دور الأحزاب السياسية في تفعيل المشاركة السياسية في التجربة الفلسطينية-ولاء قديمات-261

 

دور الأحزاب السياسية في تفعيل المشاركة السياسية في التجربة الفلسطينية

تحليل مقارن بين النموذج الوطني والنموذج الإسلامي

 

ولاء قديمات[*]

 

تعد العلاقة بين الأحزاب السياسية والديمقراطية علاقة جدلية فوجود الأحزاب وتبلورها ارتبط إلى حد كبير بتطور الديمقراطية، وقد ارتبطت الديمقراطية بوجود ظروف معينة تدعم التحولات الديمقراطية مما دعم وجود الأحزاب، هذا وقد ساهم وجود الأحزاب في تدعيم التحولات الديمقراطية، فأصبحت أهم الضمانات العملية للممارسات الديمقراطية، والأحزاب السياسية المنتشرة في العالم اليوم تتباين وتختلف عن بعضها البعض من حيث تطورها وتكوينها وأهدافها ونشاطاتها والأنظمة السياسية التي تعمل في ظلها، وهذا التباين أدى إلى إيجاد إشكالية في وضع تعريف عام للأحزاب السياسية، وبالرغم من كل هذه الاختلافات فإن الأحزاب السياسية كافة تلتقي في كونها جماعات منظمة تحاول السيطرة على القوة السياسية. ولا يمكن الحديث عن الديمقراطية في أي بلد دون وجود أحزاب سياسية قوية وفاعلة بالمعنى الحقيقي فالتنظيمات والأحزاب السياسية تعتبر من أهم قواعد الديمقراطية، حيث تعبر هذه القواعد عن الوجود الشرعي للأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وعملية الاندماج في نظام دستوري مشروع ودورها في تنظيم الرأي العام واختيار القيادات السياسية، حيث تقوم الأحزاب بممارسة مهمة الرقابة على أعمال الحكومة وهي خارج الحكم كما تعمل على إفساح المجال للجماعات المختلفة للتعبير عن رغباتها ومطالبها بأطر منظمة، وفعالة وتلعب دوراً في تنشيط الحياة السياسية البرلمانية.

تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تأتي لرصد وتحليل دور الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية في تعزيز وتفعيل المشاركة السياسية، وقدرتها على خلق ثقافة سياسية جماهيرية مشاركاتية، نظراً لكونها تعد معياراً مهماً لنمو النظام السياسي. كما تحاول توضيح أثر الخلاف والانقسام السياسي على تطور مفهوم المشاركة السياسية لأهميتها في تحديد علاقة الحاكم بالمجتمع. فبعد تشكيل السلطة الوطنية حدث خلط ما بين العمل الفصائلي والحزبي مما استدعى ضرورة تسليط الضوء على مساهمة الأحزاب السياسية في بناء مناخ تفاعلي تشاركي لما للأحزاب من أهمية في تقرير شكل المجتمع.

رغم حداثة الظاهرة الحزبية في العالم العربي بما فيها فلسطين وخصوصية الوضع القائم فيها، إلا أنها أصبحت آلية مهمة لفهم التفاعلات نظراً لما تقوم به من دور مهم وفاعل في تفعيل المشاركة وتعزيز النهج الديمقراطي. فهي تعد أهم دعائم التحول الديمقراطي، فالأحزاب السياسية في هذا العصر أصبحت من أهم الملامح للحياة السياسية، وأصبحت أداة مهمة وأساسية للوصول إلى السلطة والتأثير فيها وذلك على اعتبار أنها تعبر عن مشكلات الشعوب كما أن الأحزاب السياسية هي التي تقرر شكل المجتمع وتعكس مدى تطوره.

المشاركة السياسية ترتبط بالمسؤولية الاجتماعية التي تقوم على أساس الموازنة بين الحقوق والواجبات لذلك هي سمة من أبرز سمات النظم الديمقراطية، حيث يتوقف نمو وتطور الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة إلا أن المشاركة تخضع للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية الشخصية للفرد ومجتمعه. كما تتوقف مشاركة الفرد في الحياة السياسية على مدى اهتمامه وطبيعة المناخ السياسي هذا ويتأثر مدى المشاركة بمستوى التعليم والمهنة والجنس والسن ومحل الإقامة والمحيط الثقافي.

تقوم الأحزاب السياسية بدور مهم في عملية المشاركة السياسية من خلال غرس مفاهيم ومعتقدات سياسية وهي تمارس دورها هذا من خلال ما تقوم به من دور مزدوج في عملية التنشئة السياسية الذي يتمثل في دعم الثقافة السياسية السائدة وخلق ثقافة سياسية جديدة، فالأحزاب السياسية تعتبر من أهم ركائز الديمقراطية ومن أهم المؤسسات السياسية في تفعيل المشاركة الشعبية، كما تشكل قنوات لتأطير المشاركة السياسية التي تعد معياراً لنمو النظام وسلامة المناخ التفاعلي بين النظام والمجتمع.

