قصيدتان من "سرديان..مضيئة"، جميل أبو صبيح، العدد 266

قصيدتان من "سرديات .. مضيئة"

           جميل أبو صبيح[*]

   

  

سرْدِيَّةُ .. الرِّيــــح

تَشُدُّني الرَّيحُ مِنْ قَمِيصِي إِلى الْخَلْفْ

الرِّيحُ الْقَوِيَّةْ

الْقادِمَةُ مِنَ الشَّمالِ الْغارِقِ فَي الْبَحْرْ

أَنا لا أُصادِقُ الرِّيحَ الْقادِمَةَ مِنَ الشَّمالْ

أُصادِقُ الْماءَ الذي يَقْطُرُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِها

هذا هُوَ صَدِيقِي

يَدْفَعُنِي كُلَّما تَشُدُّنِي الرِّيحُ إِلى الْخَلْفْ

يَدْفَعُنِي بِكَلالِيبِهِ وَمَناجِلِهْ

لِأَخْطُو خُطْوَةً واحِدَةْ

نَحْو الْمَزْهَرِيّاتِ الْمُرَفْرِفَةِ عَلى شُرْفَةِ بَيْتِي

عَلى الطَّريقِ الْعامّْ

حَيْثُ زَوْبَعَةٌ صَغِيرَةٌ عَلى راحَتِي

وَغُيُومٌ فِضِّيَةٌ مُضِيئَةْ

تَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ أَوْراقِ الْمَزْهَرِيَّاتْ

إِلى الزَّوْبَعَةِ الصَّغِيرَةِ عَلى راحَتِي

فَما الّذي سَتَقُولُهُ الرِّيحُ للزَّوْبَعَةْ

ما الّذي تَقُولُهُ لِفِضَّةٍ عَلى راحَةِ الْيَدْ

الْأُغْنِيَةُ نائِمَةٌ عَلى الشِّفاهْ

وَالْمُغَنِّي يَتَدَثَّرُ بَالْمُوسِيقىَ عَلى السَّريِرْ

وَالرِّيحُ الْقَوِيَّةْ

مَرِيضَةٌ تَلْتَفُ بِثِيابِ الْمُغَنِّي

تَئِنُّ أَنِينَ أُنْثى الْوَعْلْ

وَتَشُدَّنِي إِلىَ الْخَلْفْ

 

سَرْدِيَّةُ .. الأَسْرِجَة

فِي مَحاجِرِ جَماجِمِ الشُّهَداءْ

أُرَتِّبُ أَسْرِجَتي

وَمِنْ رَذاذِ ضَوْئِها

أُبَلِّلُ ريشَ طُيُورِ الحُبْ

كُلَّما يَنْأى الوَقْتُ عَنْ قُبُورِهِمْ

وَتُغَنّي أَرْواحُهُمْ مُتْرِعَةً بِالرَّياحِينْ

داسّةً طُفُولَتَها

فِي جُيُوبِ ثِيابِها الْمَنْقُوعَةِ بِالدَّمْ

 

فِي جَماجِمِهمْ

أَضَعُ أَسْرِجَةً كَثِيرَةْ

لِأُضِيئَها بِدَمِي

وَأُبَلِّلَ ريشَ الْوَقْتْ

 

 

 

 


[*] شاعر أردني.

 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website