التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل، تحرير: شلومو بروم وعنات كوارتس، عليان الهندي، العد 264

التقرير الاستراتيجي السنوي لإسرائيل

تحرير: شلومو بروم وعنات كوارتس

عليَّان الهندي·

 

صدر عن مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب التقييم الاستراتيجي السنوي، الذي يحاكي التقييمات الصادرة عن جهاز الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، حول سلبيات وإيجابيات وتهديدات مرت على إسرائيل خلال عام 2015، وتقديم مقترحات وحلول لها. وأشير هنا إلى استبدال كلمة "تقييم" المستخدمة في أجهزة البحث الاستخبارية الرسمية بإسرائيل في عنوان الكتاب الأصلي "التقييم الاستراتيجي السنوي لإسرائيل" إلى كلمة "التقرير" لأنها الكلمة الدارجة عربيا وفلسطينيا.

ويكتسب التقرير أهمية، نظرا لأن الذين صاغوه (21 باحثا) شغلوا مواقع عسكرية وسياسية وأكاديمية مهمة في مؤسسات دولة إسرائيل، وكان بعضهم جزءا من عملية اتخاذ القرار فيها سابقا، وربما حاضرا ومستقبلا وفق ما تشير إليه سيرهم الذاتية، من أهمهم الجنرال احتياط عاموس يادلين رئيس المركز (مرشح المعسكر الصهيوني لوزارة الدفاع في الانتخابات السابقة)، والعميد احتياط أودي ديكل، والعقيد احتياط غلعاد شير مسؤولا ملف المفاوضات مع الفلسطينيين في حكومتي إيهود براك وإيهود أولمرط.

وتضمن التقرير سبعة عشر موضوعا تشغل اهتمام أصحاب القرار والرأي العام الإسرائيلي هي: التقلبات الإقليمية في الشرق الأوسط، إسرائيل وتدخل الدول العظمى في الشرق الأوسط، إسرائيل في الشرق الأوسط والتحديات والفرص أمام إسرائيل في العام القادم، هل يتوقع تغيير خرائط الدول في الشرق الوسط؟، هل على إسرائيل وضع التيار السلفي الجهادي على رأس سلم الأولويات؟، هل يتضمن التدخل الروسي في سوريا فرصاً جيدة لإسرائيل، انعكاسات الاتفاق النووي على السعي الإيراني للسيطرة الإقليمية، هل موجة "الإرهاب" الفلسطيني تشكل تحولاً من نزاع وطني إلى نزاع ديني؟، هل يمكن كسر الجمود في نموذج "دولتين لشعبين"؟، ظاهرة عدم شرعية إسرائيل – توجهات وخطوات مضادة، هل الرد والاستعداد الإسرائيلي ملائم لمواجهة التحديات الأمنية المعرضة لها؟، الجبهة الداخلية والأمن القومي، الرأي العام والأمن القومي، ميزانية الجيش الإسرائيلي – إلى أين؟، علاقة الأغلبية اليهودية مع الأقلية العربية – هل تشهد تقدما استعدادا للدمج؟، تحديات الجبهة المدنية في إسرائيل، البيئة الاستراتيجية لإسرائيل من 2011-2015، وتوصيات لسياسات من عام 2016-2020 وهي التوصيات التي كتبها رئيس المركز الجنرال احتياط عاموس يادلين. وقد ترجمتها حرفيا من العبرية للعربية.

وسأركز في هذه القراءة على الرؤية الإسرائيلية التي طرحها باحثو المركز في القضايا الإقليمية المختلفة خاصة القضية الفلسطينية التي أعطيت حيزا مهما في المؤتمر، ونوهت معظم المواضيع إلى ضرورة طرح إسرائيل مبادرة سياسية في المسار الفلسطيني، من أجل خلق فرص جديدة لها في المنطقة العربية، كجزء من مواجهتها للتحديات المهددة لها في المنطقة.

تحديات وفرص أمام إسرائيل لعام 2016

تحديات

القضية الفلسطينية: يعتقد معظم المختصين في إسرائيل أن عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية يشكل أهم التحديات التي تواجه إسرائيل عام 2016. ومن أجل تفكيك هذا التهديد وتقليل مخاطره، على إسرائيل العودة لطاولة المفاوضات، نظرا لأن الوقت بدأ ينفدُ أمام حل دولتين لشعبين، ما يعرض المصلحة الإسرائيلية العليا -دولة يهودية- لخطر شديد. وفي السياق المذكور، يجب الرد على "الإرهاب" الفلسطيني ليس فقط في المجال الأمني، بل بواسطة خطوات سياسية واقتصادية هدفها تحسين الوضع الاقتصادي والبنيوي المتعدد في القدس والضفة الغربية.

المحور الشيعي: تعتبر سوريا الجبهة الأكثر اشتعالا اليوم، وهي في الوقت نفسه الجبهة الأكثر توحدا في عدائها لإسرائيل، ويضم هذا المحور إيران وسوريا وحزب الله، وهو مدعوم من روسيا.

ولمواجهة هذا المحور، على إسرائيل مواصلة شن هجمات على قوافل السلاح المنقولة لحزب الله، والتدخل بعمق في الشأن السوري بالتعاون مع الأردن. ويعتبر إسقاط بشار الأسد عنصرا مهما في إضعاف هذا التحالف.

التيارات السلفية الجهادية: ظهور الدولة الإسلامية ووجود تنظيم القاعدة يحولهما لعدو مستقبلي لإسرائيل. ما يتطلب من إسرائيل تعزيز التعاون الأمني مع مصر والأردن.

