصرة من فلسطينيي ما قبل عام 1948.

أما الشق الفلسطيني من التقرير الإستراتيجي، فقد كُتب من قبل خمسة من باحثي المركز ثلاثة منهم (العقيد احتياط غلعاد شير، والعميد احتياط أودي ديكل، والعميد احتياط أرفيين أساف) شاركوا بفاعلية في المفاوضات التي جرت مع الفلسطينيين حتى عام 2008، والآخران (العميد شلومو بروم وعنات كوارتس) من أهم الباحثين في الشأن الفلسطيني في مركز أبحاث الأمن القومي.

وتضمن التقرير أربعة محاور رئيسة وعشرين موضوعاً فرعياً، وهي:

الأول، الشرق الأوسط في المجال الدولي– عام على الاتفاق بين الدول العظمى وإيران حول مشروعها النووي، إيران بعد الاتفاق النووي، التأثيرات الإستراتيجية على التطورات في سوق النفط العالمي على الشرق الأوسط، الولايات المتحدة والتدخل الروسي في الشرق الأوسط، روسيا– تحديات داخلية وخارجية، تحديات أمنية-سياسية ومأزق الاتحاد الأوروبي في أعقاب موجة الهجرة والمهاجرين من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وسياسة الصين في الشرق الأوسط - بين الاستمرارية والتغيير.

الثاني، الشرق الأوسط– استمرار التقلبات: سوريا والعراق بعد الدولة الإسلامية، الأزمة في سوريا والحاجة إلى التكيف مع المرض، صراع نظام السيسي في مصر، المملكة العربية السعودية تواجه تحديات، والمحور السني مقابل المحور الشيعي في الشرق الأوسط.

الثالث، تحديات وفرص أمام إسرائيل – أزمة دائمة وجمود عميق بين إسرائيل والفلسطينيين، خلق واقع وبنى لتسويات مستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين، تفكير عربي في المسيرة السلمية وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، تركيا بعد الانقلاب الفاشل- بين الانطواء وبين التحديات الخارجية، بداية العلاقة بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة، التحديات العسكرية أمام إسرائيل- كثرة الساحات وتغيُر الأعداء، حرب الوعي الأولى، ظواهر الكراهية والعنصرية بين اليهود والعرب في إسرائيل: ميزات وانعكاسات وطرق المواجهة. عناصر داخلية في الحصانة الوطنية.

الرابع، التقييم الإستراتيجي لإسرائيل– صورة الوضع والرد على التحديات.

ونظرا لتعدد وكثرة مواضيع التقرير، سأركز حول ما ذكر فيه عن القضية الفلسطينية، وكيفية كسر الجمود الحاصل، وطرق حل تؤدي في نهاية المطاف لخلق واقع يؤدي لدولة فلسطينية باتفاق دائم أو في إطار فصل أحادي الجانب. وخلال التلخيص، حاولت نقل وجهة نظر إسرائيلية في كيفية حل الصراع مع الفلسطينيين كما هي، حتى أنني لم أتدخل في المصطلحات المستخدمة، حيث سيلاحظ القارئ تردد مصطلح "يهودا والسامرة" ومصطلح الضفة الغربية لنفس المنطقة، الذي ربما يعبر فيه كُتاب الشق الفلسطيني من التقرير عن وجهة نظر سياسية.

وكان الهدف من وراء كل ذلك هو التسهيل على المختص والقارئ، من أجل فهم أعمق لرؤية إسرائيلية، شاركت واطلعت على عملية اتخاذ القرار والمفاوضات مع الفلسطينيين.   

 

 

القضية الفلسطينية

 

كُتب في التقرير أن مسيرة السلام التي بدأت قبل التوقيع على اتفاقيات أوسلو اعتمدت في الأساس على ثلاثة عناصر إستراتيجية أساسية هي: الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية، والتخلي عن العنف والدخول في مفاوضات، وبناء تدريجي يؤدي في نهاية المطاف إلى حل دولتين لشعبين.

لكن الواقع الإستراتيجي تغير، ومعه حدثت تغييرات في صفوف الطرفين ساهمت بشكل أو بآخر في المأزق الذي تمر فيه المفاوضات، والواقع هو:

1.    موجات "الإرهاب" الفلسطيني المتكررة من الفلسطينيين، ما دفع إسرائيل إلى إعادة احتلال المدن الفلسطينية.

2.    الانفصال عن قطاع غزة.

3.    فوز حركة حماس في الانتخابات وسيطرتها بالقوة العسكرية على قطاع غزة.

4.    التقلبات الإقليمية التي أضعفت الدول العربية المركزية.

