الخارطة الحزبية في إسرائيل بعد العدوان على غزة - نظير مجلّي - العدد 258

الخارطة الحزبية في إسرائيل بعد العدوان على غزة

 

                                                                     نظير مجلي[*]

 

** نتنياهو يصل إلى أوج شعبيته خلال الحرب، ولكنه يعود إلى حجمه الطبيعي شيئا فشيئا. والجمهور الإسرائيلي ما زال مستعدا للابتعاد عن اليمين إذا توفرت له قيادة وسطية قوية ومقنعة. وهذه لا تتوفر. لأن معسكري الوسط واليسار مفتتان وغارقان في صراعات شخصية.

 

الحرب العدوانية على قطاع غزة، كما في كل حرب وأكثر قليلا، وفي إسرائيل كما في كل دولة في عالمنا المعاصر وأكثر كثيرا، بدا أن الشعب يلتف حول قادته فيها على الرغم من أن انطباعهم عن هؤلاء القادة سيء وشعورهم أن هذه الحرب لم تحقق المراد. والفائدة الوحيدة التي حققتها الحرب، والتي اختاروا لها اسم "الجرف الصامد"، تقتصر على مكاسب سياسية وحزبية للحكومة وأحزاب اليمين فيها بشكل عام ولرئيسها الفاشل، بنيامين نتنياهو، بشكل خاص. فالجمهور الإسرائيلي اليهودي، الذي كان 24% منه فقط يرى في نتنياهو قائدا يصلح لرئاسة الحكومة، في الربيع الفائت، وقف وراءه في الحرب بشكل قوي وسَكِرَ من تصريحاته العربيدية حتى الثمالة. فارتفعت نسبة التأييد له في الصيف إلى 77% أعطوا علامة جيدة على أدائه، وهذه أعلى نسبة تأييد يحظى بها رئيس حكومة في إسرائيل منذ تأسيسها (صحيفة "معريب–نهاية الأسبوع" – 20 آب (أغسطس) 2014).

هذا لا يعني أن الجمهور في إسرائيل راض عن نتيجة الحرب. فبالعكس، 61% منهم، وفقا للاستطلاع نفسه، قالوا إن إسرائيل لم تنتصر. و57% منهم قالوا إنه كان من الممكن أن تنتهي بشكل أفضل. و40% منهم قالوا إنه كان على الحكومة أن تواصل الحرب وتتخلص من حكم حماس. ولكنهم، مع ذلك، اعتبروا الوقوف مع الحكومة واجبا وطنيا.

ولو كانت جرت الانتخابات في ذلك الشهر، أي بعد أيام من انتهاء الحرب، لكان معسكر اليمين في إسرائيل حطم معسكر اليسار والوسط تماما. وقد جاء في الاستطلاع المذكور نفسه، أن حزب الليكود (الذي كان لديه في ذلك الوقت 19 نائبا وهبط إلى 18 في الشهر الماضي لأن أحد النواب استقال وحل محله نائب عن حزب إسرائيل بيتنا) سيزيد قوته إلى 32 مقعدا وشريكه في الانتخابات الأخيرة يحصل على 17 مقعدا، ما مجموعه 49 مقعدا (في الانتخابات الأخيرة حصلا معا على 31 مقعدا). ويصبح حزب البيت اليهودي برئاسة نفتالي بنيت، وهو حزب المستوطنين الذي ينتهج سياسة متطرفة جدا، يصبح ثاني أكبر الأحزاب في إسرائيل ويرتفع من 12 إلى 18 مقعدا. وهذا يعني، ليس فقط أن نتنياهو يضمن لنفسه دورة أخرى في رئاسة الحكومة بل يستطيع تشكيل حكومة من دون الحزبين اللبراليين الوسطيين المتحالفين معه حاليا، مع أنهما شريكان في قرار الحرب وإدارتها: حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) برئاسة وزير المالية يائير لبيد يهبط من 19 إلى 9 مقاعد، وحزب "هتنوعاه" (الحركة)، برئاسة وزيرة القضاء والمفاوضات تسيبي لفني، يختفي من الخريطة الحزبية ويفقد مقاعده الستة.

فالحرب دفعت الجمهور الإسرائيلي إلى اليمين بشكل حاد. وزادت من الهوس الحربي لدى الجمهور. فقال 58% إن الحكومة أخطأت عندما أوقفت الحرب (40% كانوا يريدون الاستمرار في الحرب حتى تصفية حماس).

