سيرة الجنرال السويدي كارل فون فون هورن (1903-1989) - رشيد الحجة - العدد 259

سيرة الجنرال السويدي كارل فون هورن (1903–1989)

قائد القوات الدولية لرقابة تطبيق اتفاقية الهدنة التي تم توقيعها في عام 1949 بين بعض الدول العربية ودولة الكيان الصهيوني في فلسطين

خبرات في الخداع والتضليل والترهيب الإسرائيلي

 

[*]رشيد الحجة

 

تحتفظ السويد لنفسها بسمعة طيبة على المستوى الدولي منذ دخولها كعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946، وذلك لحياديتها وتمتعها بالسلام على المستويين الداخلي والخارجي وعلى مدى قرنين من الزمن، الأمر الذي مهد لعدد كبير من الشخصيات السويدية لتقلد مناصب أو مهمات دبلوماسية وعسكرية على المستوى الدولي. فالقاضي إيميل ساندستروم مثلا كُلّف في عام 1947 بقيادة اللجنة الدولية التي كان عليها إيجاد حل للقضية الفلسطينية، بعد أن رفعت من قبل بريطانيا العظمى للأمم المتحدة لحلها. وقد رافق ساندستروم في مهمته هذه السويدي باول مون الذي كان وراء رسم خرائط خطة التقسيم التي حملت القرار الأممي رقم 181 من عام 1947. وفي العام 1948 تم تكليف الأمير السويدي فولكه برنادوت بالوساطة بين المتحاربين على أرض فلسطين عام 1948 وقتله الإرهابيون الصهاينة في 17 أيلول (سبتمبر) 1948 بسبب حياديته وإنسانيته. وبعد سنوات قليلة تم تكليف السويدي داج همرشولد ليكون الأمين العام الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي هذه الدراسة المختصرة يتم تناول الحديث عن شخصية عسكرية سويدية لعبت دورا مهما على مستوى الأمم المتحدة في فضح أساليب خداع وكذب وبلطجة الإسرائيليين بالتعامل مع القوات الدولية التي حضرت إلى المنطقة العربية المحيطة بفلسطين المحتلة، هو الجنرال السويدي كارل فون هورن. 

ولأهمية ما ورد في (140 من 408 صفحات) من كتاب الجنرال السويدي كارل فون هورن تحت عنوان[1] "جنود السلام"، التي وثق من خلالها معايشاته ومشاهداته واحتكاكه مع طرفي النزاع، العرب والإسرائيليين، يكون من الضرورة التعرف على هذه الشخصية ودورها الذي لعبته أثناء قيامها بمهمة قيادة قوات الأمم المتحدة المكلفة برقابة الحدود وحفظ الهدنة. الهدنة التي كانت قد وقعت بين الدول العربية المحيطة بفلسطين والعدو الصهيوني. هذا وقد بدأ أول توقيع على تلك الهدنة في شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1949.

خدم الجنرال في فلسطين ما بين العام 1958 وعام 1962 على مرحلتين. يكشف فون هورن من خلالها عن معيشاته للإسرائيليين والعرب وعن خبايا وردت في جانب من تاريخ قضية الصراع العربي الإسرائيلي في تلك الفترة، يبحث عنها المؤرخون الفلسطينيون والعرب عامة. هذا وقد أفاد الجنرال بأن تطبيق مهمته بشكل جريء وموضوعي وحيادي قد واجه صعوبات جمة. ففي الصفحة 313 من الكتاب يذكر الجنرال بأن الضباط الإسرائيليين قد عبروا بوضوح عن سياسة "بأن من ليس معنا فهو ضدنا". وقد أكد هذا المفهوم العديد من الضباط والجنود الذين خدموا مع الجنرال بإجاباتهم عن خبراتهم السيئة أثناء خدمتهم التي تفيد "بمحاولات الإسرائيليين الدائمة في خداعنا".