الفرص

تفكك الدول: يعتبر احتمال تفكك بعض الدول وتشكيل نظم وكيانات سياسية جديدة في المنطقة قائمة على أسس دينية وعرقية ومذهبية، مصلحة لإسرائيل، ويوفر لها فرصة إقامة علاقات مع الأقليات المختلفة مثل إقامة علاقات مع الأكراد في العراق وسوريا.

الحروب الشاملة: لن يشهد عام 2016 حروبا شاملة ضد إسرائيل، نظرا لانشغال جيوش الدول العربية المهمة في حروب داخلية بما في ذلك الجيش المصري المنشغل في مواجهة تنظيمات السلفية-الجهادية في سيناء، ما يتطلب من إسرائيل استغلال هذا الوضع في تطوير وتحضير وتزويد الجيش بالأسلحة المتقدمة لتحسين وضعها الاستراتيجي.

تعزيز العلاقة مع مصر والأردن: بحكم اتفاقات السلام الموقعة مع الدولتين، على إسرائيل العمل على تطوير هذه العلاقة في جميع المجالات، بما في ذلك التنسيق لمواجهة الخطر المستقبلي لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على إسرائيل. 

إعادة العلاقة مع تركيا: على إسرائيل العمل على إعادة العلاقات مع تركيا، نظرا للمكاسب المختلفة والمشتركة التي ستحققها هاتان الدولتان.

المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية: تبني إسرائيل المبدئي للمبادرة العربية يفتح أمامها فرص إقامة علاقات مع الدول العربية السنية المعادية لإيران، ما يساعدها في تقليل الخطر الذي يشكله المحور الشيعي عليها.

لكن ذلك لن يتحقق، من دون تبني إسرائيل استراتيجية تفكير جديدة تأخذ بعين الاعتبار أن لها دورا استراتيجيا في هذه المنطقة، ومن دون التقدم بخطوات جادة لحل القضية الفلسطينية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القضية الفلسطينية

برزت القضية الفلسطينية في كل العناوين التي طرحها التقرير، ويرى المجتمع الإسرائيلي بعدم حل القضية الفلسطينية التهديد الثالث (19%) من حيث الأهمية، بعد إيران (32%) وحزب الله وحماس (32%) وقبل تهديد العزلة الدولية لإسرائيل الذي تعمل به السلطة الفلسطينية (15%). وذكر التقرير أن ايجاد حل للقضية الفلسطينية، سيدفع إلى تقدم كبير لمصالح إسرائيل المختلفة، بما فيها تحسين القدرة على مواجهة التهديدات التي تواجهها وستواجهها في السنوات الخمس القادمة.

وفي السياق المذكور، ركز التقرير الحالي على عدم قدرة الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) على جسر الهوة في المواقف من أجل العودة للمفاوضات، ما أدى لفقدان أسس التوصل لحل نهائي في القضايا الجوهرية، وإلى اندلاع حروب مع قطاع غزة، وانشقاق في القيادة الفلسطينية، وفقدان حركتي حماس وفتح شرعيتهما في الشارع الفلسطيني، ما فتح الباب مشرعا أمام ظهور تيارات الجهادية-السلفية لتحل مكان الحركتين مستقبلا، وتحويل الصراع من سياسي وطني وتاريخي إلى صراع ديني، ما يؤدي إلى نهاية مطلقة لمسيرة السلام.

وذُكر أن المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات مع إسرائيل، دفع الفلسطينيين مدعومين من الدول العربية لشن حرب دبلوماسية على إسرائيل في المؤسسات والمجتمع الدولي لإجبارها على التوصل لحل وفق الشروط الفلسطينية، ما دفع إسرائيل إلى تفسير هذه الحرب على أنها تخلٍ عن المفاوضات كأسلوب لحل الصراع، وإلى التمسك بشروطها الأساسية التي تمنع أي تقدم في المسار الفلسطيني.

وأشار التقرير أن المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات، أعاد الحديث عن قيام الدولة الواحدة في الشارع الفلسطيني، بدعم من بعض الجهات الدولية، خاصة الأوروبية منها. لكن إسرائيل ترى أن حل الدولة الواحدة سيؤدي إلى:

1.    زيادة التوتر بين المجموعتين الوطنيتين "الإسرائيلية" والفلسطينية.

2.    زيادة في حدة العنف والتطرف نتيجة الاختلافات الدينية والأيديولوجية.

3.    إذا أقيمت الدولة الواحدة ستكون تسوية وليست حلا شاملا.

 

وَبينَ التقرير أن المأزق الذي وصلت إليه مسيرة السلام كان من بين أسبابه تراجع اهتمام المجتمع الدولي، لاعتبارات عديدة من بينها: عودة الصراع بين القوى العظمى والصراع في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط، وغيرها من الأزمات. ورغم الصورة القاتمة لحالة الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، إلا أن الباب ما زال مفتوحا أمام خيار حل "دولتين لشعبين" لعدة اعتبارات من أهمها:

1.    موقف القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية المؤيدتين لحل "دولتين لشعبين".

2.    ما زال المجتمع الدولي يرى بحل الدولتين النموذج الأفضل لحل الصراع بين الطرفين. 

3.    ما زالت أغلبية الرأي العام المحلي (الإسرائيلي والفلسطيني) تؤيد حل دولتين لشعبين، حيث تبين أن 50% من اليهود في دولة إسرائيل يؤيدون حل الدولتين. كما يؤيد هذا الحل المستوطنون الذين يطالبون بضم مناطق C والتخلي عن باقي المناطق لصالح الفلسطينيين.

4.    الوقت المتبقي لخيار دولتين لشعبين قصير، والتأخير سيضر بالطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني.

