غـزة .. حصاد ستة أعوام من حُكم حماس - عبد الغني سلامة - عدد 253 - 254

غـزة .. حصاد ستة أعوام من حُكم حماس

[*]عبد الغني سلامة

يرصد هذا التقرير التحليلي تجربة ست سنوات من حكم حماس في قطاع غزة منذ العام 2007. يقوّم التقرير تجربة حماس من زاوية حكمها داخليا، لا من زاوية الصراع مع إسرائيل، وذلك عبر تتبع تجربتها في الحكم في قضايا الحريات العامة، وفي معالجة الشأنين الاقتصادي والأمني، إضافة إلى أدائها الحكومي. ويحرص التقرير على مقاربة وجهات نظر مختلفة، تلك التي تتعلق بحماس أو عبر باحثين متابعين للتجربة أو عبر تقارير منظمات مدنية. ينطلق كاتب التقرير من سؤال مركزي: هل قدّمت حماس نموذجا ناجحا في الحكم؟

1.  تقـديم: -

في حزيران 2007 وصل الاقتتال الفلسطيني الداخلي ذروة غير مسبوقة، انتهى بحدوث الانقسام. آنذاك، قالت حماس إنها اضطرت لهذه الخطوة لحسم صراعها مع فتح بالقوة، بعد أن استنفدت الوسائل الأخرى. لتُحكِم بذلك سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، ولتبدأ أعوام من القطيعة بين غزة وبين رام الله.

وهكذا حدث الانفصال، وتشكلت حكومتان؛ الأولى في الضفة الغربية رأسها د. سلام فياض، والثانية في غزة رأسها إسماعيل هنية. وبذلك تعمق مأزق النظام السياسي الفلسطيني أكثر، فبعد أن كان يعاني من أزمة وجود سلطة برأسين (الرئاسة والحكومة)، أصبح يعاني من أزمة الانقسام ووجود سلطتين. ومن ناحية ثانية فإن هذا التحول أوصلَ الحركة الإسلامية إلى مربع الحُكم والسلطة، وهو المربع الذي وضعها بين مطرقة القيود الدولية واشتراطاتها، وسندان الحصار. وأدخل هذا الانتقال غزة بأكملها عهدا جديدا ومختلفاً.

اليوم، وبعد مرور نحو سبع سنوات على تشكيل أول حكومة حمساوية، وست سنوات على الانفصال، وبعد توقيع اتفاق المصالحة بين طرفي النـزاع (فتح وحماس) في القاهرة أكثر من مرة، والذي يفترض أن ينهي الانقسام، تتزايد الحاجة لتقييم تلك المرحلة، وأخذ العِبر منها. وعلى المستوى العربي تتزايد الحاجة لدراسة تجربة حماس، خاصة وأن قطاعات واسعة من الجماهير المنتفضة -وكذلك النخب - في بعض البلدان العربية اختارت الحركات الإسلامية كبديل عن حكامها الذين تحرروا من سطوتهم، وبعضها عاد وثار على تلك الحركات (كما حدث في مصر)، كما أن دراسة تجربة "حماس" يمكن أن تكون جزءاً من دراسة وصول الإسلاميين للحكم.

في البداية، لا بد من الإقرار بأن تجربة حماس فريدة من نوعها، بل هي أكثر من تجربة مجتمعة معاً، فهي تجربة إدارة دويلة صغيرة تخضع لحصار دولي، وتجربة المزاوجة بين مقتضيات الحكم وشعارات المقاومة، وتجربة صمود لقطاعٍ صغير المساحة ومكتظ بالسكان أمام عدوان عسكري كاسح. وتجربة حُكم أول حركة إسلامية تنجح في الوصول للسلطة بطريقة ديمقراطية، وأول نجاح عسكري للإخوان المسلمين في إقامة إمارة إسلامية شبه مستقلة، وهي امتحانٌ لشعارات حماس التي رفعتها في وجه السلطة فيما يخص الفساد وطريقة الإدارة.

ترصد هذه الدراسة أهم التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على قطاع غزة بعد العام 2007، أي سنوات حكم حماس. وقبل دراسة هذه التجربة، لا بد من وضع مجموعة معايير والتنويه لها، أولها النظر لتجربة حماس كتجربة بشرية لا كحالة مثالية، من الطبيعي أن نجد فيها بعض الأخطاء. ومن ثم يجدر تفهّم الظروف التي تولت فيها حماس الحكم، وما تخللها من معوقات وعراقيل، مع الأخذ بعين الاعتبار ضعف الإمكانيات التي اعتمدت عليها حماس في حكمها، والحصار الخانق، والعدوان العسكري المستمر، والمتطلبات الكثيرة والمعقدة لتركيبة سكانية كثيفة، ومواجهتها لأزمات عديدة.[1] ثم بعد ذلك علينا النظر إلى الصورة بشمولية، ورؤية النتائج النهائية والتراكمية.

