الفريق الركن عبد الرزاق اليحيى عدد 252

شهادة

الفريق الركن عبد الرزاق اليحيى

 

شغل الفريق، عبد الرزاق اليحيى، مناصب عدة في منظمة التحرر الفلسطينية، كان قائداً عاماً لجيش التحرير الفلسطيني، ورئيساً لأركان الكفاح المسلّح، وعضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأول وزير داخلية في السلطة الوطنية الفلسطينية.

ولد عبد الرزاق اليحيى في قرية الطنطورة، قضاء حيفا، صباح يوم الجمعة الخامس عشر من آذار (مارس) 1929، وبدأ رحلته الكفاحية في نيسان (أبريل) 1948، من حيفا إلى دمشق ملتحقاً بدورة الضباط الفلسطينيين في معسكرات قطنا جنوب دمشق.

بداية حياته العسكرية

كانت اللجنة القوميّة في حيفا، قد نشرت في عام 1948 إعلاناً تطلب فيه متطوّعين من الشبّان الفلسطينيين الحاصلين على شهادة (المترك)[*]، كي يلتحقوا بدورة عسكريّة تُعِدّ ضباطاً، ليعودوا إلى فلسطين، مُقاتلين مع الجيوش العربية. رغب اليحيى مع اثنين من زملائه بالتطوّع والالتحاق بالدّورة المذكورة. فتوجّهوا إلى اللجنة القوميّة، التي زودتهم بكتب موافقتها، وأرشدتهم إلى العنوان الذي ينبغي عليهم التوجه إليه في دمشق.

تتناول هذه الشهادة، بداية إنشاء م.ت.ف، وما اكتنف ذلك من اعتبارات وتطورات، أبرزها، دخول فصائل العمل الوطني المسلح للمجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، كما تتناول بداية إنشاء جيش التحرير الفلسطيني.

1-إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية

صدر إعلان إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بعد انتهاء أعمال المؤتمر الفلسطيني العام الذي انعقد في القدس في الفترة من 28/5 إلى 2/6/1964 برئاسة الأستاذ أحمد الشقيري مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية، وتحت رعاية الملك الحسين بن طلال ملك الأردن.

تمّ الإعداد لهذا المؤتمر من قبل الأستاذ الشقيري بنفسه الذي كان قد كلّفه مؤتمر القمة العربي الأول الذي انعقد في القاهرة خلال الفترة من 12 إلى 17/1/1964 بالعمل على "تنظيم الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه ولتقرير مصيره".

وكان مؤتمر القمة هذا، الذي انعقد بناءً على طلب من الرئيس جمال عبد الناصر، قد طلب من الأستاذ الشقيري استشارة الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم في كيفية تنفيذ قرار التكليف، ورفع تقرير بذلك إلى مؤتمر القمة الذي يليه. ولكن الشقيري كان قد أخذ قراره القيام بخطوة عملية تلبي طموحه الذي كان يسعى إليه من قبل.

كان الشقيري على دراية تامة بالشؤون الدولية والعربية والفلسطينية. ففي الفترة من عام 1945 عندما عُيِّن رئيساً لمكتب الإعلام العربي في واشنطن، وحتى تعيينه في عام 1962 مندوباً لفلسطين لدى الجامعة العربية خَبِرَ الشقيري الشؤون السياسية والدبلوماسية والقانونية، على صعيد المنطقة وعلى الصعيدين العربي والدولي. وذلك عَبْر ما حظي به من وظائف لها علاقة مباشرة بهذه الأمور. فهو بالإضافة إلى رئاسته مكتب الإعلام العربي في واشنطن، ومكتب الإعلام المركزي العربي في القدس، عمل مع البعثة السورية في الأمم المتحدة، ومع المملكة العربية السعودية كمستشار لشؤون الأمم المتحدة. كما استلم منصب الأمين العام المساعد لدى جامعة الدول العربية.

كان الشقيري على معرفة دقيقة بالأوضاع الفلسطينية. فقد نشط كمحامٍ للدفاع عن المناضلين الفلسطينيين الذين كانت تعتقلهم السلطات البريطانية أثناء ثورة عام 1936-1939 وبعدها. كما كرّس جهوده لحماية أراضي الفلسطينيين ومنع انتقالها إلى الصهاينة ومؤسساتهم. وعندما عاد في عام 1962 من الأمم المتحدة ليستلم منصب ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية أعلن الشقيري رؤيته لعقد مؤتمر فلسطيني عام في دمشق، وكان وقتئذٍ على علاقة طيبة مع السوريين.

وفي العام نفسه كتب الشقيري إلى صديقه الأستاذ نمر المصري الذي كان يعمل مديراً عاماً مساعداً في مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في دمشق رسالةً بقلم الرصاص، يطلب فيها منه السعي لدى الحكومة السورية للحصول على موافقتها على عقد المؤتمر الفلسطيني بالعاصمة السورية دمشق. لكن هذا الطلب رُفض رفضاً قاطعاً منها.