إن العمل الحزبي يشكل حالة حراك على كل المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المجتمع سواءاً كان النظام المؤسساتي للدولة برلمانياً أو رئاسياً، أو شبه رئاسي أو كان شكلها بسيطاً أو مركباً، فإن للأحزاب السياسية دوراً مهاً في خلق وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية فهي التي تقرر شكل المجتمع ولا يمكن الحديث عن الديمقراطية دون وجود أحزاب سياسية قوية وفاعلة. هذا وقد ساهمت التحولات في البيئة العربية في فتح الباب أمام تشكيل مؤسسات سياسية أهمها الأحزاب كقنوات لتأطير المشاركة السياسية التي تعد معياراً لنمو وسلامة المناخ التفاعلي بين السلطة والشعب.

أما بالنسبة للمشاركة السياسية في فلسطين فإن منظمة التحرير منذ قيامها عام 1964 قد فرضت نفسها محلياً ودولياً وعربياً مجسدةً الهوية الوطنية وأصبحت الإطار الذي يستوعب كل الفصائل والأحزاب بغض النظر عن أيديولوجيتها وسياساتها ما دامت تلتزم بالاستراتيجية الوطنية، كما نشأت أحزاب أخرى خارج إطار المنظمة خاصةً ذات التوجه الإسلامي. كما تعتبر التنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية أهم منظمات المجتمع المدني حيث تتمتع بخصوصية تنبع من طبيعة مرحلة التحرر الوطني التي تحملت هذه التنظيمات أعباءها. وقد كشفت انتفاضة الأقصى غياب الأحزاب والتنظيمات السياسية عن دورها التعبوي وعدم وضوح الرؤية بشأن مهماتها في توجيه المقاومة الشعبية والنهوض بها. فالتنظيمات في ظل تراجع الأحزاب السياسية تبقى تمثل مدرسة للتنشئة وقنوات للمشاركة الشعبية وتفعيل آليات التنظيم داخل النظام، فهي  تنفرد في نقدها للسلطة على مستوى الأداء المجتمعي. هنا لا بد من توضيح طبيعة هذه التنظيمات التي تمثلت في كونها حركات تحرر وطني أخذت على عاتقها مسؤولية التحرير، حيث لعبت دور الأحزاب السياسية في النظام السياسي خصوصاً عندما قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية الثانية في 25/1/2006، وكان لنتائج هذه الانتخابات أثر كبير على عملية التحول الديمقراطي في فلسطين رغم اقتصار الممارسة الديمقراطية على الانتخابات لكن تبقى تحولاً مهماً في مسار الديمقراطية في فلسطين. حيث حصل خلط بين العمل الفصائلي والحزبي ما انعكس على مساهمة الأحزاب في بناء مناخ تفاعلي تشاركي.

تكمن مشكلة الدراسة في تحليل أبعاد الممارسات الحزبية الفلسطينية وما نتج عنها من إشكالية تتعلق بعمل السلطة ودورها في بناء وتعزيز ثقافة المشاركة السياسية وما يتعلق بأزمة الشرعية والضبابية التي تسود وتعطل بلورة برنامج عمل وطني مشترك في ظل التطورات التي طرأت على القضية الفلسطينية من خلال تسليط الضوء على تداعيات الانقسام والاختلافات على المشروع الوطني في ظل ازدواجية السلطة في عمل مؤسسات النظام وعجزها عن تحقيق الوحدة. حيث ارتبطت التجربة الحزبية الفلسطينية بفترات من الكفاح والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي. وتتمثل إشكالية الدراسة في محاولة فهم وتحليل دور الأحزاب السياسية الفلسطينية منذ عام 2006 حتى عام 2014 في تفعيل المشاركة السياسية، كما تسعى الدراسة للإجابة على تساؤل رئيسي يتمحور حول قدرة الأحزاب السياسية في فلسطين على المساهمة في خلق ثقافة جماهيرية قائمة على أساس المشاركة والشراكة الوطنية. هذا وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن قدرة الأحزاب السياسية في فلسطين على المساهمة في خلق ثقافة سياسية جماهيرية قائمة على أساس المشاركة الوطنية لما للأحزاب من أهمية حيث تعد قناة مهمة للتأطير السياسي ومؤشراً على نمو النظام السياسي وسلامة المناخ التفاعلي في الدولة.

وقد خضعت هذه الدراسة إلى استخدام المنهج الوصفي والمنهج التحليل المقارن من خلال المقارنة بين دور حركة حماس وحركة فتح في تفعيل المشاركة السياسية في الفترة ما بين 2006 حتى عام 2014. تتكون هذه الدراسة من فصلين: الفصل الأول: الإطار النظري ويتناول مفاهيم والنظريات السياسية (نظرية المشاركة السياسية والالتزام السياسي) ومحددات فاعلية الأحزاب السياسية، وظائفها، مفهوم المشاركة، أهميتها خصائصها ومحددات المشاركة السياسية والتحديات والمعوقات. كما يتناول العلاقة بين حركتي حماس وفتح والتفاعلات وممارساتها الفعلية ودورها في تفعيل المشاركة السياسية.