كذلك فإنّ أي تقييم لتجربة حماس في الحكم يجب أن يكون استنادا لأهدافها ومبادئها المعلنة، وحسب ممارساتها على أرض الواقع، وبالذات في قضايا الحريات العامة، والمصالحة الوطنية، موقفها من التعددية الحزبية، والمجتمع المدني، وهي قضايا تخضع لتصورات أيديولوجية ورؤى حزبية خاصة، مثّلت فرصة لحماس لتختبرها وتطبّقها فعليا.

ونسعى من خلال هذه الدراسة للإجابة على السؤال المركزي: هل قدّمت حماس نموذجا ناجحا في الحكم؟! ومن هذا السؤال ستنبثق ثلاثة أسئلة فرعية، وهي:

هل يمكننا المجازفة بالقول إن نجاح حماس في التفرد بحكم غزة جاء على حساب الدم الفلسطيني والوحدة الوطنيّة؟ وهل جاء هذا النجاح على أنقاض صورة فلسطين المشرقة، وأودى بوضوح عدالة قضيتها؟ وهل تتحمل حماس مسؤولية ضرب السِّلم الأهلي، وإضعاف الديمقراطية الفلسطينية، ومسؤولية الحصار، ومعاناة الشعب، وجوعه، وصبره، ودماء أبنائه، وجدران بيوته التي هدمها الاحتلال؟

وبالإجابة على هذه الأسئلة، نسعى لمناقشة الفرضية القائمة على أن حماس، نجحت كحزب يناضل من أجل أيديولوجيا معينة، ونجحت كحركة سياسية وصلت للسلطة وتشبّثت بها، وبرهنت على تماسك بنيانها الداخلي، ونجحت كحكومة متمسّكة بخطابها السياسي المعلن، بالرغم من حجم الضغوطات الواقعة عليها. ولكنها أخفقت كسلطة، من المفترض أن تمثل الشعب بكل أطيافه، ولم تتمكن من تحقيق معظم ما وعدت به، وفشلت في جلب الازدهار والتنمية.

وتقوم مقاربة هذه الدراسة لموضوعها على تقسيمها إلى محاور (سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية)، وستناقش الدراسة أطروحات ووجهات نظر أصحاب العلاقة في حركة حماس، ووجهات النظر المضادة من حركة فتح والفصائل المعارضة، وكذلك وجهات نظر الكتّاب والمحللين، وكذلك توجهات الرأي العام الفلسطيني، بالاسترشاد ببعض استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات متخصصة محايدة.

2. التحديات والصعاب التي واجهتها حكومة حماس: -

في كتاب "قراءات نقدية في تجربة حماس وحكومتها 2006-2007"، توصّل مجموعة من الباحثين إلى أن "حركة حماس حققت شرعية شعبية لنفسها ولبرنامجها في المقاومة، من خلال فوزها بأغلبية مريحة في الانتخابات، إلا أن النموذج الإصلاحي والتغييري الذي وعدت به اصطدم بتحديات الصراع الداخلي، وحقائق الاحتلال، وبالحصار الدولي الظالم والخانق."[2]

الكاتب المقرب من حماس "محمد عرفة" حدّد خمسة تحديات واجهت الحركة: أولها التحدي السياسي، حيث اعتبر أن حماس تعرضت لضغوط عربية وخارجية لتعلن اعترافها بإسرائيل، ولكنها لم تذعن لهذه الضغوطات. التحدي الثاني هو الوضع الاقتصادي: وهو، حسب الكاتب، لا يشمل فقط تحدي الحصار الخانق الذي أدى لتعثُّر الخطط الاقتصادية الحكومية (البنك الإسلامي كمثال)، ودفعها إلى الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي (اقتصاد الأنفاق) لتوفير حاجات المجتمع الأساسية، وإنما يشمل أيضا تحدي تدمير البنية التحتية، وحصار منتجات غزة، وتدمير مناطق صناعية ومصانع، بالإضافة إلى دفع رواتب الموظفين.