 

من هو الجنرال كارل فون هورن؟

ولد كارل فون هورن في قرية فيتشوفله التابعة لمدينة كريخانستاد في إقليم سكونه في جنوب شرق السويد بتاريخ 15 تموز (يوليو) من عام 1903. كان والده ضابطا برتبة عقيد في الخيالة في الجيش السويدي، وملحقا عسكريا في لندن، الأمر الذي ألهم كارل الابن للسيرعلى خطى والده. ورغم معارضة أمه، التحق فون هورن بالجيش وتخرج من الكلية الحربية برتبة ملازم في عام 1923. وتم تكليفه أثناء خدمته في الجيش بمساعدة الأمير فولكه برنادوت أثناء مهمته بالمفاوضات مع الألمان لإنقاذ المعتقلين الإسكندنافيين، ومعظمهم من اليهود، في سجون النازية الألمانية عام 1943. كما عمل على إعادة السجناء الروس من النرويج إلى روسيا عام 1945.

وفي عام 1947 عمل فون هورن ملحقا عسكريا في العاصمة الدانماركية كوبنهاجن حين كان برتبة مقدم. وتدرج بعدها برتبه العسكرية إلى أن أصبح برتبة جنرال بعد أن اختاره الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة آنئذ السويدي السيد داج همّرشولد[2]، ليرأس قوات رقابة وحفظ الهدنة من العام 1958 وحتى العام 1960 في فلسطين.

قطع الجنرال مهمته في فلسطين لمدة ستة أشهر قضاها بمهمة مماثلة في الكونغو. عاد فون هورن بعدها إلى فلسطين بمهمة مكررة للأولى في العام 1961 وبقي هناك حتى عام 1962. تم إرساله بعد ذلك إلى اليمن لنفس الوظيفة. توفي فون هورن بتاريخ 13 آذار (مارس) من عام 1989.

ويخبر الجنرال في مقدمة كتابه بأنه ليس ممن ينفتح على الصحافة مما جعله مضرب مثل عند الصحافيين السويديين بقولهم "مثلك كمثل كارل فون هورن". ويضيف بأن كتابه هذا هو وصف أمين لسنوات عمله لصالح الجمعية العامة للأمم المتحدة، آملا أن يكون مساعدا لمن سيعملون في مثل تلك المهمات لاحقاً، ليتجنبوا الصعوبات وخيبات الأمل والكثير من الجهود.

ولا بد هنا من ذكر أن زوجته الصحافية السيدة مود فون دوتِّر –التي توفيت أثناء زيارة زوجها في فلسطين ودفنت في بيت لحم– هي من كانت تجمع له مذكراته، الأمر الذي أغنى الكتاب بمعلوماته الصادقة والغزيرة.

كان كارل فون هورن محبا للطبيعة وتعلم اللغة الإنجليزية، وأكثر ما قرأ فيها كان عن الحياة العسكرية في الجيش البريطاني، الذي امتدت سلطته على أرجاء واسعة من العالم. كما أتقن اللغة الألمانية أيضا. كان الجنرال معروفا بشدة انضباطه وصدقه وجرأته العالية.

 

مهمته الأولى في فلسطين

ذات يوم من شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1958 وصلَت إلى الجنرال رسالة مفادها تكليفه بالذهاب فورا إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك للمثول أمام الأمين العام للجمعية السويدي داج همّرشولد.

في نيويورك التقى فون هورن، بادئ ذي بدء، السيد رالف بانش، الذي تسلم مهمة الوساطة الدولية عام 1948 في فلسطين بعد مقتل الأمير فولكه برنادوت على يد العصابات اليهودية في القدس. قام بانش بتزويد فون هورن بمعلومات تفيد بأن الأوضاع في فلسطين غير مرضية. وحسب ما هو متعارف عليه في الأمم المتحد بأن مسألة فلسطين هي حسب تعبيره، صفحة 68 من كتابه ("جرح مفتوح" و"مسألة صعبة الحل"، وهي تجعل دور الأمم المتحدة صعبا جداً). ويجيب الجنرال على ذلك: "بأنني مستعد دائما لقبول التحديات"، على الرغم من علمه بأن سابقيه، أي من عملوا قبله بعد توقيع الهدنة بين الدول العربية، مصر ولبنان وسوريا والأردن، مع إسرائيل، قد أُبعدوا عن وظائفهم بسبب انحيازهم للعرب، مثل الجنرال الدانماركي بينّيكه، الذي اعتبرته إسرائيل شخصاً غير مرغوب فيه، وخلَفه الجنرال الكندي بيرنس.