الفصل الثاني: ويتناول مقارنة بين النموذج الوطني (فتح) والنموذج الإسلامي (حماس)  ومساهمتهما في تفعيل المشاركة السياسية، بالإضافة إلى دراسة النظام الداخلي لحركتي حماس وفتح ومدى تفعيل العمل الديمقراطي داخل هذه الحركات.

فقد تبين بأن العمل الحزبي في فلسطين يعاني من أزمة انعكست بشكل كبير على قدرة الحزب على العمل والاستفادة من الفرص المتاحة، فالاختلاف والانقسام بين معسكري التسوية والمقاومة أثر سلباً على إدارة السلطة الوطنية. ومن خلال دراسة دور حركتي حماس وفتح في تفعيل المشاركة السياسية تبين بأن هنالك أزمة ثقة بين الطرفين مما أدى إلى إضعاف العمل المؤسسي التنفيذي وساهم في إفشال إدارة الاختلاف السياسي.

وتبين بأن معوقات الشراكة الوطنية تعود إلى الاختلاف على تحديد أولويات المشروع الوطني الفلسطيني وقد ظهرت حماس والجهاد خارج م.ت.ف وبالتالي لم تعد م.ت.ف المرجعية الحقيقية لمكونات الشعب الفلسطيني، كما يعتبر الاحتلال سبباً واضحاً في إفشال مشروع الشراكة  بالإضافة إلى الضغوط الخارجية فالتنظيمات السياسية لم تقم بمراجعة نقدية للمرحلة السابقة فهي تبدو عاجزة عن المبادرة كونها تجيد الاختباء خلف الشعارات. مما انعكس ذلك على غياب قيادة وطنية تمثل مصالح وطنية عامة، فالديمقراطية تحتاج إلى ثقافة المشاركة في الشأن العام، والصراع بين حماس وفتح يبين أن المشكلة لا تكمن في فهم الأسس العامة للديمقراطية بل تتعلق بالمشاكل الموضوعية والذاتية التي تواجهها عملية المشاركة والتحول نحو الديمقراطية فهي الفاعلة، وهنا لا بد من الكشف عن المعوقات التي ساهمت في إضعاف المشاركة السياسية في فلسطين والتي تتلخص بـ:

{C}1.    طبيعة النظام الاجتماعي والسياسي.

{C}2.    طبيعة النظام الانتخابي ومدى ديمقراطيته.

{C}3.    ضعف الممارسات السياسية وفشل الأحزاب والحركات في القيام بدورها الحقيقي في النظام.

{C}4.    تعثر عملية التحول الديمقراطي.

رغم أن نظام الحكم الفلسطيني نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية، ما زالت الثقافة الفلسطينية في إطار العمل المؤسسي تعاني الرمزية والشكلية وبحاجة إلى تفعيل. فالتجربة الحزبية الفلسطينية عانت الكثير من الثغرات والممارسات المؤسسية في صناعة القرار التي ساهمت في تعزيز التناقضات والانشقاقات داخل الفصائل مما تجلى في غياب الممارسة الحقيقية نتيجة الاحتكام إلى الضوابط التنظيمية وعدم اللجوء إلى الحوار مما انعكس على استقرار النظام وتقدمه. ويكمن السبب في ذلك في عدم نضج الثقافة السياسية وضعف أداء الفصائل حيث أخذت تعمل عمل الأحزاب رغم أنها حركات تحرر دون الفهم الحقيقي لطبيعة هذا العمل، مما انعكس على التنشئة الحزبية المتطرفة في ظل عدم وجود الإطار الاجتماعي الذي يمكن أن يراقب الأداء عن طريق الانتخابات فضلاً عن دور التدخلات الخارجية وضعف تأثير مؤسسات المجتمع المدني في إعداد مواطن يملك وعياً وثقافة تنعكس على النهوض بالنظام. مما عكس ضعف الثقافة الديمقراطية لدى الحركات الفلسطينية واتخاذها وسيلة للوصول إلى السلطة. وهذا يعود إلى عجز وضعف النخبة السياسية داخل النظام الفلسطيني عن إحداث تغيير في الثقافة السياسية. والشراكة الفلسطينية بين فتح وحماس تعاني أزمة حقيقية فتبدو كاقتسام للسلطة. وعدم الفصل بين برنامج السلطة الوطنية وبرنامج حركة فتح كان له الأثر الأكبر على دور الحركة، حيث إن فتح كحركة لها برنامج يخاطب القاعدة الجماهيرية المجتمعية وقد ربط مستقبل الحركة بمستقبل السلطة وعدم الفصل بينهما، ما خلق حالة من الازدواجية انعكست على دور الحركة في بناء وتعزيز المشاركة داخل النظام.

التنظيمات الفلسطينية تعاني من أزمة داخلية وخارجية تتجلى في تراجع دورها وتراجع قاعدتها الجماهيرية، بالإضافة إلى انعدام الوعي وضعف وترهل المؤسسات، فهنالك أزمة في إدارة العلاقة بين الأجيال داخل هذه التنظيمات وتجلى ذلك في عجز التنظيمات عن التجدد الذاتي، وتغليب التنافس مما زاد من تغييب التنظيمات عن دوها التعبوي وبقاء العمل التنظيمي بأشكاله التقليدية وضعف العلاقة بين القيادات والقواعد الجماهيرية. وهذا يتطلب إعادة بناء الواقع الفلسطيني على أساس الشراكة وإدماج الكل الفلسطيني في صياغة البرنامج الوطني، بالإضافة إلى ضرورة إنجاح المصالحة الوطنية والمجتمعية وبناء جسور الثقة مع القيادات التنظيمية وعدم إهمال دور الشباب في الحياة العامة، ولا بد أن تعبر الأحزاب والحركات السياسية عن مصالح الشعب.