وكان الأستاذ نمر، الذي كنت أزامله العمل في المؤسسة المذكورة، قد أطلعني على فحوى تلك الرسالة، فكان أن سعينا معاً للحصول على موافقة الحكومة السورية، التي انتهت بالفشل.

2-الفكرة

لم تكن فكرة إنشاء كيان للشعب الفلسطيني يمثله في المحافل الدولية، ويقود نضاله، فكرة خالصة للشقيري، فقد سبقه في ذلك في تجربة غنية المفتي الحاج أمين الحسيني. لقد أنشأ المفتي الهيئة العربية العليا انطلاقاً من مفهوم مماثل. كان ذلك في عام 1939 بموجب قرار من مؤتمر فلسطيني انعقد في القدس برئاسته. وأنشأ المفتي للهيئة العليا جيشاً باسم جيش الجهاد المقدّس تولّى قيادته عبد القادر الحسيني. وظلّت الهيئة العليا وجيشها ناشطين طوال فترة ثورة 1936-1939، ثمَّ غابا بعد ذلك.

وفي عام 1947 أعيد تشكيل جيش الجهاد المقدّس، كما أعيد تشكيل الهيئة العربية العليا بقرارين من جامعة الدول العربية. وفي عام 1948 رأس المفتي مؤتمراً انعقد في القدس تمخَّض عنه قرار بتشكيل حكومة فلسطينية أُعلن عن تشكيلها في غزة في 23/9/1948 باسم حكومة عموم فلسطين. وفي هذا وجه من أوجه التشابه بين توجّه الشقيري وتجربة المفتي، غير أن مسار المفتي كان ذا طابع ديني، بينما كان مسار الشقيري مساراً قومياً.

3-دور جامعة الدول العربية 

كانت وزارة الخارجية المصرية قد تقدمت في آذار (مارس) 1959 بتوصية إلى جامعة الدول العربية من أجل العمل على إبراز الكيان الفلسطيني، فوافق المجلس في دورته الحادية والثلاثين التي انعقدت في 9/3/1959 على قرار يتعلق بالشعب الفلسطيني، بحث المجلس موضوعه لأول مرة، وهو بالنص "إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني وإبراز كيانه شعباً موحّداً لا مجرد لاجئين بواسطة ممثلين يختارهم". ودعت قرارات المجلس إلى "إنشاء جيش فلسطين في الدول العربية المضيفة".

هذا، وواكب هذا القرار دعوة لإنشاء "الاتحاد القومي الفلسطيني" في مصر وغزة وسورية، كما ودعوة الرئيس جمال عبد الناصر لإنشاء كيان فلسطيني غايته "مواجهة نشاط إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، وإضاعة حقوق الشعب الفلسطيني". ولم يُنَفّذ هذا القرار.

وفي آب (أغسطس) 1960 قدّمت مصر مذكرة ثانية إلى مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في شتورة –لبنان تطالب فيها بإبراز الشخصية الفلسطينية. وفي شهر تموز (يوليو) 1962 حددت لجنة من الخبراء العرب شكلاً لكيانٍ فلسطيني يقوم على أساس الدعوة إلى عقد مجلس وطني يضمّ ممثلين عن جميع التجمعات الفلسطينية، وتنبثق عنه جبهة وطنية تقود الشعب الفلسطيني، ويكون لها اختصاصات عسكرية وسياسية وتنظيمية وإعلامية ومالية. ولكن الخلافات العربية حالت دون تقديم مشروع الخبراء هذا إلى جامعة الدول العربية.

وفي 15/12/1962 قررّ مجلس جامعة الدول العربية في دورته الأربعين تعيين أحمد الشقيري مندوباً لفلسطين لدى الجامعة خلفاً لأحمد حلمي عبد الباقي بالرغم من معارضة الأردن والسعودية. ودعا القرار الشقيري إلى زيارة الدول العربية، من أجل بحث القضية الفلسطينية من جميع جوانبها، والوسائل التي تؤدي إلى رفعها إلى ميدان الحركة والنشاط. كما أكدّ القرار على:

1.أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في فلسطين، وأن من حقه أن يسترد وطنه، ويقرر مصيره، ويمارس حقوقه الوطنية الكاملة.

2.أن الوقت قد حان، ليتولى أهل فلسطين أمر قضيتهم. وأن من واجب الدول العربية، أن تتيح لهم الفرصة لممارسة هذا الحق.

3.تأييد المبادئ العامة، التي وردت في مذكرة عراقية دعت إلى إبراز الكيان الفلسطيني بإجراء انتخابات بين الفلسطينيين لتكوين مجلس وطني فلسطيني، ينتخب حكومة فلسطينية، تقيم علاقات سياسية مع الدول العربية كافة وتنسق معها. وتتولى الدعوة إلى استعادة فلسطين بمشاركة الدول العربية المهتمة بتحريرها، وإقامة جيش التحرير الفلسطيني.

