الأغوار الفلسطينية استلاب أم تطوير- محمد جابر - عدد 248

الأغوار الفلسطينية استلاب أم تطوير

محمد جابر ·

تسمى الأراضي المنخفضة والأراضي السهلية بالأغوار نسبة إلى الدولة التي تتواجد فيها، لكن إسرائيل ورغبة منها في تجاهل كل ما هو فلسطيني، تجاهلت عن عمد تسمية منطقة الأغوار الفلسطينية، مفضلة عليها اسم غور الأردن. ومن خلال التسمية الجديدة مسحت إسرائيل عن الخارطة المناطق البرية للخليل وبيت لحم والقدس مسمية إياها.. بــ"صحراء يهودا" ومنطقة طوباس.  

تبلغ المساحة الإجمالية للأغوار الفلسطينية نحو 593 كم2 وفق المصادر الفلسطينية، أي حوالي 10.5% من مجمل مساحة الضفة الغربية[1]. فيما أشارت المصادر الإسرائيلية أن المساحة الكلية للغور تصل إلى 1600 كم [2] مشكلة 28.8% من المساحة الكلية للضفة الغربية. ويعود الفرق في المساحات بين المصدرين إلى فصل المصدر الفلسطيني للمناطق البرية للخليل وبيت لحم والقدس وطوباس، فيما دمجت إسرائيل هذه المناطق في ما أسمته بـ"غور الأردن".

وبخصوص حدود الغور فهناك أيضا اختلاف بين كِلَيْ المصدرين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث تحدثت المصادر الفلسطينية عن أن حدود الغور الشرقية هي نهر الأردن ومن الشمال طوباس ومن الجنوب بيت لحم والقدس ومن الغرب رام الله والبيرة ونابلس. أما المصادر الإسرائيلية فقد ذكرت أن حدود الغور من الشرق هي نهر الأردن، ومن الغرب المنحدرات الشرقية لظهور الجبال، ومن الشمال والجنوب ما اصطلح على تسميته بالخط الأخضر، الذي يفصل ما بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتلك التي أكمل احتلالها عام 1967.

وفيما يتعلق بعدد السكان لا بدّ من الإشارة أن منطقة الأغوار الفلسطينية بلغ عدد سكانها الفلسطينيين قبيل عام 1967 نحو 250 ألف نسمة، تم تهجير 230 ألف نسمة منهم إلى الأردن خلال نكسة حزيران[3]. أما اليوم فتتحدث المصادر الفلسطينية أن عدد الفلسطينيين يصل إلى 44.183 نسمة، فيما تفيد المصادر الإسرائيلية بأن عدد السكان الفلسطينيين هو 64.451 نسمة[4]. ويتوزع السكان الفلسطينيون على اثنتين وثلاثين مدينة وقرية فلسطينية من أهمها أريحا وطوباس.

التقسيم الإداري للسكان..

· الأغوار الجنوبية: مدينة أريحا والضواحي.. وتضم: مرج نعجة، الجفتلك، فصايل، العوجا، النويعمة، عين الديوك، مخيم عين السلطان، مخيم عقبة جبر، دير حجلة، دير القلط، النبي موسى...

· الأغوار الوسطى: وادي الفارعة/ نابلس، يتوزعون في ست قرى وهي، النصارية، العقربانية، بيت حسن، عين شبلي، فروش بيت دجن، الطيبة .

· الأغوار الشمالية: شمال الغور/ طوباس، وتشمل عشرة قرى.. بردلة، عين البيضاء، عاطوف، كردلة، العقبة، ابزيق، برزة، الفارسية، المالح، الرأس الاحمر، حمصة.

وإضافة لذلك، توجد في الأغوار الفلسطينية عشرات التجمعات البدوية التي يقدر عدد سكانها بأكثر من 10 الاف نسمة موزعين على طول وعرض الغور.

وفيما يتعلق بعدد المستعمرين اليهود فلم يزد عددهم حتى عام 2009 عن (9354) نسمة، الذين شكلوا ما نسبته  10.5% من سكان المنطقة، وهم يشكلون ما نسبته 3.1% من مجموع مستوطني الضفة الغربية ويتوزع سكان المستعمرات اليهود على 37 مستوطنة إسرائيلية[5].

المخططات والمشاريع الإسرائيلية

في أعقاب حرب 1967، أعلنت الحكومة الإسرائيلية منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت منطقة يجب ضمان السيطرة عليها، وهي بمثابة الحدود الشرقية "لإسرائيل"، وبدأت على الفور بإصدار القوانين والأوامر العسكرية الضامنة لانجاز الضم الفعلي لهذه المنطقة الحيوية.

كانت هذه الرؤيا، هي أساس خطة "يغيئال ألون" وزير العدل الإسرائيلي في حكومة ليفي أشكول آنذاك، التي صاغ بها تصوره المستقبلي، للوجود الإسرائيلي بشقيه المدني والعسكري، من خلال إقامة مستوطنات ومعسكرات. وتطلع يغيئال ألون (الذي تبنت الحكومة الإسرائيلية خطته بشكل غير رسمي) إلى إسكان مليون يهودي في الغور وخلق تواصل إسرائيلي مطلق من صحراء النقب في الجنوب إلى بيسان في الشمال. وإضافة لذلك تطلعت إسرائيل إلى ضم قطاع بعرض 10ـ 15 كم على طول نهر الأردن وشمال البحر الميت بهدف ما تسميه إسرائيل حماية "خاصرة إسرائيل الضيقة" الممتدة من قلقيلية إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط بطول يصل إلى 20 كم[6].