 

الفصل الأول

الإطار النظري ودور الأحزاب السياسية الفلسطينية في تفعيل المشاركة السياسية

تلعب الأحزاب السياسية دوراً مهماً في تفعيل المشاركة السياسية في العملية السياسية داخل النظام، انطلاقاً من إيمانها بالديمقراطية وضرورة إصلاح أبنيتها السياسية لتتمكن من المساهمة في تأهيل المجتمع للتحول الديمقراطي. فأي نظام ديمقراطي يتطلب وجود منظومة متكاملة من المبادئ والمؤسسات الحكومية التي تؤكد ضرورة إلزام الأطراف المشاركة في العملية السياسية.

وهذا يتطلب ممارسة حقيقية للديمقراطية داخل البناء التنظيمي للحزب لخلق نوع من التوازن في العمل السياسي، وترسيخ مبدأ التعددية السياسية التي تتجلى في تفعيل المشاركة السياسية من خلال إسهام المواطنين بدرجة أو بأخرى في إعداد وتنفيذ سياسات التنمية المحلية سواء بجهودهم الذاتية أو التعاون مع الأجهزة الحكومية المركزية والمحلية.

فالمشاركة السياسية ترتبط بالمسؤولية الاجتماعية والتي تقوم على أساس الموازنة بين الحقوق والواجبات، كما تعتبر عملية طوعية أو رسمية تعبر عن اتجاه عام رشيد يضمن سلوكاً منظماً ومشروعاً متواصلاً يعكس إدراكاً لأبعاد الدور الشعبي في النظام السياسي. المشاركة السياسية وفقاً لدائرة معارف العلوم الاجتماعية هي عبارة عن فعاليات تنجز من قبل أعضاء المجتمع لانتخاب حكامهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكيل السياسة العامة.

إذن فالمشاركة السياسية تعتبر سلوكاً سياسياً منظماً ومشروعاً متواصلاً، فهي تعني العملية التي من خلالها يلعب الفرد دوراً في الحياة السياسة داخل المجتمع.

أما التعريف الشائع للمشاركة السياسية فهو اعتبارها مجموعة التصرفات الإدارية التي تهدف إلى التأثير في عملية صنع السياسات العامة وإدارة شؤون المجتمع، وكذلك تلك التي يتم من خلالها اختبار القيادات السياسية على كافة المستويات الحكومية وذلك بغض النظر عما إذا كانت هذه التصرفات منظمة أم غير منظمة، مؤقتة أم غير مؤقتة مشروعة أم غير مشروعة سواء نجحت في بلوغ غاياتها أم لا.[1]

 

أهمية المشاركة السياسية:

تكمن أهمية المشاركة السياسية في كونها عملية لنقل وإبلاغ حاجات المواطنين للحكومة وتهدف إلى التأثير على سلوك الحكام، كما ترتبط بالمسؤولية الاجتماعية والتي تقوم على أساس التوازن بين الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى مساهمتها في تعزيز الاستقرار السياسي وتدعيم العلاقة بين المواطن والمجتمع مما يزيد من ارتباط المواطنين بالنظام ويعزز انتماءهم السياسي.

المشاركة السياسية حق وواجب لكل مواطن كما تسهم في بناء مناخ ديمقراطي، لكن هذا يتطلب توافر عوامل أخرى من أجل ترسيخ المشاركة وبناء مجتمع ديمقراطي لذلك لا بد من الإشارة لأهم متطلبات المشاركة السياسية. فهي تتطلب توفير وضمان الاحتياجات الأساسية للمواطنين. كما أن وضوح السياسات العامة والتشريعات التي تضمن وتصون المشاركة السياسية داخل النظام يعد متطلباً ضرورياً بالإضافة إلى وجود أحزاب سياسية قوية وفاعلة قادرة على الالتزام بمسؤولياتها تجاه الأفراد والنظام.

 

خصائص المشاركة السياسية:

1.    المشاركة السياسية سلوك إيجابي وعملية اجتماعية شاملة، كما للمشاركة مجالات متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية.

2.    المشاركة السياسية سلوك تطوعي ونشاط إرادي يقوم به المواطن بشكل طوعي.

3.    المشاركة السياسية سلوك مكتسب.

 

محددات المشاركة السياسية:

تتلخص المشاركة السياسية بالمؤثرات السياسية كالحملات الانتخابية والإعلام، فضلاً عن دور المتغيرات الاجتماعية التي تتمثل في التعليم ومستوى الدخل والمهنة والجنس والسن وغيرها من العوامل التي يتأثر بها مستوى المشاركة.

