التقسيم الزماني والمكاني في القدس - العدد 260

ندوة العدد

 

التقسيم الزماني والمكاني في القدس

 

أدار الندوة وحررها: محمد خضر قرّش·

 

عقدت "شؤون فلسطينية" يوم 27 أيار (مايو) 2015 ندوة متخصصة بعنوان: "التقسيم الزماني والمكاني في القدس" أدارها أ. محمد خضر قرّش. في البداية، رحّب محمد خضر قرّش بطاقم "شؤون فلسطينية" والمشاركين في الندوة وهم: الدكتور الشيخ عكرمة سعيد صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، رئيس هيئة العلماء والدعاة، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. عزام أبو السعود، كاتب متخصص في شؤون القدس، كاتب مقالات رئيسي في جريدة القدس. نشأت بهجت طهبوب، مهندس رأي وباحث في مجالات الإسكان والحفاظ العمراني.

النقاش

-       قرّش: باسم مجلة "شؤون فلسطينية"، نرحب بكم بهذه الندوة الحوارية لمناقشة موضوع المسجد الأقصى المبارك. فقد نشرنا في العدد السابق 259 دراسة عن التقسيم الزماني والمكاني والعمري للمسجد حيث عرفنا وحددنا مفهوم كل حالة والنتائج الخطيرة المترتبة على تمكن سلطات الاحتلال من تثبيت ما تقوم به ميدانيا وتحويله إلى أمر واقع لذا فلا حاجة لتكرار ما كتبناه. وفي هذه الندوة سنناقش ثلاثة مواضيع رئيسية هي :

-       أولاً: هل الظرف الحالي الحرج هو الأكثر مناسبة لسلطات الاحتلال الإسرائيلية لتثبيت وتنفيذ مخطط تقسيم القدس وخاصة المسجد الأقصى، أسوة بما حصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994  فسكوت الفلسطينيين والعرب والمسلمين عما جرى، بعد المجزرة الوحشية الرهيبة التي قام بها المجرم غولدشتاين. حيث لم تشكل لجنة فلسطينية إسرائيلية أو فلسطينية – عربية أو فلسطينية – دولية وإنما تشكلت لجنة إسرائيلية بحتة علماً بأن الخليل مصنفة حسب اتفاق أوسلو بمنطقة "أ"، بمعنى أنها تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل لكن إسرائيل تولت بنفسها تشكيل لجنة للتحقيق بدون استشارة أو طرح الموضوع مع أي طرف. وقد ترتب على ذلك تقسيم الحرم الإبراهيمي زمانيا ومكانياً من حيث الوقت المسموح فيه لدخول المسلمين واليهود وكذلك من حيث المكان المسموح فيه أداء الشعائر الدينية. فعدم اكتراث الفلسطينيين والسلطة ومنظمة التحرير والعرب والمسلمين يُثبت لإسرائيل، سابقة نخشى أن تنتقل إلى المسجد الأقصى المبارك لتُكرر فيه نفس هذه الظاهرة سواء باستخدام نفس الأسلوب أو غيره.

-       ثانياً: هب ساهمت اتفاقية أوسلو أو شرعت باستفراد إسرائيل بالقدس والمسجد الأقصى، على اعتبار أنه لا يحق لمنظمة التحرير أن تبحث بأي قضية تتعلق بالقدس لأنها مدرجة ضمن المواضيع الستة المؤجلة للحل النهائي.

-       ثالثاً: سننقل عقب ذلك لمناقشة الإجراءات التعقيدية التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد المصلين وضد المسجد الأقصى المبارك.

-       وحتى لا أطيل دعنا نبدأ مع فضيلة الشيخ عكرمة في البداية: هل تعتقد أن الظرف الحالي الذي نعيشه في فلسطين وبالذات في القدس سوف يدفع بالاحتلال الإسرائيلي إلى تكرار ما حصل في الجامع الإبراهيمي في الخليل قبل نحو20 عاما؟

-       الشيخ عكرمة صبري: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أشكر الإخوة القائمين على مجلة شؤون فلسطينية لأوضح نقطة تمهيدية وهي كيف كانت زيارة غير المسلمين للمسجد الأقصى قبل عام 1968. كانت هناك زيارات منضبطة وميسرة لغير المسلمين في المسجد الأقصى في الفترات التي ليس فيها صلوات للمسلمين، بمعنى، تكون الزيارات لغير المسلمين من الساعة الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة ومن الساعة الواحدة حتى الثانية والنصف وهكذا.. ما عدا يوم الجمعة. بعد عام 1967 استؤنفت الزيارات لغير المسلمين فكان يأتي يهود وغير يهود من مختلف الديانات كزيارات، وفي الوقت نفسه كان المسلمون يتواجدون في باحات المسجد الأقصى في فترات الضحى وغيره. بمعنى أن أوقات الزيارات لغير المسلمين لم تكن مخصصة لهم وحدهم وإنما كان المسلمون يدخلون إلى الساحات والمسجد في أي وقت يشاؤون. واستمر الوضع بعد عام 1967 بنفس الطريقة إلى أن بدأت مطالبات يهودية بالسماح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى.

