يا علي، بهاء رحال، العدد 265

يا علي

بهاء رحال[*]


تلكأتُ في الكتابة       
حتى ظننتُ أني فقدْتُ أشرعَتي 
في وصفِ مَشهدٍ يائس...      
لا الكلام يجيء في مخاض     
الموت، ولا الدمع يكفي للبكاء،  
فهذا الوداع قاسٍ وبذيء...     
*
يائسة هي الكلمات، مقيدة

ويتيمة، وحزين صمتُ قلبي     
فمن ضياع إلى ضياع، ليكتمل مشهد اليُتم فيك، وأنت فيه عارٍ، لا أبٌ يدلك على غدك، ولا أمٌ تحرس وجنتيك من التعب. أبصرت وحدك الطريق إلى الحياة موحشة، بمكرها ينهش الكل احتمالك.

*

تلكأت في الكتابة

لأني لم أجد الكلام طيعاً،

صار يشبه الحياة في قسوتها

بعض الكلام نقوله

في عفوية صورة غائبة

لا حكمة اليوم من نثرٍ نكتبه، ولا نطيعه

كمرثاة نائمة في جنح الظلام

*

بعض الكلام ناقص، وإن امتلأت حروفه

 

بالمعاني ومن صور مشتهاة، فما ينقص بالموت لا يكتمل بالكلام، وما يغيبه الرحيل لا يعود بسطر في النشيد، بل ينتظر مكانه ليقوم، ثم يبعث على خارطة المسافة في ولادة الأزمان، يجيء كمن يحيا الأبد، وينهض من عتبة المنفى إلى فضائه المكتمل.

*

تلكأت في الكتابة

انصرف الكلام وضاع رسمه

وضعت بمفردة واحدة

خبأتها كما يخبئ السحاب

حبات المطر المؤجل

يوم وجدتني وحدي

أكبرُ في ساعةٍ عشرينَ عاماً، 
ورحتُ أحملُ قلبي بلا أمٍ في البلاد، 
ورحت اسألُ

هل شاخ العمر؟! نعم،

وما تبقى من نزوات نعيشها في اكتمال مشهد ناقص

هي الحياة

بلا أب يحمل عنك وزر آثامك، والمسافة شوط واحد في الضياع

 


[*] شاعر فلسطيني.

 

الملفات المرفقة

بهاء رحال يا علي.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website