5.    عدم رغبة الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) بإجراء مفاوضات للتوصل لحل نهائي.

لكن فشل المفاوضات، أوجد وجهتي نظر في إسرائيل: الأولى، تدعو إلى التمسك بالمفاوضات على أساس اتفاقيات أوسلو، رغم عدم تحقيقها أية نتائج، وهي وجهة نظر تلقى دعما دوليا. لكن تبين من المفاوضات التي أجريت، أن الفلسطينيين ظلوا متمسكين بمواقفهم الأساسية، في حين قدمت إسرائيل تنازلات وخطت خطوات كبيرة اتجاههم، لم تقابل من قبل الفلسطينيين سوى بمزيد من التعنت والتمسك، بعدم الاعتراف بيهودية الدولة، وعدم الموافقة على المطالب الأمنية الإسرائيلية التي اعتبروها مسا بسيادة دولتهم، والتمسك جزئيا بحق العودة، ورفض إقامة منطقة خاصة في "الحوض التاريخي" في القدس[1]، ورفض التوصل إلى أية حلول جزئية حتى وفق خارطة الطريق. ونتيجة ذلك، أصبحت إسرائيل رهينة لرفض الفلسطينيين التوصل لأية تفاهمات مشتركة أو لقواعد صراع جديدة للخروج من المأزق، أو التقدم نحو واقع من التعايش في سلام وأمن.

والثانية، وجهة نظر ترى بأن المشكلة بين الطرفين غير قابلة للحل، وبالتالي فإن خيار إدارة الصراع وتعزيز الأمر الواقع هو أفضل الخيارات.

ونوه التقرير، إلى أن استمرار الجمود العميق، وعدم إجراء مفاوضات بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، وتجاهل الطرفين لاحتياجاتهما السياسية المتبادلة سيؤدي إلى: أزمة عميقة في السلطة الفلسطينية، ربما تؤدي إلى انهيارها، وأزمة إنسانية عميقة في قطاع غزة، تدفع باتجاه اندلاع أعمال العنف، ما لم تتخذ إجراءات كافية لتحسين الوضع، وحلول خيار "الدولة الواحدة" مكان بقايا خيار "دولتين لشعبين"، ما يعطل إمكانية المحافظة على دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

الواقع السياسي للطرفين

للطرف الإسرائيلي: ذكر التقرير، أنه ربما كانت لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نوايا لتغيير سياساته واتخاذ خطوات هدفها منع اندلاع أزمات. وكان رئيس الحكومة يدرك، أن تغيير سياساته اتجاه الفلسطينيين تتطلب منه ضم حزب "المعسكر الصهيوني" بدلا من حزب "البيت اليهودي". لكن محاولته فشلت، بعد رفضه الالتزام بتنفيذ خطوات سياسية في المجال الفلسطيني، لا تكون تجميلية فقط.

الفشل في توسيع حكومته بضم "المعسكر الصهيوني" إليها، دفع بنيامين نتنياهو إلى تعزيز طابعها اليميني بعد ضم حزب "إسرائيل بيتنا" إلى الائتلاف الحاكم، ملغيا من الناحية العملية أية تغييرات سياسية تجاه الفلسطينيين. وزادت الأوضاع صعوبة، بعد إقالة موشيه يعلون من وزارة الدفاع وتعيين أفيغدور ليبرمان مكانه، ذلك أن وزارة الدفاع هي المسؤولة الأولى عن إدارة السياسات تجاه الفلسطينيين، الذي استهل توليه المنصب بقوله: إسقاط حماس سوف يكون له الأولوية في أية حرب جديدة مع قطاع غزة، وقيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل. ويدفع تحويل التصريحات إلى أفعال إلى انهيار السلطة، وارتفاع الثمن الذي ستدفعه إسرائيل مقابل هذا الانهيار.

وعلاوة على ذلك، أكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية بتركيبتها الحالية، لا تستطيع إجراء مفاوضات فعالة مع الفلسطينيين، أكثر مما أجرته معهم بواسطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. ورغم تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه معنيّ بمفاوضات مباشرة مع القيادة الفلسطينية، لكن هناك شكوكاً حقيقية تتعلق بجدية تصريحاته.

للطرف الفلسطيني: الضفة الغربية- ذكر التقرير أن السلطة الفلسطينية تعاني من انعدام شرعيتها لرفضها إجراء انتخابات منذ عام 2006 حتى اليوم، ولممارساتها غير الديمقراطية بحق معارضيها. لكن السبب الأساسي، لعدم شر

الملفات المرفقة

تقرير استراتيجي 2017.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website