ذات عطلة صيفية، سامية العطعوط، العدد 264

ذات عطلة صيفية

[*]سامية العطعوط

 

كانت تلعبُ مع أولاد الجيران في حارتهم العتيقة الضيقة، كعضوٍ مهمٍ في عصابة الحارة التحتا. كانت تفخرُ بذلك وتعلنه باستمرارٍ أمام زميلاتها في المدرسة. لم يقتصر لعبها معهم على لعبة الجلّة والسبع حجار وكرة القدم أو الملاطفات الجنسية الطفولية، بل شاركتهم كذلك في لعبة (الحرب). لعبتها المفضلة التي تعتمد على سرعة الجري وقوة العضلات، وممارسة القسوة والوحشية والصراخ.

في أحد الأيام، عادتْ من مدرستها فرحةً بالعطلةِ الصيفيةِ التي بدأت للتو. مارستْ ما اعتادت أن تفعله في نهاية كل عام. خلعتْ مريولَ المدرسة على عجل، وارتدت القميصَ الزهري والشورت الأبيض. بدا جسدُها متناسقاً، رشيقاً، جميلاً، مفعماً بالحيوية كفتاةٍ في التاسعة من عمرها. استعدتْ هي وإخوتها للّعب. أحضرَ الأخُ الأصغرُ الحجارةَ التي جمعها في وقتٍ سابقٍ، وجلبَ الأخُ الكبير العصي والمقالع ونزلوا جميعاً إلى الحارة ليلعبوا لعبة (الحرب).

لم يشعروا بالوقتِ الذي مرّ سريعاً وهم يتراكضون في حالة هياجٍ بين الحارات والأزقة، إلاّ عندما حلّ المساء وأرسلت أمّهم أختهم الصغرى في طلبهم.

عادوا إلى البيت منهكين، مغبرّين، مشــعّثي الشعور، قذري الوجوه والأطراف والثياب. دخلوا بضجيجهم وغبارهم ومرحهم. كان والدهم يجلس في الصالة على غير عادتهِ، صامتاً مطرقاً يفكّر. اغتسلوا وتناولوا العشاء. اختفى إخوتُها في غرف النوم. نادتها أمُها إلى الصالةِ، فغادرَ أبوها المكان إلى المطبخ. سألتها أمها بمجاملة:-

-       كيف كان لعبكم اليوم؟

        أجابتْ بحماسٍ:

-       استمتعنا باللعبِ كثيرا وغلبناهم. وفتحي انطبش ونزل الدم من رأسه، وسمير أوقعني على الأرض بس أنا ما اهتميت، وبكرة عندنا مباراة نهائية في كرة القدم. بدْنا نكمّل اللعبة.

-       طيب ...  طيب ..

قالت الأم في محاولة لإسكاتها، وتابعتْ بنبرةٍ هادئةٍ وجادّة:

-       اليوم حكى (أبو محمود) صاحب البقالة وفهمي الخضرجي مع أبوك.

-       ماذا يريدان؟

-       قالا له بأنك كبرت، وبأنّ...

صمتت الأمُ لبرهةٍ، فقالت الابنة

-       أنّ ماذا؟؟

-       أنّ صدرك قد استدار ونضج. إنهما مستاءان من منظرك، وأنت ترتدين الشورت وتركضين في الشوارع مع الأولاد.

-       ...؟؟!

-       دلال. لن تنزلي إلى الشارع بعد اليوم، هكذا قرر أبوك. ولن ترتدي الشورت كذلك. تستطيعين توزيع ما لديك على إخوتك.

 

صُعقت دلال. حاولت التفوّه

-       ولكنني يا أمي أحب اللعب، وأحب ارتداء الشورت، ثم ما علاقة...

قاطعتْها أمُها بحزم

-       انتهى النقاش. بديش أسمع ولا كلمة.

وخرجتْ من الصالة.

 

تسمّرتْ دلالُ في مكانها للحظة. جرّتْ جســـَدها إلى الحمام وأغلقتْ البابَ عليها بالمفتاح. جلستْ على الأرض وقد بدت عاجزة عن التفكير، وفجأة نهضت، رفعتْ ملابسها لأعلى، نظرتْ إلى جسـدها، تحسّستْ صدرها، لمستْ بكفيها الصغيرتين تلّين صغيرين يرتفعان، يستديران، يكادا ينفلتان من جسدها. تذكّرتْ حين حاول أبو محمود لمسهما قبل أسبوع فلم تتمالك نفسها.. أخفتهُما تحتَ ملابسها وأجهشتْ في بكاءٍ حارّ...


[*]

الملفات المرفقة

سامية ذات عطلة صيفية.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website