الاتصالات الصهيونية العربية خلال الثلاثينات والاربعينات - حمدان بدر- العدد 259

 

الاتصالات الصهيونية

العربية خلال الثلاثينات والأربعينات

 

[*]د. حمدان بدر

 

إلياهو ساسون في الطريق إلى السلام ، ' تل أبيب دار النشر عام عوفيد. صفحة

1978 405

 

 

أجرت الحركة الصهيونية اتصالات مباشرة ومكثفة مع غالبية القادة العرب، سواء في العواصم العربية أو العواصم الأجنبية. وكان لهذه الاتصالات تأثير كبير على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته. حيث تكشف هذه الاتصالات أن القادة العرب فرطوا بالقضية الفلسطينية وتآمروا عليها في سبيل تحقيق أهدافهم الشخصية، وأهداف بلادهم ومصالحها على حساب مصالح الفلسطينيين ومصيرهم. وإن قراءة متأنية لهذه الاتصالات تعطينا صورة واضحة لما يحدث الآن من دمار للشعب الفلسطيني وقضيته.

لقد انكشف أمر هذه الاتصالات من خلال كتاب نشره إلياهو ساسون حول هذا الموضوع، وأسماه: "الطريق إلى السلام"[1]، مبيناً من خلاله كذلك التواريخ والقضايا التي بحثت خلال هذه الاتصالات.

وهذه أهم الشخصيات التي شاركت في تلك الاتصالات:

سوريا: شكري القوتلي، وجميل مردم بك، ولطفي الحفار، وفخري البارودي، وفايز الخوري، ونسيب البكري، وعبد الرحمن شهبندر، وغيرهم.

لبنان: إميل إده، وبشارة الخوري، وخير الدين الأحدب، وحسين حمادة، والمطران أنطوان عريضة، وإلياس حرفوش وغيرهم.

الأردن: الملك عبد الله، ومحمد الأنسي، ومثقال الفايز.

العراق: نوري السعيد، وناجي الأصيل، وجميل المدفعي، وحسين جميل.

مصر: عبد الرحمن عزام، ومحمد حسين هيكل، وإسماعيل صدقي، وعلي علوية باشا.

هذا وقد عرض ملحق صحيفة دافار الإسرائيلية يوم 2/3/1977 أي قبل صدور الكتاب ملخصاً لأهم ما جاء فيه:

يقول العرض إنه كان يسيطر على المفاوضات بين الجانب اليهودي والعربي قبل قيام الدولة اليهودية قاعدتان: الأولى هي السرية التي طالب بها العرب، والثانية أن الجانب العربي كان يؤمن بأن الييشوف اليهودي في فلسطين، أو حكومة إسرائيل فيما بعد، باستطاعتهما مساعدته على تحقيق مصالحه الذاتية. هذا وكشف العرض عن التوصل عام 1936، إلى اتفاق مع الييشوف اليهودي في فلسطين وسوريا، ففي تلك الفترة كانت الحركة الوطنية السورية تكافح من أجل استقلال سوريا الكامل ضد السلطات الفرنسية، حيث تسلم الحكم هناك أعضاء الكتلة الوطنية، وقد توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق مع الحكومة الفرنسية التي كان يرأسها اليهودي المعروف، ليون بلوم، وكان من المفروض مصادقة البرلمان الفرنسي عليها، لكن فرنسا ماطلت في ذلك إلى أن اندلعت الحرب العالمية الثانية، وتم نسيان الاتفاقية، واعتقد حكام سوريا أن باستطاعتهم، استغلال وجود اليهودي، ليون بلوم، على رأس الحكومة، عن طريق تكليف حاييم وايزمن وبن غوريون، للضغط على رئيس الحكومة الفرنسية للمصادقة على الاتفاقية، وبناء على ذلك جرت مفاوضات بين الكتلة الوطنية السورية ومندوبين عن الوكالة اليهودية في كل من بلودان ودمشق، حيث اشترك فيها عن الجانب السوري، جميل مردم بك، رئيس الحكومة وشكري القوتلي ولطفي الحفار ونسيب البكري وغيرهم، وعن الجانب اليهودي، إلياهو ساسون وإلياهو إيلات وعاموس لندمان ودافيد لوزيه ودافيد هكوهين وغيرهم.

ويضيف العرض قائلاً: يتضح من التقارير حول المحادثات أن زعماء سوريا كانوا مستعدين تقريباً لأي ثمن شرط تحرير سوريا من سيطرة فرنسا، ولم يترددوا في بيع عرب فلسطين. وكانت الصفقة التي تم التوصل إليها، تقضي بأن يتعهد السوريون بدعم الييشوف اليهودي في فلسطين، ويقوم اليهود بالمساعدة في الحصول على موافقة فرنسا على اتفاقية استقلال سوريا.