وكان الشقيري قد حدّد هدف الكيان الفلسطيني في أول كلمة له أمام مجلس الجامعة العربية، بأن "يصبح أهل فلسطين قوة وطنية عاملة، تسهم في تحرير فلسطين، وحمل السلاح بأيدي القادرين على حمله من أبناء فلسطين".

وأوضح: "إن الكيان الفلسطيني ليس حكومة، ولا يمارس سيادة، وإنما هو تنظيم للشعب الفلسطيني، يتعاون مع جميع الدول العربية، ويهدف إلى تعبئة طاقات الشعب الفلسطيني عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، في معركة فلسطين". وبادر الشقيري، آنذاك، وبتسهيلات من الحكومة المصرية إلى زيارة عمّان ودمشق وبيروت وقطاع غزة. كما ألف وفداً فلسطينياً من ثمانية عشر شخصاً لحضور دورة الأمم المتحدة عام 1963.

وفي الأول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1963 عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة خاصة لبحث قضيتي فلسطين واللاجئين. وطالب الشقيري وهو رئيس الوفد الفلسطيني للجمعية العامة بعودة اللاجئين إلى وطنهم، وأن القضية ليست قضية لاجئين، بل قضية وطن يتعرض لأكبر غزوة استعمارية صهيونية.

وفي 23/12/1963 دعا الرئيس جمال عبد الناصر إلى عقد مؤتمر قمة عربي لبحث التهديدات الإسرائيلية بتحويل مياه نهر الأردن. وانعقد المؤتمر في القاهرة من 13-17 كانون الثاني (يناير) 1964، الذي قرر "تخويل أحمد الشقيري ممثل فلسطين في الجامعة العربية، بمتابعة اتصالاته بالدول الأعضاء في الجامعة، وبشعب فلسطين حيثما وجد ليبحث معهم الطريقة المثلى لتنظيم شعب فلسطين، وذلك تمهيداً لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بهذا التنظيم".

وبعد انتهاء القمة العربية عقد الشقيري اجتماعاً مع وفد من الاتحاد القومي الفلسطيني والمجلس التشريعي في قطاع غزة، كما اجتمع مع الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أعرب عن تأييده وتشجيعه لجميع الخطوات التي تؤدي إلى قيام الكيان الفلسطيني. كما اجتمع الشقيري بوزير الخارجية المصري محمود فوزي وعرض عليه أفكاره في مشروع الكيان الفلسطيني وجوانبه السياسية والعسكرية والمالية، والميثاق القومي الفلسطيني، والنظام الأساسي لذلك الكيان. فلقي من الوزير استجابة كاملة. وفي 4/2/1964 وجه الشقيري نداءً إلى الشعب الفلسطيني دعاه فيه إلى التنظيم الشامل والتعبئة الكاملة.

وفي الفترة ما بين 19/2 و5/4/1964 قام الشقيري بجولة في عدد من الدول العربية شملت الأردن وسورية والبحرين وقطر والعراق والكويت ولبنان والسودان، حيث عقد عدة لقاءات مع أبناء الشعب الفلسطيني، كما التقى كبار المسؤولين في هذه الدول. وشكّل فيها لجاناً فلسطينية تحضيرية لعقد المؤتمر الفلسطيني. عاد الشقيري بعد هذه الجولة إلى القاهرة وفي جعبته الكثير من الآراء والمقترحات التي عليه أن يبلورها إلى قرارات في المؤتمر.

كان الشقيري يؤيد الكفاح المسلح، ولكن ليس من مفهوم حرب العصابات. كان يعتقد أن مصر الثورة، مصر جمال عبد الناصر، قادرة على تحقيق النصر وردّ الاعتبار للأمة العربية. لهذا اعتمد مفهوم تشكيل جيش فلسطيني نظامي يشترك مع الجيوش العربية الأخرى في معركة التحرير، وأن يكون له دور له أهميته في هذه المعركة. كان هذا المفهوم، المفهوم العسكري، واضحاً عند الشقيري في أول لقاء لي معه في دمشق. تكلّم عن جيش وعن قيادة ورئاسة هيئة أركان، بل وطرح عليّ أن أكون رئيساً لهيئة أركان هذا الجيش، فلم أقبل، بسبب ارتباطي بالعمل في مؤسسة اللاجئين. ومن مفهومه هذا لم تكن نظرته للمنظمات الفلسطينية التي تشكلت في الفترة نفسها إيجابية.