كما واستمع الجنرال أخيراً إلى نصيحة داج همرشولد التي تقول، صفحة 77 من كتابه: "افعل ما تستطيع لكسب ثقة العرب، لكن تذكر بأنك مهما فعلت فلن تحصل على الثقة الكاملة النابعة من القلب والتعاون من الجانب الإسرائيلي".

وصل الجنرال إلى القدس في يوم 20 آذار (مارس) من عام 1958 ليبدأ تنفيذ مهمته على أربع جبهات من حدود فلسطين. ثم يفيد في وصفه عن كل جبهة على حدة بأن لكل منها ميزاتها.

 فمع لبنان كانت الأمور هادئة والعلاقة بين الجانبين ممتازة وكانت تحل الخلافات بتعاون الطرفين ولم يحتج الأمر لأكثر من ثلاثة مراقبين.

وكان الأمر يختلف كليا على الجبهة السورية حيث النزاعات المسلحة العنيفة بينهما وخاصة أيام الحصاد، حيث تميل إسرائيل للإعتداء على الفلاحين في الطرف الآخر، وكان يرعى هذه الجبهة 53 مراقبا. وكان كل نزاع بين الطرفين يشكل كابوسا عند المراقبين لفضه وذلك بسبب رفض الإسرائيليين النقاش مع السوريين.

أما الجبهة الثالثة وكانت الأطول مع الأردن حيث تم رقابتها من خلال 31 مراقبا مع دوريات في السيارة.

وأخيرا الحدود مع مصر التي كان يشوبها في السنوات الفائتة دخول متسللين واختراقات حدودية[3].

كان على الجنرال، حسب رأيه، كقائد للقوات الدولية أن يقوم بزيارة زعماء الدول التي كانت قد وقعت على اتفاقية الهدنة عام 1949، مثل ملك الأردن الحسين بن طلال، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، ورئيس لبنان كميل شمعون، ورئيس سوريا شكري القوتلي، ورئيس وزراء إسرائيل بن غوريون، حيث كانت زيارته الأولى، لكن عند وزير خارجيتها إيتان. الزيارة التي فهم الجنرال منها بأن الإسرائيليين لا يرغبون في تطبيق بنود اتفاقية الهدنة تلك. وكان فهمه هذا يستند إلى عقلية الإسرائيليين التي تفيد؛ بأنهم قد تخلصوا من الاحتلال البريطاني، وأن عليهم الآن أن يتحملوا مجموعة من الأجانب، أي المراقبين، ليمارسوا عليهم النقد الدائم ويمنعوهم من استمرار نضالهم من أجل وجودهم الوطني المستقل. وقدّر الجنرال بأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تحمل عدم رغبة مبطنة في التعاون.

يورد الجنرال في الصفحة 94 من كتابه القول: للأسف فإن الإسرائيليين لديهم عادة بأن يأتوا ويزرعوا المناطق التابعة للعرب... وبعد دراسة وتمحيص دقيقين أصبح واضحا لي بأن الإسرائيليين قد تخطوا مطالبهم عن خط المياه. لقد تقلصت مع الزمن حدود المياه في البحيرة خلال السنوات الأخيرة بعد أن رسمت الخرائط لها، مما حدا بالإسرائيليين أن ينقلوا حدودهم على حساب الطرف الآخر[4] الأمر الذي لم يتم الاعتراف به من قبل لجنة البحث بالأمر، والتي حددت الحدود القديمة للمياه.