وحسب هذه الخطة بدأ بناء المستوطنات في منطقة الغور وشمال البحر الميت حيث أقيم حتى عام 1977 (19) مستوطنة، اعتبرها اسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، بأنها تمثل رؤيا سياسية وأمنية بخصوص حدود السلام في الشرق الأوسط. وحتى العام 2011 بلغ عدد مستوطنات الأغوار 37 مستوطنة،  أطلق على 7 منها مسمى بؤر استيطانية غير شرعية، على حد الوصف الإسرائيلي[7].

وخضعت خطة ألون لعدة تعديلات من أهمها التعديل الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامبن نتنياهو عام 1997 فيما أصبح يعرف بخطة "ألون +" التي تبنت خطة "ألون" السابقة، وأضافت إليها سلسلة الجبال الموازية لـ"شارع ألون"، المعروف بشارع (458)، ويصل بين الشمال والجنوب، بين مستوطنة محولا في وسط الغور، مروراً إلى الشرق من مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة في الضواحي الشرقية لمدينة القدس، ويكون خط مساره، قد شكل على طول الجهة الغربية من نهر الأردن حتى المنحدرات الشرقية لجبال الضفة منطقة معزولة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة[8].

بالإضافة لذلك وضعت مخططات ومشاريع أخرى هدفها تعزيز السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن وهذه الخطط هي:

1. خطة العامود الفقري المضاعف 1975، وضعها البروفيسور "ابراهام فخيمن"، صاغ فيها تصوره المستقبلي، معتبرا غور الأردن بمثابة القدم الثانية، حيث اقترح إقامة مستوطنات على طول الحدود الشرقية للضفة الغربية، فيما تمثل القدم الثانية المستوطنات المقامة على طول جبال الضفة من جهة الغرب.

2. خطة تطوير غور الأردن 1976، قدمت من قبل قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية، حيث كانت تسعى إلى زيادة نسبة توطين المستوطنين اليهود، وإقامة مستوطنات جديدة، وتناولت الخطة تحسين شروط التشغيل، من خلال تطوير وتوسيع نشاطي التصنيع والسياحة وتوفير المناخ الداعم لانجاز الغاية المرجوة.

3. 1978، ضرورة ء ـ أـ الدولة ـ ـل تكثيف التجمعات السكانية العربية وحولها للحيلولة دولة ، والهدف منع اي تواصل جغرافي، معتبرا مستوطنات الأغوار، خط دفاع متقدم، لا بد من دعمه بسلسلة استيطانية في قلب الضفة الغربية.

4. مخطط اريئيل شارون 1982 (وزير الزراعة في الفترة ما بين (1977ــ 1989))، وهو ل حركة اليمينية. ينص على تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وعلى طول الخط الاخضر خط الهدنة 1949، وإنشاء شبكة ممرات وطرق التفافية بين مستوطنات الضفة وربطها بإسرائيل، محققة تمزيق الاراضي الفلسطينية وضمان السيطرة على الأغوار، باعتباره بمثابة المنطقة الأمنية الشرقية، واقترح فيها عديدا من الإجراءات لتوسيع المد الاستيطاني.

5. خطة "بوحموروليس" 1983، تناولت تطوير الزراعة والأفرع الاقتصادية الأخرى.

6. خطة الاستيطان القروي 1983، وركزت هي الأخرى على قطاعي الزراعة والخدمات السياحية.

7. خطة تطوير المجلس الإقليمي "امغيلوت" 1995، تناولت الخطة توسيع المستوطنات القائمة، وبناء إحياء جديدة تحقق الزيادة السكانية اليهودية المطلوبة.

8. خطة مرغوليس وآخرين 1996، ركزت في مجملها على تطوير آليات التشغيل والاستيطان بما يتلاءم مع  احتياجات مجموع مستوطنات الأغوار[9].

وفي إعقاب اتفاقية أوسلو المؤقتة الموقعة بين منظمة التحرير وحكومة إسرائيل ل العام 1993، صنفت ما نسبته (87.5%) من هذه المنطقة بواقع 1378911 دونما كمناطق C، تخضع للسيطرة الإسرائيلية المطلقة، وتضم مجلسي الاستيطان الإقليميين: "بكعات يردن" غور الأردن، و"مغيلوت" شمال البحر الميت، وجزء من المجلس الإقليمي "مطيه بنيامن" الواقع في رام الله. فيما قسمت المنطقة المتبقية وفق تصنيف (A وB)، وتشمل كانتون مدينة أريحا وبعض المحيط للتجمعات السكانية الفلسطينية، حيث تتوزع حدود السيطرة ما بين الأمني منها والمدني، وتبدو بذلك مدينة أريحا محاطة من جميع الجهات بأراض تخضع للسيطرة ا

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website