ومن الجدير بالذكر أن نكبة عام 1948، وما حدث بعدها من تطورات واضطرابات في دول الطّوق العربية وفي العراق، في الفترة حتى عام 1964، عام إعلان إنشاء المنظمة قد تركت آثارها بقوة على شعوب هذه الدول، وبخاصة على الشعب الفلسطيني. وجاء انفصال سورية عن مصر من الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 ليشكل ضربة قاسية على أبناء الأمة العربية. لقد رأى أبناء فلسطين أنه أصبح من واجبهم أن يقوموا هم بأنفسهم بكفاح مسلح شامل ضد الاحتلال الإسرائيلي لتحرير وطنهم وتحقيق استقلالهم وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني. كان عليهم أن ينظموا أنفسهم في ميليشيات مسلحة تتواجد في الأراضي الفلسطينية وفي أماكن تواجد الفلسطينيين في الدول العربية، وعلى وجه الخصوص في الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وأن يفرضوا أنفسهم في هذا الصدد في أعمال عسكرية تنطلق من استراتيجية الحرب الثورية التي تعتمد على حرب العصابات والقواعد الآمنة. لقد شهدت الأعوام التي تلت الانفصال في عام 1961 وحتى العام 1964 نشاطاً كثيفاً بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وفي دول الخليج وفي مصر وسورية والعراق والأردن. وقد شهدتُ الوضع الفلسطيني في سورية آنذاك بنفسي، حيث يقيم فيها غالبية ضباط دورة 1948، وأنا منهم.

وفي هذا الخِضمّ تشكّلت في سورية منظمات فدائية فلسطينية عديدة كما امتدت إليها نشاطات منظمات تشكلت خارج الأراضي السورية. لقد انضمّ عدد محدود من ضباط دورة 1948 إلى بعض هذه المنظمات، بينما بقي البعض الآخر، وأنا منهم، نفكر في إنشاء هيئة فلسطينية شاملة تمثل جميع الفلسطينيين، فالتقينا مع الشقيري في هذا المفهوم. لذلك كان لنا دور بارز في التحضير لمؤتمر القدس من الناحية العسكرية. وتعاونا مع الشقيري في هذا الاتجاه تعاوناً كاملاً. لم أحضر مؤتمر القدس بسبب عملي، ولكنني ساهمت مع زملائي الضباط من جهة ومع الأستاذ نمر المصري وآخرين من جهة أخرى في جميع النشاطات التحضيرية لذلك المؤتمر.

4-المؤتمر والبيان الختامي

كان الشقيري يُستقبل بحفاوة بالغة من الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، فقد كان لخطاباته ولسمعته القانونية والسياسية والدبلوماسية تأثيرها الكبير في نفوسهم. وقد وصل بهم الأمر أن معظم من التقاه منهم كان يريد حضور مؤتمر القدس. ولكن الأمر حُسم من قبل اللجان التحضيرية والشقيري نفسه.

وأخيراً تحقق طموح الشقيري فانعقد المؤتمر في القدس في الفترة من 28/5 إلى 2/6/1964 برئاسته هو وتحت رعاية الملك الحسين بن طلال ملك الأردن. وبعد مداولات استمرت خمسة أيام ألقى الشقيري البيان الختامي التالي:

"إيماناً بحق الشعب الفلسطيني في وطنه المقدس، فلسطين، وتأكيداً لحتمية معركة تحرير الجزء المغتصب منه، وعزمه وإصراره على إبراز كيانه الثوري الفعال، وتعبئة طاقاته وإمكانياته وقواه المادية والعسكرية والروحية، وتحقيقاً لأُمنية أصلية من أماني الأمة العربية، ممثلة بقرارات جامعة الدول العربية، ومؤتمر القمة العربي الأول، يعلن، بعد الاتكال على الله، باسم المؤتمر العربي الفلسطيني الأول، المنعقد في القدس في 18/5/1964:

1-قيام منظمة التحرير الفلسطينية، قيادة مُعبئة لقوى الشعب العربي الفلسطيني، لخوض معركة التحرير، ودرعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً للنصر.

2-المصادقة على الميثاق القومي لـ م.ت.ف. وعدد بنوده (29) بنداً.

3-المصادقة على النظام الأساسي، وعدد بنوده (31) بنداً، واللائحة الداخلية للمجلس الوطني الفلسطيني والصندوق القومي الفلسطيني.

4-انتخاب السيد أحمد الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية، وتكليفه باختيار أعضاء اللجنة وعددهم (15) عضواً.

5-يصبح المؤتمر بكامل أعضائه الـ(397) المجلس الوطني الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية.

5-ملاحظات على البيان الختامي للمؤتمر

أ-في تأكيده على حق الشعب الفلسطيني في وطنه المقدس، فلسطين، كان واضحاً أنه يعني كل فلسطين.

ب‌-حتمية معركة التحرير: كانت النظرية السائدة في ذلك الوقت هي حتمية وقوع مجابهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، وهذه المجابهة ستكون بلا شك معركة التحرير.

ج‌-اعتبر البيان أن م.ت.ف. هي الكيان الفلسطيني الثوري الفعال. وفي هذا ردٌّ على المنظمات الفلسطينية الفدائية الثورية، كما كان انسجاماً مع الأوضاع الثورية في بعض البلدان العربية.

د‌-اعتبر البيان أن م.ت.ف. هي فقط وليس غيرها قيادة للشعب الفلسطيني، وهي مسؤولة عن تعبئة قوى هذا الشعب لخوض معركة التحرير، كما اعتبرها درعاً لحقوق الشعب الفلسطيني.