أما عن التحدي الداخلي فقد اعتبر الكاتب أن تحدي المصالحة مع فتح هو الأهم، ثم تحدي حركات السلفية الجهادية، التي دخلت في مصادمات مع حماس. وهو تحدي نجحت الحركة في التعامل معه بواسطة القوة والتفاهم معا. وأيضا من أبرز التحديات التي واجهت حماس، تحدي الحكم كحركة تحرر وطني والتمسك بالمقاومة، وفي الوقت نفسه لعب دور السلطة الحاكمة.[3]

وفي ندوة تحت عنوان "قراءة في تجربة حماس في الحكم والسياسة" نظّمها المركز الفلسطيني للدراسات والتنمية بغزة أوضح د. ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، أنّ الحكومة الفلسطينية في غزّة "تعيش ظروفاً خاصة واستثنائية، بسبب الضغوط والحصار المفروض عليها، وبالتالي لا يمكن تقييم حكومة حماس بنفس المعايير المطبقة على تجارب أخرى في العالم". كما عرض شرّاب بعض النتائج التي جاءت في تقرير مجموعة الأزمات الدولية، الذي أكّد على أنّ "سياسة عزل حماس أثبتت فشلها، وأدّت إلى عكس النتائج المرجوة".[4]

واعتبر رئيس المكتب الإعلامي في حكومة حماس د. حسن أبو حشيش أن وقوع غزة بين فكي كماشة العدوان الإسرائيلي والحصار الدولي، فرض على "سلطة حماس" نوعا من "التهدئة" الإجبارية. ومن البديهي أن هذه التهدئة ستفرض بدورها تحديات داخلية وخارجية على حماس، منها الدخول في صدامات مع باقي حركات المقاومة لمنعها من خرق اتفاق التهدئة، هذه الصدامات أدت في بعض الأحيان لسقوط قتلى، وتشويه صورة حماس، وظهورها كسلطة قمعية تدافع عن التهدئة مع الاحتلال.[5]

3. حماس.. والخط الفاصل بين النجاح والفشل: -

حتى نتعرف على طبيعة التطورات والتغيرات التي ألمت بقطاع غزة خلال فترة حكم حماس، وكيف كانت أوضاع الناس؟ وهل نجحت حماس في حكمها، أم أخفقت ؟! سنستعرض أهم الآراء التي تناولت مختلف القضايا في هذا الشأن، من خلال المحاور التالية:

أ‌.  الوضع الأمني

يكاد يكون إجماع بين المراقبين، على أن غزة -بعد سيطرة حماس -استتب فيها الأمن بشكل ملحوظ، وأن هذا ما تعتبره حماس إنجازها الأهم، حيث يؤكد د. ناجي شراب أن "حماس استطاعت فرض النظام، وضبط السلاح، وخفض القيادات العشائرية، والأنشطة الإجرامية والعدائية." وأضاف: "على الرغم من فرض الأمن، إلا أن قطاع غزة غلبت عليه النـزعة الأمنية؛ حيث صار أشبه بالثكنة العسكرية".[6]

وفي معرض وصفه لنجاحات حماس، تحدث أبو حشيش عن ترسيخ الأمن، وهو لم يكتف بوصف حالة التدهور الأمني التي سادت في عهد الحكومات السابقة، بل اعتبر أن أجهزة الأمن كانت تفتقر للعقيدة الوطنية، بل كانت "عصابات كاوبوي، وقادتها أمراء حرب، إلى أن جاءت حماس بالتطهير الأمني، وقضت على التمرد، وأعادت الأمن للشارع، وذلك بعد أن نشرت مفهومها للعقيدة الأمنية، وطبقته على أجهزتها الأمنية".[7]

ولكن، وبالرغم من تحسن الحالة الأمنية، إلا أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أشارت في تقريرها السنوي إلى وقوع 244 حالة قتل في غزة خلال العامين (2009 ~ 2010)، بسبب ضعف سيادة القانون، منها وفيات الأنفاق، ووفيات بسبب مشاجرات عائلية وحوادث قتل غامضة.[8]

وفي تقرير نشرته وكالة معاً، جاء فيه أن معدلات الجريمة غير المنظمة في قطاع غزة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأولى من العام 2013؛ حيث وصل عدد القتلى إلى ما يقارب أربعين قتيلا منذ مطلع العام الحالي، أي بمعدل ستة قتلى شهريا..

وأشار "سمير زقوت" مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن المركز أخذ يرصد جميع حالات الوفاة غير الطبيعية منذ بداية العام 2103، وعددها يقارب 39 قتيلاً، وهذا عدد كبير جدا مقارنة بباقي السنوات.[9]

وبسبب الأوضاع الصعبة والاستثنائية التي يعيشها القطاع، ونتيجة انغلاق الأفق السياسي، شهد قطاع غزة في سنوات حكم حماس بروز عدد من الجماعات السلفية المتشددة، مثل: سيوف الحق، وسيوف الإسلام، وأنصار جند الله، وحزب الله الفلسطيني، وجيش الإسلام، ومجموعات أخرى من التيارات السلفية ارتبط اسمها بتنظيم القاعدة. واعتبرت الباحثة "بيسان عدوان" أن هذه الجماعات استفادت من المناخات الأصولية التي تخيم في الأجواء، وأضافت قائلة: "إن بروز هذه التيارات كان بسبب تحول حماس من المقاومة الفعلية للاحتلال، إلى الجلوس على مقاعد الحكم، والانشغال في العمل السياسي، حيث ترى بعض هذه التنظيمات أن حماس غير جادة في أسلمة المجتمع، وأنها لا تطبق الشريعة الإسلامية على النحو الصحيح".[10] 