ولكن هذا القول لا يكفي لإعطاء صورة دقيقة عن المجتمع الإسرائيلي. وهو عامل متغير، كما تدل معطيات أخرى. والانتماء لليمين في إسرائيل ليس بالضرورة انتماء جماهيريا على أسس أيديولوجية ولا حتى سياسية. فإذا فحصنا موقف الإسرائيليين من عملية السلام، بعد الحرب على غزة، نجد أن غالبية هذا الجمهور يؤيد برنامج اليسار السياسي بشكل حاد يتناقض تماما مع سياسة نتنياهو.

ففي استطلاع للرأي أجرته أشهر خبراء دراسات الرأي العام في إسرائيل، الدكتورة مينا تسيمح (قناة الكنيست التلفزيونية–22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014)، جاء أن 56% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تطبيق حل الدولتين" (ثلث المشاركين أجابوا بالنفي). وسئلوا إن كانوا مستعدين لدفع ثمن عملية السلام هذه، أي الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة بما في ذلك الانسحاب من الحارات العربية في القدس الشرقية ووضعها تحت سيادة فلسطينية"، فجاء الجواب إيجابيا من طرف أكثر من 50% من المشاركين. وعندما سئلوا إن كانوا يؤيدون إجراء مفاوضات فورية مع السلطة الفلسطينية حول حل الدولتين، أجاب نحو 70% بأنهم يؤيدون وقال نحو 30% إنهم سيدعمون المفاوضات حتى لو كان هنالك تمثيل لحركة حماس فيها. وقالت تسيمح إن هذه المعطيات تدل على أن مؤيدي السلام هم من كل الشرائح السياسية في المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك اليمين، ولا يقتصر على اليسار وحركات السلام التي تبدو ضعيفة ومهزومة.

وكانت الاستطلاعات التي تتالى نشرها بعد الحرب شهرا وراء شهر، قد دلت على تراجع في تأييد اليمين وإعادة نتنياهو وحزبه ومعسكره إلى حجم أصغر، لا يبتعد كثيرا عن حجمه في الكنيست الحالية. وآخر هذه الاستطلاعات نشر في صحيفة "هآرتس" (30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014)، وجاء فيه أن نتنياهو وبعد أن كان يحظى بتأييد 77% خلال الأيام الأخيرة للحرب، هبط إلى 50% بعد الحرب ثم إلى 38% حاليا، بينما تفوق عليه وزير دفاعه موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ما يعني أن الجمهور يحمله مسؤولية الفشل في حسم الحرب.

الخارطة الحزبية

نتائج الاستطلاع المذكورة، أكدت أن انخفاض شعبيته لا تعني سقوطه عن الحكم وأن الجمهور الإسرائيلي سوف ينتخبه مجددا فيما لو جرت الانتخابات الآن، ومع ذلك فإن هذه البشرى لم تجلب ارتياحا لدى نتنياهو ومستشاريه. فهم يلاحظون أن قوته لا تنبع من شخصيته ولا من نجاح سياسته في أي مجال، إنما من ضعف معارضيه. فقد سئل المستطلعة آراؤهم كيف سيصوتون لو جرت الانتخابات اليوم (أواخر تشرين الثاني/نوفمبر)، فتبين أن حزب نتنياهو- الليكود – سيحصل على 24 مقعدا، من مجموع 120 مقعدا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وهو بذلك يبقى حزبا صغيرا ولكنه يظل أكبر الأحزاب الإسرائيلية. والتالي من بعده حزب البيت اليهودي مع 16 مقعدا (له اليوم 12). ثم حزب العمل المعارض (يهبط من 15 إلى 12 مقعدا). فحزب موشيه كحلون، الوزير الذي استقال من الليكود وقرر إقامة حزب جديد، يتنبأ له الاستطلاع الحصول على 12 مقعدا. فيما يهبط حزب "يوجد مستقبل" برئاسة وزير المالية يائير لبيد من 19 إلى 11 مقعدا ويصبح بحجم حزب وزير الخارجية، أفيغدور لبرمان.

