الأخفاق الدولي في حل القضية الفلسطينية من لوزان إلى مدريد، مهند عبد الحميد، العدد 264

الاخفاق الدولي في حل القضية الفلسطينية من لوزان إلى مدريد

 

[*]مهند عبد الحميد

 

"نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبالحقوق المتساوية، للأمم كبيرها وصغيرها. وتحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي. اعتزمنا أن نعيش معا بسلام ونحتفظ بالسلم والأمن الدولي. وأن لا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة".[1] ويدعو ميثاق الأمم المتحدة إلى تحقيق التعاون الدولي في حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية. وفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر. وتمتنع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة"[2]. ويحدد ميثاق الأمم المتحدة شكلا سلميا لحل النزاعات بين الدول والشعوب بالقول: يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها[3].

كما ورد في النصوص المبينة أعلاه، فإن ميثاق الأمم المتحدة يضع الإطار القانوني والمرجعية الدولية لحل النزاعات وبخاصة تلك التي تهدد السلم الدولي. وينطبق هذا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي هدد وما يزال الاستقرار والسلم الدوليين في الشرق الأوسط وفي العالم. فلا يمكن فصل ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني، والحروب الأهلية والإقليمية عن الاحتلال الإسرائيلي الكولونيالي وكل أشكال الدعم والمساندة المباشرة وغير المباشرة التي يحظى بها، وكل أشكال التواطؤ مع الاحتلال غير المشروع وانتهاكاته المتناقضة مع ميثاق هيئة الأمم المتحدة. إذا كان التفاوض المباشر بين قطبي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد أخفق كما أخفقت الوساطة الأميركية التي احتكرت التدخل منفردة بسبب انحيازها السافر لدولة الاحتلال، فإن المؤتمر الدولي الذي تشارك فيه كل الأقطاب التي لها مصلحة في إيجاد حل لهذا الصراع المزمن، هو أحد الخيارات والوسائل التي يمكن اللجوء إليها. وهذا يطرح أهمية التوقف عند مقومات وعوامل نجاح أو إخفاق المؤتمر الدولي (المبادرة الفرنسية) لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره. وقبل ذلك، ثمة أهمية للتوقف عند تجارب سابقة لمؤتمرات دولية كانت منسجمة إلى حد ما مع ميثاق الأمم المتحدة، ومؤتمرات دولية كانت تجسد شروط الطرف الأقوى في الصراع.

مؤتمرات المناخ والبيئة

أسهمت المؤتمرات الدولية التي عقدت من أجل "حماية البيئة والمناخ" في وضع أنظمة وقوانين وقواعد لحماية البيئة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدان والشعوب. كان "مؤتمر ستوكهولم" بالسويد سنة 1972 مؤتمرا ناجحا، وقد صدر عنه برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأطلق "إعلان استوكهولم" الذي قدم رؤية ومبادئ للحكومات والمنظمات الدولية لحماية البيئة. وجاء "مؤتمر ريودي جانيرو" للبيئة والتنمية في البرازيل سنة 1992، شارك فيه 178 دولة، كان هدف المؤتمر حماية الغلاف الجوي وطبقة الأوزون ومكافحة التصحر وحماية المياه العذبة. تمخض المؤتمر عن ثلاث اتفاقات هي: "اتفاقية مناخ الأرض والحد من انبعاث الغازات المسببة لارتفاع درجات حرارة الجو". و"اتفاقية حماية الكائنات الحية الحيوانية والنباتية من الانقراض" و"اتفاقية الغابات والمساحات الخضراء" وقع على الاتفاقات 150 دولة[4]. ثم تبع ذلك "معاهدة كيوتو- اليابان" 1997 التي ترتبت عليها التزامات قانونية للحد من انبعاث الغازات الضارة بالبيئة وسلامة البشر التي تنتجها الدول الصناعية، صادق على الاتفاقية 183 طرفا في ذلك الوقت، لكنها دخلت حيز التنفيذ في العام 2005. المعاهدة تضمنت التزام الدول المعنية بإقامة نظماً ومناهج بحث لتقدير انبعاثات غازات الدفيئة، وكذلك دراسة الآثار السلبية الناجمة عنها، والتبعات الاقتصادية والاجتماعية. عارض الرئيس الأميركي بوش الابن التصديق على المعاهدة  التي تلزم الولايات المتحدة بتخفيض انبعاث غازات الدفيئة بنسبة 7%، علماً أن الولايات المتحدة تخشى الوقوع في مساءلات قضائية بسبب "مسؤوليتها التاريخية" في التسبب بمشكلة الاحتباس الحراري الكونية. الموقف الأميركي أضعف من التزام الدول الأخرى. وجاءت قمة المناخ في باريس 2015، التي انبثق عنها اتفاق باريس الذي يتعهد فيه المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها "دون درجتين مئويتين". وهذا يفرض تقليصا شديدا لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات. وجرى التأكيد على تعهد الدول الغنية بتقديم مئة مليار دولار سنويا بدءا من 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة[5].