 

ويتطلب الخروج من المأزق، من القيادتين، البحث عن حلول من المقترحات القائمة، التي طرحت خلال العقدين الماضيين، وليس البحث عن صيغ جديدة للحل. وأكد التقرير على ضرورة طرح إسرائيل مبادرة سياسية متوازنة ومتدرجة تحافظ فيها على مصلحتها الوطنية العليا المتمثلة بضمان "مستقبلها كدولة ووطن ديمقراطي وآمن للشعب اليهودي"، بواسطة تقسيم المنطقة الواقعة بين النهر والبحر بين الشعبين، تعبر من خلالها إسرائيل عن الحدود التي تراها مناسبة للمحافظة على وجودها كدولة يهودية، معتمدة على:

أ‌.       الانفصال عن الفلسطينيين بالاتفاق.

ب‌.  إيجاد بنية وأساس للمفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين، مع وضع جميع مواضيع الخلاف الجوهرية على طاولة المفاوضات من أجل التوصل لحل كامل.

ت‌.  تنفذ إسرائيل خطوات على الأرض متفقاً عليها بين الجانبين، بهدف التقدم في حل "دولتين لشعبين".

 

وفي حال فشل المبادرة تعمل إسرائيل على خلق واقع دولتين لشعبين بواسطة خطوات مستقلة تتضمن:

1.    رسم حدود مؤقتة بين الطرفين.

2.    حسم مسألة المستوطنات، ووضع خطة وطنية لاستيعاب المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم، وسن قانون الإخلاء بالرضا والتعويض.

3.    إعداد الرأي العام وإشراك الجمهور الإسرائيلي في اتخاذ القرار من أجل ضمان مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

 

ولتحقيق ذلك بنجاح يجب أن:

1.    تنسق إسرائيل خطواتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتجنيد هذه الدول لصالح مواقفها ومطالبها، ولممارسة الضغط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بدلا من مسعاهم الباحث عن مسار دولي بديل عن المفاوضات.

2.    دراسة إمكانية تبني المبادرة العربية كإطار لمفاوضات إقليمية، لدعم المفاوضات مع الفلسطينيين وقيادتهم في اتخاذ قرارات مصيرية، وتقديم ضمانات والتوصل لتسويات أمنية مناسبة لإسرائيل.

البعد الديني في الصراع مع الفلسطينيين

إثر الهبة الأخيرة التي جاءت بعد محاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، بحث التقرير في هوية المنفذين لهذه العمليات، خاصة من الشبان سكان القدس المحتلة، الذين وصفهم بأنهم شبان صغار وغير متعلمين وعاطلون عن العمل، وعلى المستوى الوطني يائسون نظرا لعدم قدرة القيادة الفلسطينية على رسم مستقبل إيجابي لهم، إضافة إلى يأسهم من المؤسسة الإسرائيلية، ويعتبرون الشبكات الاجتماعية مصدر معلوماتهم الوحيد، وهم ليسوا متدينين.

وأشار التقرير إلى المكانة التي يشكلها المسجد الأقصى بصفته أحد أبرز الرموز الدينية للفلسطينيين. وقتل بسببه الكثير من اليهود في الماضي والحاضر، بسبب التحريض والادعاءات الفلسطينية بمحاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم فيه.

وأوضح التقرير أن ما يجري اليوم في الساحة الفلسطينية، لا يعبر عن نضال باسم الدين أو القرآن، ولا حتى عن ضرورة منح الفلسطينيين حرية العبادة والوصول إلى أماكنهم المقدسة، بل هو نضال لحماية رمز الوطنية الفلسطينية، أكثر مما هو نضال لحماية موقع ديني، رغم شعارات محاربة الكفار الصهاينة.

وأشار التقرير، أن البعد الديني للأقصى في الصراع مع إسرائيل، جاء بوحي من الدولة الإسلامية التي تطالب بإعادة العصر الذهبي للإسلام بواسطة تحرير الأقصى، في حين يعتبره الفلسطينيون وسيلة، لأنهم متمسكون بالبعد الوطني للصراع مع دولة إسرائيل. لكن عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية سيدفع بشكل أو بأخر الصراع الديني ليحل مكان الصراع الوطني.

مواجهة حملة عدم شرعية إسرائيل ومقاطعتها

إثر الفشل المتكرر لمفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وتوجه السلطة الفلسطينية لشن حرب دبلوماسية على إسرائيل في المحافل الدولية، والحروب المتكررة على قطاع غزة، تواجه إسرائيل حملة مقاطعة من قبل الكثير من المجتمع المدني والمؤسسات الدولية. ونتيجة ذلك، انخفض تأييد حقها بالوجود في المجتمع الدولي خاصة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وأصبح سلاح المقاطعة بمختلف أنواعه يشكل تهديدا مهما لإسرائيل، صنفه التقرير الحالي بأنه التهديد الرابع (15%) من حيث الأهمية.

وذكر التقرير أن قيادة حملة مقاطعة وعدم شرعية إسرائيل تضم، مجموعة من الأفكار والمنظمات والنشطاء المنتشرين في العالم، مهمتهم توجيه الانتقادات الشديدة للسياسات الإسرائيلية. ونجحت حملة (BDS-Boycott, Divestment and Sanctions) بنشر أفكارها في الأوساط الأكاديمية والعامة وفي المجالات الاقتصادية والقانونية والثقافية والدبلوماسية والإعلامية، خاصة بالغرب. وتطالب المجموعات المذكورة بإنهاء الاحتلال وضمان حقوق الإنسان والمساواة في إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية.