وقد أثارت هذه التنظيمات الكثير من مظاهر الفوضى وأخْذ القانون باليد، سيّما وأنها تسعى لتنفيذ برامجها الإقصائية والتكفيرية. ففي مدينة رفح أعلنت "جماعة أنصار جند الله"، عن إقامة إمارة إسلامية في رفح، الأمر الذي تسبب بمذبحة. وكذلك قامت "سرية الهمام محمد بن مسلمة" بخطف وقتل المتضامن الإيطالي "أريغوني"، وكذلك أصدرت بعض تلك الجماعات بيانات تحذر فيها بلهجة شديدة الفتيات الفلسطينيات بضرورة ارتداء الزي الإسلامي، حفاظًا على سلامتهن من أي اعتداء قد ينفذه أنصارها. وجماعات أخرى أعلنت مسؤولياتها عن عشرات الاعتداءات في مناطق مختلفة، كعملية إلقاء مواد حارقة في وجه فتاة، وتفجير مقاهي الانترنت، واعتداءات ضد محال الإكسسوارات، وحرق محل للعب البلياردو، وتفجير صيدلية، ومحلات لبيع الهواتف.. وغيرها.[11]

ومن التنظيمات التي تثير قلق حماس بشكل خاص، تنظيم "جلجلت"، وهو تشكيل مؤلف من مقاتلين، معظمهم من كتائب القسام، ويقول الباحث يزيد صايغ أن "جلجلت تسعى إلى فرض مفاهيمها الدينية على المجتمع الفلسطيني في غزة، وتعارض انشغال حماس في تلبية متطلبات الحكومة وخدمة الناس، عن الهدف الأسمى والأهم، وهو أسلمة المجتمع، وترى أن حماس بهذا الانشغال تكون قد عرضت نزاهتها الإسلامية للخطر، وأساءت لتعهدها بخوض المقاومة ضد إسرائيل".[12]

وباستعراض عدد من الحوادث الأمنية التي وقعت في غزة، سواء كانت بدوافع سياسية أم جنائية، سنعرف كيف تعاملت معها حماس بطريقتها الخاصة، ومن الأمثلة على ذلك:

·  في 1-10-2006 اندلعت مواجهات عنيفة بين أفراد القوة التنفيذية ومنتسبي الأجهزة الأمنية الذين كانوا يتظاهرون مطالبين بدفع رواتبهم، ما أدى لسقوط تسعة قتلى من المتظاهرين، إضافة إلى طفل، وجرح 115 شخصاً.

· وفي الذكرى الثالثة لرحيل ياسر عرفات حاولت أجهزة حماس تفريق الجماهير المحتشدة في ساحة الكتيبة، وفي المحصلة قُتل برصاص الشرطة تسعة مواطنين، وأصيب 105 مواطنين آخرين بجروح متفاوتة.

·  وفي 1-8-2008 حاصرت الشرطة مساكن عائلة حِلّس لاعتقال مطلوبين تشتبه بتورطهم في انفجار غامض أودى بحياة خمسة نشطاء من حماس، واستخدمت خلال اقتحامها للحي مدافع الهاون والرشاشات الثقيلة، ما أسفر عن مقتل تسعة مواطنين بينهم طفل، بالإضافة لمقتل ثلاثة من عناصر الشرطة، وإصابة أكثر من 95 مواطناً.

· وفي منتصف أيلول (سبتمبر) 2008 اندلعت مواجهات عنيفة بين أجهزة حماس، ومسلحين من عائلة دغمش استخدمت فيها الرشاشات والقذائف الصاروخية، وأسفرت عن مقتل عشرة مواطنين بينهم طفلان، ومقتل أحد أفراد حماس.

· وفي منتصف آب (أغسطس) 2009، اعتلى منبر مسجد ابن تيمية في رفح الشيخ عبد اللطيف موسى، وهو من قادة تيار السلفية الجهادية، وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها محاطاً بعدد من المسلحين، أعلن عن قيام إمارة إسلامية، وخلال ساعات هاجمت عناصر القسام المتحصنين في المسجد، فبدأت الاشتباكات وسمع خلالها دوي إطلاق نار عنيف، وشوهدت قذائف الآر بي جي تنهمر على المسجد، وباتجاه بيت الشيخ موسى المجاور له، وكانت المحصلة سقوط 27 قتيلا، منهم اثنان من القسام، بالإضافة لإصابة أكثر من 120 مواطنا بجراح.