يلاحظ أن المؤتمرات والقمم الدولية التي تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، أسفرت عن اتفاقات ومعاهدات عبرت عن مصالح الدول. كان الدافع لعقد المؤتمرات والقمم وإبرام الاتفاقات هو درء المخاطر والمخاوف وتهديدات الحاضر والمستقبل والحيلولة دون وقوع الأضرار والخسائر المنظورة والمتوقعة. لقد التقت معظم الدول على مصلحة مشتركة عنوانها "الحفاظ على البيئة وحماية الوجود البشري". ومن أجل تلك المصلحة عُقِدت المؤتمرات والقمم العالمية التي أوجدت الحلول وقللت من المخاطر. وأثبتت أن المجتمع الدولي قادر على إيجاد الحلول وتنفيذها بشكل وبآخر. لكن أصحاب الشركات والمجمعات الاحتكارية وامتداداتها في الدول الكبرى كانوا ينتهكون تلك الاتفاقات ويتحايلون عليها ويتواطؤون مع بعضهم البعض جريا وراء الأرباح  ومراكمة الثروات، ما أوجد العديد من الاختلالات في تطبيق الاتفاقات والقرارات.

النموذج الجنوب أفريقي للدعم الدولي

التعاون الدولي الناجح نسبيا في مجال البيئة والمناخ، لا يماثله تعاون ونجاح في حل الصراعات السياسية المحتدمة، إلا في النزر القليل من الصراعات. السبب يعود لطغيان تعارض المصالح على التقائها. فالدول المهيمنة تسعى إلى تعزيز نفوذها وسيطرتها ونهبها، وتتنافس مع بعضها البعض بحثا عن المكاسب والأرباح، وهذا المسعى يتناقض مع مصلحة الشعوب في التحرر والاستقلال والتنمية الإنسانية. وحيثما تعارضت المصالح فإن الحلول السياسية للصراعات تتعثر وتستعصي. غير أن النظام الدولي قدم نموذجا ناجحا لحل النزاع في جنوب أفريقيا، ذلك الحل الذي أنهى نظام الفصل العنصري وحكم الأقلية البيضاء لمصلحة نظام ديمقراطي يمثل الأكثرية السوداء. كانت الإرادة الدولية حاضرة بقوة وقد تضافرت مع إرادة الشعب الجنوب أفريقي بقيادة الزعيم الوطني الفذ نيلسون مانديلا. لينتجا معا حلا سياسيا تاريخيا. لنتوقف هنا عند المواقف الدولية الحازمة. عام 1963. شهر آب (أغسطس) اعتمد مجلس الأمن القرار 181 الذي يدعو كافة الدول إلى الكف عن بيع وشحن الأسلحة والذخيرة والمركبات العسكرية إلى جنوب أفريقيا. وأصبح الحظر المفروض على الأسلحة إلزامياً في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1977. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1963. اتخذت الجمعية العامة القرار 1899 (د-18) تحث كافة الدول على الامتناع عن تزويد جنوب أفريقيا بالنفط. وكان هذا أول جهد في جهود عديدة بذلتها الأمم المتحدة بغرض فرض عقوبات نفطية فعالة ضد الفصل العنصري. وفي كانون الأول (ديسمبر) 1968ـ الجمعية العامة تطلب إلى كافة الدول والمنظمات أن تعلق المبادلات الثقافية والتعليمية والرياضية وغيرها من المبادلات مع النظام العنصري والمنظمات أو المؤسسات التي تمارس الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1973. الجمعية العامة تقر الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (القرار 3068 (د- 28)). ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في تموز (يوليو) 1976. وفي حزيران (يونيو) 1986. الأمم المتحدة تنظم المؤتمر العالمي المعني بفرض جزاءات على جنوب أفريقيا العنصرية، بالتعاون مع منظمة الوحدة الأفريقية وبلدان حركة عدم الانحياز. وفي 14 كانون الأول (ديسمبر) 1989. الجمعية العامة تعتمد "الإعلان المتعلق بالفصل العنصري ونتائجه المدمرة في الجنوب الأفريقي"، الذي يدعو إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الفصل العنصري وإقامة ديمقراطية غير عنصرية (القرار 1/16-S/RES/A)[6].       