ويتضح من هذه النتائج أن نتنياهو سيبقى صاحب أكبر الحظوظ للفوز برئاسة الحكومة. وهذا هو رأي الجمهور أيضا، إذ سئل في الاستطلاع أي السياسيين الإسرائيليين الحاليين بوسعه تشكيل حكومة قادمة، فأجاب 35% من المشاركين بأن نتنياهو هو القادر على ذلك، فيما رأى 17% أن هرتسوغ زعيم حزب العمل المعارض هو البديل، ورأى 8% هذه المقدرة لدى ليبرمان و7% قالوا إن هذه الشخصية هو يائير لبيد وأشار 6% إلى أن نفتالي بينت قادر على تشكيل حكومة قادمة.

فببساطة، الجمهور لا يقتنع بقدرة أية شخصية من بين الشخصيات التي تقود الأحزاب الحالية، على منافسة نتنياهو. بل إن هناك مقولة أصبحت رائجة في الساحة الإسرائيلية بأنه "لا يوجد بديل عنه". وكما يقول يوسي فولتر، محرر الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس" (28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014)، فقد نجح مساعدو نتنياهو في تسويق الفكرة بأنه لا يوجد بديل أفضل من نتنياهو، وذلك "بفضل" عجز اليسار وقوى الوسط وليس لأن نتنياهو عبقري. ففي الساحة الحزبية الإسرائيلية لا يوجد فعلا شخصيات براقة، ولكن في الوقت نفسه ينقصهم التواضع. فكل رئيس حزب يرى بنفسه مناسبا لرئاسة الحكومة، من لبيد إلى هيرتسوغ وحتى تسيبي لفني، التي تتنبأ لها الاستطلاعات أن تختفي من الساحة".

ويضيف فولتر أن نتنياهو اليوم يعيش نفس الحالة التي عاشها في سنة 1999، طبق الأصل. فهو يعاني من ضائقة ائتلافية، الثقة فيه اهتزت داخل حزبه وفي معسكره وحتى لدى وزراء حكومته. وسياسته تتسم بالفشل على طول الطريق وفي جميع المجالات، خصوصا الأمنية والاقتصادية. ولديه أزمة ثقة مع الإدارة الأمريكية، والرئيس باراك أوباما، لم يعد يطيق رؤيته. والعملية السلمية معطلة والفلسطينيون يحققون المكسب تلو الآخر. والرسن ينفلت من بين يديه حتى في إدارة شؤون حكومته والائتلاف الذي يقودها، وقد تنفجر الأزمة نحو انتخابات جديدة. والحقيقة أن الأحزاب كلها بدأت تستعد لتبكير موعد الانتخابات العامة.

وقد بادر وزير البيئة، عمير بيرتس، الذي استقال من الحكومة في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، إلى طرح فكرة جديدة تحل مشكلة البديل. وتقول الفكرة إنه يجب إقامة جسم سياسي شعبي مشترك يعارض نتنياهو ويحارب سياسته ويفضح حقيقة فشله المدمر. وقال إنه يدعو جميع الأحزاب المعارضة ومعها حزبا لبيد ولفني إلى إقامة جسم سياسي تعددي، بمشاركة النقابات واتحاد الصناعيين وتنظيمات المجتمع المدني وحركات الشباب، لتطرح بدائل عن سياسة نتنياهو في كل المواضيع وتخوض معارك في الشارع، حتى يفهم الناس كم هي خطرة وسيئة هذه الحكومة. وقال إن مسألة عدم وجود بديل عن نتنياهو هي فرية سوقها رجال دعايات انتخابية يعملون بأجرة سمينة عند نتنياهو وراجت على الناس. ولكن جسما كهذا إذا تمكن من السمو على المصالح الذاتية واتفق على مرشح رئاسة باسمه، والتف حول المرشح أيا كان شخصه، فسوف يمكنه بسهولة أن يهزم نتنياهو.