كانت هناك دعوات قبل ذلك ولم يكن لها تأثير. وكان المسؤولون الإسرائيليون الرسميون يقولون أن الذين يطالبون من اليهود بالصلاة في المسجد الأقصى هم جماعات متطرفة وجماعات مجنونة ولا وزن لها. فلا تكترثوا بها. حتى عام 2000، عندما جاء شارون، وضحت سياسة الدولة الإسرائيلية أي وضحت سياسة الاحتلال والسبب حينما اقتحم شارون ساحات المسجد الأقصى المبارك كانت المئات من الأجهزة الأمنية في حراسته بالتنسيق مع باراك الذي كان رئيساً لوزراء إسرائيل. أي أن شارون الذي كان يمثل المعارضة اقتحم المسجد بالتنسيق مع الحكومة القائمة التي كانت تمتل حزب العمل. من هنا بدأت الخطورة، عندما أخذ مسؤولون ينادون بتقسيم الأقصى. وعندما تولى الليكود الحكومة بعد هزيمة حزب العمل، اخذت جماعات تدخل بطريقة استفزازية وبحراسة الشرطة وهذا الذي لفت نظرنا، إن وجود الشرطة مع هؤلاء الزوار يعني أن هؤلاء ليسوا زائرين وإنما هذا اقتحام، واعتبرنا أي متطرف يهودي يدخل بحماية الشرطة هو مقتحم وليس زائر، لأن الزائر هو الذي يدخل بإذن من صاحب البيت، أما الذي يدخل البيت بدون إذن صاحبه فهو مقتحم.

-       قرّش: هل الحريق الذي تم عام 1969 على يد مايكل ديفنسروهان كان مؤشراً لبداية لاستخدام أسلوب العنف أو الإجبار لفرض واقع سياسي ما.

- الشيخ عكرمة صبري: أتوقع أن الحريق دُبر لهدف سياسي، اليهود كانوا يتوقعون أن أهل القدس سيطالبون بحكم دولي وبقوات دولية ولكن هبّة أهل القدس وإحباط الحريق وتحميل إسرائيل المسؤولية أفشل فكرة التدويل. كانت الفكرة سياسية وهذا كان مخططاً أميركياً. وأتوقع أن الجماعات المتطرفة لم تكن مهيأة في حينه وإنما قويت في الشارع الإسرائيلي وأصبح لها نفوذ، وشجعهم الليكود لأن الليكود لم يكن قادراً على الوصول إلى الحكم وحده فتحالف مع الأحزاب اليهودية المتطرفة من أجل أن ترجح كفته ووصل إلى الحكم. عندما نجح شارون في البداية كان من ضمن مخططه أن ينفذ رغبات الجماعات اليهودية ففشل ولم يتمكن من ذلك. بعد ذلك جاء أولمرت وأيد الجماعات المتطرفة وأعطاهم وعداً بأن يسمح لهم بالصلاة في الأقصى وفشل حتى جاء نتنياهو الذي يحاول إظهار نفسه أنه هو رجل الدولة والقادر وصاحب الإرادة الصلبة فبدأت المشاكل بالازدياد، لأن الجماعات اليهودية أصبحت تتمتع بحماية أكبر من الشرطة. حاولت هذه الجماعات فرض واقع جديد وفشلت في فرض أي واقع جديد في المسجد الأقصى، فلجأت الجماعات اليهودية للكنيست على أمل أن يُصدر الكنيست قراراً بشرعية هذه الاقتحامات مما يدعم هذه الجماعات، وفشل الكنيست في ذلك، وزاد التضييق على المرابطين.

-       قرّش: سؤالي الآن للأخ عزام، هل بتقديرك السكوت الفلسطيني على الحرم الإبراهيمي سواء كمنظمة تحرير أو كسلطة أو كلجان شعبية أو كحقوق ساعد في تسارع الأحداث في المسجد الأقصى المبارك؟! انطلاقاً من وجهة نظرك كمقدسي متابع للأوضاع.

- أبو السعود: هناك قضيتان يمكن اعتبارهما اختبارات قام بها الإسرائيليون تجاه معرفة ردة الفعل العربية الإسلامية لما يحدث في الأماكن المقدسة. أنا لا أريد التركيز فقط على حريق المسجد الأقصى سنة 1969، وإنما سأركز أيضاً على التقاسم المكاني والزماني للحرم الإبراهيمي في الخليل. دخولهم للمسجد الإبراهيمي تم على مراحل، كعادة السياسة الإسرائيلية في الوصول إلى هدف طويل المدى. يضعون خطة طويل المدى وينتظرون اللحظة المناسبة لتنفيذ اي مرحلة منها،

كان عندنا مؤشرات أخرى قبل اقتحام شارون للمسجد الأقصى يجب أن لا ننسى أن موشيه ديّان، في عام 1967، بعد دخولهم بأيام معدودة، أخذ مفتاح باب المغاربة بيده وسيطروا عليه منذ ذلك الحين. ولا ننسى المرحلة التي دخل فيها مستوطن مسلح الى المسجد الأقصى، وفرضت السلطات الاسرائيلية تواجد حرس الحدود على ابواب الحرم، اضافة الى الشرطة الاسرائيلية. وبالتالي اصبح دخول السواح الى المسجد الأقصى، والسواح نقصد بهم غير المسلمين، يتم فقط من باب المغاربة وبسيطرة اسرائيلية كاملة.