كانت الأمم المتحدة شريكا فعليا في النضال ضد الفصل العنصري، وقد مارست عقوبات اقتصادية وعسكرية وثقافية وإعلامية ضد النظام العنصري ووضعته في عزلة دولية تامة ومضى يترنح في لجة العقوبات والحصار، ولم يبق أمامه إلا خيار التراجع والتسليم بهزيمة العنصرية ونظام حكمها المستبد الديكتاتوري الدموي. وقد توج النضال المشترك بعقد مؤتمر أفريقي دولي شارك فيه ثمانية عشر وفدا يمثلون جميع الاتجاهات السياسية في جنوب أفريقيا وبحضور مراقبين دوليين من الأمم المتحدة ودول الكومنولث والاتحاد الأوروبي ومنظمة الوحدة الأفريقية. صادق المؤتمرون على "إعلان الأهداف" يتضمن بناء دولة موحدة في جنوب أفريقيا يحكمها دستور ويحميها نظام قضائي مستقل، يضمن المساواة أمام القانون، وحماية الحريات المدنية وحقوق الأفراد. وهذا يعني الانتقال إلى دولة ديمقراطية تعددية يكون فيها تداول السلطة عبر صندوق الانتخابات التي يشارك فيها جميع فئات الشعب دون تمييز"{C}[7]{C}.

المحاولة الدولية الثانية الناجحة نسبيا كانت في البلقان، فقد تمكن النظام الدولي (الغرب على وجه الخصوص) من إنهاء الصراع المسلح في البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة وأوقف المجازر والتدمير والتهجير، وتقاسم البلاد في إطار التوزعات الإثنية والدينية، عبر "اتفاقية دايتون للسلام" التي جسدت حلا أخذ في الاعتبار مصالح دول الناتو التي تدخلت عسكريا ضد جمهورية صرب البوسنة في العام 1995. ومع سعي روسيا لاستعادة نفوذها في البلقان، بدأ استقطاب جديد على النفوذ. ففي الوقت الذي تشهد فيه البلقان توسعا من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يمهد إلى ضم البوسنة والهرسك لعضوية الاتحاد والناتو، فإن الحضور الروسي في صربيا يتعمق ويمتد التأثير الروسي داخل البوسنة والهرسك، ويحتدم الصراع حول موقع "أوكرانيا" بين روسيا والغرب وكذلك حول "كوسوفو". وشيئا فشيئا أزيل الغموض عن هدف التدخل الغربي في البلقان ليتبدى في صيغة كسب منطقة نفوذ وتكييفها مع المصالح الحيوية للغرب بشكل صريح ولا لبس فيه. مقابل الاستفاقة الروسية التي تحتل المصالح الحيوية مركز الاهتمام. أما حماية الشعوب والحرص على الديمقراطية وتقرير المصير فما هي إلا الغطاء الذي تم استخدامه لتحقيق تلك الأهداف. ولا تقلل أيقونة المصالح المتعارضة والمتوافقة من إنجاز وقف المجازر وتقييد أيادي النظام الصربي المستبد.

المؤتمرات الدولية حول الصراع العربي–الإسرائيلي  

احتلت المنطقة العربية مركز الاهتمام الدولي، نظرا لأهميتها الاستراتيجية، وقد أكسبها المشروع الصهيوني ودولة إسرائيل لاحقا أهمية استثنائية. وتجلى تقاسم النفوذ الدولي في العالم العربي  باتفاقية "سايكس-بيكو" في العام 1916، و"وعد بلفور" 1917، وقرار عصبة الأمم المتحدة بوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، واعتماد " لجنة توفيق دولية" لحل الصراعات بما يعزز مصالح القوى الاستعمارية ويفرض سيطرتها على حساب الشعوب العربية.

قدم الكونت فولك برنادوت المبعوث الدولي للسلام مشروعا للسلام، نشر بعد اغتياله، وقدم تحت عنوان "مبدأ جسيب" باسم المندوب الأميركي في الأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1948، يتخلى المشروع عن تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية، كما كان يقتضي القرار 181 في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، ويوصي هذه المرة بتقسيم جديد بين إسرائيل وشرق الأردن. ويقترح، ربط الجليل بالدولة اليهودية، وضم النقب إلى شرق الأردن. ويؤكد حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتدويل القدس. وطالب مشروع برنادوت، باستبدال الوسيط الدولي الفرد بهيئة وساطة دولية" لجنة المصالحة حول فلسطين"، أو "لجنة التوفيق الدولية" بقيادة الولايات المتحدة التي ورثت بريطانيا بعد 30 عاما من قيادتها لدفة الصراع وللسيطرة. الحكومة الإسرائيلية عارضت بشدة عودة اللاجئين ورفضت المس بسيطرتها على الأراضي في الجليل والنقب، لأن العمليات العسكرية هوَّدت المنطقتين"[8].

