الاتصالات الصهيونية العربية خلال الثلاثينات والأربعينات - حمدان بدر- العدد 260

 

إلياهو ساسون في الطريق الى السلام ، ' تل ابيب دار النشر عام عوفيد صفحة

 

1978 405

 

الاتصالات الصهيونية

العربية خلال الثلاثينات والأربعينات

 

{C}[*]{C}د. حمدان بدر

 

خطة جورج مشحور

تم في شهر حزيران من عام 1938 تشكيل فريق ماروني في بيروت برئاسة جورج مشحور، أحد زعماء الموارنة في لبنان بهدف العمل على تدعيم وتوثيق العلاقات بين المسيحيين في لبنان. وتعتقد هذه الجماعة أنه بالتعاون المخلص والعلاقات الوثيقة بين اليهود والمسيحيين فقط يصبح بالإمكان تأمين قيام كيان مسيحي وآخر يهودي في قلب المحيط الإسلامي في الشرق الأوسط.

وهنا النص الحرفي للخطة التي تقدم بها جورج مشحور بواسطتي إلى الوكالة اليهودية، قصد الحصول على جواب من زعماء الحركة الصهيونية بعد الدراسة والتدقيق.

القدس 24/6/1938

"إن إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين يعني أنه مع تكاثر عدد اليهود في البلاد العربية سيتغلب العنصر العربي الذي يضم أكثرية إسلامية. وبما أن السكان المحليين سيعارضون ذلك بشدة فإنني أعتقد أن على اليهود إيجاد حلفاء لهم في البلاد المجاورة لكي يؤيدوهم في مطالبهم ويساعدوهم على تحقيقها. ومن الواضح أن غالبية سكان البلاد المجاورة سواء في سوريا أو شرق الأردن هم من المسلمين السنة الذين لن يساعدوا اليهود بأي شكل، لأن الأفكار اليهودية تتعارض مع الوحدة الإسلامية ومفهوم القومية العربية، ومن جهة أخرى يقع لبنان على الحدود الشمالية وعلى اليهود أن يتوجهوا إليه، والسؤال الذي يطرح أمام هذا الوضع، هل هناك أية إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع سكان هذه المنطقة؟؟

سوف أحاول الإجابة على ذلك بدقة، والإشارة إلى أن المسيحيين الذين يشكلون {C} {C} من سكان جنوب لبنان، أنهم لا يؤيدون فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولكنهم في الوقت نفسه لا يعارضون هذه الفكرة إنهم في الواقع ينتهجون موقفاً حيادياً وسيكون من السهل التوصل إلى تفاهم معهم، نظراً لأن مستواهم الثقافي قريب من المستوى الثقافي لليهود، وهم في الوقت نفسه لا يزالون يكنون حتى الآن الكراهية للمسلمين، وأن عدد المسلمين السنة قليل في جنوب لبنان لذلك يجب التحدث عن الشيعة الذين يشكلون  من سكان المنطقة، وأن هؤلاء فلاحون جهلة، أما القادة والوجهاء الذين يقودونهم كما القطعان، ويعاملونهم معاملة الأسياد للعبيد فهم الرؤساء الدينيون. هذا ولا يزال هؤلاء يذكرون الاضطهاد الشديد الذي عوملوا به أثناء الحكم العثماني–السنّي، ولهذا يجب إثارة هذه الذكريات، وبذلك يمكن تحقيق الإنفجار، وهكذا أتقدم بهذه الأفكار إلى قادة الحركة الصهيونية لدراستها وبحثها.

                                                                                     التوقيع

جورج مشحور

حديث مع قائد الشرطة، نور الدين الرفاعي

بيروت 21/7/1938

استقبلني قائد الشرطة بمكتبه، أما رئيس الحكومة فقد استقبلني هذا اليوم في منزله. وقد شرحت لقائد الشرطة وبناء على طلبه الوضع الأمني في فلسطين، وأعرب عن دهشته من أن الحكومة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الإرهاب وفرض النظام والأمن في أنحاء البلاد جميعها.

وبعد ذلك أخبرني عن التفاصيل المتعلقة بإقامة مراكز جديدة ومــخافر للــشرطة عن طـــريق صـــيدا– الناقورة، تنفيذاً لأوامر الحكومة اللبنانية، وتحدث قائد الشرطة أيضاً عن عمليات المراقبة والتفتيش التي فرضها قسم الأمن على اللاجئين الفلسطينين، ومن ضمن هذه الإجراءات وضع شرطيين بصورة دائمة في منزل المفتي مهمتهما تسجيل أسماء الزوار ومراقبة الرسائل التي  تصله أو ترسل من قبله، وكذلك التنصت على الأحاديث التي يجريها مع زواره أو أهل بيته.