 

تبكير موعد الانتخابات

عندما تدحرجت الأحداث، من خطف الفتية المستوطنين في الخليل، ونتنياهو يفكر في الانتخابات القادمة. وقد خاض المرحلة الأولى من الحرب، بمداهمة عدة مدن وبلدات ومخيمات في الضفة الغربية والقدس، وهو يحسب كل خطوة وينسق مع المخابرات. ورد على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، بالضبط كما هو مرسوم: عملية حربية واسعة النطاق، أطلق عليها الجيش اسم "الجرف الصامد"، وضع لها سقفا هو توجيه ضربة قاسية تضعف حماس في وجه إسرائيل، ولكنها لا تقود بأي شكل من الأشكال إلى إسقاط حكم حماس. وخلال ذلك أطلق التصريحات الحربجية الرنانة. فقيل إنه يتقن اللعبة. ومنحته استطلاعات الرأي تأييدا عارما، وبدا أن حزبه وحزب البيت اليهودي المتطرف هما فقط المستفيدان من الحرب. الليكود يرتفع من 18 إلى 24 نائبا، ويظل بذلك الحزب الأكبر، والبيت اليهودي يرتفع من 12 إلى 18–19 نائبا ويصبح ثاني أكبر الأحزاب.

ولكن مستشاري نتنياهو لفتوا نظره إلى أن كل صوت إضافي يحصل عليه حزب البيت اليهودي، سيأتيه من مخزون أصوات الليكود. وهذا الانتقال خطر، لأنه في مرحلة ما، يصبح التصويت تقليدا مبدئيا فلا يعود يتراجع عنه. لذلك فليس من مصلحة الليكود أن يربح البيت اليهودي. وبهذه الخلاصة قرر نتنياهو أن ينافس اليمين المتطرف المتحالف معه، بخطاب يميني متطرف أكثر. فأعلن حربا إعلامية على السلطة الفلسطينية ورئيسها بشكل خاص، وأطلق مشاريع استيطان جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية وأقدم على تحرير عدد من مشاريع البناء لتهويد القدس ثم توجه إلى باحة الحرم القدسي الشريف يشجع رفاقه من نواب الليكود وفي مقدمهم موشيه فايغلين وميري ريجف، على دخول باحة الأقصى والسعي لتغيير الأمر الواقع عليها. ثم أطلق مشاريع القوانين العنصرية وخصوصا اعتبار إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، وما يرمي إليه من معركة داخلية لتخفيض مكانة المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48).

وهكذا، يشعر نتنياهو أن الجمهور الإسرائيلي يتجه بقوة نحو اليمين، وهذه فرصة لطلب الثقة مرة أخرى منه. وراح يدفع بالعربة نحو تبكير موعد الانتخابات، بقناعة أنه يضمن الفوز بها.

 

لا شيء مضمون له

غالبية المراقبين في إسرائيل يؤكدون أن نتنياهو بات مريضا بوهم الانتصار. وأن المجتمع الإسرائيلي قابل للتغيير، إذا توفرت الشروط لذلك.

الكاتب اليميني، بن درور يميني، يكتب في "يديعوت أحرونوت" (2 كانون الأول (ديسمبر) 2014)، أن "هناك لسان ميزان في حزب الليكود نفسه بمقدوره أن يقلب نتيجة الانتخابات". ويضيف: "غالبية الليكود يمينية متطرفة. ولكن هناك مجموعة من اللبراليين اليمينيين ممن يؤيدون حل الدولتين وممن يصرون على أن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية يتمتع فيها جميع المواطنين بالمساواة ويرون أن سياسة نتنياهو مدمرة. هؤلاء يقدرون بنسبة 3% فقط من الناخبين، لكن هذه نسبة كافية لإحداث الانقلاب. فإذا وجد هؤلاء حزبا أو قائدا بديلا عنه ينتقلون إليه بلا تردد. لكن المشكلة أن الشخصيات المطروحة غير مقنعة. ينافسون نتنياهو بالمزيد من المواقف اليسارية، مثل تسيبي لفني ويائير لبيد وحزب العمل. والأمل معقود حاليا على موشيه كحلون (وزير الاتصالات السابق، المعروف بالاستقامة الشخصية والذي حقق إنجازا كبيرا سمي بثورة الاتصالات، إذ فتح باب المنافسة في الهواتف الخليوية وتسبب في تخفيض أسعارها بنسبة 300–400% -ن. م). فهو استقال من الليكود واعتزل الحياة السياسية لفترة ويعود اليوم على رأس حزب جديد يمكنه أن يستقطب اليائسين من نتنياهو".