أما بالنسبة للعراق، فقد احتاجت الحكومة العراقية عام 1941 لمساعدة الييشوف اليهودي مقابل عرضهم تقديم أي مساعدة لليهود في نضالهم ضد العرب الفلسطينيين، ففي ربيع عام 1941 طرد رشيد عالي الكيلاني ورفاقه، الحكومة العراقية الموالية لبريطانيا وكان من نتائجها الرئيسة هروب الشخصيات الرئيسية إلى فلسطين وعلى رأسهم نوري السعيد وولي العهد عبد الإله، وكانت هناك بوادر تشير إلى أن الحكومة البريطانية تنوي المصالحة مع الكيلاني والتخلي عن العائلة المالكة الهاشمية، لهذا قام نوري السعيد بالضغط على موشيه شرتوك ودوف يوسف للتأثير على البريطانيين. ويقول ساسون الذي قام بترتيب اللقاءات بين الجانبين: "إن نوري السعيد ورفاقه كانوا مستعدين لتقديم كل شيء شرط أن تساعدهم زعامة الييشوف وتحول دون اتفاق البريطانيين مع الكيلاني".

وبالنسبة لمصر، فقد بذل زعماؤها جهوداً كبيرة للتخلص من الوصاية البريطانية على بلادهم. ففي عام 1946 اقترح علي ماهر الاستعانة بيهود فلسطين لإبعاد البريطانيين عن مصر بعد أن أدرك أن بريطانيا لن تتنازل عن قواعدها في قناة السويس. واقترح علي ماهر نقل قواعدها العسكرية إلى الشرق، إلى منطقة رفح/أبو عجيلة ووافق على إقامة دولة يهودية تحت وصاية بريطانيا في فلسطين.

ويضيف ساسون، هذه المسألة تعلمنا، أن زعماء عرباً من الدرجة الأولى وافقوا على دعم الييشوف اليهودي ومطالبه بإقامة دولة في فلسطين من أجل حل مشاكل عربية داخلية، وفي هذه الحالة كان ذلك يعني إبعاد الإنكليز عن مصر. ويقول أيضاً: إن الاتصالات مع بعض الدول العربية لم تتوقف منذ قيام الدولة اليهودية وخاصة مع الأردن ولبنان، ويشير إلى أن الاتصالات السياسية بين لبنان وبين الييشوف اليهودي في فلسطين بدأت في العشرينات والثلاثينات، وارتكزت على فكرة الحلف بين الأقلية اليهودية وبين الأقلية المسيحية المارونية بهدف المحافظة على خاصيتهم أمام الغالبية المسلمة، ويقول ساسون: إن رؤساء الطائفة المارونية اقترحوا على اليهود عشية الحرب العالمية الثانية بيع جبل عامل وإجلاء السكان الشيعة من هناك وتهجيرهم إلى العراق.

 

اللقاءات بين مندوبي الوكالة اليهودية وممثلي الكتلة الوطنية السورية

اللقاء الأول مع فخري بك البارودي في روما يوم 17/7/1936.

حضر اللقاء عن الجانب السوري، فخري بك البارودي عضو اللجنة المركزية للكتلة الوطنية السورية وعن الجانب اليهودي، إلياهو إيلات وعاموش لندمان ودافيد لوزيه. وتحدث البارودي عن الأحداث الدموية التي جرت في فلسطين، فأبدى إلياهو إيلات نفيه القاطع من أن يكون اليهود مسؤولين عنها، ثم تطرق الحديث إلى استقلال سوريا حيث أكد إلياهو إيلات تأييد الصهيونية للأماني الوطنية للشعب العربي بأسره وخاصة السوري. وفي الختام سأل إيلات، البارودي هل يعتقد أن هناك مجالاً للتفاهم بين العرب واليهود وكيفية تحقيقه؟

فأجاب البارودي، بأنه يوافق على الفائدة التي سيجنيها الشعب العربي كله من التعاون مع الشعب اليهودي، وأشار إلى النقص في القدرة والكفاءة السياسية لدى الزعماء العرب لفهم هذه القضية. وأضاف البارودي: لا تنسوا أنتم اليهود أنكم تحملون الفكرة الصهيونية منذ ألفي سنة، ولهذا لا عجب من وجود برنامج بعيد المدى وأن الطريق واضح أمامكم، وبالمقابل فنحن مبتدئون وبحاجة إلى وقت طويل لتثقيف شعبنا كي يرى الأمور بأعين مفتوحة، ونحن نعرف أنكم تسيطرون على نصف وربما ثلثي الصحافة العالمية، لهذا نرجوكم أن تحاولوا خدمة مص

الملفات المرفقة

الاتصالات الصهيونية.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website