لقد حاولت إسرائيل، وبشكل متكرر، حفر قنوات لتجفيف ماء الحولة الأمر الذي اعترضت عليه سوريا عدة مرات، مما دفع الجنرال أن يصدر قرارا طالب فيه الإسرائيليين بالتوقف عن الحفر. وتم تنفيذه بضغوط أمريكية حسب أقوال بن غوريون.

لم تقم إسرائيل باستفزاز السوريين فقط بل فعلت ذلك ضد الأردن من خلال تنظيمها عروضاً عسكرية تُظهِر فيها أسلحتها الثقيلة في شوارع القدس احتفالا بمرور 10 سنوات على إنشائها. وعندما تدخل كارل فون هورن لمنع هذه العروض قوبل بإجابات استخفافية، منها "مطالبكم زائدة عما يلزم، فماذا تنتظرون منّا أن نفعل...؟ وقبل ليلة من العرض اتصل الجنرال الإسرائيلي حاييم لاسكوف ليقول للجنرال فون هورن: "إني أضع اللوم عليك للوضع المتوتر هذه الليلة. وإذا حصل نزاع فستكون أنت السبب."

ويضيف الجنرال في كتابه في الصفحة 100 عما يحصل على الجبهة الأردنية بقوله: لقد عمل الإسرائيليون دائما على منعنا من أداء واجبنا بالكامل.

ثم يورد الجنرال في الصفحة 102 كيف أن أحد ضباطه العقيد فلينت قد قتل في ظروف غامضة أثناء مراقبته لنزاع مسلح بين الإسرائيليين والعرب في القدس. ويقول: "نحن من حضر عزاء مقتل فلينت تم منعنا من معاينة المكان الذي قتل فيه الرجل، وفوجئنا بغزارة تلفيق المعلومات وفبركتها عما حصل."

ويصف الجنرال في حادثة أخرى حين كان على متن طائرة، تابعة ومعلّمة بإشارة، (UN)، التابعة للأمم المتحدة، متوجهة من بيروت إلى عمان، وبرفقة الأمين العام للأمم المتحدة السيد داج همرشولد، للتحدث إلى ملك الأردن حسين، وبعد أن حصلنا على التراخيص المطلوبة للطيران فوق إسرائيل، بقوله، في الصفحة 111: "عندما اقتربنا من الساحل الإسرائيلي أطلقت باتجاهنا نيران بقصد إرباكنا وحلقت من حولنا طائرتان حربيتان إسرائيليتان... وكان تعليق همرشولد لا يريح رئيس الوزراء الإسرائيلي لو سمعه".

أما في الصفحة 118 من الكتاب فيصف الجنرال الكيفية التي حاولت فيها إسرائيل تجنيد جواسيس عليه من خلال طاقمه.

وفي الصفحة 129 يصف الجنرال كيفية تحطيم جسد النقيب السويدي هانسين، في محاولة اغتياله، النقيب الذي تم تكليفه بكشف حالات التجسس والفساد، وذلك من خلال حادث سير مفتعل على الطريق بين طبريا والخضيرة.

 

العودة للمهمة الثانية في فلسطين.

في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1961، وبعد انتهاء مهمته في الكونغو، عاد الجنرال كارل فون هورن بمهمة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة داج همرشولد، بعد أن علم الأخير بتدهور الأوضاع في فلسطين. لم يرحب الإسرائيليون بهذه العودة، واصفين الجنرال، على حد قوله، نقلا عنهم، في الصفحة 268: "بعد فشل الجنرال في مهمته هناك في الكونغو يريد بعودته أن يظهر بأنه رجل مهم وله تأثير."

تركزت جهود الجنرال في هذه المرة على الأحداث على الجبهة السورية. الأحداث التي وصف فون هورن معظمها بأنها اعتداءات تتحمل مسؤوليتها إسرائيل، وقام بإبلاغها للجمعية العامة للأمم المتحدة عبر الأمين العام الجديد يوثانت بعد سقوط طائرة داج همرشولد، بظروف غامضة، فوق الكونغو في 17 أيلول (سبتمبر) من عام 1961.