هذا بالإضافة إلى ارتباط المشاركة بالإطار السياسي، ورؤية القيادة لدور المواطن، ومدى توافر الحرية للتنظيمات المنتخبة، وطبيعة النظام الإعلامي، ووجود دستور يضمن ويكفل الحريات، فضلاً عن وجود أحزاب قوية فاعلة تدفع باتجاه تفعيل مشاركة المواطنين في الحياة العامة.

 

مراحل المشاركة السياسية:

1.    الاهتمام السياسي.

2.    الوعي السياسي.

3.    المشاركة في الحملات الانتخابية والدعم والمساندة.

4.    المطالب السياسية والتي تبرز من خلال الاشتراك في الأحزاب السياسية والجمعيات التطوعية.

المشاركة السياسية هي عملية تكمن في نقل وإبلاغ حاجات المواطنين للحكومة، فهي عملية تكمن في شكل العلاقة بين المواطنين والحكام، كما أنها مطلب مهم وشرط من شروط تنمية المجتمع. تبرز أهميتها داخل النظام بالقدر الذي تسعى فيه للتأثير على سلوك الحكومة، فهي تتعدى الذهاب إلى صناديق الاقتراع، كما يتوقف مدى المشاركة على مدى اهتمام الفرد ووعيه بالقضايا التي تواجهه داخل النظام، لذلك تعد المشاركة هدفاً ووسيلةً معاٌ، فهي تهدف إلى بناء حياة ديمقراطية حقيقية ووسيلة لتمكين المواطن من ممارسة دوره الطبيعي داخل النظام، وهنا لا بد من الحديث عن دوافع المشاركة السياسية والتي تتلخص بالشعور بأن المشاركة واجب والتزام وطني مطلوب من كل مواطن تجاه المجتمع ووجود رغبة حقيقية في المشاركة للمساهمة في التطوير والنهوض بالمجتمع، بالإضافة إلى الدوافع الشخصية والرغبة في تحقيق مصالح وطموحات شخصية، فضلاً عن الرغبة في لعب دور مؤثر في إدارة النظام، مما يساهم في بناء ودعم عملية التنمية. وهذا يدفعنا لتوضيح العلاقة بين المشاركة والتنمية حيث توفر التنمية مجالاً واسعاً وتحفز عملية المشاركة كما ترتبط بوجود نظام سياسي يؤمن بضرورة تفعيل المشاركة داخل مؤسساته، وهذا يتوقف على مستوى الثقافة السياسية والتي هي عبارة عن مجموعة من المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شؤون السياسة والحكم والولاء والانتماء.

فالمشاركة ترتبط بالمسؤولية الاجتماعية باعتبارها سمة من سمات الديمقراطية. حيث يتوقف نمو وتطور النظم الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة السياسية لمساهمتها في تعزيز الاستقرار والنظام في المجتمع كما تدعم العلاقة بين الفرد والمجتمع، مما يجعل المواطن أكثر وعياً بحجم المشاكل والقضايا التي يواجهها المجتمع، وينعكس ذلك على زيادة ارتباط المواطن بالنظام وأهدافه.

كما تعتبر المشاركة السياسية عملية تطوعية أو رسمية تعبر عن اتجاه عام رشيد يضمن سلوكاً منظماً ومشروعاً متواصلاً يعكس إدراكاً لأبعاد الدور الشعبي في السياسة ويتسلح بالفهم الحقيقي للحقوق والواجبات ومن خلال هذه العملية يلعب المواطنون دوراً إيجابياً في الحياة السياسية، فيما يتعلق باعتبار القيادات السياسية على كافة المستويات، وتحديد الأهداف العامة، والمساهمة في صنع القرار السياسي، ومتابعة تنفيذه، من خلال أساليب الرقابة والمتابعة.

أي نظام ديمقراطي يحتاج إلى صياغة منظومة متكاملة من المبادئ العامة وهذا يدفعنا للحديث عن دور الأحزاب السياسية في البناء الديمقراطي كونها تعد معياراً مهماً لنمو وتطور النظام السياسي، فالأحزاب أهم مصادر الشراكة التي تصون العملية الديمقراطية. وقد عرف ماكس فيبر الأحزاب بأنها تنظيمات تضم عدداً من الأشخاص يعتنقون أفكاراً سياسية واحدة والتي تعمل على ضمان التأثير الفعال على إدارة الشؤون السياسية.

العمل الحزبي يشكل حالة حراك على كل المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية داخل النظام السياسي، بالإضافة لدوره في خلق ثقافة مشاركاتية وهذا يستدعي وجود أحزاب فاعلة قادرة على تفعيل العمل الديمقراطي، فأي نظام ديمقراطي يتطلب وجود أحزاب قادرة على ممارسة دورها في تعزيز العمل الديمقراطي من خلال دورها في تربية وإعداد المواطنين سياسياً وتدريبهم لخلق قيادات تمتلك القدرة على قيادة النظام وإدارته. أما بالنسبة للعلاقة بين الأحزاب السياسية والديمقراطية فهي علاقة تلازمية، حيث أن وجود الأحزاب مرتبط بتوفر مناخ ديمقراطي كما تعد أهم متطلبات العمل الديمقراطي وعليه فإن دور الأحزاب في تكريس العمل الديمقراطي يتطلب فهم كامل لمفهوم الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية مما يدفع الأحزاب السياسية لتتخلى عن ثقافة الإقصاء لتهيئة مناخ سياسي يضمن تطبيق الديمقراطية. كون الأحزاب السياسية أهم قنوات المشاركة والتعبير عن الرأي فقد أصبحت ركناً أساسياً في أي نظام بل قوة سياسية كفلت شرعيتها الدساتير والأنظمة. فهي أهم مؤسسات المجتمع المدني التي تساهم في تأطير المواطنين كونها مؤسسات جماهيرية تعزز شكل النظام على اعتبار أن مستوى تطور الأحزاب مرتبط بدرجة تطور ونضج المجتمع.