وفي كل مرة كانت حماس تبرر ما حصل بأنه فرض للنظام والقانون. فمثلاً اعتبر السيد إسماعيل هنية أن "ما جرى في مسجد ابن تيمية من تداعيات وإطلاق نار، ومقتل العديد من عناصر الأمن الفلسطيني والمدنيين، وما سبق تلك الأحداث من حرق لبعض المقاهي ومحلات الحلاقة وبعض المؤسسات، وغير ذلك من الأعمال المنافية للشريعة السمحة؛ يدفع الحكومة لأن تكون في لحظة حازمة وحاسمة من أمرها لأجل شعبها وقضيتها، ولتحافظ على الفكر الوسطي للشعب الفلسطيني، الذي يرفض هذه الأمور كلها". واعتبر هنية أن "العلاقة مع الجماعات السلفية في فلسطين علاقة طيبة ومبنية على الاحترام المتبادل".[13]

ب‌.  الوضع الاقتصادي

التقارير الواردة من غزة تشير إلى أنه بسبب الحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية نزلت شرائح اجتماعية عديدة تحت خط الفقر[14]، فيما زادت معدلات الجرائم، وكذلك حالات التسرب من المدارس، وتراجع الوضع الصحي والغذائي[15]، وشهدت الأسواق في أوقات كثيرة حالة من الركود، وبسبب غلاء المعيشة - الذي شمل المنطقة بأسرها - انخفضت القوة الشرائية للمواطن. ومن ناحية ثانية وبسبب الحصار أيضا تدهورت أحوال الزراعة التي كانت تشكل ما نسبته 70% من إجمالي الصادرات الزراعية للأراضي الفلسطينية، وصارت المنتجات الزراعية بالكاد تكفي السوق المحلية، عدا عن توقف وتعطيل 85% من المنشآت الصناعية والمشاريع الصغيرة عن العمل، كما سجلت نسبة البطالة أعلى معدل لها، فتجاوزت نسبة 50%، كما انخفضت حركة الواردات بنسبة 75%، عدا عن النقص الحاد في الوقود والكهرباء والأسمنت والحديد والكثير من المواد الأساسية. وأيضا شهد القطاع تراجع حجم الاستثمارات الداخلية وانعدام الخارجية. بالإضافة إلى توقف معظم المشاريع الممولة من الدول المانحة.[16]

وتشير الإحصائيات إلى تراجع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني من 35% إلى 10%. بسبب استفحال التجارة غير الرسمية الواردة من الأنفاق، حيث أتت نتائج هذا النمط من التجارة مدمّرة، ولعل من أخطرها مقتل المئات من الشبان في حوادث متفرقة داخل الأنفاق، فضلا عن أسوأ مظاهرها الاجتماعية والمتمثلة بنمو فئات جديدة تعيش على هامش الاقتصاد الفلسطيني، دون إمكانية ضبطها أو السيطرة عليها، بالإضافة إلى نزوح عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين، بعض التقارير أشارت لظهور نحو 1500 مليونير جديد في قطاع غزة خلال فترة حكم حماس، ممن كونوا ثرواتهم هذه عن طريق تجارة الأنفاق.

وهناك حوالي 115 ألف عامل معطل عن العمل في قطاع غزة منذ العام 2008. أما عن الورش الصناعية فمن أصل 3900 ورشة لم يتبق سوى  1000 ورشة قادرة على العمل، ومن أصل 950 معمل خياطة لم يتبق سوى 150 معملاً، إضافة إلى غلاء المعيشة الذي زاد بنسبة 200% وفاقم أوضاع العمال سوءاً.[17]

 وعن أثر الحصار المفروض على غزة قال السيد إسماعيل هنية: "كان للحصار آثار كبيرة على مناحي الحياة في قطاع غزة، وقد عانى الناس أشد المعاناة بفقدهم لاحتياجاتهم اليومية الأساسية. لكن كنا على ثقة كاملة بالله تعالى بأن الحصار زائل لا محالة، وكان للدور العربي والإسلامي أثر كبير في كسر هذا الحصار تدريجياً رغم أنف الاحتلال وحلفائه."[18]

أما رئيس المكتب الإعلامي لحماس د. أبو حشيش، فقد أوضح أن "حماس سلَكَت نهج الاكتفاء الذاتي، فتحركت الحكومة لتحرير القضية الاقتصادية، وشهد قطاع غزة طفرة عمرانية في المدارس والجامعات والمستشفيات والميادين والمنشآت الحكومية والسياحية، وحرّكت عملية الاقتصاد المحلي، وأبدعت في إدارة أزمة الحصار، من خلال رعاية ودعم المواطن، وإيجاد آليات التجارة الخارجية، ووضع الإستراتيجية الزراعية."[19]