"مؤتمر لوزان" – سويسرا 28/ نيسان (أبريل) 1949

عقد مؤتمر لوزان برعاية "لجنة التوفيق الدولية" وبمشاركة أربع دول عربية هي: مصر والأردن ولبنان وسوريا، وإسرائيل. الدول العربية انطلقت من موقف أن دولة إسرائيل أمر واقع وبأن العرب لا يستطيعون فعل شيء، الشيء الوحيد الذي يأملونه هو حل يُفرض من القوى العظمى ويكون لصالح العرب" هذا ما قاله طه الهاشمي مستشار لجنة فلسطين في الجامعة العربية وكانت مصر ولبنان وشرق الأردن وسوريا قد وقعت على اتفاقات الهدنة مع إسرائيل انفراديا وفي أوقات زمنية بين شباط/فبراير وتموز/يوليو عام 1949. كان التوقيع على اتفاقات الهدنة بمعزل عن حل الصراع ينطوي على اعتراف ضمني بإسرائيل دون مقابل. بعد ذلك نجحت "لجنة التوفيق الدولية" بدفع الطرفين للتوقيع على بروتوكولين في 12 أيار (مايو) 1949، بنص موحد يحدد إطار "السلام الشامل". ينطلق البروتوكولان من القرارين الدوليين قرار التقسيم وإقامة دولتين رقم 181، وقرار عودة اللاجئين 194. وتبين في ما بعد، أن توقيع إسرائيل على البروتوكولان كان بهدف تمرير قبول عضويتها في الأمم المتحدة، وبعد حصولها على العضوية تحول الهدف الإسرائيلي إلى نسف البروتوكول الخاص بعودة اللاجئين، وقامت إسرائيل بكل شيء يجعل هذا الأمر مستحيلا.

إزاء الاستعصاء الناجم عن الرفض الإسرائيلي، تقدمت الولايات المتحدة "بمشروع مارشال الشرق أوسطي" الذي يطالب إسرائيل باستيعاب 200 ألف لاجئ، ويطالب الدول العربية باستيعاب 550 ألف لاجئ. وعندما حدث ضغط أميركي جدي على الحكومة الإسرائيلية وافقت الأخيرة  على إعادة 100 ألف لاجئ فلسطيني إلى أماكن سكنهم قبل الحرب، لكن تراجع الضغط الأميركي أفضى إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن هذا العرض. يقول آفي شلايم حول "مؤتمر لوزان": في سنة 1949 اعترف العرب بحق إسرائيل في الوجود، وقد أرادوا الجلوس معها وجها لوجه للتفاوض في شأن السلام، لكن إسرائيل رفضت هذه المعطيات لأنها صممت على الاحتفاظ بكل الأراضي، ورفضت عودة اللاجئين وقد تسبب ذلك في فشل مؤتمر لوزان. وكانت الشروط الإسرائيلية شروط المنتصر وهي: تخلي العرب عن كل الأراضي التي تحتلها إسرائيل وقد تخلوا فعلا عبر اتفاقات الهدنة. وموافقة العرب على استيعاب جميع اللاجئين الفلسطينيين. وتخلي اللاجئين عن كل أملاكهم مقابل تعويضات مالية. واعتراف عربي رسمي وصريح بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية معها. وقد لخص أبا إيبان الموقف الإسرائيلي بالقول: "إسرائيل ليست بحاجة إلى سلام، واتفاقية الهدنة تكفينا، لا نريد أن ندفع شيئا ثمنا للسلام"{C}[9]{C}. وكانت الموافقة العربية على تلك الشروط تعادل الموافقة على صك استسلام وخضوع.

