افتتاحية العدد 258 - رئيس التحرير

الافتتاحية

 

يتضمن هذا العدد من "شؤون فلسطينية"، محورين أساسيين هما: محور منظمة التحرير الفلسطينية في يوبيلها الذهبي، وبه تسع دراسات متنوعة، بعضها تاريخي والآخر نقدي. إضافة إلى محور آخر، هو محور العدوان على غزة ويتضمن ست دراسات تطرقت لأبعاد هذا العدوان، وتأثيراته وأبعاده. وبدءاً من هذا العدد، يعود باب "أقواس ثقافية" وعلى نحو منتظم وسيكون الكاتب تحسين يقين، محرراً له.

يأتي إصدار هذا العدد من "شؤون فلسطينية" ومنظمة التحرير الفلسطينية تتأهب للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي، لتقديم مشروع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعد احتلال دام زهاء سبعة وأربعين عاماً، وبعد مفاوضات دامت ما يقارب من عشرين عاماً، ولم يتمخض عنها أي أفق لحل عادل وشامل، بل على النقيض من ذلك فقد نما الاستيطان فوق الأراضي الفلسطينية وتمدد وبات يهدد الوحدة السياسية والجغرافية للضفة الفلسطينية، كما برزت دعوات إسرائيلية متطرفة تتبناها الحكومة الإسرائيلية وتدعو إلى يهودية الدولة الإسرائيلية. وصف الرئيس محمود عباس الاحتلال الإسرائيلي بأنه أطول احتلال في التاريخ وأقله كلفة.

التوجه الفلسطيني الرسمي نحو مجلس الأمن الدولي هو بمثابة الإعلان بوضوح وصراحة عن عدم وجود شريك إسرائيلي في عملية السلام، وهو دعوة للإسرائيليين بأن طريق السلام والمفاوضات لا بد له من مرجعيات واضحة وصريحة وجداول زمنية، وإلا فإن إعادة طرح القضية الفلسطينية على مجلس الأمن والهيئات الدولية سيكون الطريق الأقصر والأجدى.

المعركة السياسية مع الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو كشفت للعالم أجمع زيف الادعاءات الإسرائيلية، كما انكشف الدور الإسرائيلي المعادي للسلام والمخالف لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.

سبقت البرلمانات الأوروبية حكوماتها وأعلنت وطلبت من حكوماتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية وكان للسويد دور السبق في ذلك وهنالك أجواء ودلائل كافية للقول بأن دولاً أوروبية كثيرة ستعترف بالدولة الفلسطينية في حال عدم اتخاذ مجلس الأمن قراراً مجدولاً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية بزعامة نتنياهو لا يتعارض مع قواعد السلام الدولي فحسب، ولا يهدد عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية فقط، بل إنه يمس المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ويهدد السلام والأمن في المنطقة، مما سيكون له أثره السلبي على الشعب الإسرائيلي وواقع ومستقبل الدولة الإسرائيلية التي فقدت، فيما فقدت، بريقها "الديمقراطي" بعد محاولات إعطائها بعداً دينياً يهودياً.

ما يجري من تفاعلات راهنة بات يعني بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده بات ناضجاً للوصول إلى حل. لم تفلح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في التوصل إلى حل، ولم يعد أمام الفلسطيني والعالم أجمع سوى التوصل إلى صيغة حل يضع للصلف الإسرائيلي حداً نهائياً وواضحاً، قائماً على قواعد القانون الدولي-الإنساني من جهة وعلى مقررات الشرعية الدولية من جهة أخرى. قد يخفق مجلس الأمن في اتخاذ قرار بهذا الشأن، لكن ذلك لا يعني توقف الجهود والمحاولات للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، خاصة أن المناخات باتت مهيأة لتوجه الفلسطينيين إلى الهيئات واللجان الدولية ومعاهداتها. بما فيها محكمة لاهاي الدولية كما باتت فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام قائمة ومقبولة من أوساط دولية واسعة.

الملفات المرفقة

الافتتاحية.docx
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website