الاختبار الأوّل لجس النبض العربي وردّ الفعل العربي كان في ثورة البراق سنة 1929 فكانت اول المعارك بين العرب واليهود وكانت خسائر اليهود فيها أكبر من الخسائر العربية سواء في عدد القتلى أو الجرحى.

والاختبار الثاني كان معركة الكرامة سنة 1968، وهنا فكروا بطريقة جس نبض أخرى نفذوها في عام 1969 تمثّلت في إحراق المسجد الأقصى.

والأدلة الأخرى كثيرة وأهمها شراء العقارات في مدينة القدس، عقار يشترونه من شخص ضعيف بشكل ما، يستغلون نقطة ضعفه، سواء أكان عجزاً مالياً أو إدماناً على المخدرات أو الكحول أو غيره، ويستغلون السن، حيث يستهدفون أشخاصاً فوق الخمسين عاماً ويشترون العقار ويدفعون مباشرة بشرط أن يكون استلامهم للعقار بعد عشرة أو خمسة عشر عاماً وهكذا يصلون للهدف الأساسي وهو الاستيلاء الكامل على "جبل الهيكل" والاستيلاء على المسجد الأقصى وهدمه وإقامة الهيكل داخله.

-        الشيخ عكرمة صبري: المفتاح بقي معهم منذ عام 1967 وسيطروا عليه، أصبح دخول الأجانب من باب المغاربة يتم بسيطرتهم. لكن الفرق هو أن الأوقاف كانت تبيع التذاكر للدخول بعد باب المغاربة تأكيداً على أنهم لم يسيطروا في حينها على باب المغاربة. أما الخطأ الذي وقع أيام سعد الدين العلمي بعد مجزرة 1982 أنه سمح بدخول حرس الحدود، بحجة أنه يجب دخول حرس الحدود لأن الشرطة لا تحمل سوى المسدس.

-       قرّش: ننتقل للأستاذ نشأت بصفته راس لفترة طويلة مجلس الإسكان الفلسطيني، هل تعتقد أن إسرائيل ستتتبع نفس أسلوب التقسيم الذي تم في الحرم الإبراهيمي الشريف في القدس؟ أم ربما ستستخدم أساليب مختلفة؟

-       طهبوب: الدوافع واحدة ولكن الأسلوبين مختلفان تماماً. بالنسبة للمسجد الأقصى لم تكن محاولات الدخول إليه حديثة، لم تبدأ في الـ 1967، كانت هناك محاولات دؤوبة منذ أواسط القرن قبل الماضي، الإسرائيليون يحاولون تجسيد رواية تاريخية عن سيادتهم في المسجد الأقصى. وخلال فترة الحكم العثماني لفلسطين كانت محاولات البعثات الأثرية وصناديق الاستكشاف وغيرها من المسميات الوصول للمسجد الأقصى وتسوياته. والحكومة العثمانية في ذلك الوقت كانت لا تسمح لغير المسلمين بدخول الأقصى. استطاعوا من خلال مهندسين ومسّاحين الدخول إلى الأقصى ولكنهم لم يتمكنوا من تحديد المنطقة التي يطمحون إلى تقسيمها مكانياً. مدينة القدس والمسجد الأقصى قائمة على أرض طبيعية، ومن خلال بحثهم الدؤوب كانوا يحاولون إثبات من شيّد أولاً هذه المنطقة. فكان يجب الوصول إلى ما تحت الطبقات. القدس فيها 21 طبقة، منها ما هو قائم ومنها ما اندثر، لغاية الآن وباعترافهم، لم يجدوا أي أثر يهودي قائم في منطقة المسجد الأقصى ولا في القدس. قبل عام 1967 تمّ عمل حوالي 27 عملية استكشافية أثرية والبعثة الاستكشافية الأثرية هي عبارة عن مسح سطحي وطبقي هدفه الوصول إلى الصخور الأصلية التي قامت عليها أساسات المسجد الأقصى لمحاولة إثبات أن "الهيكل" كان موجوداً في تلك المنطقة. وكان بعضهم يقوم بعمل أنفاق عمودية بعمق حوالي 30 متراً من خارج سور المسجد الأقصى ويحاولون من خلاله الدخول أفقياً إلى أساسات المسجد الأقصى وكان منهم شخص اسمه "شارلز وارن" وفشل بالوصول وانهار عليه التراب حوالي العام 1867 ولم يجد أي شيء هدف إليه. وكان يستكشف باسم صندوق استكشاف فلسطين الذي كان يشرف عليه ضباط أجانب من خلال رواية توراتية ما يحاولون إسقاطها على أي واقع مادي قد يجدونه، ويخرجون منها بمفهوم يمكن أن يكون قابلا للتصديق بنظرهم. الحفرية الوحيدة التي استطاعت أن تصل إلى الأساسات الصخرية منطقة جنوب المسجد الأقصى هي حفرية تمت سنة 1963 وكانت تقودها عالمة الآثار كاثلين كينون. كاثلين كينون أثبتت وجود أساسات لمدينة يبوسية وأقرت أن هذه الأساسات هي سور المدينة اليبوسية وأنّ ما بُني وراءها هو عبارة عن محاولة توصيل مياه فقط وأنّ المدينة اليبوسية كانت تمتد من سلوان حتى السور الجنوبي للمسجد الأقصى.