حديث مع الشيخ بشارة الخوري، رئيس المعارضة في البرلمان

استقبلني في منزله بالترحاب، وسألني عن الوضع الأمني في فلسطين وعبر لي عن أسفه بالنسبة لسقوط الضحايا والأبرياء من الطرفين، وكذلك اشتكى من عدم وصول عدد كافٍ من المصطافين اليهود. ثم انتقلنا إلى الحديث عن دعوة علي علوية باشا لعقد المؤتمر البرلماني العربي في القاهرة فشرح لي الشيخ بشارة الوضع فقال:

إن المندوبين اللبنانيين لم يتطرقوا حتى الآن إلى بحث هذا الموضوع الذي يمكن أن يزيد من تعقيدات العلاقات بين لبنان والدول المجاورة وأضاف أن اشتراك لبنان في هذا المؤتمر سيتسبب في غضب اليهود وفي حال رفض الاشتراك فسيغضب العرب، ولكنه أوضح بأن النواب اللبنانيين لن يسرعوا في تحديد موقفهم وقال، أننا إذا أردنا الأخذ بعين الاعتبار ما جرى في الماضي فإن لبنان اختارت دائماً إغضاب العرب بدليل اشتراكه في معرض الشرق الذي أقيم في تل أبيب، ورفضه الاشتراك في مؤتمر بلودان وغيره.

لقاءات مع شخصيات لبنانية (خير الدين الأحدب– والبكري وغيرهم)

سفينة بروفينوس 2/10/1938

خلال أربعة أيام من بقائي في بيروت زرت دمشق ثلاث مرات والتقيت هناك العديد من الشخصيات، ففي بيروت التقيت خير الدين الأحدب مرتين والياس حرفوش صاحب جريدة الحديث ثلاث مرات، وسمعان فرح صاحب رقيب الأحوال مرتين، وأسعد عقل صاحب البيرق مرة واحدة وفي دمشق التقيت نسيب البكري ثلاث مرات وتوفيق حانا رئيس تحرير الاستقلال مرة واحدة.

لقد تحدثت مع هؤلاء جميعاً حول الأمور المتعلقة بالمؤتمر البرلماني العربي، وبمساعدة خير الدين الأحدب استطعت اقناع موسى غور الذي كان سيترأس الوفد اللبناني بعدم الاشتراك في المؤتمر، وبمساعدة الياس حرفوش استطعت إقناع عضوين آخرين في الوفد اللبناني هما الشيخ فريد الخازن وأيوب كنعان من الموارنة بالعدول عن الاشتراك أيضا،ً وبمساعدة سمعان فرح نجحت بإقامة علاقة مع عضو البرلمان المسيحي خليل أبو جودة الذي سيشترك في المؤتمر، وخلال الأيام الأربعة الماضية، نشرت في الصحف البيروتية، الحديث والأحوال والاتحاد ولسان الحال وصوت الأحرار ثمانية مقالات ضد اشتراك أعضاء البرلمان اللبناني في المؤتمر البرلماني العربي وذكرت أن النواب الذين سيشتركون في هذا المؤتمر سيشتركون بصفة شخصية ولا حق لهم التحدث باسم لبنان، ووعد الياس حرفوش بزيارة رئيس الجمهورية إميل إده، والمسيو كيير مدير الدائرة السياسية في مكتب المندوب السامي الفرنسي، وذلك لإقناعهما بالإيعاز للنواب الذين ينوون الاشتراك في المؤتمر بالامتناع عن المشاركة حفاظاً على حياد لبنان، ووعد الياس حرفوش أيضاً أن يكتب خلال اليومين القادمين مقالتين شديدتي اللهجة ضد المؤتمر ونوايا الداعين له، وضد النواب اللبنانين المشاركين فيه بشكل خاص.

وبناء على اقتراحي أيضاً دعا نسيب البكري، والنواب السوريين المسافرين إلى القاهرة ثلاث مرات للتشاور معهم حول موقفهم من المؤتمر، وبمساعدة لطفي الحفار استطعت أن ألغي سفر كل من نبيه العظمة ورياض الصل

الملفات المرفقة

حمدان بدر 2.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website