وأشار أن المخاوف الإسرائيلية لا تقتصر فقط على حملات المقاطعة ومحاربة إسرائيل في المجالات المذكورة أعلاه فقط، بل الخوف من كون أفراد هذه الجماعات والنشطاء فئات شابة والكثير منهم مرشح لتولي مناصب قيادية مهمة في دولهم مستقبلا، ما يشكل تهديدا إضافيا لإسرائيل، لأنها ستظل معادية لها. وفي السياق المذكور طالب التقرير التفريق بين النقد المشروع، وبين من يرفض حق إسرائيل بالوجود، وهم من يجب التصدي لهم في مختلف المحافل الدولية. ولمواجهة هذه المجموعات يتطلب:

1.    المنع:

أ‌.       العمل على منع تشكيل المجموعات المتطرفة، وكشف أجندتها، ومحاولة منع تنظيم مناسبات ومؤتمرات لهذه المجموعات.

ب‌.  لتحقيق ذلك، يجب جمع معلومات استخبارية.

ت‌.  التعاون مع الاتحادات الجامعية، وغيرها.

2.    الرد: ايجاد آلية للرد على الأحداث والمؤتمرات الداعية لعدم شرعية إسرائيل، بواسطة نشاطات تهدف لمنع هذه المؤتمرات قبل بدئها [تخريب].

3.    رد بنيوي:

أ‌.       بث دعاية في أوساط مجموعات معينة من أجل التصدي لحملة عدم شرعية إسرائيل.

ب‌.  استضافة منتقدي إسرائيل، لشرح تعقيدات الصراع مع الفلسطينيين.

ت‌.  العمل المضاد في المجال الأكاديمي، بما في ذلك كتابة دراسات وأبحاث مضادة للكتَاب الذين يوجهون الانتقادات لإسرائيل.

ث‌.  تجنيد المنظمات اليهودية وغير اليهودية في التصدي لهذه الحملة.

ج‌.    تجنيد الممثلين والمؤثرين في المجتمعات لمحاربة حملات عدم شرعية إسرائيل.

4.    إظهار الطابع الإنساني لإسرائيل بواسطة نشر معلومات عن المساعدات الإنسانية التي تقدمها إسرائيل في مختلف أنحاء العالم، خاصة في الشرق الأوسط.   

 

التقلبات الإقليمية في الشرق الأوسط

ذكر التقرير أن ثلاثة تطورات مهمة مرت على إسرائيل عام 2015 هي:

·        توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

·        التدخل العسكري السعودي في اليمن.

·        التدخل العسكري الروسي في سوريا. وفي المدى القريب، لا تتصادم هذه الأولويات مع جدول الأعمال الإسرائيلي، لكنها يمكن أن تشكل تهديداً مستقبلياً، نظرا لتغَيُر التحالفات المتواصل في المنطقة وعدم استقرار الأنظمة الحاكمة.

وشهد العام الماضي تدافعا للقوة العسكرية الغربية للرد على تهديدات داعش، وتدخلا عسكريا من قوى إقليمية مثل إيران التي دفعت بمليشيات شيعية من دول مختلفة، وتركيا التي تتدخل بين الفينة والأخرى، وهجمات من قبل إسرائيل على حزب الله وضد مصادر النيران القادمة من المناطق السورية. وأنشأ الوضع المذكور، تدافعا في أسلحة الجو الدولية الموجهة ليس فقط ضد "داعش"، فكل دولة لها أهدافها الخاصة في سوريا والعراق. وهذا الوضع يزيد من حالة الفوضى، ويبعد أكثر فأكثر إمكانية التوصل لتسوية.

 

خارطة المحاور الإقليمية

شهدت منطقة الشرق الأوسط نشوء أربعة محاور رئيسة هي:

الأول، محور المقاومة الذي تقوده إيران ويتطلع إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي:

أ‌.       تحويل إيران إلى لاعب إقليمي وصاحب أكبر نفوذ في المنطقة.

ب‌.  تحويل إيران إلى ممثل مركزي لكل الشيعة.

ت‌.  مقاومة النفوذ الأميركي والإسرائيلي في المنطقة.

الثاني، محور الدول السنية بقيادة المملكة العربية السعودية الذي يسعى إلى:

أ‌.       محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة خاصة في منطقة الخليج.

ب‌.  خوض صراع تاريخي مع المحور الشيعي.

ت‌.  التحالف مع الغرب في محاربة النفوذ الإيراني.

الثالث، محور الإخوان المسلمين الذي يقيم علاقات وثيقة مع قطر وتركيا.

الرابع، السلفية الجهادية، العاملة في مختلف أنحاء العالم، ومن بين تنظيماتها القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

 

وباستثناء محور المقاومة الذي تقوده إيران فإن معظم المحاور المذكورة أعلاه ضعيفة ومختلفة ومتحاربة أحيانا، ما يدفع إلى زيادة الفوضى في المنطقة، مثل الخلاف بين الدولة الإسلامية والقاعدة، أو الخلاف بين تركيا والسعودية ومصر بخصوص الموقف من الإخوان المسلمين، أو الموقف المصري المختلف عن الموقف السعودي المؤيد لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وتنتشر حروب أهلية طاحنة في أربع دول عربية تشارك فيها المحاور الأربعة، ولا يبدو أن هذا العام سيشهد انفراجة سياسية نظرا للبعد المذهبي والطائفي والتدخل من قبل كل الأطراف المحلية والإقليمية في الصراعات المختلفة، التي تمنع تشكل نظام جديد في المنطقة.

واستفادت أطراف كثيرة من الصراعات المذكورة من بينها الأقليات الإثنية، وفي مقدمتهم الأكراد الذين يسعون إلى إنشاء دولة خاصة بهم بدعم من الولايات المتحدة والغرب.   