كشف مؤتمر لوزان، أن حل الصراع يرتبط بموازين القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية. وكانت الدول العربية آنذاك فاقدة لكل أنواع التفوق في هذه الموازين، فضلا عن كونها منعزلة عن شعوبها. ونظرية اعتماد الدول العربية على الدول الكبرى لا يكون بمعزل عن تلبية المصالح مقابل أثمان أو خسارتها عندما لا يقدم ثمن لها. مقايضة المصالح كانت تستند إلى دعم الدول الاستعمارية للنظام العربي وتمكينه من البقاء في سدة الحكم، ولا شيء غير ذلك. فعندما تكون مصالح الدول الاستعمارية في مأمن مقابل حماية أنظمة الحكم فإن القضايا الإقليمية الأخرى ومنها قضية فلسطين تخرج من المعادلة. وفي المحصلة الأخيرة كان الرهان الرسمي العربي على الدول الكبرى في مؤتمر لوزان خاسرا ومخيبا. ظفرت إسرائيل بالاعتراف الدولي بشرعيتها في الأمم المتحدة، وضمت الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية 23% من مجموع الـ45% لم يبق إلا 22% الضفة الغربية التي ألحقت بالأردن وأراضي قطاع غزة الذي ألحق بمصر، وجاء الضم الإسرائيلي بموافقة عربية مجانية جسدتها اتفاقيات الهدنة مع 4 دول عربية، وتحولت قضية فلسطين إلى قضية إغاثة اللاجئين المنكوبين، في الوقت الذي طُمِس فيه التطهير العرقي من ذاكرة المجتمع الدولي.

"مؤتمر جنيف 1973 " عقد هذا المؤتمر ليوم واحد، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 338 الذي نص على وقف إطلاق النار في حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 والشروع بتطبيق القرار 242 الصادر في أعقاب حرب حزيران 1967 والبدء بمفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.{C}[10]{C} شارك في المؤتمر كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ومصر والأردن وإسرائيل وغاب عن المؤتمر سوريا ومنظمة التحرير. انتهى المؤتمر بسرعة قياسية، وصدر عنه بيان يقول: بعد مداولات رسمية وغير رسمية توصل المؤتمر إلى اتفاق على مواصلة عمله عن طريق تشكيل لجنة عسكرية ولجان عامة أخرى قد يرغب المؤتمر في تشكليها في تاريخ لاحق. وستبدأ اللجنة العسكرية العاملة للبحث فورا في قضية فك اشتباك القوات. وسترفع اللجان العاملة تقارير عن أعمالها وتوصياتها إلى المؤتمر الذي سيستمر على مستوى السفراء في بداية العام القادم".

لم تَقُم قائمة لمؤتمر جنيف ولم تُشَكَّل لجانه الأخرى باستثناء اللجنة العسكرية، واستبدل المؤتمر بتفاوض ثنائي وباستفراد أميركي لاقى تشجيعا من الرئيس أنور السادات الذي اعتقد أن 99% من مفاتيح حل الصراع تملكها أميركا. كان للمؤتمر وظيفة عملية واحدة هي فك الاشتباك العسكري على الجبهة المصرية الإسرائيلية، وفك الاشتباك العسكري على جبهة الجولان. وسياسيا استخدم المؤتمر كغطاء للانتقال إلى التفاوض الثنائي الذي يتيح لإسرائيل الاستفراد بكل طرف عربي وفرض شروطها عليه ضمن صفقة منفردة بالاعتماد على الضغوط الأميركية، بعد تهميش دور الاتحاد السوفييتي والاتحاد الأوروبي. وقد أفضى مسار التفاوض الثنائي فيما بعد إلى اتفاقات كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية. 

أما موقع القضية الفلسطينية في مؤتمر جنيف فقد كان هامشيا، فقط، أشير إلى قرار 242، الذي تعامل مع القضية في البند 2 بـ: تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين. وحق جميع دول المنطقة بالعيش في سلام وأمن –المقصود إسرائيل- وإقامة سلام عادل ودائم بين كل دول المنطقة"{C}[11]{C}.. وتحدث المندوب الأميركي عن "الحقوق المشروعة للفلسطينيين" دون تحديد ماهيتها. قبل انعقاد المؤتمر أشيع عن مشاركة فلسطينية وحدث سجال بين الموافقين والمعارضين للمشاركة. حقيقة الأمر أن نظام السادات أراد المشاركة الفلسطينية كي يستخدمها للتغطية على المفاوضات الثنائية، وتجلت رغبة السادات لاحقا عندما رفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم الإسرائيلي والمصري على فندق "مينا هاوس" في القاهرة، وكان يعلم أن منظمة التحرير لا تستطيع المشاركة، وأن حكومة بيغن ترفض جذريا مشاركتها. مؤتمر جنيف وفك الارتباط على جبهة الجولان رسَّم الاعتراف العربي الرسمي بحق إسرائيل في الوجود من خلال تأكيد الالتزام بقراري 242، 338. وبانتهاء مؤتمر جنيف بعد يومه الأول وضعت كل العناوين والأطراف جانبا وبقيت قناة التفاوض الإسرائيلية المصرية برعاية أميركية فاعلة ونشطة فوق العادة.