رسالة الماجستير التي قمت بها كانت عن موضوع المصادر المائية في القدس وعمائرها في العصور الإسلامية، وكيف كانت خطوط المياه تصل من الخليل إلى القدس، حيث كانت تخدم أحيانا مدينة القدس كاملة وليس فقط منطقة المسجد الأقصى، كل مدينة القدس كانت تأخذ حاجتها من المياه من آبار الحرم القدسي الشريف.

الماء لا يمكن أن يقف إلا على صخر أو على مبنى مصمت ومحكم، فالوصول إلى طبقة الصخر الأصلية يمكننا من معرفة من بنى وماذا بُني على الصخر. قام شارلز ولسون اعتباراً من عام 1867 بإعداد خطة منهجية تقوم على دراسة الطبقة الأرضية التي تقوم عليها كل بئر وبنية معمارية. وحتى بنتيجة تلك الدراسة لجميع الآبار الموجودة وطبيعتها الصخرية، وكل ما تمّ بعد ذلك من محاولات البحث والتفتيش في تلك المنطقة التي تدعي إسرائيل أن المناطق التي تحتها هي المناطق التي يجب أن تقسم مكانياً وادعاء فرضية مادية لوجود الهيكل لم يكتب لها النجاح.

المسجد الأقصى هو عبارة عن المنطقة المحاطة بالسور ومساحتها 144 دونماً. وهناك خاصية للمسجد الأقصى أنه لم يتوسّع أفقياً في مساحته ، مثلما توسعت المساجد الأخرى التي عاصرته تاريخياً لكن بحكم الميلان  وطبوغرافية الأرض فقد كانت هناك تسويات أقيمت عليها المصليات مثل المسجد المرواني وهي مساجد فيها آثار واضحة جداً أموية وعباسية ومن شتّى الحقب الإسلامية. المنطقة الممتدة من حائط البراق باتجاه المسجد الأقصى ومنطقة الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى هي منطقة الانطلاق للوصول إلى أسفل الأقصى كله ولإنشاء كُنس تحت أرضياته.

الجزء المغطى من المسجد الأقصى الجنوبي تحته آبار مياه ضخمة وتجاويف صخريّة طبيعيّة، المنطقة الأكثر انحداراً هي في الجنوب الغربي، فيما أعلى منطقة تقع  في المسجد الأقصى هي المنطقة الموجودة عليها قبة الصخرة  والصخرة هذه بادية للعيان وتنحدر بكافة الاتجاهات الأربعة. المنطقة هذه مليئة بالتسويات والمصاطب وهي عبارة عن مصليات أو آبار كانت تستخدم لتخزين المياه لأنه لم يكن هناك مصادر للمياه غير عين سلوان وهذه الآبار المغذاة بالقنوات ومنها قناة العروب.

-       قرّش: فضيلة الشيخ، هل عدم الاعتراض الجدّي على التقسيم المكاني والزماني للحرم الإبراهيمي سابقاً، ومن ثم محاولات التقسيم الزماني والمكاني والعمراني أيضاً للمسجد الأقصى سوف يدفع إسرائيل للمزيد من التقسيم ميدانياً؟

-       الشيخ عكرمة صبري: بالنسبة للمسجد الإبراهيمي في الخليل، كانت المجزرة في العام 1994 مخططاً لها من أجل التقسيم. ومع الأسف، تمكنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية من أخذ قرار بالتقسيم. ولم تكن ردود الفعل ضمن المستوى المطلوب. في الوقت الذي نفذت فيه إسرائيل ما تريد، نحن تنبهنا لما يمكن أن يفعلوه في موضوع الأقصى، وقلنا مراراً، لن تتكرّر المأساة الحاصلة في المسجد الإبراهيمي في المسجد الأقصى. هناك محاولات منهم والأطماع موجودة، وبعد أن نجحوا في المسجد الإبراهيمي التفتوا إلى المسجد الأقصى. والجماعات المتوالية في الاقتحامات هدفها أن نملّ و نستسلم ونيأس ونخضع للواقع الجديد الذي يريدون فرضه علينا. حتى الآن لم تتمكن إسرائيل من تنفيذ التقسيم الزماني. في شهر 11 من العام الماضي عندما حاولوا منع كل المسلمين من الدخول للأقصى حدثت احتجاجات واضطروا للتراجع. فهم يحاولون باستمرار، ولكن هناك دائماً احتجاجات وسقط شهداء نتيجة لذلك، فالدهس وغيره نتيجة ما يحدث في الأقصى. وبالتالي، قضية التقسيم العمري اضطروا للتراجع عنها، لأنهم يريدون تمريره بموافقتنا، أي أنهم يريدون منا السكوت على الأقل، والسكوت يعتبرونه رضى. ولذلك نجد أن الشرطة تصبّ جام غضبها على المرابطين والمرابطات، لأنهم باستمرار يحتجون، وهم لا يريدون لهذا الصوت أن يظهر، هم يريدون الهدوء ليدخل اليهود براحتهم ويخرجوا من الأقصى دون أي ضجيج.