أمن إسرائيل وإمكانية إنشاء تعاون إقليمي

إجمالا يمكن القول إن إسرائيل لا تملك أدوات للتأثير، باستثناء استخدام قوتها العسكرية، فيما يجري من أحداث في المنطقة. وبالتالي فهي دولة تنتظر نتائج الصراع الذي يجري حولها وانعكاسات ذلك عليها. لكن التقاء المصالح الإسرائيلية مع المصالح السعودية والخليجية في مواجهة المد الإيراني وتنظيمات السلفية الجهادية، يدفع إسرائيل إلى تقديم عرض لخدماتها الأمنية للمحور الذي تقوده السعودية.

لكن الدول العربية الملتزمة بعمق بالقضية الفلسطينية لن توافق على مثل هذه الخدمات طالما لم يكن هناك تقدم حقيقي لحل القضية الفلسطينية، تقوم خلاله إسرائيل بتنفيذ خطوات أحادية الجانب بعيدة المدى. ومن دون ذلك ستظل القضية الفلسطينية عائقا أساسيا أمام العلاقات الأمنية والسياسية الإسرائيلية-العربية، وليست فقط الخليجية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السلفية الجهادية وإسرائيل

 

أوضح التقرير أن إسرائيل لم تعد مهددة من جيوش نظامية أو من ائتلاف لجيوش عربية كما هو الحال في السابق، لكنها تواجه اليوم ثلاثة تهديدات هي:

1.    المحور الشيعي بقيادة إيران، الذي يضم في صفوفه حزب الله وسوريا والعراق وبعض التنظيمات والمجموعات الشيعية من أفغانستان وباكستان، وغيرها من الدول. ويعتبر هذا المحور المهدد الأول لإسرائيل كونها دولة نووية، وعداؤه لها عداء جذري وأيديولوجي، ويدعم هذا المحور حزب الله أكبر مهدد لإسرائيل من ناحية تقليدية في الوقت الحاضر، لكن قوة هذا التهديد تراجعت اليوم بسبب الصراع الشيعي-السني في العالم العربي.

2.    التهديد النابع من الفشل في حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ومن سياسة إدارة النزاع.

3.    تهديد من جانب الحركات السلفية الجهادية وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش". الذي استمد قوته من انهيار الدولة الوطنية وحالة الفراغ في الحكم، ما مكنه من السيطرة على مساحات واسعة جدا في العراق وسوريا، وتحول لمهدد رقم واحد لمصالح الولايات المتحدة والغرب في المنطقة وللأنظمة العربية الحاكمة.

أولويات الجهادية السلفية

اعتبر التقرير أن الجبهة الداخلية، ذات أهمية خاصة لتياري السلفية-الجهادية وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، اللذين يسعيان إلى تعزيز سيطرتهما والمحافظة على مكانتهما في الأماكن التي سيطرا عليها في العراق وسوريا. كما اعتبرت مواجهة الغرب وروسيا، وشن هجمات "إرهابية" على هذه الدول بهدف ثنيهم عن التدخل لصالح أعدائهما، الهدف الثاني لهما.

وعليه، لم تضع تيارات السلفية-الجهادية وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إسرائيل كطرف مهدد لهما للأسباب التالية:

أ‌.       بعد هذه التنظيمات ونشاطاتها عن إسرائيل، باستثناء تنظيم بيت المقدس الموجود في سيناء.

ب‌.  استقرار النظام الأردني وعدم وجود تأثير للتيارات السلفية والجهادية في هذه الدولة.

ت‌.  انشغال التيارات السلفية وتنظيم الدولة بحروب في العراق وسوريا وليبيا، وغيرها من الدول، مع قوى محلية وائتلافات دولية. 

المخاوف الإسرائيلية

أ‌.       انهيار الجيش السوري، ما يدفع إلى انتشار المجموعات السلفية-الجهادية على طول الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان.

ب‌.  تزايد نفوذ التيارات السلفية-الجهادية في الأردن التي تملك أطول حدود مع إسرائيل.

ت‌.  تراجع التهديد الإيراني لإسرائيل، يعني بالضرورة زيادة التهديد من قبل التيارات المذكورة.

وخلص التقرير إلى القول، إن الاحتكاك بين إسرائيل والتيارات السلفية-الجهادية يزداد، لكنه لم يشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل. وسوف يتحول تهديد هذه التيارات إلى تهديد حقيقي إذا تمددت هذه التيارات إلى الأردن وسيناء وسوريا، حينها ستتدخل إسرائيل وسيزداد الاحتكاك مع التيارات السلفية-الجهادية.

وأضاف أن إسقاط التيارات المذكورة بواسطة الحروب الحالية في مناطق مختلفة من الشرق، هو مصلحة إسرائيلية وقضاء مبكر على عدو مستقبلي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السيطرة الإقليمية وإيران بعد التوقيع على الاتفاق النووي

 

أشار التقرير الحالي أن توقيع الاتفاق النووي بين الدول العظمى الخمس إضافة إلى ألمانيا وبين إيران، منح الأخيرة دورا مهما في حل أزمات في سوريا والعراق، وإلى تحسين صورتها الدولية، خاصة بعد دورها في محاربة الدولة الإسلامية "داعش" بالتحالف مع نظامي الحكم في بغداد ودمشق. وعليه، تتطلع إيران إلى أن:

1.    تتفرغ لمد سيطرتها الإقليمية وتعزيز نفوذها.

2.    تغيير بيئتها الاستراتيجية.

3.    دفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى الاعتراف بمكانتها في المنطقة.

 

وذكر أن تحقيق الأهداف الثلاثة المذكورة يواجه مشاكل مختلفة من أهمها:

أ‌.       احتمال سقوط نظام بشار الأسد، أهم حليف لإيران في المنطقة، ما يضعف كثيرا التحالف ضد إسرائيل.