ه- وفي المصادقة على الميثاق القومي وعلى النظام الأساسي للمنظمة، وعلى اللائحة الداخلية لكل من المجلس الوطني والصندوق القومي، يظهر مدى الاستعداد الذي قام به الشقيري في التحضير لهذا المؤتمر بعقلية السياسي والقانوني معاً.

و- إن اختيار الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة وتكليفه باختيار أعضائها يظهر مدى الثقة والشعبية اللتين كان يتمتع بهما الشقيري آنذاك.

6-انطلاق منظمة التحرير الفلسطينية

حصلت المنظمة على شرعيتها بمصادقة مؤتمر القمة العربية الثاني (الاسكندرية من 5-11/9/1964) على تقرير الشقيري وعلى قرارات المؤتمر الفلسطيني الأول. عندها قام الشقيري بإعلان تعيين اللواء وجيه المدني قائداً عاماً لجيش التحرير الفلسطيني.

وبعد أن حصل الشقيري على هذه المصادقة بصعوبة، تابع نشاطه بقوة دون كلل لبناء المنظمة على أرض الواقع. فقام بتحديد مقرها العام في مدينة القدس، وأنشأ فيها أمانة السِرّ والصندوق القومي الفلسطيني وعدداً محدوداً من الدوائر. وكان مؤتمر القدس قد اعتبر نفسه المجلس الوطني الفلسطيني الأول. كما قام الشقيري بفتح مكاتب للمنظمة في عدد من الدول العربية والأجنبية. وكان في مقدمة هذه المكاتب مكتبا المنظمة في القاهرة ودمشق. وأذكر أن أول مدير لمكتب دمشق كان المقدّم مصطفى سحتوت من دورة 1948.    

كان مؤتمر القمة العربي الثالث الذي انعقد في الدار البيضاء (13-17 أيلول 1965) أول مؤتمر قمة عربي تحضره المنظمة بصفة مراقب. وفي هذا المؤتمر وقعت خلافات قوية بين الوفدين   الفلسطيني والأردني على خلفية طلب الشقيري تجنيد الشبّان الفلسطينيين للخدمة في جيش التحرير الفلسطيني.

7-محطات رئيسة في مسيرة م.ت.ف

المحطة الأولى: إنشاء المنظمة 18/5/1964.

المحطة الثانية: المصادقة على إنشاء م.ت.ف. مؤتمر القمة العربي الثاني (5-11/9/1964).

المحطة الثالثة: حضور المنظمة دورة مؤتمر القمة العربي الثالث كأول مؤتمر قمة تحضره بصفة مراقب (الدار البيضاء 13-17 أيلول 1965).

المحطة الرابعة: محطة اللاءات الثلاث: لا للتفاوض، لا للاعتراف، لا للسلام. الخرطوم (28 آب – أيلول 1967).

المحطة الخامسة: استقالة الشقيري في 25/12/1967 التي قدّمها للشعب الفلسطيني، وانتخاب الأستاذ يحيى حمودة خلفاً له كرئيس مؤقت.

المحطة السادسة: معركة الكرامة (21/3/1968).

المحطة السابعة: انتخاب ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية في 3/2/1969.

المحطة الثامنة: اعتبار م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مؤتمر القمة الخامس (الرباط 21-23/2/1969) وبذلك أصبحت م.ت.ف عضواً كامل العضوية في جامعة الدول العربية.

المحطة التاسعة: اتفاق القاهرة (بين م.ت.ف. ولبنان) 23/11/1969.

المحطة العاشرة: المواجهة العسكرية مع الأردن (17-27 أيلول 1970).

المحطة الحادية عشرة: انتخاب لجنة مركزية لـ م.ت.ف. (شباط 1970) والتي تحولت فيما بعد إلى المجلس المركزي لـ م.ت.ف.

المحطة الثانية عشرة: الانتقال من الأردن إلى لبنان (1971).

المحطة الثالثة عشرة: المشاركة في حرب 1973.

المحطة الرابعة عشرة: برنامج النقاط العشر 1974.

المحطة الخامسة عشرة: كلمة عرفات في الأمم المتحدة (13/11/1974).

المحطة السادسة عشرة: حرب لبنان وخروج م.ت.ف. من لبنان إلى تونس 1982.

المحطة السابعة عشرة: وصول عرفات إلى تونس (10/8/1982).

المحطة الثامنة عشرة: الاعتراف بالقرار (242) وإعلان الاستقلال. الجزائر الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني (12/11/1988).

المحطة التاسعة عشرة: المصادقة على إعلان اتفاق المبادئ 1993.

المحطة العشرون: توقيع اتفاق غزة/أريحا. القاهرة 4/5/1994.

المحطة الواحدة والعشرون: دخول عرفات قطاع غزة 1/7/1994. وكنت أول من استقبله في ممر رفح.

المحطة الثانية والعشرون: إقامة السلطة الوطنية 10/10/1994.

المحطة الثالثة والعشرون: وفاة عرفات 11/11/2004 في فرنسا.