-       قرّش: علمياً، الفترة التي يقتحم خلالها غلاة المستوطنين الأقصى هي ما بين الساعة الثامنة وحتى الساعة الحادية عشرة، قبل صلاة الظهر. يبدو أنهم يريدون الزراعة في أذهاننا جميعاً أن هذه الفترة للإسرائيليين.

-       الشيخ عكرمة صبري: في هذه الفترة يكون الباب مفتوحاً للزيارة، ويدخل أجانب غير يهود وغير مسلمين، ولكن لا يُسمح لهم بأداء أية شعائر، بمجرد أن يبدأ أي يهودي ممارسة طقوس دينية يحتج الحراس وتخرجه الشرطة، وبالتالي، حتى الشرطة التي تحرسهم تشترط عليهم عدم تأدية أية طقوس. واليهود باقتحاماتهم المتتالية يقصدون بذلك أن نستسلم لهم ويحاولون باستمرار قمع معارضة المرابطين والمرابطات، ولكن في كل يوم يحصل احتقان وتحصل اعتقالات، وهذا دليل على أنهم غير قادرين على تنفيذ التقسيم المكاني والزماني.

-       قرّش: أخي عزام، بالإضافة إلى اهتماماتك الثقافية، لديك اهتمامات سياسية، إلى أي مدى تعتقد أن اتفاقية أوسلو أثّرت على ما يجري في المسجد الأقصى والقدس؟

-       أبو السعود: تأجيل بحث موضوع القدس للمفاوضات النهائية هو أكبر نقطة ضعف في أوسلو لكن ما أريد التأكيد عليه هنا هو أنهم يريدون منا أن نتعود كفلسطينيين على وجود إسرائيلين في فترة الصباح. حجم الوجود الإسرائيلي المتدني يومياً هو بين 35 إلى 50 شخصاً وهذا قابل للزيادة. النَفَس الإسرائيلي طويل، وأنا اعتقد أنه بعد سنة أو سنتين، سيحاول الإسرائيليون تحقيق هدفهم بزيادة العدد تدريجيا لتعزيز وفرض وجودهم يومياً في داخل المسجد الأقصى. هم يعتبرون أن نفسنا نحن العرب قصير والتجربة عندنا واضحة في كثير من الحالات، مثل مستوطنة رأس العامود، عندما نووا الاستيلاء على الأرض والبيت، رابط فيصل الحسيني وزملاؤه في المنطقة، ووضعنا خيمة، وكنا ننزل يومياً ورابط في الخيمة، وتناقص عدد المرابطين يوماً بعد يوم، خصوصاً مع البرد القارس والشتاء، فاغتنموا فرصة وجود عدد قليل جداً في الخيمة ودخلوا واستولوا على الأرض. حصل ذلك أيضا في معركتنا في جبل أبو غنيم. في جبل أبو غنيم رابطنا كذلك، وبدأ عدد المرابطين يتناقص.

الإسرائيليون يدرسون النفسية العربية سيكولوجياً، ويريدون أن نقبل بالتقسيم طوعا أو عن طريق التعود، المرابطون والمرابطات موجودون الآن، يحاولون التنكيل بهم يومياً، يضربونهم ويجرونهم إلى التحقيق حتى لا يستمروا بالتواجد في الأقصى في هذه الفترة، أو على الأقل ليتناقص عددهم.

-       قرّش: هل تعتقد أن عدم وجود مبدأ التحكيم الدولي في اتفاقية أوسلو كان خطاً استراتيجياً؟

-                   أبو السعود: بالتأكيد، كان الأولى وضع بند ينص على بقاء الوضع على ما هو عليه في القدس إلى حين الوصول للمفاوضات النهائية. هذا الكلام لم يرد في أيّ نص من النصوص في اتفاقية أوسلو. تاريخياً، يجب أن لا نُغفل محطة عالما الآثار روبنسون وكيلي سنة 1930 الذين اعتمد عليهما التاريخ الحديث للصهيونية. حيث قاموا بتوقيع الأماكن التاريخية في فلسطين، وبالذات في منطقة القدس، ومقارنة التسمية الشعبية للمكان بالتسمية العبرية للمكان كما وردت في النصوص التوراتية مع تحوي هذه الأسماء  وهما من قاما بتسمية قرية بيتين مثلا باسم  "بيت إيل"، وهما أول مؤرخين أُرسلا من قبل المجمع الماسوني اليهودي – في ذلك الوقت لم تكن الفكرة الصهيونية قائمة بمفهومها الحالي – وكان الهدف إيجاد ووضع كلّ أسماء المواقع التوراتية في منطقة القدس وفي سيناء والنقب على الخارطة .هذا التوقيع للأماكن على خريطة روبنسون وكيلي كانت نقطة البدء ايهام العالم بأن أرض الميعاد هي فلسطين، رغم أننا نعرف أنّ هناك نظرية أخرى كانت تقول أنّ ما ذُكر في التوراة من أماكن موجودة في الجزيرة العربية في عسير ومحيطها وأنّ الأسماء التوراتية نفسها موجودة هناك.