ب‌.  لم يحسم بعد، الصراع الداخلي في إيران بين التيارات المعتدلة التي يمثلها الرئيس الحالي ووزير خارجيته، وبين التيار العقائدي والأيديولوجي الذي يقوده المرشد الأعلى علي خامينئي.

ت‌.  تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي يرى بالشيعة عدوا يجب محاربته، وهذا العدو عنيد وخطير.

ث‌.  الهجوم المضاد الذي تقوده السعودية في كل من سوريا والعراق واليمن.

ج‌.    المصالح المتناقضة مع الولايات المتحدة، حيث تسعى إيران لتحتل حيزا معينا من التأثير والنفوذ في المنطقة على حساب الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وهو ما يبقي باب الصراع مفتوحا مع القوى الغربية المؤثرة في منطقة الخليج.

 

تأثير توقيع الاتفاق النووي على إسرائيل

ذكر التقرير أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران ليس جيدا لإسرائيل، لأنه أبقى الباب مفتوحا أمامها لتطوير قدراتها النووية العسكرية مستقبلا، وهو ما يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل، كما أن زيادة التأثير الإيراني في المنطقة يزيد من المخاطر التقليدية التي تواجهها مثل فتح جبهة جديدة تمتد من الجولان حتى جنوب لبنان، بقيادة حزب الله. وعلاوة على ذلك، عدم إسقاط النظام الإيراني لن يغير العلاقة مع إسرائيل ولا يقودها إلى الاعتراف بحقها في الوجود.

وعليه، على إسرائيل تعزيز التنسيق الأمني والعسكري والسياسي والدبلوماسي مع الولايات المتحدة من أجل مواجهة التطورات المختلفة في ملف إيران النووي، خاصة إذا قررت الأخيرة خرق الاتفاق، الذي تعتبر إسرائيل خرقه تهديدا لوجودها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التدخل الروسي في سوريا

خلال النصف الثاني من العام 2015 أقدمت روسيا على التدخل العسكري في سوريا من أجل منع إسقاط النظام والمحافظة على مصالحها في المنطقة، وتحويل سوريا منطلقا لنشاطاتها في منطقة الشرق الأوسط. وذكر التقرير الاستراتيجي الحالي أن أسباب التدخل الروسي هي:

1.    منع إسقاط نظام بشار الأسد، حليف روسيا المهم في المنطقة.

2.    تحويل القاعدة البحرية الروسية كأساس لمد نفوذها وتأثيرها السياسي والعسكري في المنطقة.

3.    التطلع الروسي لإعادة مكانة روسيا في الساحة الدولية كقوة عظمى.

4.    تحدي الولايات المتحدة في مناطق نفوذها.

5.    حرف اهتمام الولايات المتحدة والغرب عن النزاع في أوكرانيا، ودفع هذه الدول لرفع العقوبات عنها.

ومر الدور الروسي في سوريا بثلاث مراحل هي:

الأولى، وقف هجمات المعارضة ضد النظام، وشن هجمات مضادة على مراكز قوى المعارضة بهدف دفعها إلى التسليم بالدور الروسي والموافقة على مبادرتها السياسية ورؤيتها لمستقبل سوريا.

الثانية، دفع الأطراف السورية المتحاربة للتوجه نحو المفاوضات، التي بدأت في فيينا بمشاركة ضيقة، وتوسعت لتشمل الدول العظمى والدول الإقليمية المؤثرة. وفي السياق المذكور، لم يعد وجود بشار الأسد مهماً بالنسبة لها، وهي على استعداد لمقايضته برفع العقوبات الغربية عن روسيا إثر الصراع في أوكرانيا.

الثالثة، شن هجمات على تنظيم الدولة الإسلامية في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية في شرم الشيخ. وربما يدفع التوجه الروسي الجديد إلى تشكيل تحالف جديد في المنطقة ضد تنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة وروسيا.

التدخل الروسي وأثره على إسرائيل

أدى الوجود الروسي إلى توقيع اتفاق بين روسيا وإسرائيل لمنع الاحتكاك الجوي بينهما في الأجواء السورية، وإلى حرية العمل العسكري في سوريا، وهذا أمر ايجابي بالنسبة لإسرائيل. لكن لهذا الوجود سلبيتين هما:

1.    وجود صواريخ s400، ما يحد من قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على المناورة والتحرك بسرية، نظرا لقدرة هذه الصواريخ على تغطية شمال إسرائيل ومناطق واسعة من سوريا ولبنان، وهناك مخاوف من تسليمها للجيش السوري.

2.    تعزيز قوة المحور الشيعي في المنطقة.

وفي جميع الأحوال، على إسرائيل تعزيز الحوار الاستراتيجي القائم مع روسيا، والطلب منها عدم فتح جبهة جديدة في هضبة الجولان بقيادة إيران وحزب الله، والعمل على تحويل القواعد الجديدة في التعامل بين الدولتين إلى جزء من التسويات المستقبلية بين إسرائيل وسوريا.

توصيات لقرارات حتى عام 2020

الموضوع الإيراني

أزيل الموضوع الإيراني من جدول الأعمال العالمي الفوري، لكنه ما زال يشكل تهديدا محتملا لإسرائيل، التي عليها العمل لمنع تسلح النظام المتطرف الذي يسعى لإبادتها بالأسلحة النووية. إن الفترة الطويلة التي جمد فيها المشروع النووي –من خمسة أعوام حتى عشرة- التي من خلالها تستطيع تصنيع قنبلة نووية خلال عام، تتطلب من إسرائيل وضع خطة لبناء قوة تسمح لها بمواجهة السيناريوهات المختلفة مثل خرق الاتفاق أو إلغائه أو اندفاع إيراني سري أو علني نحو انتاج قنبلة نووية.