المحطة الرابعة والعشرون: انتخاب محمود عباس رئيساً للسلطة 15/1/2005.

إنشاء جيش التحرير الفلسطيني

1-قرار إنشاء الجيش

ورد في النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في المادة (22) ما يلي:

"تشكيل وحدات فلسطينية خاصة، وفق الحاجات العسكرية، والخطة التي تقررها القيادة العربية الموحدة، بالاتفاق والتعاون مع الدول العربية المعنية".

من الواضح في هذه المادة أن موضوع تشكيل جيش فلسطيني قد أُجل لبحثه في مؤتمر القمة العربي الثاني خوفاً من عدم موافقة القادة العرب على تشكيل هذا الجيش. وكان الشقيري حريصاً على عدم اصطدامه بأيّ جهة عربية عند عرض تقريره على مؤتمر القمة العربي الثاني، فجاء نص المادة المذكورة عائماً وغير واضح.

وعند انعقاد مؤتمر القمة العربي الثاني في الاسكندرية (5-11/1964) طلب الشقيري تشكيل جيش كذراع عسكري لـ م.ت.ف. وقد أيّد عدد من الرؤساء العرب هذا الطلب بينما عارضه آخرون. وبرر الشقيري طلبه هذا بتلازم العمل العسكري بالسياسي والتنظيمي لتحقيق هدفي التعبئة والتحرير. وبعد نقاش مطول وافق المؤتمر على طلب الشقيري. عند ذلك، ودون تردد، قام الشقيري بإعلان تعيين اللواء وجيه المدني قائداً عاماً للجيش. واللواء المدني هو أحد المدربين الرئيسيين في دورة ضباط 1948، وكان المدني قد خدم في الجيش البريطاني حيث تلقى علومه العسكرية وتدريبه. وكانت له سمعة طيبة لدى ضباط الدورة. وفيما بعد، وفي إحدى زياراته لدمشق قام الشقيري بتعيين العميد صبحي الجابي (دورة 1948) رئيساً لهيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني.

2-دور جامعة الدول العربية

وكان مجلس جامعة الدول العربية قد قرر في دورته الحادية والثلاثين (9/3/1959) إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني، وإبراز كيانه، وإنشاء جيش فلسطين في الدول العربية المضيفة.

وفي دورته الأربعين (15/12/1962) أخذ مجلس جامعة الدول العربية قراراً بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني، وذلك حسبما جاء في مذكرة عراقية، قبلها المجلس، حول إبراز الكيان الفلسطيني.

وحسب قرارات سابقة لمجلس جامعة الدول العربية قامت مصر وسورية والعراق بتشكيل وحدات فدائية فلسطينية في أراضيها، استخدمت فيما بعد لإنشاء الكتائب الأولى في جيش التحرير الفلسطيني. وكانت اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف. قد قررت أن تكون القاهرة مقراً للقيادة العامة لجيش التحرير الفلسطيني. وذلك لكون القاهرة عاصمة مصر التي تدعمه المنظمة بقوة، ولأنها في الوقت نفسه تستضيف القيادة العربية الموحدة.

3-بدء تشكيل القوات

كانت اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف. قد قررت تشكيل ثلاث قوات لجيش التحرير الفلسطيني: عين جالوت في مصر وغزة، وحطين في سورية، والقادسية في العراق. وقد بدأ التشكيل في مصر وسورية ثم في العراق. وكانت اللجنة التنفيذية قد شكلت في الوقت نفسه لجنة عسكرية من أعضائها برئاسة بهجت أبو غربية وعضوية قصي العبادلة واللواء وجيه المدني. وجرى تكليف هذه اللجنة بتوقيع اتفاقيات مع الدول التي يتم تشكيل قوات لجيش التحرير فيها، تنظم العلاقة بين قيادات هذه القوات وقيادات جيوش الدول العربية المضيفة.

أ‌-بداية تشكيل قوات عين جالوت: 

بدأ تشكيل قوات عين جالوت بكتيبة الحراسات الفلسطينية في قطاع غزة، والتي شُكلت في عام (1953). ثم جرى بعد ذلك تشكيل كتائب فلسطينية أخرى في الجيش المصري. وقد احتفل لأول مرة بإنشاء قوات عين جالوت في 1/9/1965 بحضور الحاكم العام المصري لقطاع غزة الفريق أول يوسف العجرودي، والقائد العام لجيش التحرير الفلسطيني اللواء وجيه المدني.

وقد سميت هذه القوات باسم عين جالوت تيمّناً بمعركة عين جالوت التي وقعت في 3/9/1260 في منطقة تعرف بهذا الاسم تقع بالقرب من بيسان. وكانت بين جيش المسلمين وجيش المغول، وحقق فيها المسلمون انتصاراً ساحقاً على المغول، تمكنوا بعدها من استعادة جميع المدن التي كان قد احتلها جنكيز خان.