 

وظائف الأحزاب السياسية:

تعتبر الأحزاب السياسية أدوات ربط بين الحكومة والمواطنين، كما تساهم في رفع مستوى الوعي السياسي، وتعزيز مفهوم المواطنة، وتدعيم التكامل الوطني، ووضع السياسات العامة بالإضافة إلى الرقابة على صانعي القرار والتأثير على عملية صنع القرار من خلال وظائفها التي تتلخص في التعبير عن المطالب والتأطير السياسي من خلال غرس مفاهيم ومعتقدات سياسية.

 

الحالة الحزبية في النظام السياسي الفلسطيني 

تعتبر التنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية أهم منظمات المجتمع المدني حيث تتمتع بخصوصية تنبع من طبيعة مرحلة التحرر الوطني التي تحملت هذه التنظيمات مهماتها وأعباءها.[2]

 كشفت انتفاضة الأقصى غياب الأحزاب والتنظيمات السياسية عن دورها التعبوي وعدم وضع الرؤية بشأن مهماتها في توجيه المقاومة الشعبية والنهوض بها. فالتنظيمات في ظل تراجع الأحزاب السياسية تبقى تمثل مدرسة للتنشئة وقنوات للمشاركة الشعبية وتفعيل آليات التنظيم داخل النظام، كما تنفرد في نقدها للسلطة على مستوى الأداء المجتمعي، وهنا لا بد من توضيح طبيعة هذه التنظيمات التي تمثلت في كونها حركات تحرر وطني أخذت على عاتقها مسؤولية التحرير كما لعبت دور الأحزاب السياسية في النظام السياسي خصوصاً عندما قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية الثانية في 25/1/2006 مؤكدةً على وجود الوعي بضرورة وأهمية المشاركة في الممارسة الفلسطينية.

وكانت هذه المشاركة الأولى لقوى المعارضة في الانتخابات. وقد حصل خلط بين العمل الفصائلي والحزبي مما انعكس على مساهمة الأحزاب في بناء مناخ تفاعلي تشاركي، ودور مهم في عملية المشاركة السياسية من خلال غرس مفاهيم ومعتقدات سياسية تمارس دورها من خلال ما تقوم به من دور مزدوج في عملية التنشئة السياسية الذي يتمثل في دعم الثقافة السياسية وخلق ثقافة سياسية جديدة.

الثقافة السياسية الفلسطينية ما زالت تعاني من غياب المكونات الديمقراطية للمواطن وذلك نتيجة لاستمرار الانتماءات العشائرية والعائلية والمتتبع للعمل السياسي الفلسطيني يلاحظ وجود الكثير من المعوقات، فضلاً عن التناقضات والخلافات على المستويات الداخلية والخارجية للتنظيمات الفلسطينية ناهيك عن تداخل مهمات التحرر الوطني وعمليات البناء والتأطير.

التناقض الحزبي ليس جديداً على الساحة الفلسطينية، فهو موجود ومستمر وقد ترتب على هذا التناقض والاختلاف تراجع في دور التنظيمات وتراجع قاعدتها الجماهيرية مما يجعلها تواجه أزمة حقيقية.

والسؤال المطروح الآن هل تمتلك هذه الأحزاب والتنظيمات القدرة على خلق ثقافة جماهيرية مشاركاتية؟؟

فنجاح أي حزب سياسي أو فشله مرهون بمدى قدرته على تحديد هويته السياسية والاجتماعية ودرجة انسجام خطابه مع مصالح المواطنين.

يعد تبلور الثقافة السياسية المشاركاتية من أبرز عوامل التحول الديمقراطي بل تصبح الثقافة المشاركاتية ضرورة للدولة والمواطن حين يدرك المواطن أهمية الدولة وضرورة تفاعله مع النظام مما ينعكس على قوة النظام وشرعيته. لذلك من المهم معرفة ما إذا كان المجتمع جاهزاً للمشاركة أم لا.