وكان الكاتب اليميني، آري شبيط، قد كتب في "هآرتس" (27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014)، أن سياسة نتنياهو عموما وقانون القومية اليهودية خصوصا تدل على أن نتنياهو فقد الحاجة إليه وأصبح عقبة في طريق اليمين والحركة الصهيونية. وأضاف: "في تاريخ الحركة الصهيونية كله لم يكن لها أعداء من داخلها مثلما هو الحال اليوم. قانون يهودية إسرائيل هو قانون معاد للصهيونية لأنه جاء ليفجر التوازن الحساس القائم بين يهودية الدولة وديمقراطيتها. فعندما يغلبون اليهودية على الديمقراطية سنخسر الأمرين. لقد حافظ آباء الصهيونية جميعا على هذا التوازن، منذ هرتسل وحتى بن غوريون وجابوتنسكي. ولكن حثالات البشر في حزب الليكود، الذي أصبح معاديا للبرالية وحزب البيت اليهودي المعادي للديمقراطية يحاولون تدمير ما تم بناؤه "بشقا العمر" طيلة 66 عاما. لقد أصابهم الجنون. لم تعرف الصهيونية أعداء مثلهم لها. يسكنون في أورشليم ويعملون كل شيء في سبيل القضاء عليها. والمستوطنات؟ إن المشروع الاستيطاني أيضا معاد للصهيونية. لدى إسرائيل الكثير من التحديات الداخلية والخارجية نتركها وننشغل في الاستيطان والمزيد من الاستيطان. نترك التحدي الايراني والتحدي الذي يفرضه الوضع في العالم العربي المحيط بنا والتحدي الداخلي لصراعاتنا والوضع الاقتصادي الاجتماعي، ونتفرغ لإقامة إسرائيل بلا أكثرية يهودية. فهل نحن نريد فعلا أن نخسر أكثريتنا اليهودية في إسرائيل؟ إن سر نجاح إسرائيل هو تميزها كدولة ديمقراطية ومعتدلة. لكن الملوثي العقل الذين سيطروا على الكنيست الـ19 والحكومة الـ33 مصرون على تشويهها. إنهم أعداء الصهيونية الجدد الذين يضعضعون أركان إسرائيل ويحرقون القدس".

عمير بيرتس، وزير البيئة الذي استقال من حكومة نتنياهو أواسط تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، يرى أن مشكلة إسرائيل ليس أنها ذهبت إلى اليمين بل لأن اليسار فيها وقوى الوسط لا تعرف كيف تطرح بديلا عنه مقنعا للجمهور. وحل هذه المشكلة، بنظر بيرتس، مقدور. ولديه اقتراح مفصل لذلك هو: توحيد جميع أحزاب المعارضة الصهيونية (العمل وميرتس) سوية مع أحزاب الوسط اليميني (عمليا من حزب لبرمان عبر يوجد مستقبل وهتنوعاه) والأحزاب الدينية، في جسم تنسيقي واحد بمشاركة تنظيمات جماهيرية مثل النقابات وحركات في المجتمع المدني وعدد من الشخصيات الأمنية الكبيرة، تحت شعار السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. واختيار قائد سياسي واحد لها جميعا وخوض الانتخابات العامة في مواجهة نتنياهو ونفتالي بنيت. ولكن بيرتس يعرف أن مثل هذا الاقتراح شبه مستحيل، ويقول: "من يرفض الانضواء تحت هذا التحالف يبقى خارجه. ولكننا في كل الأحوال، يمكننا بناء جسم كبير واثق في نفسه. المهم أن نكون متواضعين ونتخلى عن الأنانية وننتخب قائدا مقبولا على عدة أجسام. ونحطم الأسطورة الكاذبة التي يحاول رجال نتنياهو ترويجها بأنه لا يوجد عنه بديل. نحن نعتقد أن بمقدورنا طرح بديل مقنع للناس أفضل ألف مرة من نتنياهو.

وهو صادق في ذلك. فمشكلة إسرائيل لا تكمن في التوجه اليميني لها، إنما في غياب البديل المقنع. وقصة اليمين واليسار باتت قصة قديمة في إسرائيل، وما عاد اليمين يمينا ولا اليسار يسارا. والجمهور الإسرائيلي بغالبيته يريد عملية سلام ومستعد لدفع ثمن السلام ويريدها دولة عاقلة وديمقراطية ولكنه لا يجد قائدا يأخذه إلى هناك. 

 

[*] باحث في الشؤون الإسرائيلية.

الملفات المرفقة

نظير مجلي.doc
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website