مؤتمر مدريد للسلام 1991

عقد "مؤتمر السلام في الشرق الأوسط" في العاصمة الإسبانية مدريد، في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1991، بعد أشهر قليلة من انتهاء حرب الخليج الثانية وهزيمة العراق. أعلن الرئيس بوش الأب أهداف المؤتمر "بإنهاء النزاع في الشرق الأوسط على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، ومبدأ الانسحاب مقابل السلام، الذي ينبغي أن يوفر الأمن والاعتراف بإسرائيل واحترام الحقوق المشروعة للفلسطينيين".

جاء المؤتمر بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، وانتقال النظام الدولي إلى القطب الواحد. وكانت روسيا الاتحادية في عهد الرئيس يلتسن قد شرعت في تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفي ذلك السياق أطلقت أوسع هجرة -مليون يهودي- إلى إسرائيل. كما جاء المؤتمر بعد حرب الخليج الثانية التي كرست الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية برمتها...

ذهبت الدول العربية إلى مدريد وقد طوت "الخيار العسكري" إلى غير رجعة، فكان ميزان القوى مختلا بشكل فادح لمصلحة إسرائيل. وقد أوهم البعض نفسه بأن الغرب الذي أصر على تطبيق العراق لقرارات مجلس الأمن بحذافيرها مستخدما القوة العسكرية، سيكون محرجا لأن (إسرائيل) لم تطبق القرارات الدولية المتعلقة بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. وسيلزم إسرائيل بتطبيق قرارات مجلس الأمن. واقع الحال كان ينطلق من حقيقة وجود معسكر منتصر ومعسكر مهزوم، الشعوب العربية كانت ضمن معسكر المهزومين.

كانت منظمة التحرير من أكثر الأطراف بحثا عن منقذ وعن حل سياسي، فقد سبق وقدمت "مبادرة السلام الفلسطينية" في العام 1988 بالاستناد للانتفاضة الشعبية الكبرى قبل مؤتمر مدريد بثلاثة أعوام، وأعلنت عن قيام دولة فلسطين في المنفى واعترفت بقرار التقسيم رقم 181، وقرار 242.

"الأرض مقابل السلام" مبدأ اعتمدته الولايات المتحدة للمؤتمر، وساهم في ذهاب الدول العربية إلى المؤتمر، ومهد الطريق أمام المفاوضات اللاحقة. مقابل ذلك، عاندت حكومة إسحق شامير الليكودية المسعى الأميركي ما دفع إدارة بوش الأب إلى التهديد بوقف إعطاء ضمانات بنكية أميركية (لإسرائيل) بقيمة عشرة مليارات دولار، وقد آتى التهديد أكله بموافقة إسرائيل على حضور المؤتمر. وفي الوقت نفسه تبنت إدارة بوش شروطا إسرائيلية من نوع: "الولايات المتحدة لا تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ولا تؤيد الربط بين المفاوضات في المسارات المختلفة. وتؤيد مشاركة الفلسطينيين عن طريق وفد أردني فلسطيني بشرط أن يكونوا من المناطق المحتلة. وتجيز لإسرائيل حرية رفض التفاوض مع شخصيات فلسطينية لا ترغب بها. وفي كلمة الرئيس بوش في افتتاح المؤتمر حدد سقف الحل بالنسبة للشعب الفلسطيني. ويمنح الشعب الفلسطيني سيطرة ذات معنى على حياته ومصيره ويوفر الأمن (لإسرائيل) والقبول بها"{C}[12]{C}. وفي رسالة ما يسمى بالضمانات الأميركية، تم تحديد صيغة الحكم الذاتي على أن يجري البت في الحل النهائي بعد ثلاث سنوات، مع الرفض الإسرائيلي والأميركي المسبقين لإقامة دولة فلسطينية.