الكاتبة "نادية عيلبوني"، تقدم رؤية مختلفة، وتستند في مقالتها على دراسة مقارنة قام بها مركز الإحصاء الفلسطيني بين سنتي 2008 ~ 2009 شملت مختلف قطاعات الحياة، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وحسب هذه الدراسة فإن "الضفة الغربية شهدت تحسنا في الأداء الاقتصادي على كافة الأصعدة، ولكن في قطاع غزة، كانت الأمور مختلفة، فقد بينت الدراسات الصادرة عن غزة تراجعاً ملحوظاً على هذه المستويات".[20]

وفي تصريح للدكتور أحمد يوسف، مستشار هنية، جاء فيه: "نعم، غالبية الناس يريدون التغيير، فهم غير راضين عن الطريقة التي تحكم بها حركة حماس قطاع غزة. أينما نظرتم تجدون مشاهد حياة بائسة، فأربعون في المائة من سكان قطاع غزة يعيشون في فقر، ومعدل البطالة يقترب من 50%، وهو من بين أعلى المعدلات في العالم، ومن المرجح أن تزداد الأمور سوءاً، حيث عدد السكان 1.6 مليون، وسيتضاعف في السنوات الـ20 المقبلة".[21]

ويبرر قادة حماس تدهور الأحوال المعيشية في غزة بسبب إغلاق معبر رفح، وبسبب مؤامرة تحيكها السلطة لإسقاط حكومتها، في المقابل قال د. سلام فياض في لقاء مع كتّاب وصحافيين: "إن حكومته تخصص 58% من ميزانيتها لدعم غزة"، وأكد فياض أنه "بدون هذا الدعم ستتفاقم مشكلة غزة في وجه حماس".[22]

واعتبر صايغ أن سياسة حماس في الشأن الاقتصادي كانت تعتمد منهج التجربة والخطأ، ويقول: "إن الحكومة في غزة طورت اقتصادا فريدا من نوعه، يستند إلى امتزاج ثلاثة مداخيل أساسية: التهريب عبر الأنفاق، المساعدات والمعونات الشهرية التي تدفعها حكومة سلام فياض، والبالغة بحدود 65 مليون دولار شهرياً، تُدفع رواتب لآلاف الموظفين، ولتشغيل محطات الطاقة والمياه، بالإضافة للخدمات والرواتب المقدمة من قبل المنظمات الأجنبية وغير الحكومية وعلى رأسها وكالة الأونروا." واعتبر صايغ أن هذه المداخيل خفّفت الضغط كثيرا عن كاهل حكومة حماس.[23]

ولكن حماس لديها مصادر تمويل أخرى، فهي تجني من عائدات الضرائب أكثر من خمسة ملايين دولار شهريا، وهناك إسهامات جماعة الإخوان المسلمين، وأموال لجان الزكاة، والمشاريع الإنتاجية والمنتجعات السياحية التي تملكها حماس والتي تقدر أرباحها حوالي 95 مليون دولار سنويا[24]، والأهم من هذا، الأموال المباشرة التي تأتيها من قطر ومن إيران.[25]

وفي تقريره بيّن صايغ أن التجارة عبر الأنفاق تشكل أكثر من 80 % من حصة الواردات والإيرادات المدنية للقطاع بأكمله، ويقدر مصرفيون محليون أن سلطة حماس تجني من تجارة الأنفاق ما بين 150 ~ 200 مليون دولار في السنة.[26]

ويؤكد صايغ، أن هذا النوع من الاقتصاد (الموازي) يفتح المجال للفساد والتلاعب، ومع أن حماس تنفي بشدة وجود حالات فساد، وأن كل ما يقال عن الثروات التي كونتها قيادات حمساوية من تجارة الأنفاق ما هي إلا دعاية مغرضة من الخصوم، وبالذات من أطراف معينة في فتح، بل إن حماس تؤكد أن النشاطات التجارية في القطاع لا تخضع لأي ابتزاز، على عكس ما كان عليه الوضع في عهد الحكومة السابقة. غير أن ذلك لا ينفي تكوّن طبقة جديدة قوامها أكثر من خمسة آلاف من مالكي الأنفاق، وأكثر من 50 ألفاً ما بين تاجر وموزع ومهرب يعملون في نطاق تجارة الأنفاق التي تسيطر عليها حماس، بالإضافة لقيادات ومسؤولين في الحكومة، حتى إن القطاع الخاص ونسبة كبيرة من رجال الأعمال الذين بات يتهددهم خطر الإفلاس من جراء الحصار، وانسداد بوابة التجارة الخارجية، باتوا هم أيضا مشدودين للعمل في إطار تجارة الأنفاق، في محاولة منهم للتأقلم مع الظروف الجديدة، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها حكومة حماس لتجار الأنفاق. وهؤلاء جميعا إلى جانب الموظفين المدنيين، ومنتسبي الأجهزة الأمنية، والعاملين في لجان الزكاة والمستفيدين منها، يشكلون معا القاعدة الانتخابية لحماس.[27]

