افتتاحية العدد 260 - رئيس التحرير

افتتاحية

 

 

أحيا الفلسطينيون في الوطن والشتات وفي الداخل، مرور الذكرى 67، لما تم الاصطلاح على تسميته بالنكبة، حيث تم ترحيل ما يقارب 850 من الشعب الفلسطيني في العام 1948، من مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى دول الشتات، والإعلان عن قيام دولة إسرائيل فوق أرضهم التاريخية. منذ ذلك التاريخ، بدأت فصول مأساة اللاجئين الفلسطينيين في دول العالم، ولا تزال فصولها تتتالى، وبألوان شتى. نظر الفلسطينيون، لحقهم في العودة، على أنه حق شخصي وتاريخي وقانوني في آن، وبالتالي لا يمكن إسقاطه وتجاوزه، وبالمعاني كافة. لا شيء يعوض الفلسطيني، عن تهجيره واقتلاعه عن أرضه ووطنه، والزمن ليس كفيلاً بنسيان ما حدث تاريخياً، هو أن أبناء النكبة وما بعدها، ممن ولدوا في مخيمات الشتات، كانوا هم قاعدة الثورة الفلسطينية المعاصرة، منذ العام 1965، الفلسطينيون يحيون هذه الذكرى، بكل أبعادها المأساوية المعاصرة، والإسرائيليون يحتفلون بها، على أنها ذكرى قيام دولتهم. الذكرى تمر، والمأساة تتعمق وتأخذ أبعاداً جديدة، لعل أشدها مرارة، هو ما تشهده مخيمات الشتات فوق الأراضي السورية، وأبرزها مخيم اليرموك، أكبر تجمع للاجئي فلسطين في العالم. رحل معظم الفلسطينيين في سوريا، إلى الدول الإسكندنافية، وفي اتجاهات شتى، هرباً من أتون حرب، لا ناقة لهم فيها أو جمل. هم يفتقدون الإطار الوطني العام في تلك الدول، وهم معرضون لمخاطر شتى... ولمتابعة أحوالهم الجديدة، لا بد من بلورة ثقافة وطنية جديدة، تكفل الحفاظ على وطنية اللاجئ الفلسطيني وتأطير شخصيته، بما يكفل الحفاظ على حق العودة، بدلاً من الذوبان في أوساط جديدة، وغريبة عنه وعن بيئته، لم يعد إحياء ذكرى النكبة كافياً، للحفاظ على حق العودة، وباتت بلورة ثقافة العودة، أمراً وطنياً ملحاً وضرورياً في آن. هنالك هجرات جديدة، ولا أفق لمستقبل الهوية الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على حق العودة، في ظل غياب الأطر الوطنية الملائمة بالمستجدات قائمة وقادمة.

هنالك جهد إسرائيلي، واضح يرعى اغتيال فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة. ولعل مبادرة نتنياهو، الداعية لترسيم حدود المستوطنات في الضفة الغربية، تأتي في هذا السياق، ذلك أنه يرمى لإعطاء المستوطنات صفة شرعية وبغطاء فلسطيني وإقليمي ودولي في آن. الحالة الفلسطينية، جد خطيرة، وتحتاج لأنماط تفكير جديد ومبدع، لتطوير مفهوم منظمة التحرير الفلسطينية، كإطار وطني فلسطيني عام، وبيت معنوي للفلسطينيين جميعاً.

توظّف إسرائيل، كل ما يمكن استغلاله وتوظيفه، لتحقيق مشروعها التوسعي، واغتيال أي أمل فلسطيني، لتجسيد كيان سياسي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، إن ما يعانيه العالم العربي من مشكلات جديدة ومشهد الانقسام الجيو- سياسي الفلسطيني، هي من أهم وأبرز وأخطر، ما توظفه إسرائيل، لتحقيق هدف تجزيء الضفة الغربية، ومحاولة إلحاقها بمشروعها التوسعي.

 

 

رئيس التحرير 

الملفات المرفقة

الافتتاحية.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website