-       قرّش: نقطتان أساسيتان أودُ التطرق لهما: الإجراءات التعقيدية لدخول المسجد الأقصى وخصوصاً أيام الجمع، والتسهيلات التي يتم تقديمها للفلسطينيين وما هي مقترحاتكم، لكن قبل ذلك أودُ السؤال عن تأثير النفق الذي تم افتتاحه سنة 1996 وكان بداية عملية ملموسة نحو تثبيت الممر تحت الأرض لإسرائيل وما فوق الأرض للفلسطينيين؟ هل كرّس النفق هذه القاعدة؟

-       طهبوب: أعتقد أنّ هذا من ضمن محاولات جس النبض وفرض الأمر الواقع ولكن دون نتيجة. ما يحدث تحت الأرض أخطر مما يحدث فوق الأرض لأننا لا نراه ولا نعرف ما الذي يحدث فيه.

عملية حفر النفق لم تتم في ذلك الوقت. نحن منذ الثمانينات والسبعينات نسمع عن حفريات تحت قبة الصخرة وتحت المسجد الأقصى وسكان البلدة القديمة كانوا يذكرون أنهم كانوا يسمعون وما زالو أصوات الحفر في الليل. ولكن عام 1996 تمت عملية إشهار وتثبيت واقع حفر الأنفاق واستخدامها. النفق المعلن عنه اتجاهه في الضلع الغربي للمسجد الأقصى، 429 متراً على امتداد يفصل بين البلدة القديمة ومنطقة المسجد الأقصى ويمر على ومن خلال منطقة شبكة القنوات المائية التي كانت تغذي آبار الحرم. جزء كبير من أسفل البلدة القديمة والمسجد الأقصى عبارة عن شبكة مائية متكاملة من الآبار والقنوات المائية وما يصل بينها . إسرائيل تختار دائماً الوقت المناسب للإعلان السياسي عن أي خطوة. عملية التقسيم المكاني والزماني في الحرم الإبراهيمي تمت فور مجزرة، وفي القدس ربما تنتظر لحظة مناسبة بعد الاعتياد الذي شرحه المتحدثون بهدف تجسيد أمر واقع وفرضه كحقيقة. وكما ذكرنا سابقاً، لا توجد أي حقيقة تاريخية مثتة مادياً بوجود آثار لهم في القدس أو لوجود معبد قائم تحت الأقصى.

-       قرّش: هل نجح النفق في تثبيت وجود الإسرائيليين تحت الأقصى؟

-       طهبوب: لا أعتقد أن النفق نجح في ذلك، فلا نتيجة ظاهرة  من حفر النفق حتى يومنا هذا. نجاحه أو عدم نجاحه يعتمد على قدرتنا السياسية وقدرتنا على إقناع أنفسنا قبل إقناع غيرنا، بما هو موجود على أرض الواقع ومن خلال العودة منهجياً تاريخياً وواقعاً .

-       قرّش: فضيلة الشيخ، بتقديرك إلى أيّ مدى يمكن أن يؤثر كل ما هو موجود في القدس على قرية سلوان، خاصة في ظل التكالب الإسرائيلي غير العادي للسيطرة على سلوان والتي يطلقون عليها "مدينة داوود"؟

-       الشيخ عكرمة صبري: سلوان مستهدفة لأنها الواجهة الجنوبية للأقصى ومليئة بالآثار ولكن ليس لليهود فيها أي أثر. والادعاء أنها "مدينة داوود" رغم أن اليهود لا يعترفون بأن داوود نبي، هم يعتبرونه ملكاً، ولكنهم يريدون تسمية سلوان بهذا الاسم. وفي سلوان حصل اختراق فعلاً.

نحن لم نكن نتصور أن اليهود سيستطيعون اختراق سلوان عن طريق السماسرة والخوف من بيع الأراضي باسم مشاريع خيرية انقلبت إلى لعبة خبيثة، أو عن طريق أشخاص مدعين كما فعل أحد المدعين الذي تظاهر بالتدين وخدع بعض أهالي سلوان وأقنع بعض النفوس المريضة بالبيع. ويجب علينا أن ننتبه لما يجري في سلوان وخصوصاً حي البستان، لأن حي البستان كبير المساحة واليهود يحاولون الحصول لو على قطع صغيرة فيه ومن ثم التوسع. وعن طريق المحامين نستطيع معرفة البيوت التي يستولون عليها والبيوت التي يبيعها أصحاب النفوس الضعيفة.