 

الفصل الثاني

مقارنة بين النموذج الوطني (فتح) والنموذج الإسلامي (حماس) ومساهمتهما في تفعيل المشاركة السياسية

شكل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية أزمة للنظام السياسي الفلسطيني وبنيته وطبيعة العلاقة بين السلطات، الأمر الذي استدعى ضرورة إعادة دراسته لتوضيح طبيعة هذه الأزمة، فالعمل الوطني الفلسطيني ما زال أمام مسارين مختلفين سواء على مستوى الأولويات والثوابت، أم على مستوى إدارة الصراع مع الاحتلال، وكيفية التعاطي مع الواقع الإقليمي والدولي. فقد شهدت الساحة الفلسطينية صراعاً ونزاعاً سياسياً حيث قدمت حركتا حماس وفتح برنامجين أحدهما برنامج يتجه باتجاه التسوية والآخر يتبنى المقاومة كخيار كونهما يشكلان الفصيلين الأكبرين في النظام الفلسطيني. مما انعكس على طبيعة الصراع فبدا الصراع صراعاً على السلطة. لكن في الحقيقة هو تعبير عن عملية رؤية كل حركة لكيفية إدارة كل منهما لبرنامجه ضمن الواقع على الأرض بكل ما تحتويه من تحديات ومعيقات. ولقد تعمقت الأزمة نتيجة الانقسام السياسي عندما قامت حركة حماس بفرض سيطرتها على قطاع غزة. حيث أعادت الانتخابات التشريعية رسم الخريطة السياسية الفلسطينية نتيجة الصراع والانقسام الذي تخطى الفكر والبرامج بتكريسه على الأرض نتيجة لعدم توفر المناخ القادر على استيعاب مكونات النظام المختلفة.

هنا لا بد من البحث في أسباب الانقسام والتي تعود إلى رفض المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع حماس. فحماس لم تمتلك رؤية متكاملة بالإضافة إلى أزمة الثقة بين الأطراف والصراع على السلطة، فضلاً عن تراجع وضع حركة فتح بعد وفاة ياسر عرفات ورغبة فتح في مواجهة حماس واحتوائها. ويمكن تلخيص أسباب الانقسام بـ:

1.    اختلاف البرامج والأيديولوجيا بين الحركتين.

2.    الصراع على السلطة والتعصب الحزبي.

3.    رفض حماس الاعتراف بـ م.ت.ف والانضمام إليها لأسباب عقائدية.

4.    غياب المرجعية السياسية.

5.    تهميش دور م.ت.ف وسيطرة حركة فتح عليها وتداخل العمل المؤسساتي.

6.    محاولة حماس بناء قوة موازية للسلطة الفلسطينية في غزة.

7.    الاحتلال والحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية.

8.    تفرد حركة فتح بالسلطة.

9.    دخول حركة حماس الانتخابات والسيطرة على السلطة ومحاولاتها بأن تكون بديلاً عن م.ت.ف.[3]

وقد صرحت حركة حماس بقبول إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، كحل مرحلي وعودة اللاجئين، كما يكمن جوهر الخلاف في الصراع الحزبي إضافةً إلى التحريض والاعتداءات المتبادلة.

 

طبيعة العلاقة بين حركتي حماس وفتح:

العلاقة بين الحركتين هي علاقة تنافسية وصراع أكثر من كونها علاقة تعاون، وهذا ما يوضحه الصراع والخلاف الذي وصل إلى حد الصدام المسلح والاقتتال، مما ساهم في تأزم الوضع الفلسطيني على مختلف الأصعدة  فقد انفصل القطاع عن الضفة وتعددت السلطات كما اختلفت الأدوات والأساليب. ولمعالجة هذه التناقضات والصراعات تم إبرام مشاريع عدة للحوار في كل من مصر والسعودية واليمن وقطر، ونحاول اختصارها حسب الآتي:

·        الوساطة القطرية:

في أيار (مايو) 2006م أطلقت قيادات الأسرى الفلسطينيين وثيقة للمصالحة سميت لاحقا بوثيقة الأسرى وعلى أثرها عُقد مؤتمر الحوار الوطني يوم 25 أيار (مايو) 2006، ومع ذلك ظل الانقسام قائما ولم تتوقف الاشتباكات المسلحة، وفشلت وساطات عديدة بينها الوساطة القطرية في تشرين الأول (أكتوبر) 2006 في تهدئة الأوضاع.

 

·        اتفاق مكة:

وهو اتفاق أبرم بدعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز في 19/1/2007، أكد هذا الاتفاق على حرمة الدم الفلسطيني وتشكيل وحدة وطنية فلسطينية، كما أكد على مبدأ الشراكة السياسية انطلاقا من الإيمان بالتعددية السياسية. فشكل إسماعيل هنية حكومة وحدة وطنية لكن لم يمر على هذا الاتفاق سوى 3 أشهر حتى غلبت الخلافات على العلاقة بين الحركتين، مما أدى إلى تفاقم الصراع ونقله من صراع سياسي إلى صراع على الصلاحيات. رافق ذلك انعدام الثقة وترتب على ذلك سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وتشكيل ما عرف بحكومة الانقلاب تلا ذلك مرحلة من الصراع والحوار بين الطرفين. وقد وضعت فتح التراجع عن الانقلاب والاعتراف بـ م.ت.ف ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني بالإضافة إلى الالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها كشروط لاستئناف الحوار، لكن حماس أرادت حواراً بدون شروط مسبقة، فرفضت الاعتراف المسبق بـ م.ت.ف كممثل وحيد وشرعي للشعب قبل أن يتم تفعيلها وإصلاح مؤسساتها، وقبل أن تدخل عضواً فيها ولم ترغب بالالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة كونها تتعارض مع الثوابت وخط المقاومة الذي تطرحه وخصوصاً ما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل وهذا يعكس عدم رغبة حماس بعقد حوار واتفاق مع حركة فتح.