ج‌. الديمقراطية والحريات العامة:

سعت حماس، قبل وبعد توليها مقاليد السلطة، لفرض مفاهيمها الاجتماعية والاقتصادية على المجتمع، باتجاه أسلمته، ولكنها حرصت في نفس الوقت على أن لا تُظهر ذلك على نحو يثير حفيظة الناس، وتقول دائما إن نموذجها في الأسلمة هو النموذج الأردوغاني التركي، لا النموذج الطالباني، ولكن البعض يشككون في ذلك، ويرون أن الصدامات العنيفة بين حماس والتيارات الجهادية والسلفية المتشددة تأتي في إطار السباق والتنافس على فرض أسلمة المجتمع، ولكن كلٌ من وجهة نظره، وحسب أسلوبه، وفي هذا السياق، سعت حماس وبخطوات حثيثة للسيطرة على البنية التحتية الإسلامية، أي السيطرة على المساجد، وتعيين خطباء ووعاظ ينتمون لها، والإمساك بلجان الزكاة. حماس أرادت أن يتم ذلك بخطوات متدرجة تراكمية يتقبلها المجتمع، بينما أرادت الحركات السلفية والجهادية فرض الأسلمة بالقوة ودفعة واحدة، فلجأت إلى تفجير الأماكن السياحية، وحرق المخيمات الصيفية، وتفجير صالونات التجميل، ومحلات الإنترنت، والمقاهي، ومحلات بيع أسطوانات الأغاني والأفلام، وتفريق حفلات الأعراس الغنائية بالقوة، وضرب المغنّين أو منعهم من الغناء، أي محاربة كل ما يعتبرونه  مخالفاً للشريعة.[28]

الحريات الشخصية:

عن مناخ الحريات في غزة، يقول إلياس خوري، في مقالته المعنونة "الحجاب والنكبة": "لا تستطيع وأنت تقرأ أخبار فرض الحجاب في غزة، سوى أن تشعر بعبثية الأشياء. كأن الحصار الخارجي لا يكفي، لذا قررت حكومة حماس، فرض حصار داخلي اسمه الأخلاق. والأخلاق في عرف زعماء حماس، تتجسد في الحجاب." [29]

ويضيف خوري: "إن الأمر لن يتوقف عند فرض غطاء للرأس، بل سيشمل إجبار النساء على لبس الجلباب -حتى المحاميات-وسيطال الضحك بصوت مرتفع، ومانيكان المحال التجارية (الموديل المصنوع من البلاستيك). بل إنه وصل إلى حد سؤال صحافية فلسطينية كانت تسبح على الشاطئ مرتديةً بنطلونا وقميصا، كيف تسبح وحيدة من دون محرم".[30] ويضيف خوري: "حتى الآن لا نزال في المتوقع، لكن الجديد هو تحجيب الرجال. إذ لا يحق للرجل أن يسبح بالمايوه، لأنه يكشف عورته، كما أن الإنترنت صارت آفة يجب مراقبتها، هذا من دون أن نتكلم عن الكتب الممنوعة، ومجموعات ما يشبه الأمر بالمعروف، التي تتجول مهدِّدةً في أسواق غزة".

ويعتبر الكاتب أن هذه الإجراءات لها دلالات سياسية، فهي تعلن وبشكل واضح عن مشروع إنشاء إمارة إسلامية في غزة، ويستنتج من ذلك بأن هناك اقتناعاً لدى قادة حماس، بأن حالة الانفصال الشاذة بين الضفة والقطاع سوف تتحول إلى واقع دائم. وهذا قد يعني حسب الكاتب، "أن حماس قررت استبدال هدف تحرير فلسطين، بهدف بناء مجتمع إسلامي". فيتساءل إذا ما كانت حماس "عادت إلى ينابيعها الفكرية، وقررت أن الهدنة التي وقّعتها وتتمسك بها ما هي إلا فسحة طويلة، تريد خلالها أن تبني مجتمعها الإسلامي، وأن تثبّت إمارتها؟".