وعلى إسرائيل الاستعداد جيدا بحيث تكون هي أول من يستفيد من الوقت، وتبني قدرات جديدة ومتزايدة لمواجهة إيران في كل الأحوال.

التنسيق مع الولايات المتحدة بخصوص إيران

كَون إسرائيل ليست شريكا في الاتفاق، فإن من الأفضل لها التوصل لاتفاقيات مع الولايات المتحدة في مواضيع مهمة. ومن الأهمية بمكان الاتفاق على رد مشترك في حال خرق إيران الاتفاق النووي، وتعزيز الرقابة الاستخبارية عليها، خاصة في مواجهة الارهاب الذي تغذيه وسعيها للسيطرة، وتعويض إسرائيل بحزمة أمنية تمكنها من المحافظة على تفوقها النوعي.

ومن المهم، إقامة جهاز تنسيق استراتيجي مشترك، تعقد من خلاله لقاءات دورية وتجرى فيه نقاشات حول آخر تطور ونشاط النظام الإيراني، وتنسيق ردود الأفعال بخصوصه. ويسمح مثل هذا الجهاز باستمرار مواجهة النشاطات الإيرانية المضرة في المنطقة، ويجد طرقا لمواجهة المشروع الإيراني عندما يرفع جزء كبير من العقوبات –بعد 10 أو 15 عاما. وفي المقابل، يجب دراسة البدء بعملية إصلاحات داخلية في إيران، رغم بعض التغييرات الإيجابية في تصرفاتها.

إضعاف إيران من خلال سوريا

سوريا هي ممر إيران إلى العالم العربي، وعن طريقها تسيطر على حزب الله وعلى مجموعات فلسطينية متطرفة. إضعاف نظام بشار الأسد وإزاحته عن الساحة أصبح مصلحة إسرائيلية واضحة، لأن إزاحته تعرض إيران وحزب الله لضربة شديدة. وعلى إسرائيل إيجاد السبل لدعم اجراءات تؤدي في نهايتها إلى تحويل نظام بشار الأسد لنظام غير مسيطر في سوريا، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تعزيز القوى السنية المتطرفة وفي مقدمتها الدولة الإسلامية. ومن وجهة نظر إسرائيل، يمكن مواجهة هذه التنظيمات تدريجيا –مع دراسة التقدم في مواجهتها بشكل دائم.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف على إسرائيل تطوير أدوات جديدة وخلاقة وفعالة جدا بالتعاون مع حلفائها كالولايات المتحدة وأوروبا وربما مع تركيا والسعودية، وهما دولتان معنيتان بطرد إيران من سوريا واستبدال نظام الحكم هناك.

إمكانية تفكك سوريا واستمرار الصراع لسنوات

على إسرائيل الاهتمام بإضعاف أطراف التيار المتطرف في سوريا المستقبلية قدر الإمكان، وإبعادهم عن هضبة الجولان. وإذا قسمت سوريا، تستطيع إسرائيل العمل مع: التنظيمات السنية المعتدلة والدول الداعمة لها مثل العربية السعودية ودول اخرى في الخليج والأردن وتركيا. وعلى إسرائيل التأكد من استمرار الدعم التركي والسعودي للتنظيمات السنية المعتدلة، وليس تكرارا لأخطائهما القديمة بدعم التيارات المتطرفة التي تنضم فيما بعد إلى الدولة الإسلامية أو القاعدة.

وفي جميع الحالات يجب دراسة وإعادة البحث في إمكانية وضع تصور أمني جديد لهضبة الجولان في حال استمر اتفاق فصل القوات قائما في الجولان، أو حسب قواعد العمل والردع المختلفة في مواجهة الجهات التي تتمركز في الجولان.

الاستعداد لمواجهة عسكرية مع حزب الله

المشروع النووي الإيراني جمد لسنوات قادمة. والجيوش النظامية التي تواجه إسرائيل هي إما جيوش لدول موقعة لاتفاقيات سلام مع إسرائيل، أو جيوش لدول منهارة نتيجة حروب أهلية طاحنة. والتهديد العسكري الأساسي الذي تواجهه إسرائيل اليوم هو التهديد من قبل حزب الله، الذي يتزود بأسلحة هجومية ودفاعية من انتاج روسيا وإيران وسوريا.

وتغطي صواريخه كل سماء إسرائيل، والدقة القاتلة لهذه الصواريخ ترتفع. وقد وضع الحزب خططاً تتضمن السيطرة على مناطق من إسرائيل، التي عليها التأكد من قدراتها الدفاعية والهجومية، ومن إمكانية ردع وحسم المعركة معه.

كما على إسرائيل التعامل مع حزب الله ولبنان ككيان سياسي موحد في مهاجمة إسرائيل، ما يعني ضرب البنى التحتية في لبنان على اعتبار أنها جزء من الحرب الكاملة.

الانتقال إلى مبادرات وخطوات مستقلة في الساحة الفلسطينية     

على إسرائيل الانتقال إلى خطوات تؤدي إلى الحل المرغوب لها في الساحة الفلسطينية. وفي هذا السياق، عليها اتباع أربعة مسارات مختلفة، يجب تجريبها سويا أو بشكل تدريجي في حال فشل المسار السابق، وهذه المسارات هي:

1.    مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين بهدف التطلع إلى التوصل لاتفاقية تسوية.

2.    تسوية إقليمية بالتعاون مع الدول العربية المعتدلة.

3.    سلسلة تسويات مرحلية مع التقدم في المواضيع التي يمكن تنفيذها في حال اتفق عليها.