وأثناء المهمة الثانية هذه زادت كراهية الإسرائيليين للجنرال الجريء، فبعد أن استدعي الجنرال، بعد طلب منه، إلى مكتب رئيسة الوزراء الإسرائيلية، جولدا مائير، في اليوم التاسع من شهر آذار (مارس) للعام 1962، ليخبرها بأنه متوجه إلى دمشق بسبب ضرب زورق رقابة إسرائيلي في مياه بحيرة طبريا، طالبته بصوت حاد وعصبي، صفحة 283: "أخبر السوريين بأنهم يلعبون بالنار. فأجبتها على الفور بأن لا تنتظر مني أن ألعب دور الصبي المراسل لإيصال تهديدات -خاصة وأن إسرائيل ومنذ عام 1951 وبطرق مثيرة قد قاطعت حضور اجتماعات قوات حفظ الهدنة، بل خالفت ولمرات عدة اتفاقية الهدنة ذاتها.

وفي الصفحة 298 يذكر الجنرال تعليقا يدلل فيه عن الكيفية التي تفهم فيها القوات الدولية سلوكيات إسرائيل: "إن ملفاتنا الأمنية في القدس ليس فيها شيء إيجابي يمكن قراءته في الأمم المتحدة عن سلوك الإسرائيليين." ويضيف في الصفحة نفسها قوله: "إنني أحتفظ بذاكرتي الحديثة بالتهديدات التي وجهها لي ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة ميكائيل كومي. وأنا أعلم بأن الأمر يتعلق بمسألة وقت".

هذا وبلغت كراهية إسرائيل للجنرال كارل فون هورن أشدها عندما اتخذ البرلمان الإسرائيلي مواقف عدائية أدت إلى أن تتبناها وزارة جولدا مائير. الأمر الذي انتشر في الصحافة الإسرائيلية والدولية. وذهبت الصحافة إلى اتهام الجنرال بالتعاون مع النازية.

ثم تفاقمت الأمور ليتسلم الجنرال رسائل تهديد ويذكر منها في الصفحة 310: "بعد ظهر يوم الأحد من أحد أيام شهر أيار (مايو)، وصلت رسالة من الجهة الإسرائيلية لمنطقتنا معنونة باسمي، وكان فيكتور ميلز ضابطا مناوبا، وهو الذي اعتقد بأن الرسالة رسمية ففتحها –فاكتشف بأنها مكتوبة على طابعة وليست باليد ورَدَ فيها أولا "جرائمي"، ثم تطالبني بمغادرة البلد وبأسرع وقت ممكن. وإن لم أفعل حتى تاريخ 20 أيار (مايو) فمن المؤكد بأنني سأغادرها لكن بنعش. لقد كانت الرسالة موقعة باسم "اليد المنتقمة"... ومن الملفت بأن الرسالة هذه تم نشرها في الصحافة الإسرائيلية في اليوم التالي".

ويضيف الجنرال قوله: تذكرت على إثر ذلك ما قد حصل مع فولكه برنادوت والضابط السويدي هانسن.

ثم يختتم الجنرال جولته الثانية إلى فلسطين بالقول في صفحة 314: "نحن الذين سافرنا إلى إسرائيل كنا قد تعلمنا القليل القليل عن العرب لكننا عَلِمنا الكثير عن اليهود وعذاباتهم الأليمة أثناء الحرب العالمية الثانية.... وبحياتي لم أكن ولن أكون لاساميا.... إن أغلب من جاء إلى إسرائيل للعمل في القوات الدولية لحفظ الهدنة كانوا يتحلون بالتعاطف مع إسرائيل. لكن هذه المشاعر وبعد سنتين أو ثلاث من التعامل مع الموظفين والعسكريين والأشخاص العاديين على جهتي الحدود قد تغيرت. إنه لأمر محزن، فعندما كنت أسأل من عمل معي عن أسوأ الخبرات التي اكتشفوها بعد خدمتهم في القوات الدولية في فلسطين فكانت إجاباتهم "محاولات الإسرائيليين المتواصلة لخداعنا وتضليلنا".