-       قرّش: سلوان هي الحاضنة الجنوبية للمسجد الأقصى، ما الإجراءات التي علينا القيام بها لوقف محاولات اختراق سلوان؟

-       أبو السعود: نزلنا على الميدان في سلوان ونصبنا الخيمة وجلسنا فيها لأيام طويلة وبدأ العدد المرابط بالتناقض كما حصل في أماكن أخرى.

- الشيخ عكرمة صبري: هناك لجنة للدفاع عن سلوان موجودة وقوية ولكن مع الأسف صُدمت من الصفقة التي نفذها فريد الحاج يحيى، ولكن هذا لا يمنع مواصلة دعمنا لأهالي سلوان والمحافظة على ما تبقى. فهم لا يستهدفون فقط حي البستان، بل يحاولون الاستيلاء على محيطه، وعلى العين الرئيسية وهي عين وقفية أوقفها عثمان بن عفان، هي وقف إسلامي.

البيت في راس العامود اكتشفنا لاحقاً أنه مُباع لهم، وفي جبل أبو غنيم استمرّ الاستيطان رغم وجود مفاوضات في حينه.

-       أبو السعود: بالنسبة لسلوان، تتم حالياً حفريات أو ترميمات في السور الجنوبي للمسجد الأقصى أمام الباب الثلاثي المغلق الذي اغلقه صلاح الدين الأيوبي لأنه يفضي إلى المسجد المرواني والقصور الأموية. هم بنوا مصطبة ودرجاً يصعد إلى هناك، نراهم يومياً يأتون للصلاة على المصطبة من الجهة الخارجية أمام الباب الثلاثي. تحت القصور الأموية في نفس المنطقة حفروا في العمق ولم يجدوا أي أثر يعود إلى مرحلة تسبق المرحلة الرومانية، بما في ذلك العملات.

الباب الثلاثي اليوم يحتاج إلى جرافة واحدة خلال نصف ساعة لتفتحه ويتمكنوا من دخول المصلى المرواني.

المنطقة التي نسميها "طنطور فرعون"، أسماها كيلي وروبنسون " قبر أبي شالوم"  وثبتوها في التاريخ ووضعوا عليها لافتة ما زالت تحمل أسم "قبر أبي شالوم".

في أحد الأيام في التسعينات الساعة الثالثة والنصف عصراً الشمس دخلت من فتحة صغيرة فظهرت كتابة لاتينية على اجدار المبنى الأثري تدل على أن القبر يعود إلى الفترة الرومانية ولا علاقة له بأبي شالوم. هذا الكلام لم يستغله مؤرخونا في التشكيك بكل التسميات وبكل الروايات الإسرائيلية.

- الشيخ عكرمة صبري:  جاء باراك لافتتاح مصطبة الباب الثلاثي بنفسه. لذلك عُمِر المصلى المرواني، ومن جهة الباب الثلاثي من الداخل تم تقويته.

-       قرّش: فيما يتعلق بالباب الثلاثي، لماذا لم نتمكن حتى الآن من هزم الادعاء الإسرائيلي فيما يتعلق بالرواية الإسرائيلية في المؤتمرات على الأقل وتأليب الرأي العام لصالحنا؟ وما المطلوب منا فلسطينياً وعربياً وإسلامياً لكي ندافع  فعلاً عن الأقصى ونمنع التقسيم الزماني والمكاني والعمري؟

- الشيخ عكرمة صبري:  من الناحية التاريخية أو من ناحية الأكاديمية والعلمية، حصلت عدة مؤتمرات وكان الطرح بإثبات إسلامية القدس تاريخياً، وصار هناك تحدٍ لليهود بأن يأتوا ببرهانهم أو بأي حجر يثبت وجود آثار لهم واستدلينا بحديث مائيردوف خبير الآثار اليهودي الذي عمل في التنقيب عن الآثار ربع قرن وقال أنهم لم يجدوا شيئاً. فكل ما يقولونه هو مجرد اوهام وأحلام يكررونها من أجل أن نصدقها نحن. نحن حقنا واضح بمعنى قطعي، هم ادعاؤهم ظني، والظنّي لا يغلب القطعي، فإذا كانت لديهم أمور قطعية فليأتوا لدحض أدلتنا القطعية. نحن موجودون وآثارنا موجودة. نؤكد على إسلامية الموقع من ناحية تاريخية ومن ناحية دينية ولكن نحتاج إلى قوة تدعمنا. ضعفنا ليس في أدلتنا وإنما في القرار السياسي الذي يجب أن يدعمنا.

-       قرّش: أخ عزام، كيف يمكن إفشال الإجراءات التعقيدية الإسرائيلية في القدس وفي الحرم القدسي الشريف بشكل أساسي.