ب‌-بداية تشكيل قوات حطين:

بدأ تشكيل هذه القوات في سورية بكتيبة الفدائيين الفلسطينيين التي كانت مشكلة في السابق. وقد سُلمت قيادتها آنذاك للمقدم سمير الخطيب من دورة 1948. وجرى الاحتفال بتشكيل أول كتيبة في هذه القوات في حرستا في 3/5/1965، بحضور رئيس الجمهورية العربية السورية أمين الحافظ، والقائد العام لجيش التحرير الفلسطيني اللواء وجيه المدني. وقد سلم اللواء المدني خلال الاحتفال قائد الكتيبة المقدم الخطيب علم فلسطين.

وقد سميت هذه القوات باسم قوات حطين تيمناً بمعركة حطين التي وقعت بتاريخ 4/7/1187 بين قوات صلاح الدين الأيوبي وقوات الصليبيين في المنطقة بين طبريا والناصرة، والتي انتصر فيها المسلمون، وسقطت بيدهم مملكة القدس. وقد تم فيها تحرير معظم الأراضي التي كان قد احتلها الصليبيون من قبل.

ج-قوات القادسية

تشكلت من أبناء اللاجئين الفلسطينيين المتطوعين في العراق، وقد عُيِّن قائداً لها المقدم أيوب عمار من دورة 1948، والذي كان قائداً للمقاتلين الفلسطينيين في حيّ الحليّصة في حيفا قبل التحاقه بدورة الضباط. وقد سميت هذه القوات باسم قوات القادسية تَيمّناً بمعركة القادسية التي وقعت في العراق بين قوات المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص وقوات الفرس، والتي انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم القائد الفارسي.

4-انطلاق جيش التحرير الفلسطيني

افتتحت مراكز لتطويع الشبان الفلسطينيين في الدول المضيفة، ولم تستطع هذه المراكز تلبية احتياجات الجيش من القوة البشرية. وقد حاول الشقيري الحصول على موافقة تلك الدول على التجنيد الإلزامي للفلسطينيين بموجب قانون تضعه منظمة التحرير الفلسطينية. ولكنه لم ينجح في ذلك.

وكانت قوات الجيش تعاني من نقص كبير في الضباط من الرتب الصغيرة، وتضخم بالضباط من الرتب الكبيرة. وعندما عُينت قائداً عاماً للجيش في عام 1968 نجحت في اقناع السوريين والعراقيين ومن ثم الأردنيين للموافقة على فرض الخدمة الإلزامية على الشباب الفلسطينيين أو من كانوا من أصل فلسطيني، كما في الأردن.

ولم أنجح بتحقيق ذلك في مصر. لقد كانت وزارة الحربية المصرية تمسك بزمام أمور قوات عين جالوت بقوة. وقد تسبب ذلك بوقوع بعض الخلافات بين القيادة العامة لجيش التحرير الفلسطيني ووزارة الحربية المصرية. وفي وقت آخر وقعت خلافات مع وزارة الدفاع العراقية التي أوقفت دعمها لقوات القادسية فترة من الزمن ثم رجعت عن ذلك فيما بعد.

أما في سورية فكانت المحاولات السورية تكاد لا تتوقف للهيمنة على قوات حطين، ووقعت عدة مشاكل في هذا الصدد بين القيادة العامة لجيش التحرير الفلسطيني ومعها قيادة قوات حطين من جهة ووزارة الدفاع السورية من جهة أخرى. أما على الصعيد الفلسطيني فكانت الصورة أكثر تعقيداً. الأمر الذي نجم عنه خلافات دائمة بين رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة العامة للجيش.

وعلى صعيد الفصائل الفلسطينية لم يسلم جيش التحرير من انتقاداتها. فمنها من كان يسميه بالجيش الكلاسيكي التابع للجيوش العربية الأخرى، وأن لا فائدة منه على الصعيد الفلسطيني. ومنها من طالب باعتبار جيش التحرير تنظيماً على غرار المنظمات الفدائية. ومنها من طالب بحلّه وتحويله إلى كتائب ثورية مستقلة ينتخب فيها الجنود قادتهم. وهكذا.

وبالرغم من كل هذا استطاع جيش التحرير أن يطور قواته وأن يدربها تدريباً عالي المستوى، حتى أصبحت من أفضل القوات العربية تدريباً بالرغم من ضعف الإمكانيات.

5-الهيكليات والتدريب

 كان التوجه العربي والفلسطيني زمن الشقيري إنشاء قوات تتكون من ألوية نظامية كمثيلاتها في الجيوش العربية. وكان سبب ذلك، كما سبق وأن ذكرت أن يشارك جيش التحرير كقوة نظامية في جميع جبهات القتال جنباً إلى جنب مع الجيوش العربية في جبهاتها المختلفة. ولهذا أصدر الشقيري قراراً بوضع قوات جيش التحرير تحت قيادة غرف العمليات لجيوش الدول المضيفة. هذا، ولم تتمكن سوى قوات عين جالوت من تشكيل قوات نظامية على مستوى لواء. أما قوات حطين فقد تضخمت إثر سريان قانون الخدمة العسكرية الإلزامية.