 

خاتمة

مما تقدم يتبين الأسلوب الإسرائيلي في الخداع والتضليل والترهيب المستمرين للفلسطينيين والعرب والعالم منذ نشأ الكيان الصهيوني، وحتى يومنا هذا، من جهة، ومحاولات إسرائيل المستمرة لسرقة الأراضي العربية بالقوة من جهة ثانية، وقتل من تسول له نفسه بالوقوف في وجه تلك المخططات من جهة ثالثة.

كما وسعت إسرائيل حدودها فيما بعد بنتيجة حرب عام 1967 نحو الشمال والشرق والجنوب. وضمت بعدها القدس الشرقية وهضبة الجولان لحدودها المتحركة مع مرور الزمن. وكما نرى اليوم فهي تقضم، ورغم ما سمي عملية السلام مع الفلسطينيين وإبرام اتفاقية أوسلو معهم، الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وتضمها عبر جدار الفصل العنصري إلى أراضيها تحت سمع كل قيادات العرب والعالم السياسية والعسكرية، وسمع وبصر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس أمنها الموقر...!

ومن المستغرب عند طرح السؤال عن ماهية حدود إسرائيل فلا يوجد أحد يمكنه أن يجيب عليه بمن فيهم زعماء الدولة الصهيونية.

 

 

 

 

 

 

المراجع:

=كتاب "جنود السلام" لمؤلفه الجنرال كارل فون هورن، باللغة السويدية.

=كتاب "السويد والقضية الفلسطينية" الجزء الثالث لمؤلفه رشيد الحجة، باللغة العربية.

=كتاب: "ماهية إسرائيل" لمؤلفه أحمد رامي، باللغة السويدية.

=وكيبيديا.

 

 

الهوامش:

 

[*] باحث وكاتب فلسطيني مقيم في أوبسالا- السويد.

 

[1] صدر كتاب كارل فون هورن في عام 1966 عن دار النشر نوردستت في ستوكهولم تحت عنوان "جنود السلام" عن 408 صفحات من القطع المتوسط، احتوت على خمسة فصول، اثنين منها تناولا فترات مهمته في فلسطين. وتجدر الإشارة بأن هذه المراجعة للكتاب ولسيرة مؤلفه تتناول هاتين الفترتين فقط.

 

[2] فقد داج همرشولد حياته بتحطم طائرته فوق الكونغو بظروف غامضة.

[3] يبدو بأن الجنرال يشير إلى العمليات الفدائية التي كانت تنطلق من قطاع غزة قبل وبعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث كان الأمين العام للأمم المتحدة داج همرشولد من بين الأسباب التي دفعت إسرائيل للانسحاب من سيناء وقطاع غزة.

[4] لم يكتف الصهاينة بارتكاب المجازر لإخافة الشعب الفلسطيني في قراه ومدنه ليلجأ إلى الدول المجاورة، ومن ثم تتم السيطرة على تلك القرى والمدن مخالفة حتى لقرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الذي صدر بتاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، ومنح على أساسه اليهود 56 بالمئة من أراضي فلسطين ليقام عليه وطن قومي على حساب الفلسطينيين، لم تكتف إسرائيل بتلك المساحة بل تعدتها لتسيطر على ما يزيد عن 77 بالمئة من أراضي فلسطين ورسمت على أثرها حدود الهدنة مع الدول العربية المجاورة. لم تكتف إسرائيل بكل ما احتلته بل اتبعت سياسة الهضم المستمر للأراضي العربية بشهادة الجنرال كارل فون هورن، صاحب هذه السيرة.

 

الملفات المرفقة

رشيد الحجة.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website