لم تحرز مفاوضات واشنطن الثنائية التي استمرت عامين، أي تقدم، ولم تحرز المفاوضات المتعددة حول القضايا المشتركة في موسكو أي شيء. وذلك يعود للأسباب التالية: انتهى المؤتمر بعد إلقاء الخطابات التي حددت مطالب كل الأطراف. وسرعان ما انتقل المفاوضون إلى مسارات التفاوض الثنائية بين كل طرف عربي وإسرائيل. كان من اللافت تغيير المرجعية الناظمة للمفاوضين، من تطبيق قراري مجلس الأمن 242، كما نص قرار 338، إلى تحقيق السلام على أساس القرارين. ما يعني إعطاء الدولة المحتلة توظيف القرارين لمصلحة أطماعها الكولونيالية. وفي غياب إلزام المتفاوضين وبخاصة المفاوض الإسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية حول الاحتلال والاستيطان والقدس يتحول مبدأ "الأرض مقابل السلام" إلى لغز يصعب فك طلاسمه. وتصبح إسرائيل في غياب المرجعية الملزمة والآلية المحددة والزمن المحدد والضغوط الجدية، حرة في التلاعب وإهدار الوقت والعبث بمسارات التفاوض. ولم يكن من باب الصدفة اعتراف إسحق شامير بأنه أراد التفاوض عشر سنوات في الممر قبل الدخول إلى قاعة المفاوضات في واشنطن. وهذا يدل على الاستهتار الإسرائيلي بالعملية، ويدل على مواقف عدمية نابعة من غطرسة القوة وميزان القوة. وفي غياب امتلاك عناصر قوة سياسية واقتصادية وعسكرية من قبل الدول العربية، وفي غياب ربط القضايا العربية مع بعضها البعض، فإن مصير المفاوضات كان فشلا ذريعا وبامتياز. كان للمؤتمر ولمسارات التفاوض من بعده، مرجعية واحدة هي الولايات المتحدة المنحازة بشكل كامل لدولة الاحتلال، ولم يكن الخلاف الإسرائيلي الأميركي حول القضايا الأساسية، بل كان بسبب التطرف الجنوني لحكومة الليكود في القضايا الشكلية وفي كل شيء.            

المبادرة الفرنسية والمؤتمر الدولي

منذ مؤتمر مدريد في العام 1991 الذي وعدت فيه الولايات المتحدة بإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، فرض المنطق الأميركي الإسرائيلي في كل ما يتعلق بالعملية السياسية، ذلك المنطق الذي تأسس على مبدأ استفراد إسرائيل التي تملك التفوق وكل عناصر القوة، بالأطراف العربية الضعيفة المجردة من كل عناصر القوة. بدأ عهد من "السلام الأميركي" الذي قدم نموذجه الأول في كامب ديفيد، وأعقبه اتفاق أوسلو، واتفاق وادي عربة، وكانت كل الاتفاقات منفصلة عن بعضها البعض وبشروط إسرائيلية. أبرمت اتفاقات ولم يتحقق السلام الحقيقي. كان النموذج الفظ للسلام الأميركي يتلخص في الشأن الفلسطيني. حيث لم يطبق اتفاق أوسلو، واستمرت المفاوضات الإسرائيلية–الفلسطينية، ما بين انتظار ومفاوضات معلنة وغير معلنة 25 عاما، تعمق خلالها الاحتلال وتضاعف الاستيطان أضعافا مضاعفة، وبني جدار الضم والفصل العنصري، وجرى تقويض مقومات الدولة الفلسطينية على الأرض، وأعلنت حكومة نتنياهو تنصلها من العملية السياسية، ومن حل الدولتين، ومارست التطهير العرقي في مدينة القدس وفي 60% من أراضي الضفة الغربية، واتبعت سياسة التمييز العنصري التي تعززت بمنظومة من القوانين العنصرية. والأخطر من ذلك، استبدلت القانون الدولي بما في ذلك قرارات الشرعية الدولية، بالوعد الإلهي وبالأساطير الدينية التي تجرد الشعب الفلسطيني من كل حقوقه الوطنية والتاريخية في كل أرجاء وطنه. كل ذلك حدث تحت سمع وبصر الولايات المتحدة التي احتكرت الوساطة من موقع الانحياز السافر لحكومات الاحتلال المتعاقبة. 

أمام هذا الإخفاق المريع للعملية السياسية، والفراغ الكبير الذي خلفه الاخفاق السياسي الأميركي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، يوم 20 أيار (مايو) 2015 عن مبادرة سياسية فرنسية جديدة تتضمن مجموعة من الأفكار أهمها. اعتماد حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 مع تبادل للأراضي، والقدس عاصمة مشتركة للدولتين، وتفاوض بإشراف دولي مع جدول زمني بسقف 18 شهرًا للتوصل إلى تسوية تقوم على إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وترتيبات أمنية على طول الحدود بما في ذلك تواجد طويل الأمد للقوات الإسرائيلية في منطقة الأغوار ونشر قوات دولية، وعقد مؤتمر دولي للسلام.

 ومؤخرا كشف بيير فيمو، الموفد الفرنسي الخاص لمتابعة المبادرة الفرنسية، عن آلية للمبادرة قوامها التعاون مع الرباعية الدولية، فرنسا بانتظار تقرير من اللجنة الرباعية الدولية الذي من المتوقع صدوره نهاية نيسان (أبريل) 2016**، يتضمن تشجيعًا للمبادرة الفرنسية وقال إن باريس ستدعو بعد التقرير، لاجتماع على المستوى الوزاري" لمجموعة الدعم والمساندة الدولية، وهي المجموعة التي تضم القوى الفاعلة في الساحة الدولية وعددًا من القوى الإقليمية في المنطقة. وبناء على نتائج اجتماع مجموعة الدعم والمساندة، ستدعو فرنسا لعقد المؤتمر الدولي بحضور الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي خلال تموز/يوليو المقبل.

