افتتاحية العدد 259 - رئيس التحرير

افتتاحية

 

أسفرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية، في الدورة العشرين الأخيرة عن فوز نتنياهو على نحو يؤهله لتشكيل الحكومة الإسرائيلية. وفق بيئة يمينية متشددة. البرنامج الانتخابي لليكود، وتصريحات نتنياهو إبان الحملة الانتخابية، كانت واضحة للغاية. هناك تنكر لحل الدولتين، إضافة لعزم الليكود، الاستمرار في الاستيطان. ما أسفر عن تلك الانتخابات هو خيار الشارع الإسرائيلي، في اختيار ممثليه، وبالتالي من يحكمه.

جاءت نتائج تلك الانتخابات، مخيبة لآمال البعض، وغير مرضية في نظر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. سيشكل نتنياهو الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وستكون تلك الحكومة متعارضة مع توجهات السلام، والتوصل لحل عبر المفاوضات، وبالتالي ستجد تلك الحكومة نفسها، أمام ملفات صعبة ومعقدة، ووفقاً لخياراتها وتوجهاتها السياسية، ستقود إسرائيل إلى العزلة. عزلة هي اختارتها وسعت إليها.

الإرادة الدولية، باتت واضحة، وهي السعي لحل الدولتين، عبر مفاوضات مستمرة، تستند لقواعد القانون الدولي، ومرجعيات الشرعية الدولية. لعله من المبكر، استشراف آفاق ما ستؤول إليه تلك الحكومة، لكن بعض المقدمات باتت تشير، لاحتمالات تنامي الحراك السياسي في إسرائيل، وصولاً لأزمة حكومية، واحتمال اندلاع انتخابات مبكرة. الاحتمالات مفتوحة، على أكثر من خيار، بالطبع. الخارطة السياسية في إسرائيل، ووفقاً لنتائج الانتخابات، باتت معقدة، ومتشابكة، وخطورتها على إسرائيل، قد تكون أشد من خطورتها الإقليمية والدولية على حد سواء. لعل ما جرى على الصعيد العربي في إسرائيل وفق سابقة، هي الأولى، تآلف الأحزاب والقوى العربية، في قائمة موحدة، تمكنت من حصد 13 مقعداً، مما قد يشجع الأحزاب والقوى العربية، على التآلف أكثر فأكثر مستقبلاً.

الفلسطينيون، وجدوا في تلك الانتخابات، وما ستسفر عنه، شأناً داخلياً إسرائيلياً، وما أسفرت عنه نتائج الانتخابات، سيتم التعاطي معه، على أنه معطى موضوعي.

الحكومة الإسرائيلية، سيكون لها برنامجها، ولـ م.ت.ف، برنامجها، وعلى أساس ذلك سيتم التعاطي مع الحكومة الإسرائيلية. لعله من نافلة القول، بأن التعاطي الفلسطيني، مع ما ستقوم به الحكومة الإسرائيلية، من إجراءات، سيكون محكوماً بمركزية القرار. وبالتالي فسيكون لوحدة الموقف، كبير الأثر. في قوة الأداء الفلسطيني، مما سيعيد ملف إنهاء حالة الانقسام، والاتفاق على نقاط عمل سياسي مشتركة ما بين القوى والحركات والأحزاب الفلسطينية، إلى الواجهة، ويجعل من ملف إنهاء حالة الانقسام، في أولوية المهام، لترتيب الوضع الفلسطيني وتمكين الشعب الفلسطيني من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من جهة، ومواجهة ما ستقوم به الحكومة الإسرائيلية من إجراءات، ترمي لتهويد القدس، وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، والشروع جدياً فيما يسمى بالسلام الاقتصادي. وصولاً لحل "الدولة الفلسطينية" ذات الحدود المؤقتة، مما يقتضي الإبقاء على حالة الانقسام الجيو سياسي الفلسطيني.

ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الإسرائيلية، الأخيرة، يضع المنطقة بكاملها، في حالة التأهب الخطر، ويبقي على حالة الاحتمالات المفتوحة قائمة.

يتضمن هذا العدد، دراستين عن الانتخابات الإسرائيلية للباحثين: صبري جريس ونظير المجلي، وملفاً بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس فتح. ما تضمنته بعض هذه الدراسات، يشكل وجهات نظر تستحق المناقشة، وأبواب "شؤون فلسطينية"، مفتوحة على مصراعيها، لتلك المناقشات.  

الملفات المرفقة

الافتتاحية.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website