·        المبادرة اليمنية:

طرح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مبادرة لحل الانقسام الفلسطيني، وقد أضاف الرئيس الفلسطيني بنداً ينص على العودة بالأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل 13/6/2007 والالتزام بما التزمت به م.ت.ف وإجراء انتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية فتم الاتفاق على إصدار إعلان صنعاء في 23/3/2008 حيث نص على قبول فتح وحماس المبادرة اليمنية كإطار لاستئناف الحوار والعودة إلى الأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة.

لكن الصراع والخلاف استمر، كما رفض الرئيس الفلسطيني اعتبار المبادرة اليمنية إطاراً للحوار وأصر أن تكون إطاراً للتنفيذ. كما لجأ الرئيس الفلسطيني إلى مصر في إدارة ورعاية الحوار فما كان من القاهرة إلا أن أعدّت ورقة من خمسة محاور لبدء الحوار الفلسطيني تلخصت هذه المحاور بعدم الاحتكام إلى العنف وتشكيل حكومة توافق وطني، فبعد صمت لأكثر من عامين وتحديدا في أوائل 2009 تجددت الوساطة بين الفصائل حيث قدمت القاهرة ما باتت تعرف بـ"الورقة المصرية" وطرحتها في أيلول (سبتمبر) 2009م. وفيما سارعت حركة فتح للتوقيع عليها فإن حركة حماس قالت إنها بحاجة إلى وقت لدراستها قبل أن تطلب إدخال تعديلات عليها، لكن السلطات المصرية رفضت الطلب، وهو ما أدى إلى تجميد الأمور من جديد لشهور طويلة.

·        الحوار في دمشق:

التقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان أواسط 2010، عقد على أثره لقاء بين فتح وحماس بالعاصمة السورية دمشق في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2010م. ورغم الإعلان عن جلسة جديدة أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2010، فإن اللقاء لم يعقد، وتبادلت الحركتان الاتهامات بالمسؤولية عن تعطيله. وبشكل عام لم يكن البرنامج السياسي وصراع الصلاحيات المصدر الوحيد للخلاف الداخلي في هذه المرحلة، فقد واكبهما أيضا خلاف قديم جديد بشأن حق مقاومة الاحتلال ومواجهة اعتداءات إسرائيل المتكررة. وفي يوم الأربعاء 4/5/2011م وقعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة على الورقة المصرية (وثيقة الوفاق الوطني للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني) كما أُعلن في 23 نيسان (أبريل) 2014 في غزّة أن اجتماعات بين حركة فتح وحركة حماس خلال يومين أفضت إلى اتفاق على المصالحة بين الطرفين والالتزام باتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، والعمل على إنشاء حكومة توافق وطني تعلن خلال 5 أسابيع، وإجراء انتخابات، بعد 6 أشهر على الأقل من تشكيل الحكومة، رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني. وقد ساهم الصراع والاختلاف بين الحركتين في تعطيل عملية الإصلاح. هنا لا يمكن إغفال دور الضغوط الخارجية والمتمثلة بالشروط والتهديدات الأمريكية لوقف مسار التسوية، فلم تكن الولايات المتحدة راغبة في عقد المصالحة الفلسطينية حيث سعت إسرائيل وأطراف إقليمية ودولية لتوجيه المصالحة باتجاه تهميش حماس ونزع أسلحة المقاومة وهذا يفرض ضرورة التوافق الوطني بين الفصائل الفلسطينية من أجل إصلاح المنظمة والنظام السياسي. كون التعارض بين برنامج التسوية وبرنامج المقاومة في ظل غياب برنامج سياسي موحد، يعرقل أي محاولة للنهوض بالنظام الفلسطيني.

 

موقف حركة فتح والسلطة من المصالحة وأثر ذلك على دورهما في تفعيل المشاركة السياسية:

يعود توجه حركة فتح نحو المصالحة لأسباب عدة منها:

1.    انسداد أفق التسوية وعدم جدية حكومة نتنياهو في عملية التفاوض.

2.    الاحتقان الداخلي في الضفة الغربية، والتخوف من انفجار الأوضاع فيها في وجه السلطة والاحتلال معاً.

3.    تخوفات عباس من دحلان بسبب تحركاته في الضفة وغزة، مع تلويح البعض بدحلان كبديل.

هذا ويتجلى ذلك في ظل غياب الاستراتيجية الوطنية المشتركة وضعف روح الشراكة الوطنية، مما يبرز ضرورة بناء برنامج سياسي يرتكز على القواسم المشتركة لإدارة المرحلة المقبلة على أساس الشراكة الوطنية التي تضم الكل الفلسطيني.

 

موقف حركة حماس من المصالحة:

 حماس ترى أن المصالحة مطلب ضر

الملفات المرفقة

ولاء-جاهز.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website