السؤال الجوهري، هل ستدعم ولاية الرئيس أوباما في نهاية عهدها المبادرة الفرنسية أم ستعمل على تعطيلها؟ سيما وأنها أعلنت انكفاءها وتبديل أولوياتها بعيدا عن المنطقة، مخلفة فراغا سياسيا كبيرا. وإذا كانت إدارة أوباما قد سمحت لروسيا بملء الفراغ الناجم عن استنكافها في سوريا، وتعاونت معها لإيجاد حل للصراع، فهل تتعاون مع فرنسا لملء الفراغ  السياسي الناجم عن انسحابها من الوساطة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ أغلب الظن أنه لن تتغير السياسة الأميركية في نهاية ولاية أوباما وما بعدها نحو الإيجاب، وذلك يعود إلى استمرار نفوذها وسيطرتها على دول المنطقة، وإلى استمرار بقاء مصالحها الحيوية دون تهديد أو محاولة مقايضتها بمواقف من القضية الفلسطينية، وبسبب انغماس النظام العربي وعناصره الفاعلة بقضايا ليس من بينها القضية الفلسطينية.

هل تستطيع المبادرة الفرنسية إحداث اختراق في هذا الملف الشائك؟ تستطيع إذا نجحت في اعتماد سياسة تطبيق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية كناظم للعملية السياسية الجديدة. وإذا ما نجحت في حمل النظام الدولي عامة والاتحاد الأوروبي خاصة على ممارسة ضغوط جدية على دولة الاحتلال الإسرائيلي. ويبدو أن المبادرة الفرنسية لم تحدث فرقا جوهريا مع سابقاتها ومع النهج الأميركي المتبع. والدليل على ذلك نصوص المبادرة المعلنة التي تتساوق مسبقا مع الأهداف الإسرائيلية كالتعامل مع القدس "الموحدة" عاصمة للدولتين، واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الأغوار بدواعي الأمن الإسرائيلي، والحديث غير المعلن عن اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة.

لم ينجح النظام الدولي في جنوب أفريقيا إلا بعد أن مارس الضغوط والعقوبات، وفرض إرادته الموحدة على النظام العنصري الأبيض، وبفعل مشاركة المجتمع الدولي الفاعلة في فرض العزلة السياسية والاقتصادية والثقافية على النظام العنصري، حيث انطلق النظام الدولي من وجود مصلحة مشتركة في إنهاء الحكم العنصري. وقد ساهمت الشعوب والمنظمات الحقوقية والمستويات الثقافية في بلورة تلك المصلحة، بينما أخفق هذا النظام في إيجاد حل للقضية الفلسطينية بسبب عدم توفر الشروط التي قادت إلى النجاح في جنوب أفريقيا، ولا شك أن هذا يطرح استبدال سياسة التعويل على الحل السياسي من فوق، بسياسة بناء مقومات نجاح الحل من تحت.     

 

 

 

الهوامش:


[*]

 ** حيث يكون هذا العدد من المجلة تحت الطبع.


[1] مقدمة ميثاق الأمم المتحدة.

[2] بند 1،2،،3 المادة الأولى الفصل الأول/ ميثاق هيئة الأمم المتحدة.

[3] المادة 33/1 الفصل السادس.

[4] حياة بدوي/ دراسة قانونية حول دور المؤتمرات والاتفاقيات في حماية البيئة. Mohamah.net

[5] France24.com  قمة المناخ 2015

[6]  الأمم المتحدة شريك في النضال ضد الفصل العنصري،  http://www.un.org/ar/events/mandeladay/apartheid.shtml

[7] عبد الغني سلامة/ مسيرة الحرية في جنوب أفريقيا العنصرية/ أيار (مايو) 2012.

[8] فيدال دومينيك/ خطيئة إسرائيل الأصلية/ الفصل السادس لوزان أو السلام المفقود، ص122-ص123/ مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

[9] فيدال دومنيك/ المصدر نفسه، ص137-ص138.

[10] نص قرار مجلس الأمن رقم 338.

[11] نص قرار مجلس الأمن رقم 242/ وثائق فلسطينية.

[12] الموسوعة الفلسطينية/ مؤتمر مدريد.  

الملفات المرفقة

مهند عبد الحميد.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website