في نفس السياق كتب الصحافي الأردني عريب الرنتاوي، في مقالته المعنونة "حين تتغلب الطالبانية على الأردوغانية": "في الوقت الذي تعمل السعودية فيه على تحجيم جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الشرطة الدينية، تطالعنا حكومة حماس في غزة، بقرارات وإجراءات تنتمي إلى هذه المدرسة الدينية الآفلة، فليس من تفسير لإجراءات منع النساء من تدخين الأرجيلة في الأماكن العامة، وقبلها فرض الحجاب والجلباب على طالبات المدارس والمحاميات والمدرّسات، وما بينهما من حظر استخدام الدراجات النارية على النساء، وإلزام الأزواج بتأبط "عقود قرانهم" إن هم قرروا التنـزه مع نسائهم، أقول ليس من تفسير لهذه الإجراءات سوى النـزوع نحو سلفية طالبانية الطراز".[31]

ويعلق الرنتاوي على تبرير حماس لمثل هذه القرارات التعسفية ووصْفها بأنها "ممارسات غريبة عن مجتمعنا"، فيقول: "الحقيقة أن الغريب عن مجتمعنا هو هذا السلوك الأصولي المتشدد، الذي تفاقمت ملامحه خلال سنوات حكم حماس، فالفلسطينيون شعب منفتح ومتسامح، والمرأة الفلسطينية طالما تمتعت بأدوار ومكانة اجتماعية وبمستوى من الحريات الشخصية، تضيق بها المدارس الإخوانية المتأثرة حديثا بالسلفية، والمرأة الفلسطينية لها حقوقها وحرياتها الشخصية، ولا يمكن لها أن تقبل العودة إلى قفص الحريم، والمجتمع الفلسطيني نشأ وتربى على الاختلاط في الأفراح والأتراح، والمرأة الفلسطينية محترمة وهي تمتطي الدابة، أو تركب الدراجة النارية، وليس من حق أحد أن يلقن الناس دروساً في الآداب العامة."

ويتساءل الكاتب: "إذا كانت حماس في وضعها الصعب الراهن تفعل ما تفعل على هذا الصعيد، فما الذي ستفعله إن استتب لها الأمر، ودانت لها السلطة بصورة مستقرة ومستدامة، ما الذي ستفعله إن فقد المجتمع الفلسطيني قدرته على مقاومة هذا الشطط والتغوّل والشمولية؟ ما الذي ستفعله إن طال بها المقام في الحكم، في غياب الانتخابات وتبادل السلطة؟."

يجيب على هذا السؤال د. محمد حمزة في مقابلة على قناة "العربية" في يناير 2009، حيث أشار إلى أن المجلس التشريعي في غزة والذي تُشكّل حماس الأغلبية فيه، كان قد وافق بالقراءة الثانية على مشروع قانون العقوبات، وقد وصف د. حمزة هذا القانون بأنه "أكثر تزمتا من القانون السعودي، بل هو أكثر رجعية من قانون طالبان".

وفي مقال للكاتب د. خالد الحروب جاء فيه: "في الأشهر الماضية تسارعت وتائر الطلبنة في قطاع غزة بشكل غريب، وأعادت الناس إلى المربع الأول من زمن حكم "حماس" للقطاع عندما شعر الناس بضغط المناخ الطالباني يهبط فجأة على حياتهم وحرياتهم الفردية. وهناك أخبار متلاحقة عن ممارسات قسرية تتدخل في خصوصيات الأفراد وتفرض عليهم أنظمة شمولية وأبوية تريد أن تراقب علنيتهم وسريتهم. وتعدد منظمات حقوق الإنسان قائمة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان التي قامت بها حكومة حماس في قطاع غزة، سواء بحق النساء، أو الفنانين، أو الكتاب والأكاديميين، وأخيراً بحق مرتادي المكتبات العامة؛ حيث أغلقت بلدية غزة نادياً لتعليم اللغة الإنجليزية بسبب الاختلاط، ومنعت جلب واستخدام الكمبيوترات الشخصية إلى المكتبة (بسبب سوء استخدامها!)، وعادت شرطة حماس لسؤال أي امرأة ورجل عن إثبات "العلاقة الشرعية" التي تخولهما مرافقة بعضهما البعض، مع الاتصال بأهل المرأة وإخبارهم عن "إلقاء القبض" على من تخصهم وهي في رفقة رجل ما، وهي ممارسة تجسسيّة صبيانية تخلو من الحد الأدنى من المروءة".[32]

وفي نفس السياق اعتبر "د. جهاد حرب" أن ما تقوم حركة حماس وحكومتها في قطاع غزة منذ العام 2007 من ممارسات يمثل انتهاكا للعلاقة ما بين الرب وعباده، لأنها -حسب وصفه- تعتبر نفسها وسيطا بين الناس وخالقهم، وتمثل سلطة الوصاية الدينية على الشعب الفلسطيني، وأضاف: "بعض هذه الممارسات جاءت عبر قوانين وإجراءات إدارية مثل إصدار قانون الزكاة القاضي بإنشاء مؤسسة الزكاة التي تتولى التأكد من سلامة تطبيق فريضة الزكاة على المواطنين، والتحقق من التزام المواطنين ب

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website