4.    في حال فشلت الخطوات المذكورة، على إسرائيل تنفيذ خطوات مستقلة تؤدي لرسم حدودها المستقبلية.

ويرافق الخطة خطوات أمنية مناسبة. وعلى إسرائيل الاهتمام بالحصول على دعم دولي، شريطة أن تقدم مواقف معتدلة في كل ما يتعلق بحل "دولتين لشعبين" في المسارين الثنائي والمتعدد. وكل الخطوات المذكورة، هي شروط أساسية للتوجه نحو تنفيذ خطوات مستقلة.

إعداد الجيش للحرب مع غزة

على إسرائيل أن لا تسمح بحرب جديدة مدتها خمسون يوما، تحقق من خلالها تعادلا استراتيجيا بين أضعف أعدائها. وعلى إسرائيل أن لا تنهي المعركة القادمة من دون ايجاد حل لمسألة تعاظم قوة حماس العسكرية، ولتحقيق ذلك، عليها امتلاك أدوات فاعلة بهدف انهاء المواجهة المستقبلية بسرعة وبنتائج أفضل من السابق.

وفي المقابل، على إسرائيل بذل جهود غير عسكرية لمنع مواجهة مستقبلية، أو على الأقل تأجيلها. ويجب أن يتم ذلك من خلال المساهمة الإسرائيلية لبناء واقع اقتصادي-سياسي أفضل في غزة، يضع صعوبات أمام حماس لخرق وقف إطلاق النار.

الاستعداد لمواجهات وصراعات وقتال في ساحات غير متحركة

تتطلب التكنولوجيا الحديثة، استعدادا من إسرائيل لاستخدام قوتها الناعمة في القضاء على التهديدات القادمة من هذا المجال، وفي مواجهة صراع الأدمغة بالشبكات الاجتماعية، ومقاومة حركات المقاطعة BDS. وأصبحت المجالات المذكورة ساحات حرب مهمة وحيوية في القرن الواحد والعشرين، لا تقل في أهميتها وحيوتها عن الحروب التقليدية.

وتشير قضايا، مثل تقرير غولدستون، والخوف من تقديم شكاوى ضد إسرائيليين في المحكمة الدولية في لاهاي، وتعليم منتجات المستوطنات، ونشاط حركات المقاطعة، والتحريض في الشبكات الاجتماعية، إلى نقطة ضعف واضحة في الأمن القومي الإسرائيلي. ومن المهم تحليل ميزات "ساحة الحرب الناعمة" وملاءمتها مع مبادئ الحرب التقليدية، مع إضافة قواعد جديدة متعلقة بطبيعة ساحة الحرب الجديدة. ومن الأفضل لإسرائيل تحديد الجهات التي ستخوض هذه الحروب، وإذا تطلب الوضع، تقام هيئات جديدة، وتوضع استراتيجية ملائمة لتغيير التوازنات وتخصيص الموارد المالية وخلق آلية تنسيق ودمج لتشكيل القوة الناعمة مع عناصر القوة التقليدية التي سيظل الاحتياج إليها دائما حتى في مثل هذه الحروب.      

تعميق التحالف مع الدول العربية المعتدلة

الاستعداد لمواجهة تهديدات مشتركة تفتح باب التعاون بين دولة إسرائيل وبين الدول العربية. وتشابه المصالح يعتبر أساساً لم يسبق له مثيل لتطوير شبكة علاقات قوية مع الكتلة السنية التي تخدم المصالح الإسرائيلية على المديين القصير والبعيد.

وتعتبر المواجهة المشتركة [السنية الإسرائيلية] للتهديدات الإيرانية وامتلاكها للقدرات النووية وتطلعها للسيطرة الإقليمية، وكذلك مساعدة إسرائيل في مواجهة تهديد الدولة الإسلامية، أمرا مهما للطرفين. ومع ذلك، فإن إقامة مثل هذه العلاقات مشترط بالتقدم في المسار الفلسطيني. 

تحسين العلاقات الإسرائيلية مع حلفائها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وأوروبا

خطوات إسرائيلية بسيطة جداً من شأنها تحسين العلاقات مع الدول الغربية، مثل تجميد الاستيطان في المستوطنات المنعزلة وتشجيع الاقتصاد الفلسطيني وطرح مبادرة سياسية.

كل هذه الخطوات المذكورة من شأنها أن تحدث تغييرا كبيرا في علاقات إسرائيل مع حلفائها. وتخلق قناعة بأن إسرائيل جدية في تعاملها مع مسيرة السلام ومع حل "دولتين لشعبين". ولهذه الخطوات أبعاد سياسية واقتصادية لصالح إسرائيل.

تجديد وتأسيس التفوق الأخلاقي لدولة إسرائيل

على دولة إسرائيل العمل من موقف أخلاقي قوي يتأسس على النية الخالصة من أجل التوصل لسلام، ووقف السيطرة على شعب آخر والمحافظة على المبادئ الديمقراطية والمتنورة في إدارة الدولة.

استراتيجية عليا

نتيجة التطورات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، تملك إسرائيل القدرة على استغلال الفرص من أجل تقدم مكانتها السياسية والأمنية والاستراتيجية. والفرص المتوفرة لها هي: الاستراحة في مسألة النووي الإيراني، وتهديد الدولة الإسلامية، والتفهم الواسع في العالم حتى في الشرق الأوسط بأن القضية الفلسطينية ليست المصدر المركزي لعدم الاستقرار.

وبالتالي يؤدي هذا الفهم إلى إمكانية عقد تحالفات مع جهات واقعية في العالم العربي وتسمح بوضع استراتيجية عليا وشاملة وفعالة. وفي مركز هذه الاستراتيج

الملفات المرفقة

تقرير إستراتيجي 2016.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website