-       أبو السعود: أحب أن أبدأ دائماً من الأصل والأصل هو الثقافة. الجيل الجديد هو جيل يتمتع بالروح الوطنية، لكن خلف الروح الوطنية لا توجد ثقافة كافية، لا ثقافة مكان ولا معرفة تاريخ حقيقية والمنهج الدراسي الذي يُدرّس في مدارسنا أضعف من أن يلبي الحاجة الفكرية اللازمة للجيل القادم الذي عليه أن يحمي القدس. وبالتالي يجب تهيئة الجيل القادم حتى يكون في المقدمة ويمتلك المعرفة الضرورية من خلال تزويده بمنهج دراسي قوي أو من خلال حصص لا منهجية يستفيد منها الطلاب. اليهود يعملون من أجل تحقيق هدفهم، وضعوا هدفاً وهيئوا شبيبتهم لتحقيقه بالثقافة المبكرة منذ الطفولة الأولى. نحن يجب أن ندخل من المدخل الثقافي للجيل القادم من أجل توسيع قاعدة التواجد في المسجد الأقصى كهدف قومي ووطني وديني. إذا نجحنا في إيجاد تواجد عربي كبير في المسجد الأقصى يومياً، سيحد ذلك من اقتحامات المستوطنين وسيجعلهم يفكرون ملياً في عدم اقحام المستوطنين داخل المسجد الأقصى.

-       قرّش: أخي نشأت، على ضوء الإجراءات التي تتخذها القوات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، كيف يمكن استنهاض الرأي العام الفلسطيني والإسلامي والعربي كي نعيد الاهتمام العالمي والعربي والفلسطيني بالقضية الفلسطينية والأقصى.

-       طهبوب: ربما يجب التحرك على الصعيد الدولي وعلى صعيد القانون الدولي وليس فقط على الصعيد العربي والإسلامي والفلسطيني. نبدأ من تقرير لجنة حائط البراق. هناك لجنة دولية أقرّت أن حائط البراق هو وقف إسلامي وهذا قانوني ومثبت. بالنسبة للاحتلال وما يتم تنفيذه هو غصباً عن طريق الاحتلال، ما يُطبّق تحت الاحتلال بحكم القانون الدولي لا يجوز أن يصبح أمراً واقعاً. هم يريدون منا نوعاً من الرضا والقبول، وأنا أعتقد أن الضغط العربي الشعبي بشكل أساسي يقاس قياساً دقيقاً جداً من قبلهم. نحن يجب أن نؤكد واقعنا من خلال إيماننا واقتناعنا به بداية ،ومن ثم من خلال الاقناع تماماً بأن الواقع المادي الذي يحاولون إثباته هو واقع مزوّر.

-       يجب نشر الوعي عبر المناهج وعبر وسائل الاتصال الحديثة والألكترونية، حتى لا تبقى المعلومات محصورة على ورشات العمل وإنما تكون متداولة على نطاق واسع.

-       قرّش: الآن يصادف مرور 14 عاماً على وفاة فيصل الحسيني، ألا تعتقد أنه بغيابه تراجعت وتيرة مواجهة الاحتلال؟ إلى أي مدى تعتقد فضيلة الشيخ أن غياب فيصل الحسيني ومبادراته الخلاقة في موضوع القدس اضعف موقف المواجهة.

- الشيخ عكرمة صبري:  لا شك أن وفاة فيصل الحسيني خسارة لأهل القدس، لكن الناس لم تيأس، ولا بدَّ لشعبنا أن يعوّض الخسارة في أجيال فلم تكن هناك سابقاً مصاطب علم في الأقصى ولا مرابط المرابطات. أما بالنسبة لموضوع الثقافة، نحن لدينا عواطف ولكن المناهج الفلسطينية ممسوخة وتحتاج للتعويض من خلال المسابقات الثقافية والنشاطات اللامنهجية، فنحن بحاجة إلى توعية وثقافة حول تاريخ وجغرافية فلسطين، الدعم المالي مهم وقرارات مؤتمرات القمة يجب أن تنفذ حتى لا تفرّغ مدينة القدس من سكانها.

-                   أبو السعود: شخصية مثل شخصية فيصل يصعب ايجاد خليفة له ، أنا شخصياً أعرفه منذ عام 1964، ترك فراغاً قيادياً، هو لم يفرض نفسه على القدس كقائد، القدس نفسها أبرزته كزعيم. القدس لم تفرز حتى اليوم قائداً بديلاً له، المرجعيات في القدس اليوم ربما 16 أو 17 مرجعية جميعها فرضت على الناس ولم يختاروها بأنفسهم. كان فيصل الحسيني الزعيم الذي خرج من بين الناس، لم يفرض نفسه ولم نعوّضه حتى الآن.

-       طهبوب: فيصل الحسيني رحمه الله هو أوّل من أقام ودعم المؤسسات والعمل المؤسسي في القدس ومنها لجان ترميم البلدة القديمة وغيرها من المؤسسات المقدسية التي أثبتت تواجدها على أرض القدس، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تطوير للأدوات وسبل المواجهة وأن لا تعتمد على شخص واحد وإنما أن يكون عملنا مؤسسي وضمن منهجية واضحة.

-       قرّش: أشكركم على حضوركم وباسم مجلة "شؤون فلسطينية" أشكركم جميعاً وإن شاء الله نتمكن من عقد ورشة متخصصة في هذا المجال.


·  باحث اقتصادي، مقيم في القدس.

الملفات المرفقة

الندوة المعدلة.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website