افتتاحية العدد 256 - المشرف العام

 في ظلال النكبة والنكسة والمصالحة

المشرف العام

تمر الذكرى السادسة والستون على شعبنا الفلسطيني وهو لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، دون رؤية واضحة لما ستأتي به الأيام من جديد. كان إحياء الشعب الفلسطيني لهذه الذكرى تأكيداً على الحقوق العادلة غير القابلة للتصرف لهذا الشعب المكافح المعطاء. وهذه الحقوق هي منظومة على رأسها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. لا يمكن أن يكون الحل عادلاً إذا خلا من هذه الحقوق أو كان تحقيقها مجتزءاً. فالعدالة التي يطلبها الشعب الفلسطيني هي عدالة الممكن القابلة للتحقيق على أساس قراري مجلس الأمن 244 لعام 1967 وقرار 338 لعام 1973.

نحن نرى أن تطبيق الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني هو الحد الأدنى الممكن لتحقيق هذه العدالة. لكن اليوم ونحن نخوض صراعاً مع الاحتلال الإسرائيلي ومع حكومة اليمين الحالية التي يرأسها بنيامين نتنياهو ويدير شؤونها الخارجية المتطرف أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى أحزاب أصغر تنافسهما في التطرف ضد كل ما هو فلسطيني وضد العدل والإنصاف، علينا أن نتذكر دائماً أن النكبة لم تنته ولم يضع العدوان أوزاره، النكبة مستمرة منذ عام 1948 وحتى تاريخه وتعبر عن نفسها بسياسات عنصرية ومتطرفة تنفذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني في أراضي 1948 وفي الضفة والقطاع وفي الشتات وللاستيلاء على الأرض.

هذه النكبة لا تزال مستمرة لأن الإسرائيليين كمحتلين لا يزالون يعتقدون أنهم لم يحققوا كامل الشروط التي وضعوها لإقامة دولة إسرائيل. فالنكبة الفلسطينية لم تنجز بمجرد طرد أكثريّة الشعب الفلسطيني عام 1948 من أرضه ومن المحيط المقدس الذي عاشوا به وتنفسوا هواءه ورووه من دمائهم وعشقوا ترابه. الشرط الأساس الذي وضعه أباء الصهيونية هو إقامة دولة إسرائيل على كامل التراب الفلسطيني. وهذا لم يتحقق.

إن استمرار النكبة لا يزال واضحاً أمامنا من جراء إصرار إسرائيل على متابعة هذا الهدف بإجلاء السكان الفلسطينيين، أصحاب هذه الأرض، عن أرضهم ودفعهم إلى اللجوء خارجها، وعدم إبقاء أحد على أرض آبائهم وأجدادهم، إلى التطهير العرقي وإخضاع هذه الجموع الفلسطينية، إلى الحشر في مناطق محددة لا يمكنهم مغادرتها أو التوسع فيها وعليها وإخلاء المكان لصالح المهاجرين اليهود.

وما حدث ويحدث في قرية العراقيب في النقب هو مثال على ذلك، فقد جاء على لسان كبار المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين بخصوص شعبنا في المثلث، حيث صرح ليبرمان، وزير الخارجية أن أم الفحم لن تكون ضمن أراضي إسرائيل وأنه يريد نقلها إلى الجانب الفلسطيني في أي مفاوضات سلمية تجري مع الجانب الفلسطيني. وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة على سياسة التطهير العرقي والتطرف الإسرائيلي.

لم تكن حرب 1967 بعيدة عن هذا التخيل والمخيال الإسرائيليين. فالنكبة التي مني بها الشعب العربي تقع ضمن هذا المخطط الإسرائيلي.

لكن سرعان ما تعلّم الشعب الفلسطيني والشعب المصري من هذه النكسة، فكانت النكسة بوابة عبر منها الفدائيون الفلسطينيون إلى ساحة المواجهة. وكان للقوات المسلحة المصرية جولات وصولات في حرب الاستنزاف ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى أن تم تحقيق النصر في حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973.

لقد دخل الفدائيون الفلسطينيون الأرض المحتلة ونظموا الشعب، وكان على رأسهم ياسر عرفات "أبو عمار". وقد نمت البذرة التي زرعها الرواد الأول لتصبح انتفاضة ضد الاحتلال وتقض مضاجعه، وتفتح الطريق أمام الشعب الفلسطيني لجني ثمار نضاله. ولكن الشعب الفلسطيني وأمام التعنت الإسرائيلي والرفض الإسرائيلي للالتزام بما اتفق عليه من خطوات لتحقيق السلام العادل سيستمر في المواجهة والنضال ضد غطرسة القوة وقوة الغطرسة الاحتلالية وكذلك نضال الحركة الأسيرة ضد السجان المحتل لتحقيق الحرية ونيل الاستقلال الوطني.

واليوم نأمل أن تتكلل المصالحة بتشكيل حكومة تكنوقراط مهمتها التحضير للانتخابات التشريعية القادمة خلال ستة شهور من تاريخ تشكيلها، وقد عبر اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عن تطلعات الشعب الفلسطيني بتحقيق المصالحة. إن الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بما عرف عنه من حكمة ورؤية قادر بالتأكيد على قيادة دفة السفينة لتصل إلى بر الأمان الذي نصبو إليه.    

 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website