افتتاحية العدد 251 - الافتتاحية: سلام على الشهداء

الافتتاحية: سلام على الشهداء

أ.د. سامي مسلم

المشرف العام لمجلة شؤون فلسطينية

في الثلث الأخير من شهر شباط 2013 يصدر العدد "251" من "شؤون فلسطينية" متزامناً مع إحياء مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية ذكرى استشهاد ثمانية من العاملين فيه إثر تعرضه للتفجير في بيروت يوم 5/2/1983، وهم:

1-  حنة شاهين جريس

2-  صباح كردية

3-  صبحي علوان

4-  منى خطاب

5-  سليم العيساوي

6-  سناء عودة

7-  محمد عبدالله عزام

8-  بهاء الدين منصور

في هذا التفجير تم أيضاً تدمير المركز تدميراً تاماً. ومن المعروف أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قامت بهذا العمل الإجرامي. ومن الجدير ذكره أن إحياء ذكرى هؤلاء الشهداء تتم لأول مرة بتعليمات من السيد الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، الذي قرر منح هؤلاء الشهداء نوط القدس تقديراً لبطولاتهم وصمودهم أمام الغزو الإسرائيلي للبنان ودفاعهم عن موقع عملهم واستشهادهم فيه. فسلام على هؤلاء الشهداء وسلام لهؤلاء الشهداء. ومع أنّ المركز اليوم قد أعيد افتتاحه من حيث المبدأ وذلك بإعادة  إصدار مجلة "شؤون فلسطينية" التابعة له والصادرة عنه، في أرض الوطن، أرض دولة فلسطين، إلا أنّ ذوي هؤلاء الشهداء العظام لن يتمكنوا كلهم من المشاركة في هذا التكريم. فذوو هؤلاء الشهداء العظام يتوزعون بين فلسطين ولبنان والأردن وسوريا وفي داخل الخط الأخضر أي إسرائيل. ولذا نرحب أجمل ترحيب في هذه الذكرى بذوي هؤلاء الشهداء الذين سيتمكنون من الحضور ونقول لذوي الشهداء الذين لن يتمكنوا من الحضور وخاصة من لبنان إننا معهم وأن "نوط القدس" سوف تصل إليهم عبر سفارة دولة فلسطين في لبنان. فالشعب اللبناني الذي يربطنا به، كشعب فلسطين، شلال الدم، والصمود والمقاومة، والعلاقات الأخوية والمحبة والعلاقات الاجتماعية كان الركيزة، ولا يزال، التي أوصلتنا إلى دولة فلسطين التي أقرت قيامها الأمم المتحدة في 29/11/2012.

وإذا كان لبنان معنا في محنتنا ونكبتنا وثورتنا الفلسطينية المعاصرة باستمرار، فإنّ شعبنا الفلسطيني الصامد المثابر استوحى رواية "باب الشمس" للروائي والكاتب اللبناني إلياس خوري، والذي عمل محرراً ومديراً للتحرير، مع الشاعر الشهيد محمود درويش في سبعينات القرن الماضي لمجلة "شؤون فلسطينية"، فصلاً آخر من الصمود على أرضه رافضاً الاستيطان الإسرائيلي بإقامة قرية فلسطينية باسم "باب الشمس" على الأرض المصادرة من قبل سلطة الاحتلال، إسرائيل والمسماة E1)) على أرض بلدة الطور المقدسية المطلة على الشرق، باتجاه الأغوار الفلسطينية ونهر الأردن والتي هي أيضاً مهددة بالمصادرة من قبل سلطة الاحتلال، إسرائيل. ولقد كانت قرية "باب الشمس" هي بالواقع أول قرية فلسطينية تبنى نتيجة المقاومة الشعبية، كرد على النكبة وتدمير مئات القرى الفلسطينية منذ عام 1948، عام النكبة، وحتى اليوم. ومع أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير وجرف القرية، إلا أنّ المقاومة الشعبية الفلسطينية أقامت قرية أخرى هي "باب الكرامة" على أرض بيت إكسا، من قرى شمال غرب القدس والتي في نهاية الأمر واجهت المصير نفسه مثل أختها قرية "باب الشمس" من تدمير وتجريف للقرية من قبل سلطات الاحتلال.

إنّ الاستيطان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية هو العقبة الكأداء أمام أي عودة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إلى جانب العقبات الأخرى الكثيرة مثل ضرورة اعتراف إسرائيل سلطة الاحتلال، بالحقوق المشروعة الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ومنها حقه في العودة وفي تقرير المصير وفي إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وللتركيز على هذا الموضوع، موضوع الاستيطان في القدس الشريف، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين يتضمن هذا العدد من "شؤون فلسطينية" ندوة ومقابلة حول الاستيطان في القدس والمخاطر التي يسببها ذلك الغول الرهيب على مستقبل السلام في الشرق الأوسط وليس فقط على مستقبل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. فالاستيطان والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة. ولهذا استضفنا في "شؤون فلسطينية" ثلة من العلماء والخبراء في موضوع الاستيطان في ندوة هي محور العدد بالإضافة إلى مقابلة مع الأخ أحمد قريع (أبو علاء) رئيس دائرة القدس في منظمة التحرير الفلسطينية.

وإذا كانت القدس الهم الفلسطيني الأكبر في أي تسوية قادمة، إذ دونها لن تكون هناك دولة فلسطينية، ولا معنى لها أن تكون، فإن قضية ما يعرف باسم "المصالحة" تشكل هماً داخلياً مستداماً لأن تبعاته السلبية، تؤثر بشكل طردي على كل الإنجازات والسياسات الفلسطينية. وقد جاءت انطلاقة فتح في غزة في مطلع هذا العام مبشرة بتقدم أولي على طريق المصالحة. وخروج مليونية جماهيرية، فعلاً لا أعلاماً أو دعاية في هذه الذكرى، تثبت بالواقع حس الجماهير وتوجهاتها ليس فقط من أجل المصالحة وإنما أيضاً من أجل الحكم الرشيد والالتزام به، بعيداً عن المحاصصة والسلبيات الأخرى. ومع أنّ خروج جماهير المليونية أعطى حركة فتح دعماً معنوياً هي بحاجة إليه إلا أنه أيضاً جاء تكريساً للإنجازات على المستوى الدولي والتي تمثلت بقبول فلسطين "دولةً غيرَ عضو بصفة مراقب" في المنظمة الدولية. وهو أيضاً تصديق على سياسات السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

هذا العدد يشتمل على مواضيع كثيرة تتصل بهذه الهموم الفلسطينية وقضاياها. ولذلك يحدونا  الأمل باستمرار أن تعبر عن آمال وطموحات شعبنا، وتبرز قضايا تتعلق بفلسطين كما يشير إلى ذلك اسمها "شؤون فلسطينية" على مختلف الأصعدة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وليس فقط قضايا النزاع بكل تداعياته، على أمل إشراقة يوم جديد لا يكون فيه احتلال أو استيطان أو ممارسات احتلالية تعسفية، يوم يخلو من القتل، ويوم يتحرر فيه المعتقلون والأسرى من قيود سجون الاحتلال، يوم فيه يصح المرضى والجرحى من أمراضهم وأوجاعهم. يومها يحتفل الشعب الفلسطيني مع جميع الأحرار والأصدقاء في العالم بالنصر. ويرفع شبل أو زهرة من أشبال وزهرات فلسطين علم فلسطين على أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس. 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـشؤون فلسطينية © 2018
Track visitors of website