استطاع جيش التحرير الفلسطيني بالرغم من كل ما جابهه من مشاكل وانتقادات أن يُكوِّن القوة العسكرية المقاتلة الرئيسة في الساحة الفلسطينية، فأنشأ قوات التحرير الشعبية التي كانت تعمل مع المنظمات الفلسطينية الأخرى في الأعمال القتالية في الأراضي المحتلة. كما قامت بالامتداد حتى لبنان والأردن وقطاع غزة، وكان قائدها المقدم عبد العزيز الوجيه الذي انتخب فيما بعد عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وعندما كنت قائداً لقوات حطين قررت تحويل هذه القوات إلى قوات خاصة بهيكليات جديدة تتناسب ومهامها القتالية المستقبلية المحتملة. وضعت لهذه برامج تدريب تشتمل على القتال في جميع أنواع الأراضي وفي أصعب الظروف، وعلى استخدام جميع أنواع الأسلحة المتوفرة، وسياقة كل أنواع الآليات القتالية، والهبوط بالمظلات والقفز من المروحيات، والتدريب على أعمال الهندسة العسكرية والمتفجرات، والسباحة، والتعايش مع الطبيعة في جميع الحالات المناخية.

6-التسليح

تمكنت قيادة قوات حطين في وقت ما من تأمين باخرتي سلاح من الصين وزعتها على الجيش وعلى المنظمات المقاتلة. كما قامت بتدريب ميليشيات المنظمات بفرز ضباط مدربين من خيرة الضباط لتدريبها على هذه الأسلحة. وفي وقت لاحق تمكنت القيادة العامة للجيش من تأمين كميات كبيرة من الأسلحة، قامت بتوزيعها على قوات الجيش وعلى المنظمات المقاتلة.

7-المساهمات القتالية

ساهمت قوات جيش التحرير الفلسطيني في جميع الحروب العربية حسب مكان وجودها، فقوات عين جالوت قاتلت مع الجيش المصري في جميع حروبه، واستطاعت أن تحظى بتقدير كبير من قيادته لما حققته من نجاحات، وللدور الذي لعبته في هذه الحروب. كما اشتركت في القتال عام 1967 في قطاع غزة بشكل مُشرِّف ومثير للإعجاب.

كما اشتركت قوات حطين مع الجيش السوري في حروبه، في 1967، وفي عام 1973. ففي عام 1967 لم تنسحب قوات حطين وظلت هي القوات الوحيدة في جبهة القتال، فقامت بتنظيم الدفاع عن درعا ودمشق عند غياب قوات الجيش السوري. كما قامت في حروب أخرى بالقفز من طائرات الهيلوكبتر فوق المرصد الإسرائيلي في جبل الشيخ واحتلته بشكل مفاجئ وفي وقت قصير. وفي وقت آخر قامت قوات حطين بالقفز من الحوّامات واحتلال التلال والمرتفعات المحيطة بالقنيطرة لتأمين الهجوم السوري على الجولان.

أما قوات القادسية فقد قاتلت في معركة الكرامة في 12/3/1968، كما حاربت مع القوات العراقية التي اشتركت مع الجيش الأردني في القتال عام 1967. أما قوات بدر الموجودة في الأردن فقد حاربت عام 1982 في لبنان مع قوات الثورة الفلسطينية أثناء الغزو الإسرائيلي.

8-الكفاح المسلح

أنشئت رئاسة أركان الكفاح المسلح في عام 1969 وأسندت إلى القائد العام لجيش التحرير الفلسطيني. قامت رئاسة الكفاح المسلح بتنظيم نشاط المنظمات الفدائية بما يكفل منع التجاوزات والمحافظة على النظام العام في الأردن. كما قامت بتنظيم نشاطاتها في الأراضي المحتلة.

وقد أنشأت رئاسة أركان الكفاح المسلح انضباطاً قوياً وُضع تحت قيادة مدير عام الدائرة العسكرية آنذاك العقيد سمير الخطيب. واتفقت مع الأردن على اصدار لوحات سيارات خاصة بسيارات الثورة تمكنها من الحركة إلى جميع الدول المجاورة بدون مشاكل. ووضعت مفارز من انضباط الكفاح المسلح على الحدود الأردنية السورية، والسورية اللبنانية لتأمين سيارات المقاومة من عبور الحدود دون موانع.

9-مخيمات لبنان

تمكنت قوة من جيش التحرير الفلسطيني في 1969 بقيادة قائد انضباط الكفاح المسلح من النزول بحراً في مخيم الرشيدية والسيطرة عليه الأمر الذي ساعد على إنجاز اتفاق القاهرة الذي وُقع بين لبنان ومنظمة التحرير في القاهرة والذي بموجبه تم تسليم إدارة المخيمات في لبنان إلى القيادة العامة للثورة الفلسطينية.

هذا غيض من فيض

والسلام عليكم ورحمة الله

 

[*]شهادة الثانوية العامة آنئذٍ.

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2017
Track visitors of website